Thursday, June 3, 2010

انه ليحزننا فراقك .. أبا اليزيد بقلم د. هاني السباعي

إنه ليحزننا فراقك .. أبا اليزيد



استشهاد الشيخ القائد المجاهد مصطفى أبي اليزيد



بقلم د. هاني السباعي


hanisibu@hotmail.com


مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية


(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) (الأحزاب:23)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد:

نشرت القيادة العامة لتنظيم قاعدة الجهاد بتاريخ 18 جمادى الثاني 1431هـ الموافق 1 يونيو 2010م بياناً يؤكد نبأ استشهاد الشيخ المجاهد نحسبه كذلك مصطفى أبي اليزيد القائد العام لتنظيم قاعدة الجهاد ومعه كوكبة من الشهداء؛ ثلاثة من بناته وحفيدته وبعض الجيران في قصف أمريكي بربري وحشي غادرعن طريق طائرة بدون طيار وبتعاون مع حكومتي الردة في باكستان وأفغانستان وجيوش من جواسيس وعملاء لا يعلمهم إلا الله الملك الجبار.

عرس جماعي تستقبله السماء!

ونحن بدورنا نزف للأمة خبر هذا العرس الجماعي بقيادة هذا الشيخ القائد الفذ مصطفى أبي اليزيد الذين صعدت أرواحهم الطاهرة فرحة بإذن الله تعالى بما أعده الله لها من نزل كريم في مقعد صدق عند مليك مقتدر!

وفي الوقت نفسه شاكية هذه الأرواح البريئة والأنفس الزكية إلى بها ظلم العباد وخذلان المسلمين وطغيان المستكبرين في الأرض!

فهنيئاً لك أبا شيماء! هنيئاً لك أبا جهاد!

هكذا أعداؤنا لا يواجهون خيارنا وجهاً لوجه ..رجلاً لرجل..
إنما يقاتلونهم من وراء جدر!!
بخسة وخساسة يصوبون تصويب الجبناء..
ويطلقون صواريخ تضرب خبط عشواء .. صواريخ لا تفرق بين امرأة وطفل وشيخ!
إنهم يستحلون أموالنا وثرواتنا ويغتصبون أراضينا!

إنهم يستحلون دماء خيارنا وأطفالنا ونسائنا! وصدق الله القائل في محكم التنزيل: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)(آل عمران:75)

لا يراعون فينا حرمة ولا عهداً ولا ذمة! وصدق الله القائل: (لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلّاً وَلا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ) (التوبة:10)

أبا اليزيد! أبا شيما! نم قرير العين!

لقد كفيت ووفيت!

وداعاً أبا اليزيد!

فالصدر معتملٌ.. والعينُ باكيةٌ.. والقلبُ خفقانُ..


أُلام لما أبدي عليك من الأسى *** وإني لأخفى منك أضعاف ما أبدي


وداعاً .. أنصار الفريضة الغائبة!

نحسبك قد فزت ورب الكعبة ولا نزكيك وأهلك وحفيدتك وإخوانك على ربك..

نبذة حول شخصية القائد أبي اليزيد رحمه الله:

ولمن لم يعرف الشيخ من الشبيبة فها هي ذي نبذة حول هذا القائد المجاهد العظيم:
اسمه مصطفى أحمد عثمان أبو اليزيد الشهير بالشيخ سعيد المحاسب.
حاصل على بكالريوس التجارة في جامعة الزقازيق عام 1979م.
كان عضواً في تنظيم الجهاد بقيادة الدكتور أيمن الظواهري.


سافر مبكراً إلى مكة واشتغل هناك في أرض الحرمين فترة ثم سافر سنة 1987م إلى باكستان ومنها إلى أفغانستان حيث الاحتلال الشيوعي السوفييتي لأفغانستان في ذلك الوقت.
وفي عام 1988م صار عضواً لمجلس شورى تنظيم القاعدة مع رفيقيه الشهيدين نحسبهما كذلك الشيخ القائد المجاهد علي أمين الرشيدي الشهير بأبي عبيدة البنشيري، والشهيد القائد المجاهد صبحي عبد العزيز أبو سنة المعروف بمحمد عاطف الشهير بأبي حفص المصري رحمهم الله جميعاً.


وتدرب في المعسكرات الأولى لجماعة الجهاد والمعسكرات التي أنشأها الشيخ أسامة بن لادن في تلك الفترة وشارك في معارك جاجي وجلال آباد وخوست ومأسدة الأنصار وغيرها ثم لمع نجمه وصار ثقة الشيخ أسامة بن لادن فصار المحاسب الأول لهذه المعسكرات ولما انتقل الشيخ أسامة إلى السودان صار المسئول المالي لشركة وادي العقيق.


وبعد أن أجبر حكومة السودان الشيخ أسامة وقادة المجاهدين وعوائلهم ومعهم الشيخ مصطفى أبي اليزيد على مغادرة السودان رجعوا مرة أخرى إلى أرض الجهاد أفغانستان وهناك استقبلهم الشيخ يونس خالص والشيخ حقاني وقادة المجاهدين الذين لم يغيروا ولم يبدلوا رحم الله موتاهم وحفظ الله أحياءهم وجعلهم شوكة في حلوق أعدائهم.. وكانت حكومة إمارة أفغانستان في بداية ظهورها فرحبت بهم وآوتهم ونصرتهم!


وبعد اعتقال الشيخ عبد الهادي العراقي عام 2007م وترحيله من تركيا وتسليمه إلى القوات الأمريكية المحتلة للعراق، ومنها إلى كوبا، تم اختيار الشيخ مصطفى أبي اليزيد كقائد عام لتنظيم قاعدة الجهاد في أفغانستان.


والشيخ مصطفى أبو اليزيد ابنته الكبرى تسمى شيماء، وإحدى بناته تسمى جهاد وهي زوجة للأخ محمد بن الشيخ الأسير الدكتور عمر عبد الرحمن فك الله أسره وكان محمد قد اعتقل في أفغانستان عقب الاحتلال الأمريكي عام 2003م لهذا البلد الأبي الذي يعد بحق مقبرة للغزاة ثم سلم للأمريكان وأرسل إلى جوانتنامو وبعد سنوات سلمته الحكومة الأمريكية للحكومة المصرية وأودع سجن طرة.


وكان الشيخ الشهيد مصطفى أبو اليزيد كان قد تزوج أرملة الشهيد نحسبه كذلك عادل عوض الشهير بأبي النضر الذي كان الدكتور أيمن الظواهري يجله ويعتز به كثيراً وكان يلقبه بالرجل الشبح! لأنه قد دوخ الأمن كثيراً وقام بعمليات تدل على عقلية فذة رحمه الله تعالى! ويعتبر من أحد أبرز قادة الجهاد وقد قتل في كمين في محافظة الجيزة بمصر عام 1994م.


وكان الشيخ القائد مصطفى أبو اليزيد رغم أنه القائد العام لتنظيم قاعدة الجهاد في أفغانستان إلا إنه أيضاً كان مبايعاً للملا محمد عمر أمير إمارة أفغانستان الإسلامية وعلى تحالف وعلاقة حميمة مع قادة طالبان رحمه الله رحمة واسعة.

اللهم إنا نشهد!

اللهم إنا نحسب أن أبا اليزيد وإخوانه لم يخرجوا بطراً ورئاء الناس!
اللهم إنا نشهد أنهم قد قد خرجوا في سبيلك.. وبتغء مرضاتك..
اللهم إنا نشهد أنهم قد نصروا دينك .. ورفعوا راية الجهاد يوم أن أسقطها المثبطون!!
اللهم أسكنهم الفردوس الأعلى واخلفنا فيهم خيراً..
اللهم انتقم لهذه الأنفس الطاهرة البريئة وانتصر لهم من أعدائهم ..
وأرنا ف أعدائك عجائب قدرتك فإنهم لا يعجزونك..
اللهم احصهم عدداً .. واقتلهم بددا.. ولا تغادر منهم أحدا..

أيها المؤمنون الموحدون المصدقون بوعد ربكم!

لا تتضعضعوا .. ولا تتقهقروا ..
ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون!
فقتيلكم شهيد .. وعائدكم سعيد .. وأسيركم مأجور.. وعدوكم موزور..
فهنيئاً لك أبا شيما!
عشتَ وحيداً.. وظلتَ غريباً. ونحسبك قتلت شهيداً..
أحسبني أسمع طيف روحك يطل علينا من كوة الزمان موصياً لأجيال المسلمين:


من لم يعش متعززاً بسنانه *** سيموت موت الذل بين المعشر


لا بد للعمر النفيس من الفنا *** فاصرف زمانك في الأعز الأفخر


فهنيئاً لك بلقاء الأحبة!

الملا داد الله! والبنشيري .. وأبي حفص .. وأبي عمر البغدادي .. وأبي حمزة المهاجر.. والزرقاوي.. والحكايمة .. وطارق أنور .. ونصر فهمي .. وعبد العليم .. والحناوي .. وخطاب .. والغامدي .. والشامي... وغيرهم من كواكب المجاهدين الذين رووا بدمائهم الطاهرة أراضي الجهاد في أفغانستان والعراق والشيشان والبوسنة وكشمير وتركستان والصومال وفلسطين وغيرها!!

إلى أطياف أرواح شهدائنا البررة!

هنيئاً ثم هنيئاً لكم! نحسبكم قد فزتم بالفردوس الأعلى!
وتعساً ثم تعساً لأمريكا وأذنابها وأحذيتها!!
فقتلانا في الجنة بإذن الله .. وقتلاكم في النار بإذنه تعالى!
فالله مولانا .. ولا مولى لكم!

نعم ! إنه ليحزننا!...

إنه ليحزننا فراق الأحبة..
إنه ليحزننا فراق استعلاء الإيمان على الكافرين.. مع رقة وتواضع مع المؤمنين..
إنه ليحزننا أن تفارقنا دماثة الخلق.. وصدق الحديث..
نعم!
إنه ليحزننا أن تفارقنا الهمة العالية شاخصة في أبي اليزيد..
إنه ليحزننا أن تفارقنا المروءة والشجاعة متجسدة في أبي اليزيد..
إنه ليحزننا أن تفارقنا الرجولة في زمن عز فيه الرجال..
نعم!
إنه ليحزننا .. ويحزننا .. ويحزننا ..
ولكننا لا نقول إلا ما يرضي الرب! فإنا لله وإنا إليه راجعون!


مركز المقريزي للدراسات التاريخية

18 جمادى الثاني 1431هـ

الموافق 1 يونيو 2010م

www.almaqreze.net

No comments:

Post a Comment