Friday, May 14, 2010

أبو عمر البغدادي من فندق الشيراتون .. يزلزل أركان المنطقة الخضراء !

بسم الله الرحمن الرحيم


( الرجاء من الركاب المتوجهين إلى المنامة على الرحلة 913 التوجه إلى البوابة C استعداداً لصعود الطائرة )

***
توجه رجل أبيض البشرة يرافقه شاب حنطي يحمل حقيبة سفره إلى البوابة المعلنة , ثم صعدا إلى الطائرة حيث استقرا في مراكب الدرجة الأولى الوثيرة و التي لم يكونا ليستقرا عليها لولا تلك التذاكر مسبقة الدفع والمصحوبة بتكاليف الإقامة في المنامة حيث فندق " الفورسيزن " الشهير , ذي النجوم الخمسة المطل على الكورنيش .
لم يلبثا حتى استقرت الطائرة هي الأخرى فوق السحاب , لتطل عليهما تلك المضيفة المليحة المخصصة لخدمة ركاب الدرجة الأولى لتعرض عليهما بابتسامة واسعة .. إفطار الطائرة ..
لكن الأستاذ "علي" لورعه , رفض إلا إفطاراً نباتياً خوفاً من دهون الخنازير أو قطع لحمها التي تحشى بها منتجات الطحين بمختلف أصنافها .

هبطت الطائرة في موعدها المحدد , لتستقبلهما جاكور سوداء مخصصة لكبار الضيوف فتتوجه بهما إلى حيث الكورنيش المطل على الفندق ..
( سيدي .. إن موعد اللقاء غداً في الساعة 18 بتوقيت جرينتش كما هو مقرر ) قطع صوت الشاب اللطيف - سائق الجاكور - سحابة تفكير الأستاذ "علي" ليعلن عن احتفاظ ذاكرته بقدراتها
( حسناً .. أعلم ذلك ) .

توقفت السيارة عند مدخل الفندق .. هرع الخدم لفتح باب السيارة و حمل تلك الأغراض القليلة و الخفيفة لإيصالها داخل الجناح الفندقي المطل على الشاطئ .

سحب عدساته التي مدت ساقيها على أذنيه , و أمال رأسه - بلطف - يمنة و يسرة لتيسر عملية انزلاق ( العدسات ) خارج الرأس , ليضعها برفق بجانب التلفاز , ويسارع بغمزه لينقل له أحدث مجريات الأحداث المتسارعة .. أخرج شهيقاً عميقاً و كأنه يخرج معه متاعب طول السفر .. و ألقى نظرة فاحصة على السرير الوثير حتى يستلقي عليه استعداداً لأخذ قسط من الراحة .

,,,
في مكان آخر ..إحدى بيوتات هبهب .. يجلس رجل مهيب على الأرض متربعاً يستمع إلى محدثه باهتمام و الذي كان مقطب الجبين , متوتر الأعصاب ..أنهى حديثه , فبدأ الرجل المهيب بالتحدث ليستمع الآخر باهتمام و شغف شديد , و ما أن انتهى حتى انفرجت أساريره و قام مسروراً لترتسم ابتسامة أخرى على ذلك الرجل الذي بقي مكانه مستنداً إلى ذلك الجدار الطيني و هو يرى خروج آخر رجل من رعيته بعد يوم طويل من العمل الشاق مع مختلف المسؤولين و الأمراء الذين يأخذون توجيهاته و أوامره تجاه مختلف الأعمال .
بعد خروج الرجل الأخير .. دخل رجل معتاد الدخول على ذلك الرجل المستند على الجدار و بابتسامته المعهودة و وجهه الشرق كالعادة .. قائلاً : أعانك الله يا أبا عمر .. لم يبق على الفجر إلا القليل و أنت لا زلت ساهراً على شؤون الدولة !
أطرق بوجهه إلى الأرض ثم رفعها إلى وجه الأخير و كأنه يستعيد حمل ثقل يثقل الكاهل , فأراد أن يستعيد نشاطه .. و قال : هذه طريقنا و هذه ضريبة السير على الصراط المستقيم .. ألم تقرأ يا أبا حمزة (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة و لما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء و الضراء و زلزلوا .. ) ؟
قال الأخير مداعباً لتلطيف الجو المثقل بالهموم و المشاغل : ( لو أننا تفاوضنا مع الصليبيين , لارتحنا من عناء الجهاد ! ) !
لم ترق لأبي عمر تلك الدعابة , ليصرف وجهه بهدوء ليطير في ماضيه الطويل المليء بالدعوة و الجهاد .. تأتي أمام وجهه ملاحقة زبانية صدام له أيام البعث لأجل دعوته للتوحيد و المنهج الحق .. يتذكر جبال أفغانستان التي احتضنت جنبيه حيناً من الدهر , كيف أنها تلهم أهلها الثبات و الصمود و الشموخ أمام كل العواصف و المحن ؟ فكيف يخون ماضيه , بل كيف يخون دينه و أمته ؟!
( حسناً أيها الأمير .. لقد تم إعداد كل شيء , فمتى تريد أن تبدأ العملية ؟ )
جاء هذا الصوت الحازم ليقطع تحليق الأفكار , و ليتحول ذلك الرجل الظريف الذي يطلق الدعابات .. إلى رجل عسكري حازم , و ذلك الرجل الهادئ الوادع , إلى هزبر مرعب !

نظر أبو عمر إلى أبي حمزة ذلك الرجل الذي صهرته جبال أفغانستان , و صقلته معارك الفلوجة بجزئيها, و عاش تحت سمع و بصر السيارات المفخخة و الأحزمة الناسفة .. فهو ممن قال فيهم الشاعر : خلق الله للحرب رجالاً ..
أعاد النظر مرة أخرى في ذلك الليث البشري ليقول : بورك لأمتي في بكورها ! لتكن في الصباح الباكر على بركة الله.
نظر أبو حمزة إلى معصمه الأيمن حيث تلتف ساعة سوداء , فإذا هو بالموعد لا يتبقى عليه إلا 3 ساعات فقط .

,,,
و قد اختفى نصف جسده في السرير الفرنسي الفاخر , أشعل الأستاذ " علي " عينيه لتقع على تلك الشاشة التي نام و تركها تثرثر بصوت هادئ لوحدها , و قد صارت تومض بالأحمر و الأصفر و الأسود ..
عاجل : سلسلة هجمات في بغداد توقع مئات القتلى و الجرحى .
سارع "الأستاذ علي" للاتصال برقم يحمل مفتاح عمان :
- آلو .. إبراهيم الشمري !
- أهلا يا أستاذ علي .. كيف أخبارك ؟
- بخير .. لكن بغداد ليست بخير , نريد بياناً عاجلاً يستنكر ما حدث ببغداد .
- يعني إدانة و استنكار !
- نعم و بأسرع وقت , حتى يفيدني ذلك في اللقاء القريب و نظهر براءة المقاومة من أعمال العنف !

في حي الرابية في العاصمة عمان , أحد الأحياء الراقية.. و في غرفة من أحد البيوت , كان جهاز الكمبيوتر يرسل لشبكة البراق التي اغتصبت بكل إنجازاتها الكبيرة من أنصار الجهاد الإعلامي , لتكون منبراً للإدانة و الإستنكار للعمليات الجهادية ..
المجلس السياسي يدين التفجيرات الإجرامية !
و في مواضع أخر :
الحزب الشيوعي اليساري العراقي يستنكر التفجيرات الدامية !
نوري المالكي .. أوباما .. ساركوزي .. بروان .. الصحوات .. يستنكرون هذا الإرهاب !
هكذا ضجت صفحات الإنترنت بهذه العناوين الرنانة و فوراً ..
في وقت أسرع من المدة التي استغرق فيها عباد الشياطين لقتل ( دعاء ) ..
و أسرع من مدة جمع الحطب التي كلفت الجنود الأمريكان لحرق عبير الصغيرة ذات الـ 15 ربيعاً ..

فتح الأستاذ علي جهاز الـ (hp ) المحمول , ليجد البيان قد سبقه إلى مواقع الانترنت ..

و استغل الفرصة لمعرفة التفاصيل لتلك العملية الإجرامية و الإرهابية ..
لم تكن التفاصيل قد اتضحت بعد , لكن الأخبار التي بدأت لتوها بالتسرب أكدت استهداف وزارة المالية العصب الرئيسي للقوة الاقتصادية الممولة لحكومة المرتدين في المنطقة الخضراء .. و وزارة الدفاع العصب الرئيسي للقوة العسكرية للمرتدين و وزارة الخارجية العصب السياسي للمنطقة الخضراء بالعالم الخارجي ..فهم الأستاذ علي القضية على ضوء هذه الأخبار المتسربة ..

آآآه .. إذاً الدولة آآآ أقصد القاعدة هم الوحيدون القادورن على فعل هذا ..
إنهم يجرون عملية جراحية للحكومة لقطع أعصابها الرئيسية فتصبح عاجزة عن التحرك فضلاً عن القيام و المشي .يا إلهي .. كيف لهم تلك القوة و ذلك العمل الجبار ..
لقد تلاشت جماعاتنا إلا أسراباً قليلة هنا و هناك تحفظ ماء وجهنا ببعض العمليات , فكيف فعلوا هذا .. حتى في عز قوتنا قبل 4 سنوات قبل أن تنضج أفكارنا و مشاريعنا ..
لم نكن نملك سوى التهديد بفعل هذا .. نهدد بتفجير تلك الوزارات لكننا لم نستطع بالفعل ! من أين لهم ؟ من أين ؟! إيران !

ابتسم الأستاذ علي لهذه النتيجة التي توصل إليها في تلافيف دماغه ليحدث نفسه : أووه إنها كذبة سخيفة لم تعد تنطلي على أحد !
طارت به الذكريات إلى العنصر الفارسي الذي زعموا القبض عليه مع القاعدة و إلى ذلك الفيلم الذي وعدوا بإخراجه عن تحرير الأسرى من أيدي القاعدة ..

أضجرته تلك الذكريات و تلك الأيام التي " اضطرتهم " للكذب على القاعدة لعلهم يوازون قوتها التي تتنامى رغم حصار صحواتهم و صحوات المقاومة لعناصر القاعدة في كل مكان ..
نهض " علي " من مكانه لعله يطرد تلك الذكريات التي تخجله دوماً , فهو رجل تربى على مكارم الأخلاق .. لكن .. لكن , للسياسة أخلاقها !

,,,
دخل أبو حمزة و قائد عسكري آخر ليحملوا آخر الأخبار و بالصور للأمير ..
( عظيم , تقبل الله أولئك الفرسان و الرجال الشجعان .. وضعوا جماجمهم في بغداد لتكون شاهد حق لا يشترى .. بأن طائفة من الأمة في العراق لا زالوا ثابتين على الحق لا يضرهم من خذلهم مع كثرة من غير و بدل ! )

كان أبو حمزة شاخصاً ببصره قد حلقت به تلك الكلمات للماضي القريب ..
إلى حي نزال و الجولان .. إلى كتيبة عائشة .. القوات الخاصة للمجاهدين , إلى جبال أفغانستان و وديانها ..
إلى فندق السدير اليهودي ..
إلى أبي أنس الشامي و أسوار أبي غريب إلى أبي مصعب الزرقاوي إلى عمر حديد و معركة الفلوجة إلى أبي رضوان التونسي و أبي عزام و أبي ميسرة .. إلى و إلى .. أصحابه حيث سبقوه و بقي وحده يقسم على أن يموت على ما ماتوا عليه ..
أغمض عينيه و أغلقهما بقوة .. ففرت دمعتان و ضعفهما كصخرة هبطت من عل .." ويلي إن كنت حرمتها .. ويلي إن نالها كل من حولي و تهرب مني ! "
استعاد أبو حمزة زمام أفكاره بقوة عسكرية و بنفس حازم .. " لئن لم أنل الشهادة فوالله لقد أبقى الله لهم ما يسوءهم , حتى أجدها . "
سكت أبو عمر عن إكمال كلامه ليحلق أيضاً فوق معارك الفلوجة الأولى حيث دحروا الأمريكان , ليحلق مع أبي مصعب على بساتين ديالى و مضافات الأنبار , و يحلق على مواضع جلس فيها مراغماً للكفار منازلاً لهم بسلاحه و حزامه الناسف ..
تمتم أبو حمزة : ( رحمهم الله ..)
ثم أضاف : ( لقد تزلزلت أركان و معنويات العدو بحمد الله حيث لم يتوقعوها , و إن عدة زلازل أخرى مثلها كفيلة بأن ينهار ذلك البنيان الذي أسس على شفا جرف الأمريكان , و سنصلي في شارع حيفا و فلسطين كما فعلنا من قبل بإذن الله ) .
ثم تحسس أبو حمزة حزامه الناسف ليقول مبتسماً : ( فلننطلق لموعدنا يا أبا عمر حيث فندق الشيراتون )
فللمجاهدين في دولة الإسلام فنادقهم الخاصة و ( الشيراتون الجهادي ) الخاص بهم , و ( ماريوت ) لكن من درجة بيوت شعبية في نواحي نفوذ دولة الإسلام في العراق , و إن كانوا يسمونها "مضافات " بحسب العرف الجهادي أو " بيوت آمنة " بحسب العرف الاستخباراتي العالمي .

ابتسم أبو عمر و توجه إلى حزامه الناسف المعلق في مكان قريب ..

لم يكن أبو عمر و صحبه ممن يهابون الموت و قد رأوه مرات عديدة , و لم يكن ممن يخشى على نفسه أو يريد الحفاظ على إمارته بقدر حرصهم على أن يعلو بنيان دولة الإسلام و يرتفع ما دام فيهم عين تطرف ..
و أما الشهادة فهي الكابوس الذي يؤرقهم خوفاً من ألا ينالوه .. و شفقة أن يكونوا ممن لا يصطفى لها و قد اصطفي لها من قد عرفوا و من صحبوا , فأشد شيء على المجاهد أن يرى إخوانه و أحبابه و مهجة قلبه قد رحلوا و تركوه , فلا تسل عن عذاب ضميره و وجع قلبه ..
لو رأيت قلوبهم كيف تحترق , و أعينهم كيف تفيض , و الابتسامة لا تزور أفواههم إلا بالجبر و الإكراه لعلها تعزز من معنويات إخوانهم , لعلمت هذا حق اليقين .

كان بإمكان أبي عمر البغدادي أن يجلس في بيت لا يغادره , و أن يبقى في غرفة لا يبتعد عنها , فلا يعلم عنه مخلوق .. و ينتظر انتصارات جنوده , فيخرج بعدها في المنطقة الخضراء متسلقاً على جهودهم و ناسباً الفضل لنفسه ..
لا لا .. فهم رجال لم يسلكوا هذا الطريق ليهربوا من الموت , و لم يعملوا لهذا الدين لكي يحصدوا الثمرة و الإنجاز عن بعد .. هيهات هيهات .. إنما عملوا آخذين بالأسباب متوكلين على ربها , و ليكن ما يكن .
و إلا .. فهم يعرفون الطريق إلى اسطنبول و بيروت و القاهرة بدل طريقهم إلى بغداد و بعقوبة و الرمادي , و يملكون المال لشراء عباءة مذهبة الأطراف بدل تصنيع الحزام الذهبي الناسف .

و توجهت السيارة بأحزمتها الناسفة إلى فندق جهادي جديد أو مضافة جهادية أخرى .

,,,
( أهلاً بكم مشاهدينا الكرام من جديد في حلقة جديدة مع أحد رموز المقاومة العراقية , الأستاذ علي الجبوري أمين المجلس السياسي للمقاومة العراقية الظريفة آآآ عفواً الشريفة )

هكذا بدأ يجلجل صوت أحمد منصور في شاشة لا تتجاوز ال20 بوصة أمام عمر سليمان مدير المخابرات المصرية الذي سبق و أن كان له لقاءات معهم للاستفادة من خبراته في مواجهة الإسلاميين المتطرفين حسب القوانين الدولية سواء أكان من الناحية الإعلامية أو العسكرية بمختلف الأساليب القذرة التي تتميز المخابرات المصرية باستعمالها و ابتداع أساليب جديدة مبتكرة لأجل ذلك الغرض .. و للاستفادة منه في مآرب أخرى .

بدأ الأستاذ علي بالحديث حول البروتوكول الذي تم توقيعه مع الأمريكان و الذي لعله كان تحت السفارة الأمريكية في دور تحت الأرض في المنطقة الخضراء ..
( فاصل أعزائي الكرام و نواصل بعدها حديثنا مع الأستاذ علي الجبوري )
و انطلق الأستاذ علي ليستعيد ذكرياته ..
كيف ذهب أصحابه المقاومون للعدو الأمريكي المحتل للقاء الضباط الأمريكيين و بعض المسؤولين السياسيين .. و تذكر كيف بدءوا بالقراءة في الانترنت حول " الاتيكيت " الدبلوماسي حتى يكونوا على مستوى الحدث في مفاوضاتهم مع العدو الصليبي .. و يروا الأمريكان كيف أنهم يستطيعون استلام زمام الأمور بعدهم و أنهم سياسيون متمكنون .. تذكر ذلك التقرير الذي أكد لأعضاء المجلس السياسي أنهم كانوا - أي الوفد المفاوض - أفضل من الأمريكان في التقيد بالاتيكيت حيث خالفه الأمريكان عدة مرات .. فبعضهم أثناء المفاوضات كان يدخل أصبعه في أنفه و الآخر خلع معطفه لتعليقه في مشجب قريب و هكذا .. يعني أن الأمريكان كانوا مستخفين بهم للغاية في العرف الدبلوماسي .
(عدنا أعزائي المشاهدين إليكم من جديد )
بدأ الأستاذ علي بالتحدث بطلاقة حول أهمية المفاوضات للمقاومة و أن ما أخذ بالنار يمكن أن يسترد بالمفاوضات , و بدأ يستعيد ما يتذكره في تلك الجلسة التي اجتمعوا فيها بإحدى دول الجوار حول ما ينبغي أن يطرحه هو أمام الناس لكي يكونوا تحت دائرة الضوء أمام العالم بأنهم هم الممثل الرئيسي للمقاومة العراقية .. ليستبقوا خطوات حارث الضاري الذي لم يكن له نصيب من الجهاد و مقاومة العدو إلا الثرثرة على منابر الإعلام و التشكيك في جهود المجاهدين و المهاجرين كأبي مصعب الزرقاوي و غيره الذي كان حارث من أوائل المشككين بوجوده و جهوده .

تذكر .. غيظهم من أبي عمر البغدادي عندما أخرج أسرارهم أمام الملأ بطريقة عبقرية و استبق خطواتهم بكلمات ذكية , عندما تحدث عن حزب الله السعودي و عن الاجتماعات السرية التي تدير مؤامراتها بجانب القواعد الأمريكية في قطر و غيرها .. تذكر ذلك البيان الذي أصدروه بغيظ شديد و كأنهم كانوا يطبقون المثل المعروف ( من على راسه ريشة يتحسسها )

انتهت الحلقة .. جمع الأستاذ علي أغراضه من الفورسيزن .. و في طريقه للمطار طلب من السائق أن يفتح على إذاعة العراق الحر استغلالاً للوقت .. ليستمع آخر أخبار العملية الجراحية التي أجريت للحكومة الرافضية في المنطقة الخضراء .. و يستمع إلى حيرة و هلع الأمريكان المحتلين و الروافض العملاء من تلك العمليات الضخمة المنسقة بشكل احترافي كبير للغاية تعجز عن القدرة على تنفيذه كثير من مخابرات الدول العربية ..
( آه لو استطعنا لفعلنا .. لكن ما لنا من خيار بعد أن انفضت الجموع إلا سلوك الطرق الخلفية ) .
و عاد إلى بيته بدمشق , و بدأ بمعرفة ردود الأفعال حول تلك الحلقة , حيث بدت مخيبة للآمال , و كانت الدهشة و الصدمة تلجم ألسنة الآخرين حينما يتحدث رجل بجوار قاعدة أمريكية ممثلاً لأحد أعدائها و هم الإرهابيون في العراق , دون أن يحصل له ما حصل للشيشاني المعارض الذي تم تفجير سيارته في قطر , أو حتى للفلسطيني المعارض في دبي حينما شنقوه على سريره بهدوء !

,,,
وصلت "الأوبل" التي تحمل الأحزمة الناسفة - آنفة الذكر - إلى فندق الشيراتون بمحافظة صلاح الدين حيث منطقة الثرثار .. حيث بيت شعبي صغير في منطقة صحراوية خالية و بعد أن وقف من بعيد رجال الاستخبارات المختصين بحماية مسؤولي الدولة و كذلك الفرقة العسكرية المسؤولة عن مرافقة الأمير ..
دخل الأمير و وزير حربه لحسم بعض الأمور السياسية و الإشراف و المراقبة للعمليات العسكرية التي تجري في الموصل و ما حولها , و مترقبين لبعض المسؤولين الذين كانوا على موعد سابق معهم .

في أمثال هذه البيوت البسيطة تدار شؤون دولة الإسلام و يشرف فيها الأمير بشكل مباشر على حكومة الظل في بعض المناطق و حكومة ظاهرة في مناطق أخرى ..و في أمثال هذه الفنادق تزلزل المنطقة الخضراء و يهتز بنيان حكومة العملاء ..
في أمثال هذه البيوتات التي تعيش تحت هدير الطائرات و أزيز الرصاص و غبار الغزوات .. تدار المعركة في أنحاء العراق مع الصليبيين و المرتدين .
من هذه البيوتات تنطلق تلك الكلمات أو القرارات التي تهز القصور الرئاسية في أوروبا و أمريكا و الأقفاص العربية في الشرق الأوسط ..
لأجلها يخرج ساركوزي مستنكراً من قصره الرئاسي , و أوباما من حانة البيت الأبيض , و براون من الداوننيغ ستريت مدينين و مستنكرين ما قام به أبو عمر البغدادي .

و صل أحد المسؤولين لمقابلة الأمير أبي عمر دون أن يعلم أن عين الغدر ترقبه من بعيد , لتصل قوات الصليبيين التي ظنت وجود مسؤول كبير .. بعد أن أبغلتهم عين الردة و الخسة ..سرعان ما اشتعلت الأرض ناراً أحرقت الصليبيين و ردتهم على أعقابهم ..

و لتجيء المروحيات فيسقط أسود الحماية واحدة و تفر أخواتها , و لم يبق إلا الأسلوب المعروف و هي طائرات الـ f15 التي ترمي محتوياتها من بعيد و تفر بعيداً ..

في تلك الأثناء و بعد سماع دوي المعركة القريبة .. نهض أبو عمر ليأخذ رشاشه , ناسياً حزامه الذي علقه في مكان آخر كي لا يرعب من يقابلهم أثناء تعامله و حديثه معهم ..
و تحسس وزير الحرب حزامه الناسف , استعداداً لمعركة لعلها تكون آخر عهده بالحياة .
.في تلك اللحظات الرهيبة حيث فرت القوات الصليبية إلى مكان يبتعد عن نيران قلة من المجاهدين ..
وصلت الطائرات الصليبية لتقذف حممها حيث هدمت البيت على من فيه ..

و انفجر حزام أبي حمزة الذي طالما ألِف ذلك البطن الضامر و كأنه أراد أن يقبله قبل أن يسلبه الصليبيون منه , و يسقط البغدادي و قد بقي فيه الرمق الأخير ..
بقايا قوة و حياة في يده المرتعشة ..
يرفعها بالدم الزكي الذي أصابها بعد النزيف , ليمسحها بوجهه كما فعل سلفه الصالح ..
لا تتمكن بقايا قوته من أن تصل إلى الطرف الآخر من وجهه ..
يكتفي بأن تصل إلى أنفه و الجزء القريب من وجهه .. فيمسحها قائلاً : فزت و رب الكعبة ..

ترتسم البسمة الأخيرة على وجهه .. نال ما تمنى بعد طريق طويل ..
بعد وجل شديد من أن يكتب في خانة : غير أهل للشهادة !
يبتسم لأن إصابته في الفلوجة الأولى قد جاءت مرة أخرى لتعطيه ما يطلبه ..
يبتسم لأن الله لن يضيع تلك الجهود التي سقيت بدماء الموحدين و تغذت و نشأت و نمت على جماجم المجاهدين المخلصين ..
عجبت لهم تغطيهم دماء * و يبتسمون في فرح شديد
إذا قُتلوا فقد نالوا الأماني * و إن قَتلوا فويل للجحود

يبتسم لأنه تمكن أخيراً من أن يسقي راية التوحيد من دمه ..
يبتسم لأنه يسقي كلماته من دماءه بعد أن سقاها بغبار المعارك و صوت الكلاشنات و عبير السيارات المفخخة ..
يبتسم لأنه أصبح رصيداً يضاف للرصيد الضخم لدولة الإسلام ..يضاف إلى رصيد .. قدمته و لا تزال تقدمه الدولة من عصارتها و خلاصة رجالها ..
إلى رصيد يحتوي .. عبدالهادي دغلس , أبو أنس الشامي , عمر حديد , أبو عزام العراقي , أبو مصعب الزرقاوي , أبو عمر الكردي , أبو ميسرة الغريب , محارب الجبوري , أبو قسورة المغربي و.. إلخ .. فضلاً عن 4000 شهيد من المهاجرين فقط , حيث يفوق هذا العدد وحده من شهداء المهاجرين .. بكثير عن أعداد الأحياء و الأموات من فصائل المقاومة في عز قوتها فضلاً عن هذا الوقت الذي تلاشت فيه كثير من " فصائل المقاومة " الظريفة , و أصبحت فيه مجرد بيانات سياسية على مواقع عنكبوتية .
الله أكبر كلما صوت القنابل زغردا
الله أكبر كلما صدح الرصاص و غردا
الله أكبر لن تضيع دماء إخواني سدى
فالنصر أقبل ضاحكاً و الحق زاد توقداً

هذا الرصيد الضخم من الشهداء هو وقود الجهاد الحقيقي .. هو المحرك للجهاد .. فكما أن محركات السيارات تقاس بعدد الأحصنة .. فإن قوة الجهاد و قوة دولة الإسلام في العراق تكمن في عدد الشهداء و نوعيتهم , فالكم لا يكفي لوحده ! بل الكيف حيث دماء القادة و العلماء و القراء التي سقت دولة الخلافة من قبل و عليها قامت زمن أبي بكر عند ظهور صحوات الردة حينها .

و هذا الرصيد يضاف لرصيد إخوانهم من البقية القليلة الباقية من الجماعات الجهادية الصادقة و التي تدير معركتها تحت ظلال السيوف كإخوانهم في دولة الإسلام .. رصيد مليء ببيانات الدم و النار لا بيانات الذكريات و الإدانات ! حيث تسير هذه الدماء و تلك الجماجم و الأشلاء في ساقية واحدة إلى حيث أصل تلك الكلمة الطيبة .. كلمة التوحيد .

,,,
في مجلس عربي ..
حيث القهوة العربية و الكنافة النابلسية , و قد تناول حارث الضاري واحدة منها ..ردحت قناة الجزيرة بهذا الخبر :
( "تنظيم " دولة العراق الإسلامية التابعة للقاعدة تؤكد خبر مقتل زعيميها البغدادي و المهاجر )
شعر حارث الضاري بحمل ثقيل أزيح عن كاهله , و عقبة كأداء قد انزاحت عن طريقه و شعر أن الزعامة للمقاومة التي جاءته هدية سهلة من قبل بعض المعرفات في بعض المنتديات تحت مزاعم التخويل , قد أصبحت أزمتها له ..

سرح في تفكيره بعيداً ..
إذا نال رئاسة وزراء حكومة الوحدة الوطنية التكنوقراطية .. فماذا سيعطي ولده مثنى ! النائب أو وزير الداخلية .. و ماذا سيعطي علي الجبوري و الشمري و النعيمي .. هل سيرضون بوزارة أم بنسبة كبيرة من البرلمان !

,,,
في مكان آخر ..
كان مجلس شورى الدولة الإسلامية أو مجلس الأحزمة الناسفة .. يؤمن على دعاء الأمير الجديد بعد أن أقسموا على أن يموتوا على ما مات عليه الشيخان ..
( اللهم ألحقنا بهم غير خزايا و لا مفتونين .. اللهم لا تحرمنا شهادة في سبيلك , و انصر راية التوحيد و ثبتنا على الدرب حتى نلقاك . )
ذهب وزير الحرب الجديد ليلبس حزامه الناسف .. فهو الراية التي لا تسقط من على أجساد أمراء الدولة و قادتها .. و مضى ليكمل مشوار أبي حمزة المهاجر في زلزلة أركان حكومة الردة في المنطقة الخضراء .. و قد سقت دماء الشيخين .. فرسان بغداد و الأنبار و ديالى و الموصل و صلاح الدين .. لتبث فيهم حيوية و طاقة جديدة .. دماء من نوعية خاصة كدماء البغدادي و المهاجر .
ذهب و قد تردد في ذهنه صدى صوت يأتي من أعماق القلب :
( باقية .. بصدق القادة الذين ضحوا بدمائهم )

هذا الذي تعرف "الأنبار" وطأته * و "الثرثار" تعرفه و "الهيت" و "الحضر"

و تدور في عقله تلك الكلمات التي تجددها الدماء :
( و إياكم أن تضعوا سلاحكم حتى تضع الحرب أوزارها )

هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجده أنبياء الله قد ختموا
وليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت و العجم
مشتقة من رسول الله نبعته * طابت مغارسه و الخيم و الشيم
إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
هـم الغـيوث إذا ما أزمةٌ أزمت* و الأسد أُسد الشرى ، والبأس محتدمُ

,,,
طالت جلسة حارث الضاري مفكراً و متأملاً في الحالة السياسية و كيف يمكن لهذه الحالة السياسية المضطربة أن تجعل الحكومة تؤول إليه و إلى أصحابه ..
قام بصعوبة ليسكت آلام ظهره التي زادت من طول الجلسة ..
و ذهب ليلبس حزامه ..
حزام الظهر الذي صرفه له طبيبه الخاص .
,,,
الإشارة الأخيرة :
و لا زالت قافلة الموحدين تسير .. لن توقفها كلاب مشككة أو نابحة .. تسير على نفس المسار الذي سلكته قافلة الرعيل الأول حينما قدمت رجالاً كمصعب و حمزة و سعد و نساءاً كسمية .. حتى قالوا و هم أفضل الخلق ( متى نصر الله ؟ ) قد بلغت بهم الحال بأن قالوا هذه الكلمة .. فكيف و راية التوحيد في العراق قد صارت خفاقة يرمقها كل مناصر أو حاقد .. و بنيان دولة الإسلام أصبح قوياً شديداً وعصياً على التهدم أو السقوط , حتى أغاظ الكافرين و أوقد حسد الشانئين .
سنمضي رغم ضيق الحال حتى * يميز الله منا الصادقينا
أكثر ما يميز الجهاد في العراق عن ماضيه السابق .. أن شبح الحرب بين المجاهدين قد انزاح تماماً , لأن التمايز قد حدث بشكل واضح .. فهم بين ثلاثة أقسام :
1- من ارتدوا على أعقابهم ( صحوات ) , فقد أعمل فيهم الشيخ البغدادي سيفه البتار حتى تفرقت جموعهم .
2- لا إلى المجاهدين و لا إلى المرتدين , فهؤلاء لو حملوا السلاح فهم قلة قليلة بالكاد يحفظوا ماء وجه قادتهم في دول الجوار و استديوهات القنوات , ببعض العمليات التي لم يعد لها تأثير ما دامت لوحدها كقنابر الهاون و الصواريخ الصغيرة , و أكثرهم قد ملت منه فنادق عمان و دمشق و خيرهم من يتجول في الانترنت ليسطر مذكرات أو ذكريات يومية ليفيد المستمعين و المشاهدين و يملأ الوقت بالبيانات التي تجعله حاضراً في الساحة الإعلامية .
3- مجاهدون صادقون , ينتظرون ظروفاً معينة للتوحد مع إخوانهم في دولة العراق الإسلامية , و مهما بلغ ما بينهم فلا يجاوز ما بين إخوة الدم فضلاً عن إخوة الدين و العقيدة .


و بالتالي فالمسلمون المنتسبون للجهاد منهم هم بين أمرين :
1- أصحاب الحزام الناسف .
2- أصحاب حزام الظهر و المناسف .
فالوحدة اليوم هي أقرب من أي وقت مضى , و الانتصار التام و النهائي في هذا التمايز المستمر سيكون أسهل من أي وقت سابق .



بأصابع :
حسني سلامة
,
.

No comments:

Post a Comment