Sunday, May 23, 2010

كتاب [ (( مَـنــْهــجُ حَـيــاة )) ] كتبه الشيخ ميسرة الغريب رحمه الله الجزء الرابع

الدعــوة...

لا تكن سَبَهْلَلاً![1].
فما أتْعَسَ أن يكون المرء كالحمار؛ لا يَدري فيمَ رَبَطه أهله وفيمَ أَرْسَلوه؟
وإذا كانت المجتمعاتُ كالماء! [الراكدُ تَعلوه الطحالب والأعفان، وأما المُتَحَرِّكُ فلا] فهذا يُؤَكِّد حاجَتَنا اليومَ إلى منهج متحرك متكامل ينْتَزِعُنا من: خمولٍ يَمتص حيويتنا, وكسلٍ يَشُلُّ جهودنا, وتَواكُلٍ يُدَمِّر حاضرنا, وتَفاهاتٍ تُوشك أن تأتيَ على كل ما بناه العاملون.
مِن أجْل ذلك كانت الحركة الجهادية الطويلة ـ بالمال والسِّنان واللسان والبَنان ـ هي التي تَمْحو التَرَهُّل[2] من حياة الأمة، وتُذِيب مظاهر التَّرَف التي تَستَعْبِد الشعوب الراكدة.
ولن يُثمر الإصلاح إلا بثلاث: دراسةِ المجتمع، وصدق العاطفة، ومتابعة السير على خُطا السلف الصالح.
ولا تَحْسَبَنَّ الوَعْظَ ينفع إلا بثلاث كذلك: حرارة القلب، وطلاقة اللسان، ومعرفة طبائع الإنسان؛ لذا تَعَرَّفْ إلى من تَلْقاه؛ إذْ أساسُ دعوتنا الحبُّ والتعارف[3].
فـ[خالِطوا الناسَ وصَافُوهم بما يَشْتهون، ودينَكم لا تَكْلِمُنَّه][4]؛ لأنّ (المؤمن الذي يُخالط الناس ويَصبر على أذاهم أعظمُ أجراً من المؤمن الذي لا يُخالط الناس ولا يَصبر على أَذاهم)[5].
ولكنّ دعوةً تُعْطَى فضولَ الأوقات لن تُفْلِح أبداً!
فالداعية الصادق مَن كانت دعوتُه في رأسه كالصداع؛ لأنّ (المؤمن من أهل الإيمان بمنـزلة الرأس من الجسد: يَألَم المؤمن لأهل الإيمان كما يَألَم الجسد لِمَا في الرأس)[6]، إنهم (كرجلٍ واحدٍ إذا اشتكى رأسَه اشتكى كلَّه، وإن اشتكى عينَه اشتكى كلَّه)[7]، والدعاة الصادقون إذا التقَوا تحدّثوا عن عمل، وإذا انصرفوا فإلى عمل، ومَن لم يهتمَّ بأمر المسلمين فليس منهم[8].
فلا تكونوا أحدَ رجلين: رجلٍ نام في النور، وآخرَ استيقظ في الظلام.
وانظر مِن أيِّ المفاتيح أنت؟! (إنّ من الناس مفاتيحَ للخير مغاليقَ للشر، وإنّ من الناس مغاليقَ للخير مفاتيحَ للشر؛ فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويلٌ لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه)[9].
وما للمرءِ خَـيرٌ في حـيـاةٍ إذا ما عُـدَّ مِن سَقَـط المَتـاع.
فلا تكوننّ أقلّ شأناً مِن هُدهد سليمان عليه الصلاة والسلام، ذاك الذي بَلَّغ ما عَرَف
وكُنْ رجـلاً إنْ أَتَـوا بعـده يَـقولون: مـرَّ، وهـذا الأَثَـر!
ولكن! رُويدَك…! لأن أُولى خطوات النصر هزيمةُ العدوِّ الداخلي، ومَن لا يَعرف لماذا انهزم لا يَعرف كيف يَنتصر؟
فابدأ بنفسك فانْهَها عن غَيِّها؛ لأن فاقد الشيء لا يُعطيه، ثم انتقِلْ سريعاً إلى الناس فاعتزلْهم عُزلةً مُتَنَقِّلَةً تَمنَع سَرَيَان الباطل إليكَ فِكراً أو سلوكاً، عزلةً تُحقق فيها: (مَن رأى منكم منكراً فلْيغيّره (1) بيده…(2)…فبلسانه (3)…فبِقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان)[10]؛
فـ(ليس منا مَن لم…يأمر بالمعروف ويَنْهَ عن المنكر)[11]، و(إنّ الله تعالى لَيَسألُ العبد يوم القيامة حتى يَسألَه: ما مَنَعَكَ إذا رأيْتَ المنكر أن تُنْكره؟…)[12].

فـ(إذا عُمِلَت الخطيئة في الأرض كان مَن شَهدها فكَرِهها كَمَن غاب عنها، ومَن غاب عنها فَرَضِيَها كان كمَنْ شَهِدها)[13].
هذا ابن مسعود t يُعَلِّمُنا: [إذا رأيتَ الفاجر فلم تستطع أن تُغيّر عليه فاكْفَهِرَّ في وجهه][14].
فالمؤمن لا يُلْدَغ كما لُدغ بنو إسرائيل! فـ(إنّ أولَ ما دَخلَ النقصُ على بني إسرائيل، أنه كان الرجل يَلْقى الرجلَ، فيقول: يا هذا! اتق الله، ودَعْ ما تَصنع؛ فإنه لا يَحِلُّ لك، ثم يَلقاه من الغد وهو على حاله، فلا يَمْنَعُه ذلك أن يكون أَكِيْلَه وشَرِيْبَه وقَعِيْدَه، فلما فعلوا ذلك ضَرب الله قلوب بعضهم ببعض،...{لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم؛ ذلك بما عَصَوا وكانوا يَعْتَدون، كانوا لا يَتَناهون عن منكر فعلوه،
لبئس ما كانوا يفعلون
} …كلا ـ والله ـ لَتَأْمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، ولَتَأْخُذُنَّ على يد الظالم، ولَتَأْطُرُنَّه على الحق أَطْراً، ولَتَقْصُرُنَّه على الحق قَصْراً، أو لَيَضْربَنّ الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم يَلْعَنُكم كما لَعَنَهم)[15]، (والذي نفسي بيده لتَأمُرُنّ بالمعروف ولَتَنْهَوُنّ عن المُنكر أو لَيُوْشِكَنَّ الله تعالى أن يَبعث عليكم عِقاباً منه ثم تَدْعُونَه فلا يُستجابُ لكم)[16].

هل تعلم (...متى يُتْرَك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ … قال r: إذا ظهَرَت المُداهَنَة في خياركم، والفاحشة في شِراركم، وتَحَوَّل المُلك في صغاركم، والفقه في أراذلكم)[17]، ولا يَبْعُد أن تكونوا كالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار إذا قلتم بالكتاب والسنة حين يَظهر في الناس حب الدنيا؛ فلا يَأمرون بالمعروف، ولا يَنهَون عن المنكر، ولا يجاهدون في سبيل الله[18]!
تُرى! هل مِن خيرٍ آنذاك إذا تُرِكا؟ دَعُوا أبا بَكْرَةَ t يُجيب: [إني أخشى أن أُدرِك زماناً لا أستطيع فيه الأمر بالمعروف، والنهيَ عن المنكر؛ ولا خيرَ يومئذٍ][19].
فائتمر بقوله تعالى: {وَاؤْمُر بالمعروف وانْهَ عن المنكر، واصبر على ما أصابك} في سبيل هذا المبدأ الإسلامي الذي يحبه الله ورسوله، و(لا يَمنعن أحدَكم رهبةُ الناس أن يقول بحق إذا رآه ويُذَكِّر بعظيم؛ فإنه لا يُقَرِّب من أجل ولا يُباعد من رزق)[20]، وشُدَّ عزيمتك بقوله تعالى: {أليس الله بِكافٍ عبده!؟ ويُخَوّفونك بالذين من دونه}.
وفي أسوأ الاحتمالات إن لم تَستطع قولَ الحق فلا تَستهوينّ قولَ الباطل؛ إذ (لا طاعة لمخلوق في معصية الله)[21]، ومع هذا لا تَنسَ أنه (لا ينبغي لمؤمن أن يُذِلَّ نفسه، قالوا: وكيف يُذِلُّ نفسَه؟ قال: يَتَعَرّض من البلاء ما لا يُطيق)[22].
ودوائر دعوتنا خمس:{يا أيها الذين آمنوا قُوا أنفسكم وأهلِيكم ناراً وَقُودُها الناسُ والحجارة}. {وأَنْذِرْ عشيرَتك الأقربين}. {لِتُنْذِر أمَّ القرى ومَن حولها}. {لِتكون للعالَمين نذيراً}.
فإذا ما قيل لكم: {لِمَ تَعِظون قوماً الله مُهْلِكُهُم أو مُعَذِّبُهم عذاباً أليماً؟…} فقولوا: {معذرةً إلى ربكم، ولعلهم يتقون}، ولا تَخَفْ في الله لومة لائم؛ فَغَضَبُ "الأمير" أَهون من غَضَب الله!!!
لكنك إذا تَبَنَّيْتَ "النهي عن المنكر" فلا تتناسى "النهي عن المنكر بالمعروف"[23]؛ لأن الدعوة إلى الله حُبّ: أمرٌ مع شفقة، ونهيٌ مع رحمة، و(لن تؤمنوا حتى تَراحَموا قالوا: كُلُّنا رحيم يا رسول الله! قال: إنه ليس برحمة أحدكم صاحبَه! ولكنها رحمةُ الناس، رحمةُ العامَّة)[24]، و(مَن لا يَرحم لا يُرحم)[25].
{ومَن أَحسنُ قولاً ممن دعا إلى الله، وعَمِل صالحاً، وقال: إنني من المسلمين؟}، فـ
{ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة}، والبارعُ مَن يَنشر دعوته بالأسلمة التحتية! فـ(لا تكونوا عونَ الشيطان على أخيكم)[26].

ولا تَعْجَلوا؛ فـ(التأنّي من الله، والعجلة من الشيطان)[27]، ولك في هاتين الآيتين عبرة:
{وقرآناً فَرَقْناه؛ لِتَقَرَأَه للناس على مُكْثٍ}.
{لا تُحَرِّكْ به لسانَكَ لِتَعْجَلَ به}.
ولْنَسْتمع معاً إلى أُمِّنا عائشة رضي الله عنها: [إنما نـزل أولَ ما نـزل منه سورةٌ من المُفَصَّل فيها ذِكْرُ الجنة والنار، حتى إذا ثَابَ الناس إلى الإسلام نـزل الحلال والحرام، ولو نـزل أولَ شيء "لا تَشربوا الخمر" لقالوا: لا نَدَعُ الخمر أبداً! ولو نـزل "لا تَزْنوا" لقالوا: لا نَدَعُ الزنى أبداً! لقد نـزل بمكة على محمد r وإني لَجارية أَلْعَب: {بل الساعةُ موعدهم، والساعةُ أَدْهى وأَمَرُّ}، وما نـزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده].
وإذا أردتَ أن تبقى في ذِروة رِضا الرحمن فكن دائماً على ذِروة سَنام الإسلام![28]…الجهاد، فـ(المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف)[29]، ولو فعلتَ لَوَضَحَتْ لك صادقُ السُّبُل من بَهْرَجِها، وسرابُ الواحات من صادقها، وحسبُكم هذه النصيحة: (عليكم بالجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى؛ فإنه بابٌ من أبوابِ الجَنَّة، يُذْهِبُ اللهُ به الهَمَّ والغَمَّ)[30].
وكونوا بلسان الحال كالصحابة الكرام:
[نحن الذين بايعوا محمدا *** على الجهاد ما بَقينا أبدا][31]، وعَلِّموا كما علَّم سلفكم الصالح، فعن عليِّ بن الحسين رحمه الله: [كنا نُعَلِّم مغازي النبي r وسراياه كما نُعَلِّم السورةَ
من القرآن][32]!!!!

وفي عامة عملكم (عليكم بالجماعة؛ فإنما يأكل الذئب من الغَنَم القاصِيةَ)[33]؛
فـ(الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد)[34]، ومَن شَذَّ شَذَّ في النار[35]،
{ولا تَنازعوا فَتَفْشَلوا وتَذْهَبَ رِيْحُكم}، {وتَعاونوا على البِرِّ والتقوى، ولا تَعاونوا على الإثم والعدوان}؛ فالمرء قليلٌ بنفسه، كثيرٌ بإخوانه، و(يدُ الله مع الجماعة)[36]،
و[الجماعة ما وافقَ الحقَّ وإن كنت وحدَك][37]، فاعْرِفِ الحق تَعْرِفْ أهلَه[38]،
ولا تنظُر إلى مَن قال، وانظر إلى ما قال!

فإنْ حَدَث وبايعْتَ أميراً فاسمع وأطِعْ (وإنْ ضَرَبَ ظَهْرَك وأَخَذَ مالَك)[39]، وإن حُكِم عليك بالموت فردِّدْ مُبْتهجاً:
[ولستُ أُبالي حيـن أُقتَـل مسلـماً
على أيِّ جَنْبٍ كان في الله مَصرعي
وذلك في ذات الإلــه وإن يَشـأ
يُبـارِك على أَوْصـال شِلْوٍ مُمَزَّع][40]
وباختصار: ليكن مبدؤك في الاعتزال: {وأَعْتزلكم وما تَدْعون}، {إلا الله}، ويا حسرة عليك إن كانت غيرتك على دينك أقل من الصِّدّيق القائل: [أَوَيُنْقَص الدين وأنا حيّ]؟!![41]
فوَالذي نفسي بيده إنّ دعوتنا أمانة في عنقك؛ فكُلُّكم على ثُغْرة من ثُغَر الإسلام، فاللهَ اللهَ!! لا يُؤتى الإسلامُ من قِبَلِه!!![42]
(كلُّكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته)[43]، و(إن الله تعالى سائلٌ كلَّ راعٍ عما استرعاه أَحَفِظَ ذلك أم ضيَّعَه؟)[44]؛ فـ(أَعِدَّ للمسألة جواباً)[45]!
فإذا كانت الدعوة أُولى مُهمات الأنبياء {قل: هذه سبيلي أدعو إلى الله}، وإذا كانت الأنبياء في أعلى الدرجات، فيا باغيَ الجنة العلياء … هيا بنا … يا رهبانَ الليل وفرسان النهار[46]شَمِّروا عن ساعد الجِدّ
وقولوا: يَميناً سَنَجْلو الظلام أو العيشُ يُمسي علينا حرام[47]
ولكنْ مهلاً! إذ رأسُها العلم، وجسدُها العمل، وداؤُها اليأس.
أَوْرَدَها سَعدٌ وسعدٌ مُشْتَمِلٌ ما هكذا يا سعدُ تُورَد الإبل![48]

اليأس...

(لا يَأتي عامٌ ولا يومٌ إلا والذي بعده شَرٌّ منه، حتى تَلْقَوا ربكم)[49]؛ إذ (يَذهب الصالحون أسلافاً ويَبقى أهلُ الرَّيْب: مَن لا يَعْرِف معروفاً ولا يُنْكِرُ منكَراً (يَذْهب الصالحون الأولَ فالأولَ، وتَبقى حُثالةٌ ـ أو حُفالة ـ كحُثالة الشعير أو التمر، لا يُباليْهم الله تعالى بالَةً)[50].
فلا تكن هَشَّاً في مبادئك مِمَّنْ "طَبْلٌ يَجمعهم، وعَصًا تُفَرِّقُهم"، ولا تَشُكَّنَّ في دَرْبك أو فكرتك لقلة السالكين[51]؛ لأن الباطلَ على مَرِّ العصور أكثرُ تَبَعاً، {وإن تُطِعْ أكثرَ مَن في الأرض يُضِلُّوك عن سبيل الله}.
والغريبُ حقاً أن كثيراً مِمن يُحْسِنون السباحة في بَحر الدعوة غَفَلوا عن هذا فَغَرِقوا لِتَشَنُّج عضلات الأمل بحامض اليأس، بَيْدَ أنّ سفينة الإيمان نَجَتْ؛ لأن مَن عَمُقَ إيمانُه فهيهات أن تُعَكِّر طُمأنينتَه بالله تَمَوُّجاتُ الحياةِ السطحية.
ولعلك لا تَفْتَأ تسألني: علامَ غُثائيّة المحصول؟! {قل: هو مِن عِند أنفسكم
{وما أصابكم من مصيبة فبِما كَسَبَتْ أيديكم ويَعفو عن كثير}.

فـ(ما أنكرتم من زمانكم فبما غَيَّرْتم من أعمالكم، فإن يَكُ خيراً فواهاً واهاً، وإن يك شراً فآهاً آهاً...)[52]، والحلُّ: {إن الله لا يُغَيِّر ما بقوم حتى يُغَيِّروا ما بأنفسهم}، وعلى رأس المعاصي ترك ما أمرنا الله به {وأعدُّوا لهم ما استطعتُم من قوة}.
ولكن الطريق طويلة:
{أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولَمّا يعلمِ الله الذين جاهدوا منكم ويعلمَ الصابرين
ولا بُدَّ للمجتمع من ميلاد، ولا بُدَّ للميلاد من مَخاض، ولا بُدَّ للمَخاض من ألم،
فمِن أجْلِك يا فَجْرَ الإسلام كم تَحْلُو في الدرب الآلام!
والصبرُ على ثلاثة أقسام: صبر على الطاعة، وعن المعصية، وعلى البَلِيَّة؛ فإذا أُصِبْتَ بمكروه {فاصبِر كما صبر أُولُوا العزم من الرسل}؛ لأنه أكثرُ خُلُقٍ أعاده القرآن، ورَدِّدْ مع
زوابع الزمان:

(هل أنتِ إلا إصْبَعٌ دَمِيْتِ وفي سبيـل الله ما لَقِيْتِ)[53]؛
لأن (أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثلُ فالأمثل، يُبْتَلى الرجل على حسَب دينه، فإذا كان في دينه صُلْباً اشتدَّ بلاؤه، وإنْ كان في دينه رِقَّةٌ ابتُلِيَ على قَدْر دينه، فما يَبْرَح البلاء بالعبد حتى يَتركَه يَمْشي على الأرض وما عليه خطيئة)[54]، وحلاوةُ الأجر تُذْهِبُ مرارةَ الصبر.
وتدبَّر هذه الآية علَّك ترتاح: {إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون}، لكنْ مع الفارق الجوهري: {وتَرْجُون من الله ما لا يَرْجون}.
وها هو ربكم الكريم يُواسينا {ولا تَهِنوا ولا تَحْزَنوا وأنتم الأعلَوْنَ إن كنتم مؤمنين
{إنّ الذين كفروا يُنفقون أموالَهم لِيَصُدّوا عن سبيل الله، فَسَيُنْفِقونها ثم تكونُ عليهم حَسْرةً ثم يُغْلَبون}.

فإذا كنتَ تُحِبُّ أن تَندرج تحت مظلة: (مِن أَشَدِّ الناس لي حباً ناسٌ يكونون بعدي، يَوَدُّ أحدهم لو رآني بأهله وماله)[55]فاستعدَّ لعاصفةِ: (إن البلايا أسرعُ إلى مَن يُحِبُّني من السيلِ إلى مُنتهاهُ)[56].
وليس في الأمر غَرابة! فـ(إن الصالحين يُشَدَّدُ عليهم، وإنه لا يُصِيْبُ مؤمناً نَكْبةٌ من شَوكة فما فوقَ ذلك إلا حُطَّتْ بها عنه خطيئة، ورُفِعَ بها درجةً)[57]، و(إنما مَثَلُ العبد المؤمن حين يُصيبه الوَعَك أو الحمى كمَثَل حَدِيدةٍ تُدخَل النار فيَذْهبُ خَبَثُها، ويَبقى طيبها)[58].
كيف لا؟ و(إنّ الرجل لَيكونُ له عند الله المنـزلةُ، فما يَبْلُغُها بعملٍ؛ فلا يزال الله يَبْتَلِيْهِ بما يَكره حتى يُبَلِّغَه إياها)[59]، وهذه سُنَّةُ الله فيهم.
فإنْ ضاق بك الأمر فاستعمل هذه الوصفة النبوية لأصحابه: (مَن أُصيب بمصيبة فلَْيَذْكر مُصيبتَه بي؛ فإنها من أعظم المصائب)[60].
وإذا ما كان ربُّك وَجَّهَك إلى حُسن الظن به فلا تُعامِلْه بغيره، فيكونَ ذلك حِصْناً لك من الوقوع في اليأس، {وعسى أن تَكرهوا شيئاً وهو خير لكم}، وإياكَ مهما طالت بك الأيام أن تَشكوَ ربّك لأحد، فعسى بهذا أن يُغْفَر لك[61].
نعم...لا تُظْهِرَنّ لأحدٍ شَكوى؛ لأنك في شَكواك تشكو الرحيم إلى الذي لا يَرْحَم.
وأكْثِرْ من حمده؛ فإنّ (أولَ مَن يُدعى إلى الجنة الذين يَحمدون الله عز وجل في السرَّاء والضرَّاء)[62].
{أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمّا يَأتِكم مثَل الذين خَلَوا من قبلكم مَسَّتْهم البأساء والضراء وزُلْزِلوا}.
وقد (بدأ الإسلام غريباً وسيعود كما بَدَأَ)[63]، وسـ(يأتي على الناس زمانٌ، الصابرُ فيهم على دينه كالقابض على الجمر)[64]، فـ(طوبى للغرباء… ناسٌ صالحون في ناسِ سوء كثير، مَنْ يَعْصِيهم أكثر ممن يُطِيعُهُم)[65]؛ و(مَن أحيا سُنةً من سنتي كان له مِثْلُ أجرِ مَن عمل بها لا يَنقُص من أجورهم شيئاً، ومن ابتدع بدعة فعَمل بها كان عليه أوزارُ مَن عمل بها
لا يَنْقُص من أوزار مَن عمل بها شيئاً
)[66].
فالمبدأ: {إنْ أُريدُ إلا الإصلاحَ ما استطعْتُ}، وما لا يُدْرَكُ كلُّه لا يُتْرَكُ جُلُّه، فأَنقِذْ مَن تَستطيع إنقاذه، والزمن جزء من العلاج، والمُتَقَدِّم عن الصف كالمتأخِّر عنه سَوَاءٌ بسواء،
وإنما السَّيلُ اجتماع النقط، فليس المهم مقدارَ العمل بقَدْر الاستمرار فيه.

خَبِّرْني!؟ ما تَظن ربَّك سائلَكَ: لِمَ لَمْ تحصُدْ أم لِمَ لَمْ تَزرع؟!
فلا تحاولوا قطفَ ثمار زرعِكم قبل نُضْجِه، فإنكم إن فعلتم أَتْلَفْتُم ثمارَكم، ورجعْتُم تَمْضَغون خَيْبَة "خُفَّيْ حُنين"[67]، فمَن استَعجل الشيءَ قبل أَوَانه عُوقِبَ بحِرمانه[68]!
وأُكَرِّرُ خوفاً أنْ تنسى: لا يغُرّنّك العَدد ما دُمْتَ على الصراط المستقيم، فيومَ القيامة يأتي (النبي ومعه الرَّهْط، والنبي ومعه الرجلُ والرجلان، والنبي وليس معه أحد)[69]، وهو نبي أُوْتِي من الحكمة والبيان والإخلاص ما لم نُؤْتَهْ!
ولَنِعْمَ بَلْسَمُ الجراح الإيمانُ بالقضاءِ والقدَر!
فـ(ما بَلَغ عبدٌ حقيقةَ الإيمان حتى يَعْلم أنّ ما أصابَه لم يكن لِيُخْطِئَه وأن ما أَخْطأه لم يكن لِيُصِيبَه)[70]، بل (لو أَنْفَقْتَ مِثلَ أُحُد ذهباً في سبيل الله ما قَبِله الله منك حتى تؤمن بالقدَر، فتعلمَ أن ما أصابك لم يكن لِيُخْطِئَك وما أخطأك لم يكن لِيُصيبك، ولو متّ على غير هذا لدَخلتَ النار)[71]، ولكنْ لا تَستعمله إلا بعد العمل وانقضاء الأمر حتى لا تكون ممن استَهوتْه الشياطين؛ (رُفعت الأقلام، وجَفَََّت الصحف)[72].
حقاً (عَجَباً لأمر المؤمن! إنّ أمْرَه كلَّه خيرٌ، وليسَ ذاك لأحد إلا للمؤمن، إنْ أصابَتْه سَراءُ شَكَرَ فكان خيراً له، وإنْ أصابَتْه ضَراءُ صَبَرَ فكان خيراً له)[73].
تعالَ معي ننظرْ إلى الريح العاصف: تهُبُّ فتثير في الصحراء الغبار، وتُغَضِّنُ وجهَ ماء الأنهار، لكنّ عِتْريسَ الرياح إذا ما ناوَشَ شُمَّ الجبال عاد خاسئاً وهو حسير.
فكُنْ جبَلاً! … لكنْ في الحق! أمام مشقات السفر! أمام بَرْد الشتاء! أمام وَثير الفراش!
أمام لذة التسلية! أمام روائح الطعام! أمام عَناء الدعوة! أمام افتراء الناس عليك!
أمام تحصيل العلم وتحويله إلى عمل! أمام مُغرِيات الدنيا! بل أمام الدنيا كلِّها!

ولا تقل: لا أستطيع! لأن إبراهيم r كان أُمّة[74]، ولا تقل: يئستُ! لأن نوحاً r ما آمن معه إلا قليل، وقد قيل في عمرَ t أولَ الأمر: "والله لا يُسْلِمُ حتى يُسلِمَ حمار الخَطَّاب"[75].
وليتك تتفاءل بـ {فإن حزب الله هم الغالبون}، ولو {بعد حين}.
ومَن وَعَى التاريخَ في صدرِه أضاف أعـماراً إلى عُمْـره.
لا..لا تَخَفْ على دين الله العظيم؛ فـ(لا يزال الله يَغرِس في هذا الدين غَرْساً يَسْتَعْمِلُهم في طاعته)[76]، وخَفْ على نفسك أَمِنَ الغَرْس أنت أم لا؟!
فأيُّنا المحتاج إلى الآخَرِ: نحن أم الإسلام؟!!!!!
{ولو يَشاء الله لانْتَصَرَ منهم، ولكنْ لِيَبْلُوَ بعضَكم ببعض}
{ولَيَنْصُرَنَّ الله مَن يَنصُرُه}
(ولكِنَّكم تستعجلون)[77].
فاصنع من اللّيمونة شراباً حُلْواً!

[1] - له عدة معانٍ كما في "اللسان" ومما ذكره: "وفُسِّر فارغاً ليس معه من عمل الآخرة شيء. وروي عن عمر أَنه قال: إِني لأَكره أَن أَرى أَحَدَكم سَبَهْلَلاً لا في عَمَل دُنْيا ولا في عَمَل آخرة" اهـ، ولا أدري ما صحتُه ولا مَن أخرجه، وذكره ابن الأثير في "النهاية"، وذكر العجلوني أن الزمخشري ذكَره، لكنه ليس من أهل الحديث، وهو في الطبراني من كلام ابن مسعود t [إني لأَكْرَه أن أرى الرجل فارغاً لا في عمل دنيا ولا آخرة]، وفيه راوٍ لم يُسمَّ وبقية رجاله ثقات كما قال الهيثمي.

[2] - في الوسيط: (رَهِلَ) لحمُهُ: اضْطَربَ واسْتَرْخَى . و- انْتَفَخَ ووَرِمَ من غير داءٍ . فهو رهِلٌ، وهي رَهِلة، وترهّل=رَهِل.

[3] - من قوله تعالى {وجعلناكم شعوباً وقبائل لِتَعارفوا(.

[4] - الهيثمي: الطبراني بإسنادين رجال أحدهما ثقات، من كلام ابن مسعود t، وأورده ابن حجَر في "الفتح" ساكتاً.

[5] - الترمذي بسند جيد، وقال ابن حجَر: بسند حسن في "الفتح".

[6] - أحمد والطبراني، وحسنه السيوطي وقال العراقي وتلميذه الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وقال البوصيري في رجال ابن أبي شيبة: رجاله ثقات، وحسنه الألباني.

[7] - مسلم وأحمد.

[8] - ضعيف ومنهم من قال بوضعه، راجع كتب الموضوعات.

[9] - ابن ماجه وابن أبي عاصم والبيهقي: وهوحسن، وله شاهد عن سهل بن سعد.

[10] - مسلم والأربعة وأحمد.


[11] - النووي في الرياض: حديث صحيح، والحاكم وأقره الذهبي، وقال العراقي: سنده جيد.

[12] - العلائي: إسناده لا بأس به، العراقي: إسناده جيد، كما في "فيض القدير"، وصححه الألباني.

[13] - أبو داود وهو حسن.

[14] - الطبراني وفي سنده "شَريك" حسن الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح.

[15] - أبو داود والترمذي وقال: حسن غريب، وعند الطبراني بنحوه ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي، وأعله المنذري بالانقطاع، وتبعه المُبارَكْفُوري، وضعّفه الألباني، وفي ذاكرتي الآن أن الشيخ أحمد شاكر اعله بالانقطاع في تحقيقه على مسند أحمد.

[16] - الترمذي: حديث حسن، وحسنه الألباني.

[17] - ابن ماجهْ وغيره بألفاظ متقاربة، وأورده الحافظ في "الفتح" ساكتاً، وهو في "المختارة" للضياء، وفي سنده عند الطبراني مختلف فيهم كما قال الهيثمي، قال العراقي: بإسناد حسن، وقال البوصيري في "زوائد ابن ماجهْ": إسناده صحيح ورجاله ثقات، وضعّفه الألباني والزّهيري محقق جامع ابن عبد البَرّ.

[18] - اقتباس بتصرف من حديث ضعيف السند (…إذا ظهر فيكم حب الدنيا فلا تأمرون بالمعروف ولا تَنْهَون عن المنكر ولا تجاهدون في سبيل الله، القائلون يومئذ بالكتاب والسنة كالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار) الهيثمي: البزّار وفيه فلان وثقه أبو حاتم وضعّفه غيره، وفيه ضعف اهـ، وضعفه الألباني.

[19] - الهيثمي: الطبراني ورجاله ثقات.

[20] - أحمد أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي، وصحح إسناده أحمد شاكر.

[21] - أحمد والحاكم ورجال أحمد رجال الصحيح، وهو صحيح.

[22] - الترمذي: حسن غريب؛ الهيثمي: إسناد الكبير جيد ورجاله رجال الصحيح، العراقي: إسناده جيد.

[23] - جاء بنحوه حديث ضعيف في "شعب الإيمان" للبيهقي، ولا أستحضر لفظه الآن.

[24] - المنذري: رواته رواة الصحيح، الهيثمي: فيه فلان وثّق وضعفه جماعة، وقال ابن حجَر: رجاله ثفات، وقال الألباني: حسن لغيره.

[25] - متفق عليه.

[26] - البخاري، وفيه قصة أن رجلاً ضُرب لشربه الخمر فلما انصرف قال رجل: [ما أخزاه] فقاله r.

[27] - الترمذي: غريب وفي نسخ: حسن غريب كما قال المباركفوري، ورجّح ضعفَ أحد رجال السند، وأخرجه أبو يعلى ورواته رواة الصحيح كما قال المنذري والهيثمي، وحسنه الألباني.


[28] - إشارة إلى الحديث الصحيح عند الترمذي (وذروة سنامه الجهاد).

[29] - مسلم.

[30] - الحاكم وصححه وأقره الذهبي.

[31] - متفق عليه، لما رأى r ما بهم من تعب يوم الخندق قال: اللهم إن العيش عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة،
فقالوا مجيبين له: نحن الذين..، رضي الله عنهم وألحَقَنا بهم.


[32] - كما في الجامع لأخلاق الراوي والسامع للخطيب البغدادي.

[33] - أحمد وأبو داود والنسائي، قال النووي في الخلاصة: إسناده صحيح كما نقله الزيلعي والمباركفوري، وزيادة "من الغنم" عند الحاكم، والمراد من الحديث صلاة الجماعة كما يُعلم من سياقه، واستعرت منه عمومه.

[34] - الترمذي: حسن صحيح، وصححه الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي.

[35] - الترمذي وهو حديث ضعيف لكن له شواهد كما قال المباركفوري، ونقل المناوي قول ابن حجر: غريب، وفي مكان آخر نقل عنه: "لكن لها شواهد كثيرة منها موقوف صحيح".

[36] - الطبراني ورجاله ثقات، وقال ابن حجَر: له شواهد كثيرة منها موقوف صحيح.

[37] - مأثورة عن ابن مسعود t، وراجع "تهذيب الكمال" للمِزِّي، في ترجمة "عمرو بن ميمون الأودي"، وأخرجه اللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" عنه.

[38] - من كلام علي t فيما نقله القرطبي والمناوي، قاله لمن قال له: أطلحة والزبير كانا على باطل؟ فقال: [يا هذا! إنه ملبوس عليك! إن الحق لا يُعْرَف بالرجال اعرف الحق تَعْرِف أهله].

[39] - مسلم.

[40] - البخاري من قول "خُبيب بن عَديّ" t قبل أن يقتله المشركون في مكة.

[41] - إشارة إلى ما قاله الصديق لعمر رضي الله عنهما [إنه قد انقطع الوحي، وتم الدين أوَيُنقص وأنا حيّ؟!!] أخرجه النّسائي فيما قاله صاحب "الرياض النضرة"، والعُهدة عليه.

[42] - إشارة إلى ما روي (أنت على ثُغرة من ثُغر الإسلام، فلا يُؤْتَيَنّ من قِبَلِك)، وقال عنه الألباني في السلسلة الضعيفة: لم أجده بهذا اللفظ اهـ، ثم وجدته مرفوعاً في "السنة للمروَزي": (كل رجل من المسلمين على ثُغرة من ثُغر الاسلام، اللهَ اللهَ! لا يُؤتى الإسلام من قِبَلك) وإسناده ضعيف مرسل؛ فيه "الوضين بن عطا" صدوق سيئ الحفظ، لكنه بسند حسن عن الأوزاعي أنه قال: "كان يُقال ما من مسلم إلا وهو قائم على ثغرة من ثغر الإسلام، فمن استطاع أن لا يُؤتى الإسلام من ثُغرته فليفعل"، على ما قال محققه، والحمد لله على التيسير.

[43] - متفق عليه.

[44] - أحمد وابن حِبّان، وحسنه الألباني.

[45] - مُقْتَبَس من حديث في أوسط الطبراني، وسنده حسن كما قال ابن حجر في "الفتح" وتمامه: (وما جوابها؟ قال: أعمال البر).

[46] - إشارة إلى ما وَصف به جاسوسُ الروم جندَ المسلمين الفاتحين كما أخرج الطبري في تاريخه.


[47] - حقُّها النصب ويمكن التعديل "الظلاما.....حراما"، وليس المقصود الحرمة الشرعية إنما العرفية، وهذا البيت من المبالغات لرفع الهمة ككثير من الأبيات والله أعلم.

[48] - قال في مجمع الأمثال: قَالَوا‏:‏ يُضرب لمن أراد المراد بلا تَعَب، والصواب أن يُقَال‏:‏ يُضرب لمن قَصَّر في الأمراهـ‏.

[49] - البخاري.

[50] - البخاري.

[51] - قال نحوها الفُضيل بن عِياض رحمه الله فيما نقله النووي في أذكاره: "اتّبِعْ طُرُقَ الهدى، ولا يضرّك قلّةُ السالكين، واياك وطرقَ الضلالة، ولا تغترّ بكثرة الهالكين".


[52] - الهيثمي: الطبراني بإسناد حسن، قال في النهاية: "وَاهاً" قِيل: معنى هذه الكلمة التَّلَهُّف، وقد تُوضع مَوْضع الإعجاب بالشيء يقال: وَاهاً لَه، وقد تَرِدُ بمعنى التَّوَجّع، وقيل: التَّوَجّع يقال فيه: آهاً، ومنه حديث...وذكر هذا الحديث اهـ وأورده في "عون المعبود" ساكتاً، لكن الزَّبيدي في "شرح الإحياء" نقل عن ابن عساكر: غريب اهـ، وهو في "الزهد الكبير" للبيهقي، و"السنن الواردة في الفتن" للداني، و"الحِلية" لأبي نُعيم.

[53] - البخاري، قالها r لما دَمِيَتْ إصبَعُه في إحدى المشاهد، وقال الحافظ: "هذان قسمان من رَجَز، والتاء في آخرهما مكسورة على وَفق الشعر، وجزم الكرماني بأنهما في الحديث بالسكون، وفيه نظر، وزعم غيره أن النبي صلى الله عليه وسلم تعمَّد إسكانهما ليُخرج القسمين عن الشعر وهو مردود؛ فإنه يصير من ضربٍ آخر من الشعر وهو من ضروب البحر الملقب الكامل، وفي الثاني زحاف جائز، قال عِياض: وقد غَفَل بعض الناس فروى دَمِيَتْ ولَقِيَتْ بغير مدٍّ فخالف الرواية ليَسْلم من الإشكال فلم يُصِبْ".

[54] - البخاري وغيره.

[55] - مسلم.

[56] - الترمذي: حسن غريب، وضعفها الألباني لكنه حسّن رواية ابن حبان.

[57] - أحمد والطبراني والحاكم ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي رجاله ثقات، وحسنه الألباني.

[58] - الحاكم وصححه وأقره الذهبي، وقال في المهذب مرسل جيد، والبزار والطبراني لكنْ في سنده من لا يُعرف كما قال الهيثمي، وصححه الألباني.

[59] - أبو يعلى وقال الهيثمي: رجاله ثقات، وابن حبان والحاكم الذهبي.

[60] - وإسناده حسن لكن اختُلف فيه على علقمة كما قال الحافظ في "الإصابة"، وصححه الألباني، والسبب في هذا شدة حبهم له r، أما من كانت الدنيا أحبَّ عنده منه فلا أظنها تنفعه.

[61] - إشارة إلى ما روي (مَن أُصيب بمصيبة في ماله أو جسده فكَتَمها ولم يَشْكُها إلى الناس كان حقاً على الله أن يَغفر له) أخرجه الطبراني، وذكره الذهبي مع بضعة أحاديث في "سير النبلاء" ثم قال: وهذه بواطيل، ونقل عن ابن حبان مثله، ومثله في "الميزان"، لكن المنذري قال: لا بأس بإسناده، والهيثمي قال: فيه "بَقِيَّة" مُدَلِّس، وفي موطن: رجاله وُثِّقُوا اهـ وضعّفه الألباني في مكان، وقال في مكان آخر: موضوع.

[62] - الحاكم: صحيح على شرط مسلم، والبزار والطبراني وإسناد أحدهما حسن كما قال المنذري، وقال الهيثمي: رواه البزار بنحوه وإسناده حسن، وضعفه الألباني.

[63] - مسلم.

[64] - في سنده ضعيف عند الترمذي، وصححه الألباني لطرقه.

[65] - الهيثمي: بأسانيد رجال أحدها رجال الصحيح، وصححه الألباني.

[66] - الترمذي وابن ماجه بنحوه، وصححه الألباني لغيره في صحيح ابن ماجه، وفي شرح المباركفوري: "شيئاً بالنصب على أنه مفعول مطلق أي: لا ينقُص من أجورهم شيئاً من النقص".

[67] - يُضرب عند اليأس من الحاجة والرجوع بالخيبة، وراجع مجمع الأمثال لتفصيل قصته.

[68] - من القواعد الفقهية، راجع شرح "الزرقا" رحمه الله لبيانها.

[69] - البخاري، وبدايته (…عُرِضَت عليّ الأمم فرأيت النبي...).

[70] - أحمد والطبراني، قال العلائي: فيه رجل وُثِّقَ وضُعِّف، وبقية رجاله ثقات اهـ، وقال الألباني في السلسلة: إسناده حسن، رجاله ثقات.

[71] - أحمد وأبو داود وابن ماجهْ، وذكره الحافظ في "الفتح" ساكتاً، وصححه الألباني، وفي تخريج "المشكاة" قال: إسناده صحيح.

[72] - الترمذي: حسن صحيح.

[73] - مسلم.

[74] - إشارة إلى قوله تعالى.

[75] - الطبراني وقال الهيثمي: صرح ابن إسحاق بالسماع فهو صحيح اهـ، وأمالي المَحامِلي، وفضائل الصحابة لابن أحمد.

[76] - التاريخ للبخاري، قال البوصيري في" زوائد ابن ماجهْ": إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات لكن تعقّبه الألباني بأنه حسن.

[77] - البخاري، قاله r لمّا طلب منه ضعفاء مكة أن يدعو لهم ليأتي النصر.

يتبع

No comments:

Post a Comment