Wednesday, May 19, 2010

ثَوْرَةُ العَدَسْ !

بسم الله الرحمن الرحيم

|| ثَوْرَةُ العَدَسْ ! ||

لماذا هذا الموضوع بالذات ؟

المرحلة التي تمر بها الأمة الآن يطلق عليها الكثير مصطلح " المخاض " وهي
إرهاصات و آلام ما قبل الولادة، ولادة الأمة من جديد ولكن هذه المرة بالملامح
القديمة الأصيلة التي تذكرنا بصدر هذه الأمة ستختفي قصات " المارينز" و"الديرتي
فيس"وتحل محلها الجدايل سيذهب السيجار بلا رجعه ويأتي المسواك ستطرد المربية
الفلبينية وتأخذ مكانها " الأمه " هذه الأخيرة سنجد صعوبة في تقبلها في بيوتنا
خاصة إذا كانت من بني"الأشقر"مرحلة المخاض أشد ما تكون في نهاياتها فنجد الأمة
يكثر فيها القتل والتشريد والأسر" حتى يميز الله الخبيث من الطيب "أما القتل
فهي الشريحة التي نحيا على ذكراها وبسبب تضحياتها وأما التشريد فهو ضريبة لابد
منها وأما " الأسر" فهو بيت القصيد في موضوعنا هذا لأنه يشكل مرحلة لها أبعاد
خطيرة على الجيل الحالي من المجاهدين فالأخوه على نقيضين عند خروجهم من الأسر
إما أن يشتد عوده وينضج فكره ويزيد ثباته أو الأخرى "مواطن صالح حسب المعايير
الدولية"
من هنا جاءت فكرة كتابة أو توثيق معاني متعددة علي شكل خواطر تدور حول " الحياة
في الأسر" بكل ما تحمله من حلاوة ومرارة وقد اعتمدت على طريقة ابن الجوزي في
كتابه الجميل "صيد الخاطر" فمكثت مده لا يخطر ببالي شئ حول الموضوع إلا قيدته،
وعن هذه الطريقة يقول صاحب مقدمة كتاب صيد الخاطر" شأن الخواطر ألا ترتبط
بموضوع معين ولا بترتيب معين وأن تأتي متفرقة حسبما يتسق في الخاطر . . . . ومن
أهم دلالات الخواطر أنها تعطي صوره صادقه وصحيحة للعصر والزمان والأحداث التي
عاشها المصنف" إذا سأمضي على بركة الله ضاحكا وباكيا وساخرا في آن واحد بلا
قيود سوى القيود التي في يدي !!!

إهداء
إلي كل من قعد عن الجهاد خوفا من الأسر والعذاب وأقول له تقدم فإن الأمر كما
يقول أعدائك
piece of cake
‏ ‏"‏قطعة من الكيك"
فوالله ماهي إلا نعم الله نتقلب فيها بين رحمته ولطفه . . . لدرجة أننا نقول في
خلواتنا . . هل نحن فعلا في سجن؟ والإهداء موصل إلي أساتذتي "التسعة عشر"وأقول
لهم يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما فوالله إنكم أصحاب فضل علي وقد تعلمت
منكم الكثير . . . . الكثير ولكنكم ذهبتم وتركتموني . . . تركتموني لأعلم أن
الحياة بلا هدف لا يستحق صاحبها العيش وأن أكبر هدف في الحياة هو الإستقامه على
أمر الله . . . ولكنكم ذهبتم وتركتموني . . . ذهبتم بالأجر كله ولم يبقي لنا
إلا الفتات !

منذ البداية

أسلم أحد الأدباء الفرنسيين وعندما سأل عن سبب إسلامه ؟ قال نحن معشر الأدباء
عندما نريد أن نؤلف كتابا نضع في مقدمة الكتاب إعتذارا لما قد يحتويه الكتاب من
أخطاء أو تقصير أما "القرآن" فقد أبتدئ بآية (الم , ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ
رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِين )َأي لا شك ولا خطأ فتعجبت من هذه الثقة
وكانت بدايتي مع الإسلام . وأنا هنا لا أتحدث عن مسلمات كليه لا يتطرق إليها
الخطأ ولكن عزائي الوحيد "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان"وأعتذر منذ البداية عن
الأخطاء اللغوية والنحوية التي لو عرضت علي "سيبويه" لمات من الحسرة علي ما آلت
إليه اللغة العربية ولكن كما قيل في المثل البدوي
"الجود من الموجود"

فضل الأسر

لست أقوم هنا بدعاية للأسر فالنبي صلي الله عليه وسلم إستعاذ منه كما ورد في
الحديث"اللهم إني أعوذ بك من الأسر والبتر"ولكن أبين شئ من فضله حتى يحتسب الأخ
المجاهد فيما لو وقع في الأسر ولا يظن أنه وقع في "الأسوأ" ولا أنها "نهاية
المطاف"فتشت فيما توفر لدي من كتب ومراجع فلم أجد فيها نصوص صريحة داله علي
فضله مع عظم أمره ولكن بعد ذلك تبدت لي معاني كثيرة وبعد مقارنتها بغيرها في
الفضل وجدت أن الفرق شاسع"فالأسر"يشتمل على جميع العبادات التي تفعل خارج
أسواره من صلاة وصيام وصدقه وغيرها ما عدا العبادات التي ترتبط بأماكن معينه
كالحج والجهاد وهذه تدرك للأسير بالنية الخالصة الصادقة فقد ورد عن النبي صلي
الله عليه وسلم عدة أحاديث بهذا المعني منها : قال ابن أبي حاتم حدثنا عمرو بن
الأودي حدثنا وكيع عن الربيع عن الحسن قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم
" لقد خلفتم بالمدينة أقواما ما أنفقتم من نفقه ولا قطعتم واديا ولا نلتم من
عدو نيلا إلا وقد شركوكم في الأجر" ثم قرأ وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا
أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ
تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُواْ
مَا يُنفِقُونَ [ التوبة الآية 92] وأصل الحديث في الصحيحين من حديث أنس أن
رسول الله صلي الله عليه وسلم قال :إن في المدينة أقواما ما قطعتم واديا ولا
سرتم سيرا إلا وهم معكم قالوا :وهم بالمدينة؟ قال :نعم حبسهم العذر"وقال الإمام
أحمد حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال:قال رسول الله صلي الله
عليه وسلم "لقد خلفتم بالمدينة رجالا ما قطعتم واديا ولا سلكتم طريقا إلا
شركوكم في الأجر حبسهم المرض"رواه مسلم والشاهد هنا أن الأجور كتبت لمن لم يشهد
الغزو والقتال والعلة في ذلك"حبسهم العذر" وأي عذر أشد من الأسر في التخلف عن
الجهاد لأن من نفر للجهاد ثم أسر هو أصدق من غيره في طلب رضا الله تعالي وأجره
فكان من مقتضى عدل الله سبحانه وتعالي أن لا يحرمه أجر الجهاد مع ما هو فيه من
أجر. هذا في الجهاد أما على مستوى الأعمال الصالحة الأخرى فقد ورد في حديث أبي
موسي الأشعري أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:إذا مرض العبد أو سافر كتب له
مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا . رواه البخاري والشاهد هنا أن السفر والمرض موانع
من العمل المعتاد من الأعمال الصالحة التي يرجى ثوابها والأسر ينطبق عليه نفس
الشئ قال ابن حجر في الفتح معلقا علي الحديث " قوله " كتب له ما كان يعمل مقيما
صحيحا "هو من اللف والنشر فالإقامة مقابل السفر والصحة مقابل المرض وهو في حق
من كان يعمل طاعة"فمنع منها"وكانت نيته لولا المانع أن يدوم عليها كما ورد ذلك
صريحا عند أبي داوود من طريق العوام بن حوشب بهذا الإسناد في رواية هشيم وعنده
في آخره"كأصلح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم" وآخر ما وجدته من الأحاديث هو حديث
ابن عمر أنه قال :قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " إن العبد إذا كان علي
طريقة حسنة من العبادة ثم مرض قيل للملك الموكل به أكتب له مثل عمله إذا كان
طلقا " وهذه والله منه عظيمة منه سبحانه وتعالي تتمغط علي فراشك ويأتيك طعامك
وشرابك وسط إخوانك في أمن وأنس وأجرك يكتب هناك وسط المعامع فأولئك القوم الذين
حازوا أجور من خلفهم من الآمنين الذين لا يتصدق أحد ولا يصلي ولا يصوم إلا
اغترفوا من أجره لك مثل أجورهم بإذن الله تعالي مع ما أنت فيه من فضل فلا تخف
فالأجر عظيم والعطاء جزيل فأنت تتعامل مع كريم جواد إذا أعطي أعطي بلا حدود.
ولكن للأمر أصل وهي قاعدة"الأجر علي قدر المشقة"وهذا يختلف باختلاف الظروف قال
الله تعالي إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ [
الزمر الآية 10] قال ابن عباس : كالنهر الجاري ولك أن تطلق العنان لخيالك في
كلام ابن عباس السابق،ومدار الأمر على الصبر الجميل وصدق اليقين،وقد يستدل على
عظم الشئ من عظم ما يترتب عليه فالأسر يترتب عليه واجب على كافة المسلمين وهو
"فكاك الأسير" بالمال أو بالجهاد أو بما يدخل في معنيهما كما أمر النبي صلي
الله عليه وسلم "فكوا العاني"مما حدا بالفقهاء بأن يجعلوه من أوجب الواجبات قال
ابن حجر قال العلماء : إذا أسر عدد من المسلمين ولم يمكن إستنفاذهم بالمال ولم
يمكن إستنفاذهم إلا بالجهاد تعين الجهاد حتى يستنفذوا ، وذهب شيخ الإسلام إلي
أبعد من ذلك فقال : لو أسر أهل الذمة لوجب علي الأمير أن يسير جيشا حتى
يستنفذهم،وهذا عمر بن عبد العزيز يبعث عبد الرحمن بن عمره في فداء المسلمين في
القسطسطينيه فيقول له عبد الرحمن : أرأيت يا أمير المؤمنين إن أبوا أن يفادوا
الرجل بالرجل كيف أصنع ؟ فقال زدهم إلي أن قال: فإن أبوا إلا أربعا فقال أعطهم
بكل مسلم ما سألوك فوالله إن رجلا من المسلمين أحب إلي من كل مشرك عندي ،إن ما
فاديت به المسلم فقد ظفرت إنك إنما تشتري الإسلام .إنتهى كلامه رحمه الله .
وأذكر هنا حادثه معاصره مشابهه لهذه فقد أسر إثنين من المجاهدين العرب في
داغستان واتفق الإخوة هناك مع بعض المسؤولين الداغستانيين على إطلاق سرحهما
مقابل 200 ألف دولار كرشوة فأرسل الطلب إلي الشيخ يوسف العييري فأمر بسرعة
إرسال المبلغ ،ولما أنكر عليه البعض تعجله وإعطائهم مبلغ بهذا الحجم لإعتبارات
كثيرة قاموا بسردها رد عليهم بقوله"إن مسلم واحد عندي أفضل من آلاف الدولارات"
ورحمة الله عليك يا أبا يوسف. نقطه أخيره في هذا المبحث وهي "الخوف من الأسر"
لاشك أن الأسرى يمرون بظروف قاسيه ومواقف مخيفه ولا شك أيضا أن هذا الخوف له
مقابل ،عن سلمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا رجف
قلب المؤمن في سبيل الله تحاتت عنه خطاياه كما يتحات عذق النخله" رواه ابن
المبارك تأمل "تحاتت عنه خطاياه" وكفي به من فضل .

ظنون

يظن الناس أن الأسر كله ضيق وألم وعذاب ،هذه الأحاسيس والمشاعر البغيظه موجودة
ولكن لا تشكل إلا جانب من جوانب متعددة .نعم هناك تعذيب ولكن مع لطف الله تعالي
لا يكاد يذكر وفي بعض حالاته ينقلب لذة كما قالها "بلال" رضي الله عنه عندما
سأل عن كيفية تحمله للألم ؟ فقال كنت أخلط مرارة الألم بحلاوة الإيمان فتطغي
حلاوة الإيمان على مرارة الألم. بلال وغيره ليست أمثله من نسج الخيال لا تتكرر
في الحياة بل هي موجودة إن وجد الإيمان واليقين وحسن التسليم. وهذا أول أسير في
الإسلام خبيب رضي الله عنه قالت عنه بنت الحارث"ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب
لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة يومئذ ثمرة وإنه لموثق في الحديد وما كان
إلا رزقا رزقه الله"
عوقبت في إحدي المرات فانهال علي حراس السجن ضربا ثم قاموا بسحبي علي أرض
ترابية ثم علي الإزفلت ومن ثم وضعوني في العزل الإنفرادي ملطخا بالدماء لا أكاد
أحصي جروحي ومع ذلك بدون مبالغه كنت أستغرب بشده فأنا أنظر للجروح والدم ولا
أحس بألم يتناسب مع الجروح،الذي ينظر إلي يقول أني خرجت من حرب "داحس والغبراء"
ثياب ممزقه بالكامل من الضرب والسحل ودماء وجروح ومع هذا كله ماهو إلا ألم بسيط
لا يكاد يذكر ! !

هذا ربي هذا أكبر

عاب علي أخي الكبير كثرة التقلبات في حياتي من حيث الفكر والتوجه فمرة وطني
ومرة ليبرالي وأخيرا جهادي فعاب علي تغيير قناعاتي بهذه الطريقة بأني كلما لاح
لي أمر تركت ما قبله وآمنت به "هذا ربي هذا أكبر" ولكن هنا وقفه وتساؤل هل في
هذا الأمر عيب؟ أقصد أن يبحث الإنسان عن الحق وأي حق الحق الذي سيحدد مصيره إلى
جنه أم نار هي ليست مسألة إختيار زوجه أو بيت أو في أي بلد سأقضي إجازة الصيف،
هي مسألة مصيريه إذا تجرد صاحبها من إتباع الهوى والركون للدنيا فالعناية
الإلهية ستقوده بالنهاية إلي جادة الصواب إن نور الله قلبه أراد به خيرا وإلا
فكم من إتضح لهم الحق ولكن باعوه بثمن بخس،هذه التقلبات لم يسلم منها كبار
قدواتنا الذين نحيا علي ذكراهم فهذا سلمان الفارسي رضي الله عنه ورحلته في
البحث عن الحق فمن مجوسي إلي نصراني ثم النهايه الجميله "الإسلام" وأخذ في ذلك
وقت طويل ... طويل جدا حتى إن المؤرخين الإسلاميين يذكرون أن عمره بلغ 500 سنه
ومنهم من قال 300 سنه وقال الذهبي:هم لا يختلفون علي أن عمره فوق 250 سنه وهنا
"نكته"جميله أن الله لما علم ما في قلبه من صدق أطال في عمره أثناء رحلته للبحث
عن الحقيقة حتي بلغ عمره في أقل الروايات 240 سنه تقريبا. وهذا زيد بن عمرو بن
نفيل في أيام الفتره يذهب في رحله طويله للبحث عن الحق ،فرفضه للشرك ومظاهره
بالإضافة إلي فطرته السليمة قادته إلى السؤال عن دين الله الحق فمر باليهودية
وعرج علي النصرانية حتى توصل إلي أن الدين الصحيح آنذاك هو الحنيفيه "دين
ابراهيم" عليه السلام ومع ذلك لم يتمكن من معرفة شرائعه فكان يقول"اللهم لو
أعلم أحب الوجوه إليك لعبدتك به ولكن لا أعلمه"نفس الشئ نجده علي مستوي البحث
عن المذهب الصحيح أو المنهج القويم وهذه هي قضيتنا هنا فالإنسان يبقي في دائرة
من التجارب فإذا إتضح له الحق من خلال تجاربه في الحياة فما العيب إذا في
إتباعه، العيب كل العيب في البقاء علي الباطل مع معرفة الحق وهذا ما عابته
البشرية على أبي طالب عم النبي صلي الله عليه وسلم عندما عرض عليه الحق الحق
المحض "يا عماه قل لا إله إلا الله كلمه أشهد لك بها يوم القيامه" فقال:بل على
ملة عبد المطلب. فلم ينفعه خوفه من كلام الناس وعيبهم عليه تركه لدينه ودين
آبائه فقال عنه النبي صلي الله عليه وسلم "هو في ضحضاح من النار"وهو أيضا ما
عابته البشرية على "هرقل" قال لأبي سفيان " فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع
قدمي هاتين،وقد كنت أعلم أنه خارج لم أكن أظن أنه منكم فلو أني أعلم أني أخلص
إليه لتجشمت لقائه ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه" ولكن أبى أن ينقاد للحق بعدما
عرفه وركن للدنيا والملك فماذا كانت النتيجة؟

المشايخ الجدد

صفاء الذهن مع مراقبة مجريات الأحداث أعطت لي فرصه للربط بين متناقضات شتى كنت
كثيرا ما أقف أمامها بدهشة لغرابتها وأكثر ما كان يدهشني ولم أكن أفهمه تلك
الطبقة من "المشايخ" ممن لهم رصيد تحريضي سابق للأمة في قضايا جهادية متنوعة
وفي نفس الوقت تجدهم يعارضون خروج الشباب إلى أراضي الجهاد تحت حجج واهية لا
دليل عليها كزعمهم أن أراضي الجهاد محرقه للشباب أو مؤامرة لتجميعهم ثم القضاء
عليهم وما إلى ذلك من نتاج عقول البشر القاصرة.
هذه الأفكار والفتاوى كان لها أثر سلبي علي بعض فئات الشباب خاصة ممن كانوا على
أول سلم "الإلتزام"
وقتها لم أكن أستطيع الربط بين أقوالهم وأفعالهم أو بين منهجهم وواقعهم ، بل
والله لا أبالغ في أن أحدهم عنده القدرة على التحدث لمدة ساعتين من دون أن تفهم
من كلامه شيء أو تخرج بفائدة واحده تذكر أو حتى تعرف ماذا يريد ؟
هذه النوعية خطيرة جدا لأن التحدث بإجمال في قضايا الأمه المصيرية يجعل الأمه
في حيره من أمرها فهي لا تعرف من يدافع عنها ومن هم أعدائها الحقيقيون.
المقصود أني لم أستطع فهمهم حتى ربطت بين مجريات الأحداث وما يدعون إليه وبعد
ذلك نظرت في الفوائد التي عادت عليهم من جراء ذلك فوجدت الآتي : أن كل ما يدعون
إليه ينصب في اتجاه واحد لا غير وهو "بقاء الشباب من حولهم والأضواء من فوقهم"
وهذه بالذات لم أفهمها حتى فهمت المعنى العملي ل"الربا العالمي"
وقد تتسائل ما شأن الربا بهؤلاء "المشايخ الجدد" ! !
كنت ذات مرة في رحله طويلة للإبتعاد عن جو المطاردات في أعقاب سقوط الإمارة
الإسلامية في أفغانستان وانتهي بي المطاف في "أندونيسيا" وفي "جاكرتا" بالتحديد
وكنت بصحبة أحد طلبة العلم من الأخوه المجاهدين فمررنا من فوق جسر فقال لي : يا
أبا . . . أنظر إلي ناطحات السحاب تلك " تسمي توم آنكرك وهي أكبر ناطحات سحاب في
جاكرتا" وانظر إلي المساكن التي حولها "وكانت من دور أو دورين شعبيه غالبا"
قال: هكذا يعمل الربا في المجتمعات المدنية ، يركز المال في أيدي أشخاص معينين
وهم أصحاب ناطحات السحاب وأما أصحاب البيوت الصغيرة فهم المرابون الذي لا يتعدى
دورهم سوى دفع الأقساط الربويه بشكل مستمر التي ما إن تنتهي حتى تبدأ من جديد
في دورة لا يستفيد منها إلا أصحاب "الناطحات"
طيب . .
نعود للسؤال الرئيسي ما شأن "المشايخ الجدد" بالربا وناطحات السحاب ؟
الهالة من البيوت الشعبية التي تحيط بناطحات السحاب هم الشباب الذين يحيطون
"بالمشايخ الجدد" والربا الذي يدعون إليه أصحاب ناطحات السحاب هو النظريات
العقيمة التي يدعوا إليها المشايخ الجدد
فبالتالي شرط بقاء أصحاب ناطحات السحاب هو الإستمرار في التعامل بالربا وشرط
بقاء "المشايخ الجدد" هم الشباب المحيطين بهم فهم الورقة الرابحة في تعاملهم مع
"السادة ولاة الأمر الطواغيت" فهؤلاء السادة لايهتمون ولا يقيمون وزنا إلا لمن
حوله أكبر رقم ممكن من أصحاب اللحى صغار السن تحديدا
وهي تجاره ممقوتة تدل علي نفوس دنيئة يملؤها الجشع .

أبو حتاته

كنت في العزل الإنفرادي فأحسست بضيق وبدأ الشيطان يوسوس لي "ماذا فعلت بحياتك ؟
هل هذه حياه . . . إلي متي ؟ "
فكما أنه هناك شيطان للوسوسة في الصلاة اسمه "خنزب" وآخر للوضوء اسمه"ولهان"
هناك آخرون موكلون بالمسلم في أوقات فراغه خاصة فيبدأ بالوسوسة ولا يطرده إلا
ذكر الله عز وجل وعدم الإسترسال مع هذه الخطرات ، أثناء ذلك حاولت شغل نفسي بشئ
فقمت بتشغيل الراديو علي محطة B.b.c‏‏ فإذا هناك لقاء مع أحد المساجين أيام
السبعينات في مصر واسمه "حسن حتاته" وكان كاتبا شيوعيا وقضي في السجن حوالي
خمسة عشر سنه
أيام قمع المد الشيوعي في مصر ، فبدأ اللقاء بشرح برنامجه اليومي أيام السجن
فلفت انتباهي قوله أنه عوقب مرة من المرات فأدخل العزل الإنفرادي في السجن
الحربي لخمسة شهور بوضع سيء مع قلة الطعام ، فسألته المذيعة كيف كنت تقضي وقت
فراغك ؟ فقال: كنت أتذكر بعض الأفلام والمسلسلات وكنت أرقص ! وكنت أستمتع بصيد
الذباب ! !
هنا توقفت . . . لحظه ثم أقفلت الراديو وحمدت الله تعالي علي أن ساق لي
"أبوحتاته" ليذكرني بنعمة ربي علي بأن جعلني في طاعته وجعل طرد همومي بالأنس في
ذكره ولم يجعلها في الرقص وصيد الذباب ! ! !

النفي والربط

كلمة الجهاد تقض مضاجع الطواغيت فبمجرد ذكرها يدخلهم في دوامه من الخوف لا
تنتهي فتجدهم يحاربونها في بداياتها الأولي في المهد ويعطون الأجهزة الأمنية
الصلاحية الكاملة في استخدام كافة الوسائل التي يرونها مناسبة لكل حاله ،
وغالبا ما تستخدم هذه الأجهزة أسلوب "النفي والربط" للتعامل مع أي إشارات ولو
حتى صغيره تدل علي أن هناك فكر جهادي
"النفي" بأن ينكرون حدوث أي عمليه وأن ما حدث مجرد حادث عرضي
"الربط" أن يربطون العملية بعوامل لا صلة لها بالجهاد كأن يقولوا بأن منفذ
العملية "مختل عقليا" أو يعاني من "إضطرابات نفسيه" أو أن ما حدث بسبب خلاف
شخصي وليس له أي خلفيه سياسية
ولاحظوا معي أن مصطلح "مختل عقليا" أستخدم كثيرا في أعقاب 11 سبتمبر خاصة في
دول الخليج ، في كل عمليه حدثت تقريبا قبل غزو العراق ، ومن المضحك أن أحد
منفذي هذه العمليات هو نفسه" أخصائي نفسي"

خذ بالك

الأعداء في الخارج كثيرون ومن أخطرهم "الأسرة" فأنت كما تخطط لما بعد خروجك من
السجن فهم يخططون أيضا( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ
أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ) [ التغابن
الآية 14] ولطالما نجحت خططهم إلا على من عصم الله تعالي ، فهم أخبر الناس بك
يعلمون ما تحب وما تكره وكيف يتم التعامل معك وكيف يتم إقناعك ونوعية الضغوط
التي تستجيب لها وهكذا
وأدواتهم كثيرة منها ما استخدمته أسرتي مع أخي الصغير بعدما عرفوا توجهه
الجهادي فأطلقوا عليه ثلاث طلقات قاتله :
قاموا بتزويجه وتوظيفه وسمحوا له بشراء مرسيدس - "حوت" ، وطبعا كل تلك الرصاصات قد
أصابته في مقتل .

أطلبوا الموت توهب لكم الحياة

قرأت في التاريخ فوجدت أن أكثر الناس جهادا وخوضا للمعارك لم يقتلوا وإنما
ماتوا علي الفراش
كأمثال :
- خالد بن الوليد
- أبو عبيده بن الجراح
-سعد بن أبي وقاص
- مسلمه بن عبدا لملك
- نور الدين محمود بن زنكي
-صلاح الدين "فاتح القدس"
- سامر السويلم "خطاب"

استنباط :
قال بعض العلماء : أن سبب عدم مقتل خالد بن الوليد في المعارك أنه سيف من سيوف
الله ولا ينبغي لسيف من سيوف الله أن يقتل في معركة أو يهزم
" فلا نامت أعين الجبناء "

نظرية الكلاب

توصل عالم النفس "بافلوف" عن طريق تجاربه المتعددة علي "الكلاب" إلي نظريته
المشهورة "النظرية الشرطية"
وتوصل الأخوة في سجن "الدمام" إلي نظريه توازي نظرية "بافلوف" من حيث مجال
التطبيق والتجارب بما أن ميدان البحث في كلا النظريتن يعتمد علي "الكلاب"
فبعد التفكير العميق والملاحظة الدقيقة وجد الإخوة أن هناك وجه تشابه كبير بين
"الكلاب" و " الشرطة " حرس السجن فكلا الشريحتين تشترك في سمات معينه في
الشخصية والأداء الحركي فتوصلوا إلي أن يمكن تقسيم الشرطة في السجن إلي ثلاثة
فئات رئيسيه كالآتي :

أ - كلب عقور : هو من فئة شيطانيه تتقرب إلي الطاغوت بأذية الإخوة والتضييق
عليهم وغالبا تفعل هذا من غير أوامر بل من تلقاء نفسها ومعظم المواجهات تكون
بيننا وبينهم وأكثر دعاء الإخوة "اللهم اقصم ظهورهم"


ب - كلب حراسه :هو من عبدة القوانين ويحترم الأوامر أكثر من احترامه لنفسه
وأكثر ما يقول"أنا عبد المأمور "


ج - كلب مدرب : ونستطيع أن نرمز إليه ب"سلوقي مدرب" وأهم مميزاته سهولة
الإنقياد و الخدمة فيمكن أن ترسله لقضاء بعض المتطلبات داخل السجن في حدود
إمكانياته ككلب .

انتظار الفرج

جاء في الحديث " أعظم العبادة انتظار الفرج " ولكن هذه العبادة يجب أن تكون
مبنية علي أساس شرعي متين حتى لا تكون هناك ردات فعل سلبية على النفس.
هذه المرحلة عاشها الصفوة من الصدر الأول في الإسلام ، وقصص الصحابة مع
الإبتلاء وانتظار الفرج كثيرة ومؤثرة يجمعها عامل واحد كان هو الأهم في
إجتيازها وهو"الثقة واليقين بوعد الله ونصره "
والتذكير بوعد الله هو ما عالج به النبي صلي الله عليه وسلم تلك النفوس
المجروحة في عز ما تعانيه من بلاء ومحنه
فعندما إشتكى له آل ياسر قال لهم : اصبروا آل ياسر فإن موعدكم الجنه
ولما أتاه خبيب يطلبه الدعاء " ألا تستنصر لنا ألا تدعوا لنا ؟"
فبشره أن الأمن سيعم المسلمين حتى يسير الراكب من صنعاء إلي حضرموت ولكنكم
"تستعجلون"! !
وعندما بلغت القلوب الحناجر والأحزاب حول المدينة واشرأب النفاق فيها وخانت
اليهود وساءت الظنون يأتي بنفس الدواء ويبشرهم بفتح "فارس والروم"
هذه المرحلة "إنتظار الفرج" مع ما يصاحبها من ظروف و مشاعر تساعد علي صقل
اليقين والثقة بالله في شخصية المؤمن ، فهو عبر تجارب كبيرة غالبا ما تكون
مؤلمه ويسوء ظنه فيها ، في كل مره يخرج بتصورات ثابتة ويقين صادق لمواجهة معترك
الحياة ومن ثم يصبح هو نفسه عامل ثبات لمن بعده . . .

إعدام

المحكومين بالإعدام من الأسرى هم الأكثر بلاء بيننا فهذا الأمر ينهد لهوله أشد
الرجال وأصلبهم ، مسألة أن تنتظر حبل المشنقة مسألة عظيمة ليست بالأمر الهين
كما يتصور البعض بل إنا لقينا بعض من حكم عليه بالإعدام وقد زاغت عقولهم لا
يفقهون من أمرهم شيئا كالمنافق في القبر عندما يسأله " منكر و نكير "
من ربك ؟ ما دينك ؟
فيجيب : ها ها لا أدري
هذا بالنسبة لمن جاء على باطل كالقتلة بغير وجه حق وتجار المخدرات وغيرهم أما
الأخوة فبفضل الله ورحمته هذه الأمور لا تزيدهم إلا ثباتا وشوقا إلي الله
تعالى، فالمؤمن يبتلى علي قدر دينه وليس البلاء فقط الذي تحدث فيه الزيادة فهناك
زيادة في اللطف والحفظ و السكينه ، فهم بذلك صابرين بيقين حتى يأتيهم الفرج أو
يمضوا بخطوات ثابتة إلي " حبال المشانق "
إلي "أرجوحة الأبطال "
ولسان حالهم يقول :

علي الأعواد أعناق . . .

لها الحور تشتاق . .


أنت لم تنتهي بعد

دخولك السجن لايعني نهاية المطاف أو أن دورك إنتهى فابقي مكانك حتي يقضي الله
أمرا كان مفعولا ، بصراحة هذا ما كان يجول في خاطري في بداية الأسر وبصراحة
أيظا كانت فكرة قاتلة وشعور مرير كون الإنسان مقيد عن العطاء والإنتاج .

أثناء ذلك جمعني الله بأخوة لم يمنعهم الأسر من نفع إخوانهم فكان لهم دور كبير
وحيوي علي خط الجهاد بالرغم من أسرهم فلم تمنعهم القيود من التحريض علي الجهاد
بشتى الطرق ، لم تمنعهم القيود من جمع المال للمجاهدين من داخل السجن وخارجه،
لم تمنعهم القيود من توجيه أو نصح إخوانهم في الخارج أو تزكية من يعرفون حتي
يتم إرسالهم لأراضي الجهاد
بل إن بعضهم يناور ويقاتل ويفتي وهو في الأسر ! ! !

فهذا الأخ القيادي أبو زبيدة في سجون أمريكا يطبق نظرياته في "الأمنيات"
والتعامل مع العدو ويقوم بعملية تضليل واسعة ضد المحققين الأمريكان مما شكل
عليهم ضغط وعبأ إضافي كلفهم الكثير من الجهد والمال. فقد ذكرت "الواشنطن بوست"
عن مصدر إستخباراتي قوله : إن أبا زبيدة الذي تعتقله السلطات الأمريكية حاليا
أبلغ عملاء وكالة المخابرات الأمريكية ومكتب التحقيقات الفدرالي أن خلايا تنظيم
القاعدة كانت قد ناقشت إحتمال تدمير "تمثال الحرية" الذي يقع علي جزيرة قبالة
مدينة نيويورك في إطار موجة جديدة من العمليات الإرهابية ضد الولايات المتحدة.
كما نقلت الصحيفة عن مصدر حكومي رفيع المستوي أن"أبا زبيدة" ربما كان يهدف إلى
نشر الفزع في الولايات المتحدة بنشر مثل هذه الإعترافات الغامضة ، إلا أنه وفي
الوقت نفسه يقدم معلومات ذات قيمة لايمكن الكشف عنها ! ! !

وفي موضوع آخر تنقل جريدة "السياسة" الكويتية عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية
أنها تلقت تقرير من نائبة وزير الخارجية الأمريكي آنذاك وذكر التقرير من ضمن
الملاحظات الأمنية أن هناك كويتي معتقل في السجن المركزي يدعي" م . د " له
علاقه بعمليات قتالية في العراق وأنه يدير هذا العمل من زنزانته الإنفرادية عبر
هاتفه المحمول .

وهذا الشيخ أبي محمد المقدسي حفظه الله تعالى يحرض الأمه و يفتي ويرد ويذيل
الفتوى
أبي محمد المقدسي سجن "سواقه" .

بدون عنوان

إنخرطت في التيار الليبرالي أثناء دراستي في الجامعة وبما أننا ندعوا إلي
"الحريه الوقحة" حدثت بعض المصادمات مع الأجهزة الأمنية فتم توقيفي علي إثر
قضية أمن دوله بتهمة "تقويض الأمن الداخلي للبلد" الغريب أن كل الأمور ظاهريا
ميسرة فالكل متعاون معك لدرجة أن بمجرد دخولي النيابه تم توكيل خمسة محامين
للدفاع عني إثنان منهم من منظمة العفو الدولية وآخران من جمعية حقوق الإنسان ،
بل إن وجبة الغداء في ذلك اليوم كانت ما لذ وطاب
ولكن مع من ؟
مع وكيل النيابة ومساعديه والمحامين وأفراد الحماية من أمن الدوله علي طاولة
واحده . . . تخيل ! !
كل ذلك من أجل أني "ليبرالي" محسوب علي الحركه العلمانية في البلد ، ووصلت
خدماتهم لي أن أدخلوا لي "جوال" داخل زنازين أمن الدوله وقمت بالإتصال بأهلي
وطمأنتهم أن الأمور طيبة ولا داعي للقلق فالحكومة بسلطاتها الثلاث التشريعية
والتنفيذية والقضائية مسخرة لخدمتي والسهر علي راحتي . . . مع هذا كله ومع أني
لم أمكث في أمن الدولة سوي ثلاثة أيام كنت محطما داخليا فأنا لا أحمل قضية
حقيقية حتي أني بيني وبين نفسي أشعر بتناقض كبير متعب ، فمع أني من أعضاء
الحركه العلمانية في الجامعة كنت مع ذلك أنظر بإحترام وتقدير للمنتمين للتيار
الإسلامي بل كنت أغبطهم علي ذلك لأنهم ببساطة يملكون قضية في نظري تستحق أن
تضحي من أجلها . . شعور غريب لم أجده إلا في قصة"هرقل" مع أبي سفيان فبعد معرفة
هرقل حقيقة بعثة النبي صلي الله عليه وسلم وتمنيه بقوله" ولو كنت عنده لغسلت عن
قدمه"
مع ذلك آثر الملك والظلال الذي يعرف أنه ظلال ولكنه الركون للدنيا الذي لا يأتي
بخير دائما ، أرجع إلي الفكرة التي أرت أن أوصلها إليك فمع كون جميع الأمور
مسخرة لي كنت محطما داخليا ومع أن فترة إحتجازي لم تطل أكثر من ثلاثة أيام
ولكنها مرت علي كأنها ثلاثة سنين مليئه بالكآبه والخوف ، أما في الأسر فجميع
الأمور كان ظاهرها ضدي "أمن دولة - النيابه - القضاء - الإعلام - علماء السوء -
السواد الأعظم من الناس الملبس عليهم"
خاصة إن كنت من أصحاب الأعمال الداخليه كما يسمونها فهذه الأعمال مكروهه عندهم
لأنها تؤثر علي وظائفهم ومصالحهم التجارية.
كل تلك العوامل كانت ضدي ومع ذلك أحمل من الثبات والعزة واليقين ما الله به
عليم ومع أني مضى علي سنوات في الأسر ولكنها مرت كأنها أيام
نعم هناك مرارة ولكن بطعم حلو . .
هناك ألم لكن بلطف . .
هناك دموع ولكن . . .
من الخشوع لا من الخضوع .

المجاهدون الجدد

هذا الصنف من القاعدين أمره عجيب فهو أشبه ب" إسطورة " الفارس الأوربي في
العصور المظلمه الذي أخذ رمحه وامتطي جواده وذهب لقتال العدو فرأي أمامه
"الطاحونة الهوائية"ومع سوء الأحوال الجوية والطقس الغائم أشكلت عليه الرؤية
فظنها العدو فأصبح يقاتل ويناور "مراوح الطاحونة" من بعيد ، أصحابنا من هذا
الصنف أسوأ حالا من "صاحب الطاحونة" فهم يمتطون الأريكة ويمتشقون
"الكيبورد"ويرمون "بالماوس" وينظرون إلي كوب "الكابتشينوا"بجانبهم فيتذكرون
الحديث " لئن أنا عشت حتي آكل تمراتي هذه . . . إنها لحياة طويلة"
أما الرواية التي تنطبق عليهم "إنها لحياة مضحكة"
لا نقول أن جهاد أعداء الله عبر الوسائل الإعلاميه غير مطلوب بل علي العكس
تماما ، المعركة في كثير من جوانبها تعتمد علي الإعلام والإعلام المضاد ولكن
الشعرة البسيطة التي أود أن ألفت الإنتباه إليها هنا " أن هذا ليس كل الأمر "
أنت تحرض الأمة هذا شيء جيد ولكن أين أنت من هذا التحريض ؟ وقد تعلمنا أن أهل
الصدق وحدهم هم من يبارك الله في أقوالهم فماذا تقول إن قيل لك " ياأيها الذين
آمنوا لم تقولون مالا تفعلون"

قوة الفكرة

الإلهام الإلهي من أقوي العوامل لحسم أي مشكل فعلى مستوى المعارك نأخذ مثلا كيف
كانت فكرة "الخندق" يوم الأحزاب رادع جيد للمشركين عن إقتحامهم المدينة ، وكيف
كانت فكرة "التخذيل" التي تصدي لها الصحابي نعيم بن مسعود رضي الله عنه هي
الصخرة التي تكسرت عليها مؤامرة المشركين وحلفائهم من اليهود وكيف أن فكرة ردم
الآبار يوم بدر كانت كفيلة لجرهم إلي المعركة وهم في حالة إنهاك وعطش شديد ،
وكيف أن فكرة إعادة ترتيب الجيش يوم مؤتة من قبل "القائد فوق العادة" خالد بن
الوليد وجعل الميمنة ميسرة والميسرة ميمنة وتغيير المقدمة والمؤخرة والقلب حتى
ظن العدو أن مدد المسلمين وصل فكان له أثر كبير في تحقيق إنسحاب ناجح كان أشبه
بالمستحيل وقتها بما أن عددهم ثلاثة آلاف مقابل مئتي ألف من الروم والغساسنة
والأمثلة علي ذلك كثيرة فقط أنظر بعين ثاقبة لمواطن القوة وسيتبين لك ذلك .
هذا الإلهام أو بمعني أدق هذا التأييد الإلهي هوالقوة الخفية خلف كل نصر من هذا
الطراز .

نأتي الآن إلي "قوة الفكرة" عند واحد من أحب الناس إلينا "أبوعبدالله"
حوصر المجاهدون مع عائلاتهم في قندهار إبان القصف الأمريكي المكثف علي الإمارة
الإسلامية وكانت المدينة قاب قوسين أو أدنى من السقوط ، علي الجانب الآخر كان
الشيخ أسامة مع بقية المجاهدين قد إنحازوا إلى جبال "تورا بورا" المحصنة سابقا
لمثل هذه الظروف فألهم الله عز وجل الشيخ فكرة تدل على أنه قائد رباني أكثر من
كونه قائد عسكري ، قام الشيخ وفتح جهاز المخابرة "اللاسلكي" وتكلم بصوته
المعروف يحرض المجاهدين ويرفع معنوياتهم ولكن لم يقصد التحريض فقط ، الشيخ كان
علي علم بمدى قدرة الأمريكان علي مراقبة الإتصالات علي مستوى أفغانستان كلها بل
وتحديد الأصوات بعناية فائقة وفعلا صدق ظن الشيخ وبلع الأمريكان الطعم فقاموا
بتوجيه جميع طائراتهم بإتجاه "تورا بورا" علي أمل اللحاق بالصيد الثمين مما أدى
إلي فك الحصار عن المجاهدين في قندهار وبالتالي إنسحابهم بسلامة وأمن .

"سير أعلام السجناء"

في الحقيقة هذا العنوان هو مادة سأحاول نشرها في القريب العاجل إن شاء الله
تعالى بعد جمعها من السجل الجنائي للموقوفين ، لأني رأيت أن السجن مدرسة تخرج
منها الكثير من الأئمة والعلماء وطلبة العلم الذين تركوا بصمات حية للأجيال من
بعدهم .

إليك أسماء بعض أرباب السجون والسوابق : -

- شيخ الإسلام ابن تيمية
- إمام أهل السنة أحمد بن حنبل - الإمام السرخسي -
ابن القيم - سيد قطب - عمر عبدالرحمن - يوسف العييري -
ابو محمد المقدسي - ابوقتادة
- فارس آل شويل . . .
والقائمة طويلة

بإختصار

يمكن إختصار "الأسر" بكلمة واحدة وهي"الصبر" والصعوبة تكمن في البداية ثم
تدريجيا تتعود على الأمر ويصبح روتينا يوميا خاصة عندما تستحضر أنك في سبيل
الله
والصبر في الأسر تتعدد جوانبه فهو يشتمل على أنواع الصبر الثلاثة " الصبر على
طاعة الله والصبر عن معاص الله والصبر على قضاء الله "
صبر عن كل ما ألفته من أهل وأحبة وطعام وشراب ولباس
وصبر علي معايشة إخوانك ، صبر على طلب العلم وعلى الخدمة في الزنزانة ، وليست
الخدمة مقتصرة على الطبخ وغسل الصحون فقط فقد تضطر أن تصبح ممرض لأخيك تسهر
الليل كله لعمل كمادات خفض الحرارة أو غيره مما يحتاجه في مرضه .
وهذا تجسيد لمشاعر جميلة لأخوة أجمل . . .

تلسكوب

صفاء الذهن مع طول المكث في السجن وأنت تراقب الأوضاع من بعد يورث عندك نظرة
أدق وأعمق من قبل للأمور ، وهذا من شأنه تغيير طريقة تفكيرك للأحسن فكأنك على
قمة جبل تنظر منه إلي عدة طرق
أيها أيسر وآمن وأقرب للهدف
ولله المثل الأعلى .

ميزة "المراقبة عن بعد" خير واعظ لك لأنك تنظر إلى الكثير ممن خرجوا من السجن
ثم حادوا عن الطريق ، وهذه المراقبة تدلك على مواطن الزلل التي يجب إجتنابها
فتعرف كيف وقع هذا وكيف ركن هذا وكيف سلم ذاك ! !
والسعيد من وعظ بغيره .

صديقي سيد

القراءة لها طعم آخر في الأسر ، فترات طويلة تمر عليك لاصديق لك سوى كتابك
في جناح "الإعدامات" كان أنيسي بعد القرآن كتاب تفسير لكنه تفسير من نوع آخر
هو"في ظلال القرآن" وكنت موفقا في إختياري له في تلك المرحلة .

كان الإمام سيد قطب كأنه يأخذ بيدي فيتجول بي في جنبات الكون الفسيح حتى يوصلني
إلي إجابات لكثير من الأسئلة التي تدور في صدري
إحساس غريب وجميل في نفس الوقت . كنت كالطفل . . بالضبط كالطفل علي حافة الرصيف
ويأخذ بيده رجل رشيد فيمضي به إلي الرصيف الآخر بكل أمان ولطف وثقة .

مواقف من فولاذ

محاكمة الشيخ "مروان حديد"
بدأ ت المحاكمة بوصفه رئيس المحكمة بالكلب فهجم عليه الحرس الثوري ولولا أن
القاعة فيها صحفيون أجانب لقتلوه ،ثم قال له رئيس المحكمة: أنت عميل
فرد عليه : أنا عميل لرب العالمين.
. حكم عليه بالإعدام ثم أفرج عنه بعفو رئاسي خوفا من ثورة أهل "حماة" علي
النظام الحاكم ، ثم إستأنف العمل المسلح ودخل في مواجهة دامية مع الطواغيت وتم
أسره بعد نفاذ الذخيرة منه ، فذهب إليه حافظ الأسد في السجن وقال له : يا مروان
عفا الله عما مضى نفتح صفحة جديدة بشرط واحد أن تتركنا من هذا الخط الذي أنت
فيه !
قال له : أي خط ؟
قال : الخط المسلح
قال له : أنا موافق بشرط أن تساعدني علي قيام دولة إسلامية ! ! !
" فبهت الذي كفر"

. فايز الكندري أسير كويتي في "غوانتناموا" يرسل رسالة إلي الجنرال المسؤول عن
المعتقل بعد الإعلان أنهم بصدد الإفراج عن بعض الكويتيين في المعتقل فكتب إلى
الجنرال يقول إن كان إسمي مع المفرج عنهم فاشطبوا إسمي وضعوا غيري من الإخوة
مكاني حتي أكون آخر من يخرج . . .

. الشيخ "سعيد بن زعير" سجن لصدعه بالحق ثم عرض عليه العفو مقابل توقيعه "تعهد"
فرفص التوقيع كما فعل الآخرون وصبر ثمان سنوات علي ذلك . مجرد توقيع صغير ويخرج
وينتهي كل شيء
توقيع صغير جدا ولكنه كبير علي رجل مثل سعيد فأخرجه الله تعالي عزيزا رغم أنف
آل سلول .

هذه المواقف لو لم تكن منها فائدة إلا أن يعلم هؤلاء الطغاة أن الله قد أبقى
لهم ما يسوءهم من عباده لكفى بها فائدة .

تقدم

الدوافع خلف القيام بعملية إستشهادية كثيرة كالجنة والحور .. أو الإنتقام
والثأر وهو الغاية هنا ، من يقتل أخاه وتغتصب أخته ويهان أباه أمامه يكون
الدافع عنده أقوى من غيره للإنتقام فيود لو أنه يحمل كل مافي الأرض من " Tnt‏ ‏"
ليفجر أعداء الله وينتقم منهم . . .
طيب
"المسلم أخو المسلم"
فالآلاف من أخواتك قد إغتصبن والملايين قد قتلوا والأمة بأسرها قد أهينت . . .
. فتقدم .

أمنية

كنت أدرس مقرر"علم نفس الطفل" في الجامعة فقالت الدكتورة : لا تستغربوا من تحدث
الطفل ومناغاته لنفسه فهو يعيش بعض أحلام اليقظة التي يتخيلها كأنها حقيقة وكأن
هناك أشخاص يكلمونه ويضحكونه وكأن المشاهد هذه حقيقية وكثيرا ما يقول حدث كذا
وكذا ونحن نعلم أنه كذب ولم يحدث شيء ولكنه هو في نفسه لا يعرف أن هذا كذب
وأحلام يقظة ، فيأكد لنا أنها حقيقة " والله والله شفت كذا وكذا "
هنا تذكرت بعض أحلام اليقظة الخاصة بي في الصغر ، لطالما تمنيت في صغري أيام
المدرسة أن لو يكون هناك إحتفال عام في الهواء الطلق يحضره "رئيس البلاد" ثم
يخرج من يحاول إغتياله وإطلاق النار عليه فأثب من مكاني واضعا نحري دون نحره
فأتلقي الطلقات بصدري بدلا منه ثم أسقط ، فأحمل للمستشفى فيأتيني "الرئيس"
فيقول لي شبيك لبيك وزارة المالية بين يديك .! !

في الحقيقة أن الأمنية الآن لم تتغير كثيرا عن السابق
فأنا أتمنى لو أن يكون هناك إحتفال عام في الهواء الطلق
يحظره الرئيس وأن تحدث محاولة إغتيال ويتم إطلاق النار وأثب من مكاني . . .
وأجذبه إلى صدري . . . وأصرخ . . .
" أقتلوني ومالكا واقتلوا مالكا معي"

ابن العم المنتكس

شعور الإحباط العام لدى المسلمين كان في أوجه قبل 11سبتمبر بقليل ، فالأمريكان
طبقوا نظرية بوش الأب "النظام العالمي الجديد" والأوربيون بدأوا بمشروعهم
القومي "الوحدة الأوربية وجعلوا عملتهم اليورو" وكل أمة كان لها مشروعها الخاص
مهما يكن صغيرا يبقى أن هناك مشروع ، أما المسلمون فلاشيء يذكر سوى وصول المنتخب
السعودي للدور الأول من نهائيات كأس العالم آنذاك
في ظل ذلك التنافس العالمي وهذه الفوضى التي كنا فيها أخذ الإحباط شكله النهائي
في نفوسنا ، وأذكر حادثة مؤلمة جدا لها مرارة في صدري ، أحد أقربائي كانت له
سابقة في أراضي الجهاد أيام الغزو الروسي لأفغانستان وبعد فتح كابل وحدوث
الفتنة بين أحزاب المجاهدين رجع إلي بلده ومع مرور الوقت وذكريات الفتنة
"انتكس" وبدأ يترك مظاهر الإلتزام شيئا فشيئا حتي زين له الشيطان دخول السلك
العسكري وكملت بذلك الإنتكاسة ، فبالأمس القريب جندي من جنود الرحمن واليوم
جندي من جنود الطاغوت عياذا بالله .
في تلك الفترة عرضت دور السينما فيلم أمريكي بعنوان "بيرل هاربل" يحكي قصة
الهجوم الياباني الكبير علي ميناء "بيرل هاربل" الأمريكي وكيف أن الأمة
الأمريكية إستطاعت الصمود بعد ذلك الهجوم الرهيب وتسديد ضربة سريعة لليابانيين
كرد مباشر أرجع للأمة الأمريكية هيبتها وكالعادة ساق المخرج الأمريكي هذه
الأحداث في أسلوب مثير وصاخب يشعر الأمريكي خاصة عند رؤيته للفلم بالفخر
لإنتمائه لأمريكا "أمريكا التي لا تهزم" وفي ظل لحظات ومشاهد النصر الأمريكي
قام أخونا "المنتكس" من مقعده في السينما بكل حماس محييا الأمريكان صارخا في
وجه صاحبه " يا عمي هؤلاء أفضل من الأفغان"
انظروا أين وصلت الروح المعنوية الإنهزامية عند المسلمين في تلك الفترة .
ولكن أبشروا ما إن ارتطمت "البوينغ 747 " بقيادة محمد عطا في البرج الأول حتى
ارتفعت أسهم الروح المعنوية للمسلمين وأصبحنا في يوم وليلة نشعر بالفخر والقوة
وأصبح لدينا مشروعنا الخاص بنا .
أما البشارة الثانية أن أخونا "المنتكس" غير مواقفه السابقة تبعا لذلك وبدأ
يشعر بالشعور نفسه .
ويختصر الشيخ أسامة هذه الفترة بأبيات من الشعر يقول فيها : -

- إذا أطبقت سدف الظلام
وعضنا ناب أكول

- ومن الميادين إختفت
لمع الأسنة والخيول

- وعلت علي الأنات
صوت المعازف والطبول

- هبت عواصفهم تدك
صروحه وله تقول

لن نوقف الغارات حتي
عن مرابعنا تزول

"وسلامتكم "
. بالنيابة عن ابوعبدالله .

هذه الفقرة أترك تسميتها لك

من قدرة الله عزوجل أن يخرج من قصور الظلمة والطواغيت من لايؤمن بما هم عليه
وقد يكون ذلك من أقرب الأشخاص للطاغوت نفسه كماهو الحال مع فرعون وامرأته
الصالحة التي كفرت به وآمنت بالله " وامرأة فرعون إذ قالت ربي ابني لي عندك
بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين"
وهذا الشيء صوره كثيرة لاتكاد صفحة من التاريخ تخلوا منها .
أما ما سأذكره الآن فهو موقف بين أخت فاضلة وهي ابنة أحد الحكام في المنطقة
وبين أحد المقربين من التيار السلفي الجهادي ، وسأكتفي بذكر نص الحوار بتصرف
يسير مني ، وسأرمز له ب‏"¥" ولها ب"$"
والبداية كانت مكالمة تلفونية .


$ : السلام عليكم
¥ : وعليكم السلام ياهلا
$ : الأخ . . . ؟
¥ : نعم تفضلي
$ : معاك . . .
¥ : أهلين حياكم الله
$ : الصراحة كنت أسمع عنك إشاعات وكلام سيء لكني اليوم قرأت في الجريدة قصيدة
للشيخ . . . يمدحك فيها وأنا أعرف الشيخ رجل صادق وما يقول إلا الحق وما يخاف
من أحد.
¥ : الحقيقة أن الشيخ فعلا رجل صادق ولكن في هذه لم يصدق !
$ : في أشياء ودي أفهمها بس التلفون ما ينفع ! !
¥ : تفضلي عندي في المكتب
$ : متي ؟
¥ : اليوم الساعة . . .
$ : طيب مع السلامة

"الآن في المكتب "

وصلت المكتب في الموعد ثم دخلت وبعد أن سلمت عليه دار بينهما حديث طويل نقتطع
منه هذا الحوار .

$ : رأيت الأخبار بالأمس ؟
¥ : أية أخبار ؟
$ : مقتل "المقرن "وربعه ! !
¥ : نعم رحمة الله عليه
$ : تبي الصراحة !
¥ : تفضلي
$ : أنا في قرارة نفسي أن المقرن وربعه شهداء ! ! !


. تخيل ابنة حاكم ترى أن أعداء أبيها الذين يريدون زوال حكمه . . . شهداء .
أتعلمون علام يدل ذلك ؟
يدل على أن لا مناهج الحاكم التعليمية ولا وزرائه إعلامه ولا علماء السوء ولا
قنوات الضرار الفضائية نجحت في إقناع أقرب الناس للحاكم نفسه أن أعدائه فئة
ضالة وأنهم لايمثلون الإسلام الحقيقي . . .
وهل بعد هذا الفشل من فشل !

$: " أنا في قرارة نفسي أن المقرن وربعه شهداء"

وقفة مع الإنقلابيين

إلتقيت ببعض الإخوة في السجن ممن دخلوا في محاولة "انقلاب عسكري" في البلد
لإسقاط نظام الحكم ، فبعد نقاش طويل إتضح لي الآتي : أن الإنقلابيين لو سلمنا
وقلنا أنهم ينطلقون من منطلق شرعي "مسألة البقاء في السلك العسكري تحت حكم
الطاغوت" بما أنهم يعتمدون غالبا علي كبار ضباط الجيش لتنفيذ الإنقلاب ولو قلنا
أن طريقتهم أيسر وأحقن لدماء المسلمين ولو قلنا أن طريقتهم أحفظ لمقدرات
المسلمين وممتلكاتهم من الدمار ولو قلنا . . . ولو قلنا . . ولو قلنا . .
يبقى سؤال واحد مهم وجوهري وحاسم : هل هذا هو طريق محمد بن عبدالله صلى الله
عليه وسلم ، أين الصدع بالحق وتحقيق التوحيد ، أين البلاء والصبر عليه ، بل أين
الجهاد ؟
دولة إسلامية . . . إسلامية فجأة . . هكذا فجأة وسط كل هذا الهول والركام من
الباطل وأي باطل . . باطل من العيار الثقيل جاهلية عمياء في كل شيء ، وسط هذه
الفوضى تريد أن تقيم "دولة إسلامية" بلا دماء ولا أشلاء ولا شهداء ، هب أن
الإنقلاب نجح ما الفوائد التي خرجت بها الأمة من هذه التجربة ؟
إن تغيير قناعات الناس وتعليمهم أن ما كانوا عليه وما تعايشوا تحته باطل أعني
المحاكم الوضعية - المناهج - الدول الصديقة . . إلى آخر هذا الغثاء ، أقول
تعليمهم أن هذا باطل ويجب تغييره لا يأتي بسهولة هكذا في يوم وليلة إلا أن يشاء
الله تعالى ، ماذا قدمتم لهم حتى يتمسكوا بالمنهج الجديد ، هم سيقارنون بين
ماكانوا عليه وما أتيتم به ، وغالبا ستقودهم عقولهم إلى أن يقولوا هؤلاء
متشددون سيقطعون يد السارق ويجلدون من يشرب الخمر ويمنعون الحفلات الغنائية . .
. إلخ
فمسألة نقلهم إلى واقعهم الجديد من دون خوضهم لتجربة تنقيهم من شوائب المجتمع
الجاهلي ، هذه النقلة ستؤدي إلي إصتدام عنيف بين الشعب وقادة الإنقلاب ، فالشعب
يرى أنه قد ضيق عليه ولسان حاله يقول " رحمة الله على أيام زمان " وعندما يحدث
الإصتدام فمن السهل وقتها أن يجد الشعب "قادة جدد" بنفس المواصفات السابقة .
وللشيخ عبدالله عزام رحمه الله كلام حول هذا الموضوع حيث ذكر في كتابه في السيرة عبرة" .
. ومن هنا فالإنقلابات العسكرية لاتنشيء دولة إسلامية ، لأن الإنقلاب العسكري
يتم في ساعة واحدة ، وفي ليلة واحدة ، وببيان واحد " وخرج الشيخ أبو مصعب
السوري بنفس النتيجة من خلال تحليلاته لتجربة الجهاد في سوريا .

الخلاصة أنه عندما تقوم دولة إسلامية على جهاد وصبر كما قامت أول مرة فلن يكون
من السهل التفريط فيها لأنها قامت على دماء وتضحيات ، على عكس إن قامت على
إنتخابات أو إنقلابات أو أي شيء سهل آخر ، فما أتى بسهولة يذهب بسهولة أكبر ،
فإرجاع حكم الله في الأرض يكون كما بدأ أول مرة بالصبر والتضحيات فهذا هو
الموافق للسنن والنواميس الإلهية.

ملاحظة : لا أتكلم هنا عن جواز "الإنقلابات العسكرية" وإنما الحديث عن رؤية
محددة لإقامة دولة إسلامية .

مفهوم العزة والذلة

قال الله تعالى "ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين"
قال النبي صلى الله عليه وسلم :"وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على
من خالف أمري"
قال أبوبكرالصديق : "لايدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا خذلهم الله بالذل"
قال عمربن الخطاب : "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره
أذلنا الله"
المؤمن عزيز مستعلي بإيمانه يأبى أن يذل إلا لخالقه سبحانه، وقد مرت بنا وقائع
ونماذج من أسلافنا ومعاصرينا ضربوا بها أعلى الأمثلة على عزة المسلم واستعلائه
بإيمانه ودينه ، فحري بنا أن نقف عند شيء منها لعلها تحدث تغيير في نظرتنا
لأنفسنا أولا ولما يجب أن تكون عليه الحياة ثانيا .

كأني أتخيل الآن وأنا أكتب . . . خطوات "ربعي بن عامر" وهو يخرق وسائد الحرير برمحه
في حضرة "رستم" أتخيله يبتسم إبتسامة الساخر وهو يرى ماحوله من الأبهة والزخارف
ولسان حاله يقول "أنتم ودنياكم إلي الجحيم"
"ربعي "علمنا عندما رفض تسليم سلاحه لحرس "رستم" ورفض تهديد "رستم" نفسه أن
العزة لا تكون إلا بقوة وأن قوة المسلم لاتكون إلا بإيمانه ، إن كلمات "ربعي"
القليلة "إن الله إبتعثنا . . . " كانت كفيلة بتحطيم معنويات الفرس قبل أن
يحطمهم هو بنفسه في المعركة ، العزة التي يورثها الإيمان كانت هي الجواب الوحيد
خلف كثير من المواقف التي يصعب فهمها من الوهلة الأولى ، انظر مثلا ما قاله
الإمام سيد قطب رحمةالله لأخته "حميدة" عندما جائته بعرض الحكومة "العفو الصحي"
عنه مقابل أن يكون وزيرا في الحكومة ! ! تخيل من سجين محكوم عليه بالإعدام إلى
وزير في يوم وليلة فقط توقيع بسيط ، قال " إن إصبع السبابة التي تشهد لله
بالوحدانية في الصلاة لترفض أن تكتب حرفا واحدا تقر به حكم طاغية" والله إني
أخجل أن أعلق على هذا الكلام .

موقف آخر من مسيرة العزة لهذه الأمة ولكن هذه المرة بمذاق فريد مذاق لم يجرب
التاريخ البشري مثله قط ، فمسألة التضحية بشيء عزيز عليك مقابل شخص يجمعك به
إنتماء واحد هذه مسألة مفهومة ومتكررة وغير مستغربة ، ولكن أن يأتي رئيس دولة
مثل أمير المؤمنين "الملاعمر" ويركل الدنيا بقدمه بما فيها دولته مقابل مسلم
واحد يرفض تسليمه هذا شيء لايعرف التاريخ طريقة كتابته ، ووالله إني الآن أشد
خجلا من التعليق.

أما حزب الشيطان فقد كتب الله عليهم الذلة والصغار وإن حازوا الدنيا ومافيها ،
ولا داعي لأن أكثر من الأمثلة عليهم فلا يكاد زمان يخلوا منهم لا كثرهم الله ،
ولكن يكفي مشهد واحد فقط للتدليل علي ذلك ، لا زلتم تتذكرون كيف دخل الهالك
الملك فهد بن عبدالإنجليز إلى البلاط الملكي البريطاني في حضرة عمته الملكة
"إلزبث" وعلى صدره الصليب . . . أنا أراهن أن هذا المنظر أنسى جلالة الملكة ما
يروى لها عن أسلافها ممن كانوا يحملون الصليب الخشبي في أعناقهم ويحلقون نصف
رؤوسهم ويربطون "الزنانير" علي أوساطهم وهم يؤدون الجزية إلي "عمر" عن يد وهم
صاغرين ، والمضحك المبكي أن يأتي بعد ذلك من يقول "هذه أمور عادية . . هذه أمور
عادية" !
هم تعلموا أن يقولوا " إذا كانت حاجتك عند الكلب فقل له ياسيدي"
أمانحن فتعلمنا أن نقول : -

جدر المذلة لاتدك بغير زخات الرصاص !!

الجامية في السجن

هو المكان الوحيد الذي لم أتوقع أن أراهم فيه ، يعني لو افترصنا أن مشروع
"السفر إلى الفضاء" بدأ و هبطنا في "بلوتو" يوما ما ووجدنا الجامية هناك يوزعون
فتاوى تحريم الجهاد في العراق أو منشورات تحذر من فكر"سيد قطب" لما كان أمرا
مستغربا أما أن أجدهم أمامي في السجن ؟؟ فهذا هو الغريب ! هو حياته قائمة على
طاعة ولي أمره المزعوم فما الذي جاء به لمكان يوضع به عصاة ولي أمره ؟ والحقيقة
أننا حتي هنا لم نسلم منهم ، نقاش وجدال على "الطالعة" و"النازلة" كما يقولون
ولهذا فالحديث معهم مضيعة للوقت فيجب كما قال "ابو بكر ناجي"في كتابه الماتع
"إدارة التوحش" يجب تجاوز الجامية والتوجه في الدعوة مباشرة إلي الشعوب
"العوام"
الحقيقة أنهم مرضى محتاجون إلي الدعاء أكثر من الدواء ، مرضى مصابون "بالإسهال"
ولكن ليس في بطونهم بل في عقولهم ! مصابون بمرض يطلق عليه الشيخ أيمن الظواهري
مرض" فقدان المناعة العقائدي الفكري" وهذا المرض أخطر من مرض فقدان المناعة
المكتسب "الإيدز" فننصح بعدم الإقتراب منه !

نعل عمر

تعلمنا أيام الدراسة مصطلح "القوة" فمر بنا تعريف فريد من نوعه لقوة "السلطة"
يقول التعريف "قوة السلطة في قوة إتباع الأفراد للقائد" والإتباع يندرج تحته
معاني كثيرة منها الدفاع عن القائد والذب عنه والرد على من يقذفه بسوء ، الشاهد
أن في أول أيامي في السجن إستدعاني رئيس السجن ودار بيننا حديث حول الجماعات
الإسلامية فقال رئيس السجن : أذكر أن جماعة التبليغ زارت الأمير وقال أحدهم له
: يا طويل العمر نريدك مثل "عمر" ، فضحكت وقلت له " ولا حتي نعل عمر" فما كان
منه إلا أن تبسم ولم ينطق ببنت شفة ورجعنا للحديث مرة أخرى ، هذا الموقف بين لي
أنهم لايؤمنون بقائدهم كقائد ، وأن قوة هذا القائد هشة بما أن القاعدة السابقة
تقول " قوة السلطة في قوة إتباع الأفراد للقائد" وأن الأمر لايتعدى سوى"رواتب"
لا أكثر ولا أقل ومتى تأثرت هذه الرواتب فسيحدث التغيير تلقائيا في هذه
الولاءات الهشة ! .

مطوع بريدة

في الصغر كانت عندي حيل للتعايش حسب البيئة فكنت في بلدي "شبه صايع" ولكن إذا
سافرت في الصيف عند أخوالي أتظاهر "بالإلتزام" فأقصر الثوب وأنكر على من يسمع
الأغاني والسواك في فمي طوال الوقت . . وهكذا حتي أطلقوا علي اسم "مطوع بريدة"
وهو لقب يطلق عند البعض علي من يلعب بالدين ، وقتها لم أكن أظن أن هناك من يطلق
لحيته و يلعب بالدين ، بل لم يخطر ببالي أن هذا الصنف من البشر موجود فعلا ،
كانت الفكرة الوحيدة عندي أن "المطاوعة" هم أحسن ناس ، لم أكن أعرف أني لست
الوحيد في استخدام اسلوب الحيل و"التعايش حسب البيئة " لم أكن أعرف أن الله
تعالى شبه علماء السوء بأقبح الحيوانات " كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو
تتركه يلهث" و " كمثل الحمار يحمل أسفارا"
لم أكن أعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم شبه علماء السوء بالذئاب "يخرج آخر
الزمان رجال يختلون الدنيا بالدين ، يلبسون للناس جلود الضأن من اللين ،
ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم قلوب الذئاب"
لم أكن أعلم أن هناك مسلم ملتحي يقرأ القرآن ويعرف الولاء والبراء ويقول على
الملأ: نحن وأمريكا ضد الإرهاب في خندق واحد .
وإن شاء الله ستكونون في خندق واحد لكن في مكان آخر ، جاء في الحديث" المرء مع
من أحب"

ملاحظة : لا أقصد أية إساءة للبريداوية .

مباحث نصف دوام

وكيل وزارة الداخلية السعودي محمد بن نايف نجح في ملاحقة كثير من الأخوة
المطاردين في الجزيرة ، واستحق بجدارة كلمة ثناء من أبيه . . . " شاطر ياولد
إنت طلعت ألعن مني ومن أبوي"

بصراحة الوكيل لم يأتي بجديد فنظرية"إضرب المطاوعة بالمطاوعة" قديمة وسندها
متصل . . . عن محمد عن نايف عن عبدالعزيز قال حدثنا إبليس . . .
لكن الجديد في الأمر هو "موديل" المطاوعة المستخدم هنا "مشايخ الصحوة" فالبعض
منهم يلقي الدروس بعد الفجر في التفسير ويتصدى للإفتاء وقت الضحى ، وبعد الظهر
مباحث ! يعني شيء طبيعي أن يكون للواحد وظيفتين ، مهندس في الوزارة الصبح وبعد
الظهر في شركة خاصة ، شيء طبيعي لأنه يبقى مهندس في كلا الحالتين ، لكن الغريب
والمتناقض أن تشرح في الصباح حديث "لا يدخل الجنة قتات" ثم ترسل التقارير بعد
الظهر، والحقيقة أن هؤلاء "المباحث نصف دوام" إستطاعوا أن يصلوا إلى بعض
المخابيء السرية للمطلوبين أو المختفين عموما ، عن طريق إيصال رسائل بواسطة بعض
المقربين من الشباب ، وإليك بعض رسائلهم :

" لقد أدخلت نفسك في نفق مظلم . . ارجع إلى الحياة "

"إذا قمت بتسليم نفسك أو الإعلان عن مكانك فسنضمن لك ولأسرتك حياة كريمة وآمنة"

ولسان حال الرسائل يقول : بع دينك والتحق بنا !

ماهي أهم وظيفة في الجهاد

هو سؤال طرحه أحد الإخوة ، فالمهام في الجهاد كثيرة منها :القائد العسكري .
الجندي . الإستشهادي . طالب العلم . الخبيرالإعلامي . الطبيب . وغيرهم كثير . .
أما الجواب فيكمن في هذه الآية "وحرض المؤمنين" التحريض مهمة أسندت للنبي صلى
الله عليه وسلم لأهميتها لأن "المحرض " هوالمحور الذي يجمع كل أفراد ومكونات
الجهاد وهو الوقود الذي يضمن لك استمرار المعركة ، جميع مكونات الجهاد السابقة
تعتبر مواد متفجرة عديمة الفائدة بدون وجود "المادة المحرضة" وأصحاب العبوات
الناسفة يعرفون هذا الكلام جيدا .
قد يقتل القائد أو يؤسر الجندي أو لا يتوفرلديك طبيب في أرض المعركة ولكن الحرب
لاتتوقف لأن "المحرض" يعمل وبقدر فعالية المحرض تكون النتيجة ، كلمات القادة
والإصدارات المرئية ووصايا الإستشهاديين هي الوقود الحقيقي للمعركة ، وهي الخط
الأول في المواجهة وانطر إلى الهستيريا التي تحدث علي "الشبكة العنكبوتية" عند
ظهور . . " بشري سارة . . كلمة للشيخ . . . . . " وشرط النجاح في هذه الوظيفة
هو الصدق وأن يلازم قولك عملك ، فالآذان تستمع لكل الأصوات ولكن لاتنصت إلا
للأصوات الصادقة، من منا يعرف "منبرالدفاع عن الأقصى" أراهن أن أكثركم لايعرفه مع
أن صاحبه خطيب مفوه له مئات الخطب على هذا المنبر ، ومنذ عشرين عام تقريبا وهو
يحرض على الجهاد من على المنبر . قال له الشيخ عبدالله عزام تعال إلى أفغانستان
أرض الجهاد فرد عليه : لا أنا أفضل البقاء على منبر الدفاع عن الأقصى ، طيب . .
. لو وضعنا كل خطب هذا الشيخ والتي تبلغ المئات في كفة وفي الكفة الأخري وصية
عبدالعزيز العمري محطم البرج الأول لمركز التجارة العالمي . . أيهما أرجح ؟

إتفق الإخوة قبل عدة سنوات على إصدارمادة إعلامية ، وتم فعلا تجهيز كل شيء وبقي
فقط إختيار الصوت المناسب لإخراج العمل ، فقال أحدهم أقترح الشيخ الفلاني فهو
صوت معروف عند الناس ، فرد عليه أحد الأخوة : هو فعلا صوت معروف ولكن الناس لن
تتأثر ولن تصدق وسيقولون في أنفسهم لوكان حقا ما يقوله لما قعد !

الظروف النفسية للتعايش الجماعي

في بعض الأحيان تكون صعبة في كثير من مراحلها ، في بداية الأسر عادة يكون الأخ
حليما مع إخوانه مبديا لهم أحسن صفاته وأخلاقه ، كالزوجين في بداية حياتهم
الزوجية "شهرالعسل" ثم مع مرور الوقت يبدأ يفقد بعض حلمه وتجده لا يتحمل أخلاق
غيره ، فالناس معادن منهم سهل المعشر ومنهم من تحتاج في معاملته إلي مداراة
ومنهم الغضوب والمجادل وهكذا ، حتي في الأخوة أنفسهم لايظن أنه سيجد ملائكة لا
يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، بل يختلفون ويتجادلون فهذه الأمور لم
يسلم منها الصحابة وهم خير الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن يبقى أن
الله يشملهم بلطفه ورحمته ، فتستغرب من سرعة إختلافهم وتخاصمهم وسرعة تسامحهم
واصلاحهم لذات بينهم ، فالأخ الأسير في البداية كما قلنا يأتي بحلم وسعة صدر
وويتدرج بعد ذلك في مراتب الأخلاق بين قبض وبسط ، وبعد اجتياز فترة من الوقت
تختلف من شخص لآخر يجد أن كثير من عيوبه في التعامل والتعايش قد زالت وكفى بها
فائدة ، وهذا ما لاحظه "مالك نبي" في تأثير السجن على إعادة تصنيع أخلاق الشباب
، لدرجة أنه يرى أن تدخل الجماعات الإسلامية أفرادها في السجن للتربية ، وهو
بالتأكيد رأي شاذ ! ولمعرفة أثر السجن علي صناعة الشخصية من جديد ذكر الشيخ
عبدالله عزام مقارنة بين شخصية يوسف عليه السلام في أيامه الأولى في السجن
وشخصيته بعد أن قضى بضع سنين ، ففي البداية قال لصاحبه المفرج عنه " اذكرني عند
ربك" ولما قضى بضع سنين وجاءه رسول الملك بأمر الإفراج عنه قال" إرجع إلى ربك"

فموتوا على ما مات عليه

قالها " أنس بن النضر "يوم أحد عندما صرخ الشيطان : قتل محمد ، فمر أنس
ب"عمر"ومعه رهط فقال : مايقعدكم ؟ قالوا : قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
قال فما تصنعون بالحياة من بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه ، فجالد بالسيف
حتى قتل .

هذا الموقف يتكرر كثيرا في صور مختلفة سواء كانت بحق أوباطل ، واقصد تحديدا هذا
الشعور الذي يتفجر عند موت القدوة أو الرمز خاصة إن كان الموت مشرفا ، فهنا نجد
أن مجرد خبر مقتل النبي صلى الله عليه وسلم في المعركة دفع أنس للبحث عن الموت
، وهانت عليه الحياة لأنه لا يتصور الحياة بدون رؤيته حبيبه صلى الله عليه وسلم
، هذا في الجانب المشرق من هذه الفكرة ، أما في الجانب المظلم فنجد نفس الشعور
يتفجر عند بعض من طمس الله على قلبه ! تذكرون لما فطس عبدالحليم حافظ ماذا حصل
؟ قيل أن العشرات انتحروا بعد سماعهم الخبر ، ولم يتحملوا الحياة لحظة واحدة
بدون وجود " العندليب الأسمر"

القرار الصعب

يبدأ الأمر كالعادة ، إما يكون قد قبض عليه في نقطة تفتيش أو كبس عليه مع أفراد
خليته أوحوصر وقتل إخوانه وجرح آخرون أما هو فقد أثخنته وساوس الشيطان واليأس ،
وقرر "القرار الصعب" فسلم نفسه فأخذ إلى مركز المباحث ومن ثم إلى " أبو زعبل".

الحقيقة أن الموقف رهيب وليس من السهولة الحكم على من سلم نفسه أنه تسرع أو أنه
جبان أو كان من المفروض كذا ، لايعرف صعوبة هذا الأمر إلا من جربه ، الكلام
النظري شيء والتجربة العملية شيء آخر ، تأمل في قوله تعالى "ولقد كنتم تمنون
الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون" . . . ألقي ظهرك على الكرسي ،
وضع النظارة جانبا ، وخذ نفس عميق ثم تذكر"كنتم تمنون" ثم تمعن في"فقد رأيتموه"
ثم يبدد هذا الهدوء مكبرات الصوت . . سلم نفسك . . . المكان محاصر . . ثم يبدأ
إطلاق النار والغازات المسيلة للدموع ثم الضجة والإنفجارات والصراخ . . . الآن
تستطيع أن تحكم !

المجاهدون و"شعب الله المختار"

الجهاد عبادة كبيرة والقيام به من أجل الأعمال عند الله تعالى وغنائمه أحل
الحلال والمقتول فيه له أفضل الخصال ، ومع ذلك يلاحظ أن القائمين عليه ليسوا من
"النخب" أي لا يغلب عليهم العلم الشرعي والمكانة الإجتماعية والمستوي الثقافي
العالي بل هم في المجمل في مستوى متوسط تقريبا في أحسن الأحوال ، على الجانب
الآخر نجد أن المتخلفين عنه هم أكثر علماء الأمة وكل أصحاب المكانات الإجتماعية
المرموقة وذوو المستوى الثقافي العالي "المفكرين"
وهنا سؤال : لماذا هذا التناقض؟
والإجابة : "إن تتولو يستبدل قوما غيركم "
قعد الملأ من بني اسرائيل عن الجهاد ، وقام به طالوت مع أنه "لم يؤت سعة من
المال"
آمن العبيد بلال وسلمان وصهيب ، وبقي على الظلال رجال قيل عنهم" كنا نعد
أحلامهم كالجبال "
وهكذا دائما مع اختلاف في القصص ، تكون فئة معينة مهيئة أكثر من غيرها لأمر
معين كإيمان أو نصرة أو غيره ثم يصرف عنها هذا الفضل ويعطى غيرها و
"ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء" .

الجوكر

هذه الفكرة طرأت على بالي وأنا في الحمام ، وبما أن الفكرة طرأت لي في مكان قذر
فلن تقل قذارة عن المكان الذي طرأت فيه !

بقاء المجاهدين في الأسر لدى الطواغيت المحليين خاصة يشكل لهم حلول مستقبلية
"معلبة" جاهزة للإستخدام في الوقت المناسب ، وهذه الطريقة أشبه بلعبة الورق
ونحن في لعبة الورق هذه " الجوكر" الذي يقلب الموازين لصاحبه ، ولا أريد أن
أضرب أمثلة سابقة على ذلك لأنها كثيرة وخفية جدا، ولكن سأسلك مسلك آخر هنا
وهوضرب الأمثلة المتوقعة .

المثال الأول :
إذا بدأت المواجهة مع إيران ومالت الكفة العسكرية لصالح الشيعة في المنطقة ،
فسينزل "الجوكر" في الساحة لأن بقاء الدولة الآن مهدد ، وبما أن دولة "التوحيد"
ارتكزت على "الجوكر" في بنائها أول الأمر فيجب إخراجه لإعادة تثبيتها ، ولن
تعدم الدولة مؤسسات دينية لحشد كل الشعب بما فيه "المشركين في جزيرة العرب" خلف
الجوكر ليقتل نفسه قبلهم في المعركة المرتقبة ، ومع إنتهاء الحرب يعاد ما بقي
منه إلى "الحاير" أما هم فسيذهبون إلى "الجنادرية" للإحتفال بالنصر مع إخوان
الملة من عائلة "هاليبيرتون" على أنغام "البريك دانس فرينسي" بقيادة المايستروا
"ابوعابد"

المثال الثاني :
. كسب ود "الجوكر" ضروري الآن بين "الأخوة الأعداء" فالولاءات متقلبة جدا في
البلد ، وابو عابد وقع في ورطة كبيرة ولم يخطر بباله يوما ما أن يصبح "ملك" ،
هو تعود الجلوس على كرسي وطوابير الناس أمامه ، فيأتي أحدهم ليقدم له
"المعروض" ثم يقبل كتفه ويذهب و يأتي آخر ، هذه سهلة . . . سهلة جدا ويستطيع
فعلها في كل مرة بدون أخطاء ، ولكن ملك . . وخطب ولقاءات مع رؤساء دول . . هذه
لم تكن في الحسبان ، فأصبح كالأعرابي الذي أخذته الريح وألقته في "طوكيو" ،
يتلفت بين ناطحات السحاب ويبحلق في عيون اليابانيين المجتمعين حوله ، لا يدري
ما يفعل ؟ أو كيف يتكلم ؟ وهذا عين ما حصل مع الملك ! !
وهناك أمر آخر فقضية أن تحكم من قبل "أهبل" قضية غير مقبولة ، يعني الناس
كطبيعة ترضى رغم أنفها بالظالم القوي ، ولكن لاترضى أبدا بالظالم الغبي ، وهذا
ماسيعتمد عليه "الأخوةالأعداء" فمسألة تركهم لأخيهم "غير الشقيق" يتحكم في
الأمور يقصي ويدني من يشاء غير مقبولة ، وليس هذا بالأمر الجديد انظر إلى
الدولة العباسية معظم قضايا "تنحية" الخلفاء واغتيالهم للاستئثار بالحكم تكون
بين الإخوة غير الأشقاء ، فالسلالة واحدة وهي بني العباس ولكن الأم تختلف إما
أن تكون أرمنية أو تركية أو من الشركس وهكذا ، وهذا هوالدافع الذي سيجعلهم
يحافظون علي "شعرة معاوية" بينهم وبين "الجوكر"
فالكروش الأربعة الكبار قد قسموا الأمور بينهم بالتساوي مع أفضلية للملك وابنه
، ولم يبقى إلا "المجهودات الفردية" في حرب كسب الولاءات من الأعمام في البيت
الأبيض . . . إلى ولاءات القبائل المحلية كقوية سريعة التدخل ، ولم يبقى خارج
التقسيم سوى"الجوكر" فمن سيكسبه إلي جانبه ؟

أكاديمية يوسف

مجتمع السجن يختصر لك الحياة خارجه ، فكل أصناف البشر متوفرة وبكل المقاسات
والذي يرغب في التحصيل العلمي أو اكتساب المهارات الإدارية المتنوعة فليس له
مثل هذه الأكاديمية ، وإليك البرنامج الصيفي لهذا العام : -

- علوم شرعية: شرح كتاب التوحيد "المعتصر" للخضير ، فقه الدماء لأبي عبدالله
المهاجر.
- فن إدارة : يكفي أن تحتسي الشاي مع أحد كبار تجار المخدرات في السجن ليعرفك
على طرق التهريب والثغرات الأمنية في الحدود بين الدول .
- حرف : دورة تأهيلية علي يد مزور باكستاني محترف في طرق وأنواع التزوير.
- جلسة تعارف : بين زعماء العصابات المحلية وأعضاء في المافيا الدولية لتبادل
الخبرات في القضايا ذات الإهتمام المشترك.

اللقطة القاتلة

الناس والشعوب عموما يتأثرون بالأعمال أكثر من الأقوال ، أما إن أردت الأكثر
تأثيرا فلا أبلغ من "الصور الحية" في تحريك المشاعر واستنهاض الهمم ، ولهذا نرى
أعداء الله قد تسلحوا جيدا " لحرب الصور" ، وأعطوا الأولوية لعلماء النفس في
دوائرهم الحربية لقيادة دفة المعركة واختيار الصور المناسبة لكل حدث . فمن
السهل جدا أن ترى دبابة أمريكية محطمة أو "همر" يحترق ، ولكن من الصعب جدا أن
ترى جثة لجندي أمريكي ملقاة على الأرض ، لأنه من السهل "ترقيع " صورة الدبابة
المدمره بأنها من جراء "نيران صديقة " والأضرار لا تتعدى إصابة جندي أمريكي واحد في
اصبع قدمه الأيسر ، ومقتل أربعة عراقيين جراء الحادث ، إذا فالقوم لايسمحون
أبدا أن يهزموا في "حرب الصور " اقتل منهم ما شئت ولكن بدون تصوير ، وليس ذلك
لأنهم لايرون تصوير "ذوات الأرواح" ولكن لعلمهم اليقيني أن لغة الصور لغة
عالمية يفهمها الجميع .

الموعد .... الفتح

جاء في صحيح البخاري" عن عمرو بن سلمة قال : وكانت العرب تلوم بإسلامها الفتح
فيقولون : اتركوه وقومه ، فإنه إن يظهر عليهم فهو نبي صادق ، فلما كانت وقعة
أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم"
قريش كانت العقبة الكبيرة ضمن سلسلة العقبات في طريق الدعوة الإسلامية في
بداياتها الأولى ، ولذا كان تركيز النبي صلى الله عليه وسلم على توحيد الجهود
المتواضعة آنذاك لقتال قريش وإضعاف مركزها ، وعدم الدخول في أي نزاعات جانبية "
تحييد الخصوم " في بداية الأمر على الأقل، لأن الأعين الأخرى "قبائل جزيرالعرب"
تترقب الأحداث حتى تتخذ الموقف الخاص بها والذي تمثل في قول عمرو بن سلمة "
كانت العرب تلوم بإسلامها الفتح"
ومن هنا كان سر نجاح دعوة الشيخ المجاهد أسامة بن لادن لتوحيد الجهود ضد هذا
العدو الأول "أمريكا" وتحييد الخصوم مؤقتا ، لأنه وبكل بساطة بمجرد سقوط العقبة
الأولى ضد الدعوة "أمريكا" فسينتج عن ذلك أمرين :
- إتجاه الشعوب الإسلامية نحو الجهاد كبديل ناجح لتغيير واقعهم السيء .
- سقوط الأنظمة الحاكمة في الدول الخليجية خاصة تبعا لسقوط عامود الحكم أمريكا.
قد تبدوا هذه النظرة بعيدة عن الواقع للوهلة الأولى ولكن عند التدقيق في مواطن
الضعف والقوة في المنطقة ينكشف لك أن هؤلاء " لاشيء" بدون العم سام . . . كما
كانت هوازن و ثقيف وغطفان وتميم . . . "لاشيء" بدون قريش.

سؤال : -

- ماهو شعور الأسير عند سماع أخبار المعارك وعمليات المجاهدين ؟
هو نفس شعور " أبا محجن" وهو يسمع قرع السيوف وصهيل الخيول في معركة القادسية
وهو في قيوده .

- كفى حزنا أن تدحم الخيل بالقنا

- وأترك مشدودا علي وثاقيا

حقيقة سعادتنا وتعاستهم

نحن في المجمل ننتظر الفرج والخير ، والذي وعدنا بذلك لا يخلف الميعاد وبعد ذلك
ننتظر "الجائزة الكبرى" جنة ربنا إن تجاوز عنا بعفوه وتقبل منا بفضله،
أما هم فبالمجمل قد أقلقهم انتظار الشر " إنقلاب ، تدهور اقتصادي ، إغتيال"
والذي وعدهم سيتبرأ منهم " إني كفرت بما أشركتمون من قبل" . . والعبرة بالنهاية
، هي أشبه ماتكون "بالرؤية" يقول أحد العلماء معللا وقوع الرؤية بشكل سريع إذا
كان ظاهرها شر ، وبطأها إن كان ظاهرها خير ، فقال ما معناه : إن ذلك من لطفه
سبحانه وتعالى فالذي يتوقع حدوث الشر والضرر تعتريه حالة من الخوف والفزع
والضيق الخانق الذي لا ينتهي إلا بوقوعه وانتهائه ، فمن رحمة الله علينا أن
تأتي الرؤية التي ظاهرها الشر بسرعة حتى لا تطول فترة الترقب والخوف ، أما الذي
يتوقع قدوم الخير وينتظره تجده في حالة من السعادة والتفائل والإستبشار، وهذا
ما يحصل لمن يرى رؤية ظاهرها الخير لأنه يقطع مسافة الزمن بروح معنوية عالية
وأمل .
والمقصود تجده في هذه الرسالة . . ." بعث موسى بن جعفر إلى الرشيد من الحبس
برسالة كانت : إنه لن ينقضي عني يوم من البلاء إلا انقضى عنك معه يوم من الرخاء
حتي نفضي جميعا إلى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون"

أسباب تأخر النصر

بعد سقوط الإمارة الإسلامية في أفغانستان حدث عندنا سقوط كبير في الروح
المعنوية آنذاك ، ولا أنسى حينما أرسل إلينا أحد الأمراء رسالة عبر البريد
الألكتروني يقول فيها " نجح الأمريكان في إسقاط الإمارة الإسلامية، أمير
المؤمنين يأمركم بالمغادرة فورا ، الدول الآمنة هي . . . "
فأمسينا بحالة لا يعلمها إلا الله عزوجل ، فالحماسة كانت كبيرة والأمل أكبر في
أننا سنقاتل الغزاة ونطردهم ثم نعرج علي بقية الطواغيت في أرضنا ثم نصلي ركعتي
الفتح بجانب "قبة الصخرة" أحلام إيمانية كبيرة سقطت مع سقوط الإمارة وحل مكانها
نظرة سوداوية وحزن عميق ، وذلك كله يرجع لعدم فهمنا للنواميس والسنن الكونية ،
كنا نريد أن ينزل علينا النصر ونحن لم نبتلى ولم نصبر ولم ننزف ، طبعا الله
عزوجل لايعجزه شيء في الأرض ولا في السماء يستطيع أن يهبنا النصر من أول يوم بلا
جهد ولا عناء ولكن ما الفائدة التي خرجنا بها من هذه التجربة المريحة ؟
لاشيء فنحن لم ندخل معترك حقيقي حتى نخرج منه بخبرات مبنية على تجارب
لاشيء فأخلاقنا كما هي لم تتعرض لما يمحصها فيزيل الدخن عنها
لاشيء لأننا حتى الآن لم ندفع أي شيء .

مسابقة

- إستخرج الفروق بين الصورتين: -

الأولى : مجاهد من المطلوبين دوليا لا يستطيع أن يرسل لعائلته أي شيء لشدة
المراقبة وليس هذا بغريب ، الغريب أن زوجته تجد تحت باب البيت كل شهر تقريبا
ألفي دولار أمريكي.

الثانية : أحد المصابين من الشرطة في المواجهات مع المجاهدين في جزيرة العرب
وضع إعلان في الجريدة يطلب فيه المساعدة من المحسنين لعلاجه في الخارج من
إصابته التي أقعدته بعد إهمال المسؤولين في وزارة الداخلية علاجه " لأنه في
نظرهم لايساوي ثمن علاجه" !

تحريض أسير

اسمع كلام ربك فهو خير محرض لك على طاعته والجهاد في سبيله ، فإن لم تتأثر
فاقرأ حديث نبيك صلى الله عليه وسلم وتأمل في أمنيته وكيف اختصر الحياة كلها
بقوله " والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل
ثم أغزو فأقتل . . . " فإن لم تتحرك فانظر كيف انتشر الدين على أيدي الخلفاء
الراشدين والصحابة والتابعين ثم ابحث عن قبورهم في أصقاع الأرض الشاهدة على
جهادهم ، فإن لم . . . فانظر كيف أحيا الله الدين على أيدي المجددين الذين كانت
سيماهم "يقاتلون على أمر الله" فإن لم ترعوي فاعلم أن أتعس الأمم والشعوب لا
ترضى بشطر ما على أمتك من الظلم والهوان ، وقراءة التاريخ كفيلة بتوضيح الطريق
لك ، فأسلافنا كانوا يشعلون الحروب على غرار حرب "البسوس" من أجل ناقة أي من
أجل لاشيء ، فما بالنا لانشعلها من أجل ديننا أي من أجل كل شيء ! ! !

مكان إختباء " أسامة بن لادن "

بعد هذا الموقف أيقنت أن مهمة البحث عن الشيخ أسامة بن لادن مهمة شبه مستحيلة ،
لأنه يتواجد في ملايين الأماكن في آن واحد ، و Fba‏ ‏و Cia‏ ‏ لايملكون هذا
العدد من العملاء للقبض عليه ، والآن مع الموقف الذي جرت أحداثه في مبني رئاسة
الحرس الوطني في إحدى دول المنطقة ، والحوار الآن بين خالد وهو إداري في
الرئاسة وزميله سعد و بريطاني يعمل كمندوب لشركة أسلحة بريطانية ، والحوار
بينهم كان باللغة الإنجليزية وإليك الترجمة :

البريطاني : صباح الخير
خالد : مرحبا "مستر" بإمكانك الجلوس هنا
خالد : أين ستقضي الإجازة هذا الصيف ؟
البريطاني: أريد الذهاب إلى القاهرة وعدة أماكن ، ولكنني لست غنيا ، أنا بالطبع
أتمنى أن أكون غنيا ، لو كنت أعلم مكان " أسامة بن لادن" لحصلت على الخمس
والعشرين مليون دولار الجائزة ، ولأصبحت غنيا . . ها ها ها ! !

"سعد كان مشغولا بقراءة الجريدة وهنا يحمر وجهه غضبا ! ويدخل في الحوار"

سعد : ولكني أعلم أين يختبيء "
أسامة بن لادن"
البريطاني : حقا أين ؟
سعد : " في قلب كل مسلم ستجد قطعة صغيرة من أسامة بن لادن " ! ! !
البريطاني : سعد ماذا قلت ؟
البريطاني : سعد !
البريطاني : سعد ! !

" ينصرف سعد ويبقى خالد ضاحكا على البريطاني المصدوم الذي لم يتوقع بقاء الحمية في صدور المسلمين لبعضهم البعض "

بروتوكولات حكماء المجاهدين

هذا الإسم كان عنوان لورقة وزعت في سجن "الدمام " وضمنها صاحبها طرق ووسائل
لإيقاع شرطة السجن في المشاكل !
لكن الحديث هنا عن شيء آخر ، طبعا الجميع يعرف كتاب " بروتوكولات حكماء صهيون"
والذي دار حوله الكثير من اللغط والتفت عليه الكثير من القصص والأحداث الغريبه
، حتى أطلق عليه اسم "أخطر كتاب في العالم" ولكن عند تتبع هذه القصص والوقائع
والملابسات التي غلفتها وربطها بالفائدة العائدة من هذا الإخراج "الهوليودي"
للأحداث التي زامنت ظهور البروتوكولات ، نجد أنها تصب في كفة زيادة"الرهبة" من
اليهود وأنهم وراء كل شيء ، وبصراحة هي فعلا فكرة عبقرية ولكن لاغرابة فهم أهل
الإفساد في الأرض .
المهم هنا أنهم فعلا ضحكوا على الشعوب بهذه البروتوكولات السرية وأنها فعلا آتت
ثمارها بالنسبة لهم ، وأصبح الكثير من الكتاب يعلقون عليها ويحذرون منها وتم
ترجمتها إلي العديد من اللغات وهكذا .
طيب ، ما يهمنا هنا هو السؤال التالي : كيف نقلب الطاولة عليهم؟
إذا أردنا تأليف نفس هذه البروتوكولات ونسبتها إلينا ، فإننا لم نأتي بجديد
وسيقولون لنا " إلعبوا غيرها " ولكن إن أخذنا الفكرة منهم وهي النتيجة التي
عادت عليهم من هذه البروتوكولات وأقصد تحديدا " الرهبة " وأن اليهود خلف كل شيء
قذر أو كبير ، طبعا نحن لانريد أن نشاركهم في الأعمال القذرة ونسبتها إلينا بما
أنهم يشيعون في بروتوكولاتهم أنهم خلف إغواء السياسيين بالحسناوات وإغراق
الشعوب في مستنقع الرذيلة والربا و . . . إلخ ولكن بالتأكيد نريد أن نكسب جانب "الرهبة" و"الرعب"
إلى صفنا حتى ندخل حروبنا القادمة بأريحية أكثر بما أن العدو
سيقتله "الرعب" الذي سنملكه قبل المعركة والذي سيأهلنا بدوره أن ننفخ نفخة
بسيطة على العدو فيسقط مغشيا عليه ، الحقيقة أننا ملكنا شيئا من البروتوكولات
بقصد أو بغير قصد بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، وأصبح الجميع يتكلم عن
الضربة القادمة والجمرة الخبيثة والقنبلة القذرة وإغراق أمريكا وأن القاعدة خلف
كل شيء يحدث للأمريكان ! هذه الضربات المباركة خلقت لنا آلاف المحللين السياسيين
والكتاب وغيرهم ممن تناولوا كل ما يتعلق بالقاعدة فبدأوا يحللون ويهولون
ويبالغون ويكذبون مما أدى إلى ضخ المزيد من الوقود في عجلة " الرعب " الخاصة
بالقاعدة ، والرعب هو الذراع العسكري الحقيقي للقاعدة ، الذي قلب الأحلام
الأمريكية فيما يسمي ب"الحلم الأمريكي" إلى " الكابوس الأمريكي" وتمثل هذا
الكابوس بعدة ألوان الأصفر والأحمروالبرتقالي وغيرها وهي ألوان درجات التأهب
الأمني لخطر هجوم إرهابي قادم ، مما أرهق الإقتصاد الأمريكي من جراء النفقات
المتزايدة على برامج التأهب والإستعداد الأمني ، فترقب الموت في كل لحظة أمر
مفزع وخطير وله تبعات أخطر على الحياة الإجتماعية ككل ، وهنا نقف على جانب مهم
في فهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم " نصرت بالرعب"
الآن يجب أن نستثمر هذه "البروتوكولات "الخاصة بنا أكثر من أي وقت مضى لأن
"الكابوي" على وشك السقوط من على جواده ، وهذه نقطة يجب أن لاتفوت علينا من دون
الإستفادة منها بأكبر قدر ممكن ، لأننا نملك الآن ونشعر ونستقريء أن العدو قاب
قوسين أو أدنى من الإنسحاب بشكل أو بآخر وهذه "النتيجة " نشعر بها بقوة ، وبما
أننا نملك هذا الشعور القوي فيجب أن نبني عليه وأن لايمر هذا الحدث قبل أن نشيع
خطط ودراسات ورسائل في العالم كله وخلف خطوط العدو تشير لقارئها أننا نحن دبرنا
كل شيء واستدرجنا العدو وحطمناه حسب الخطة المرسومة له منذ البداية بلا أخطاء
وأن حيلنا إنطلت على كبار مستشاريهم العسكريين وكانوا في كل مرة يلتقطون الطعم
الذي ألقيناه لهم مما أدى إلى إنسحابهم المشين .
وأود أن أشير إلي أمرين الأول : جواز الكذب في الحرب
ثانيا : أننا فعلا قد قمنا ببعض العمل في إدارة الصراع بتوفيق الله سبحانه
وتعالى ، ولكن ما نريده من هذه "البروتوكولات" هو ترسيخ هذه الأفكار في عقول و
أذهان الغربيين عامة من مفكرين وعسكريين ومواطنين عاديين ، وأن توفر لنا هذه
الرسائل قنابل موقوتة في عقولهم كلما أولغوا في التفكير في نتائج ومدلولات
"بروتوكولات حكماء المجاهدين"
الجميع يجب أن يتكلم عن قوة "القاعدة" وأنها خلف كل شيء ، حتى نوصلهم إلى الشك :
هل القاعدة خلف جنون البقر أم لا ؟


معلش : بقي في " القدر" شوية عدس وبركة الطعام في آخره ، فإلى اللقاء مع الجزء
السادس والأخير إن شاء الله تعالى .

جمعية مكانك راوح

هي طريقة حياة يتميز بها الكثير ممن جعلوا الإنتقاد السلبي منهج لهم للتعاطي في
جميع القضايا .
وتتلخص هذه الطريقة "بحيلة نفسية" سهلة جدا ولن يعدم أحد من الإستفادة منها ،
ففي أي موضع تريد أن تقتله في مهده ، فقط قل فيه كذا أو لايصلح أو قد جربنا أو
باللهجة العامية "ماحنا ناقصين" خاصة أن الناس جبلت طبيعتهم على الإنتقادالمجرد
الخالي من الحلول العملية إلا من رحم الله، وبذلك تستطيع هدم أي فكرة لا ترغب
بها ، وهنا ينفض الجمع بلا فائدة تذكر وهذا بالنسبة لهؤلاء نجاح جديد يسجل
لجمعيتهم جمعية " مكانك راوح "
وهذا ما فعله أصحاب الجمعية المذكورة مع جحا وحماره ، فلقد اعترض الناس على كل
الحالات التي تعامل بها مع حماره ، فحينما سار هو وابنه خلف حمارهما انتقدهما
الناس بأنهما لم يستفيدا من واسطة النقل المتاحة ، وحينما ركبا عليه معا قالوا
إنها ظالمان قاسيان قد أثقلا ظهر الحمار ، وحين ركب الأب وسار الإبن خلف الحمار
اتهموا الأب بالأنانية لأنه لم يحمل ولده معه ، وحين ركب الولد وحده قالوا عنه
أنه عاق لأبيه ، وحين حملا الحمار علي عاتقيها سخر الناس من بلاهتهما !

الملكة " تشكيتا "

إن مما يثلج الصدر ويشفي الغليل أن يكشف الله خور وضعف الجبابرة على أيدي
"الضلع الأعوج " من خلقه ، فيجمع بين أمرين الفضيحة وأن يتجرأ عليه من كان يهابه
من قبل .
وهي مرحلة من الإنتقام الإلهي حتى تكتمل الحسرة في قلوب الظالمين " إن الذين
كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله " ثم انظر إلى الإنتقام التدريجي
وتجرع السم قطرة قطرة " فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا
إلي جهنم يحشرون"
"فسينفقونها" فبدأ الإنتقام برؤية المال وهو ينفق بالكامل وهنا النفس تكون
متشوفة للنتائج وجني الأرباح ، " ثم تكون عليهم حسرة " برؤية أموالهم وجهودهم
تذهب سدى بعد كل ما فعلوه ، "ثم يغلبون" هنا تكتمل الخسارة ، "والذين كفروا إلى
جهنم يحشرون" بعد أن تعبوا في جمع المال ثم إنفاقه في الصد عن سبيل الله ثم
تجرعوا مرارة ذهابه من بين أيديهم بلا مقابل ثم خسارتهم ما بقي من دنياهم ، بعد
مسيرة الألم والحسرة والهزيمة . . . . "إلى جهنم يحشرون" سبحان الله . . . "إن الله
عزيز ذو انتقام"

المقصود : أن هؤلاء الذين طغوا في الأرض وداسوا على كل من تسلطوا على رقابهم
حتى لا يفكروا يوما ما بحياة كريمة إلا بما تجود به "المراسيم الملكية" يبدأ
الله عزوجل الإنتقام منهم في عقر دارهم ومن أقرب أقربائهم.

يقص الله علينا في سورة يوسف قصته مع إمرأة العزيز وكيف أظهر الله تعالى براءته
مما نسب إليه من السوء ، فما كان موقف العزيز من ذلك ؟ هذه المواقف الصعبة عادة
تنتهي بقتل الزوجة أو ضربها ضربا مبرحا ثم تطليقها وهذا أقل الإيمان ، لكن
الوزير العزير ماذا فعل ؟
إتخذ إجراءان :
الأول : "يوسف أعرض عن هذا" قال ابن كثير : اصفح عن هذا ولا تذكره لأحد .
الثاني : "واستغفري لذنبك" قيل لأنه كان " لين" معها وهذا هو الشاهد من القصة ،
لأن أضعف الرجال ممن تسلط عليهم الوزير وأمثاله لايرضون بما رضيه لنفسه في هذا
الموقف ، "العزيز" يستطيع محاسبة جميع المقصرين من أهل مصر ، ولكنه لا يستطيع
محاسبة زوجته على خيانته في أكبر وأخطر قضية تجمعه بها !
ويتكررالإنتقام في كل قصر من قصور الظلمة على مر الأزمان بشكل أو بآخر علمنا أم
لم نعلم !

في أزمة من الأزمات السياسية في الكويت تطاول الناس على حكامهم المتربعين على
عرش "الرويبضة" في المنطقة بلا منازع ، خرج ولي العهد آنذاك سعد العبدالله وهو
صنو "ابوعابد" في المستوى الثقافي واللغوي، خرج على الناس مهددا متوعدا صارخا "
سأضرب بيد من حديد " وهنا يسود الصمت ، فالموقف رهيب ، ولي العهد هائج ويهدد
ويتكلم بشكل جيد لأول مرة ، فالمسألة جدية ، فالتزمت جميع الأطراف الهدوء وضبط
النفس وانتهت القضية ، بعدها بسنوات وعلى رحلة من رحلات الخطوط الجوية الكويتية
إلى لندن يأتي بلاغ لرجال حماية الطيران أن هناك إمرأة في حالة سكر شديد وقد
تسببت في إزعاج المسافرين على متن الطائرة ، فيتجه رجلا الأمن إلى السيدة
السكرانة و . . . . إذا هي ليست مسافرة عادية ، فاقترب أحد الرجلين منها وهمس
في أذنها " ياطويلة العمر إنت بنت ولي العهد وهذه التصرفات "مو حلوه " . .
إعقلي . . وتذكري سمعة الوالد "
هنا ضحكت السكرانة بسخرية وقالت : " الوالد مو قادر يحكم بيته . . إشلون راح
يحكم البلد "!! وهذا هو الجزء الأول من الإنتقام التدريجي ، وولي العهد الآن في
المرحلة قبل الأخيرة "ثم يغلبون" فقد تم تنحيته عن منصب "الأمير" لأنه عاجز
عقليا عن إدارة أمور نفسه فضلا عن البلد ، وأصبحت شخصيته مادة دسمة وملهمة لهواة "النكت"وجمع"الطرائف" ، وانتهى به المطاف على كرسي متحرك بعد إصابته
بالشلل في أغلب أعضاءه ، وبدأ يهذي كثيرا " سأضرب بيد من حديد " " سأضرب بيد من
حديد " .

والآن مع "الموز" . . .
توجد حكمة هندية مفادها أن أكل الموز في الصباح من ذهب وأكله في الظهر من فضة
وفي الليل من حديد ، أما في قطر فالموز يأكل في كل حين لأنه يرمز للملكة "
تشكيتا "
ولكن كيف يصح وجود ملكة في ظل أمير ؟
- ملكة لأنها لاتصطاف إلا في تل آبيب !
- ملكة لأنها فرضت ترشيح وانتخاب المرأة في قطر رغم أنوف "طوال العمر"
- ملكة لأنها أفسدت على الأمير إنقلاب العمر بعد أن ظن أنه إستبد بالأمر بعد
طرده لأبيه ، فإذا بالملكة تلقي بقشورها في طريق الأمير ليزلق في كل أمر
لايستشيرها فيه !
- شيل فلان وحط فلان مكانه . . . طيب
- حط ولدي و"حشاشة يوفي" ولي عهدك . . . . طيب
- سوييلنا " طمقراطية " ليلة الخميس
الأمير مقاطعا : بس الديمقراطية طريقة للحياة مو عرس ! !
- سو إللي أقولك عليه وانت ساكت يا البطة ! ! !

إستراحة المحارب

هذا الإسم أطلقه الأخ عبدالله محمد العابد ممن كانوا في الأسر ثم خرجوا ونفروا
إلى ساحات الجهاد ، فأرسلها صرخة مدوية في وجه طاغوت بلاده :
" فوالله إن موالاتك للصليب وزجك بخيار الأمة في السجون ما هي إلا إستراحة
محارب ينطلقون منها بعد أن يعرفوا حقيقتك "
عندما تدبرت في معاني هذه الكلمة " إستراحة المحارب" وجدتها فعلا إستراحة ولكن
لصنفين من البشر ، أهل الحق وأهل الباطل ، فالكل مستفيد من هذه الإستراحة في
تطوير نفسه للخروج بشكل أقوى وفاعلية أكثرمن قبل .
ولنأخذ بعض أسماء الجانب المظلم من المستفيدين من هذه "الإستراحة "

- السادات : شكل له السجن وزنزانه رقم 5 بالتحديد محطة تحول فكري مما أتاح له
إعادة بعض حساباته ثم الخروج والقيام بحركة الضباط الأحرار ثم إستلام الحكم في
مصر .
- الطالباني : حكم عليه بالإعدام أيام "البعث " فأكمل مسيرته حتى تواطأ مع
النصاري فنصبوه رئيسا للعراق ، ومن المفارقات أن حكم الإعدام صدرعليه أيام ما
كان صدام رئيسا للعراق وبعد أن صار هو الرئيس حكم على صدام بالإعدام ، فسبحان
مقلب الأحوال !
- نلسون مانديلا : قضى قرابة الثلاثين عاما في السجن أيام التمييز العنصري في
جنوب أفريقيا ثم خرج ليصبح رئيسا للبلاد ، وأصبح يضرب به المثل في الصبر
والمثابرة .
والأسماء في ذلك كثيرة جدا .

الآن نأتي إلى الجانب المشرق من أصحاب الإستراحة : -

- مالكوم إكس " مالك شباز" تعرف على الإسلام في سجون أمريكا فخرج داعية له ، ثم
حمل لواء هدم الأفكار غير الصحيحة عن الإسلام .
- " الشيخ أيمن الظواهري ، يوسف العييري ، أبو مصعب الزرقاوي ، عبدالعزيز
المقرن ، أبو الليث الليبي"
كلها أسماء نارية أعادت ترتيب أوراقها في " إستراحة المحارب " ثم خرجب لتقود
خطوط المواجة الأولي ضد الحملة الصليبية الجديدة بنفس جديد وإرادة صلبة .

قل موتوا بغيظكم

نحرص على أن نظهر بمظهر جيد أثناء الزيارة العائلية في السجن
، فوضع الطيب والمظهر الحسن يدل على الراحة النفسية وهذا ما نريد أن نوصله إلى
أهالينا ، أننا ثابتين بفضل الله وأن السجن لم يغير شيئا ، أضف إلى ذلك أنه من
باب التجلد أمام الأعداء ، فالحراس عندما يرونك بهذا المظهر يموتون غيظا وهذا
هو "عزالطلب"

أعطي الخباز خبزة

تصفحت في بعض الشروح العلمية لبعض كبارالعلماء في عصرنا الحالي فوجدت أن
الإهتمام منصب على عدة أبواب منها الطهارة والصلاة والبيوع والنكاح، فلو أخذنا
الشروح العلمية للشيخ ابن عثيمين لبلوغ المرام فستجد مثلا باب الطهارة في 26
شريط وباب الصلاة في 30 شريط أما الجهاد ففي 8 أشرطة ، وفي كتاب الشرح الممتع
على زاد المستقنع نجد أن الشيخ شرح باب البيوع في 42 شريط وختم باب الجهاد في 4
أشرطة فقط. والشيخ محمد بن محمد بن مختار الشنقيطي قام بشرح باب البيوع ب 95
شريط وأتم شرح باب الجهاد ب 5 أشرطة فقط ! !

هنا توقفت عن الكتابة قليلا وتذكرت موقف قديم مع أخ فاضل من الأخوة المجاهدين
أيام الروس فدار حوار بسيط حول التحول الفكري والصحوة في تلك الفترة ،
الحوارفعلا كان بسيطا ولكنه حمل أفكار رسخت في بالي وأثارت عدة تساؤلات عن فترة
"التيه" في تلك الأيام خاصة بما أنها كانت نقطة التحول الفكري الكبرى في حياة
الأمة آنذاك ، فالأمة بدأت تتكلم عن كلمة جديدة لم تكن في قامس الشعوب
الإسلامية في تلك الفترة على المستوي العام أما المستوى الخاص فنعم كانت هناك
تجارب متقطعة ومأساوية إلى حد ما ، ولكن أن تبدأ الأمة كلها تجاهد بكل فئاتها
علماء يحرضون وتجار يدعمون وشباب ينفرون . . . هذه جديدة لم نعهدها منذ أمد
بعيد !
المهم نعود لحوار الأخ ، قال لي أنه درس على يد الشيخ الفلاني في الجزيرة فبدأ
الشيخ بأحد الأبواب الفقهية وأتمه بكذا شهر ثم باب آخر بنفس المدة وهكذا حتى
وصلنا إلي باب الجهاد فشرحه في "يومين" ! !

المقصود مما ذكر أعلاه ألا نشغل أنفسنا ونتعمد الرجوع في مسائل الجهاد إلى
أقوال علماء من غير أهل الإختصاص لأننا سنحرجهم أولا ونتعب أنفسنا ثانيا .

الإختبار

جاءت "إستمارة الإفراج " لأحد الإخوة فقال لأخيه "أوصني" فقال له : قال الله
تعالى "وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره
مر كأن لم يدعنا إلي ضر مسه " فاتق الله يا أخي واحذز أن تجحد نعمه أو تقعد عن
أمره ، هنا ينتهي هذا الحوار وهو ليس كأي حوار آخر ، هنا تجد النصح والصدق
والدعاء من الإخوة لأخيهم المفرج عنه وهم يحاولون تثبيته وتذكيره بالله ، وهذا
هو الدور الأكبر "للأخوة في الله" كما قيل خير الأصحاب من إذا نسيت ذكرك وإذا
ذكرت أعانك ، يحدثني أحدهم بما يجول في خاطره فيقول إنه ليس خائفا من البقاء
فهو يشعر أنه على خير وفي طاعة الله ، أما تخوفه فينصب على ما بعد الخروج من
السجن لأنه يراه "تكليف " فأول خطوة خارج أسوارالسجن هي أول كلمة تكتب لك في
سجل الشاكرين إن كنت من أهل الشكر ، أما إن تنكرت لنعم الله عليك فهو السقوط
الكامل في إختبار البلاء فالشخصية والقناعات التي تخرج بها والثبات على الطريق
هو المحصلة النهائية للبلاء ، بل لك أن تتخيل أن كل ما مر بك من مطاردات ثم أسر
ثم تحقيق فتعذيب ثم سجن وضغوط . . إلخ ما هو إلا إختبار لحقيقة إيمانك وصدقك
ولا يتم التحقق من هذه النتيجة إلا بعد الخروج من السجن ومزاولة الحياة من جديد
، فمثلا البحث عن وظيفة حكومية بعد الخروج من الأسر عنوان للسقوط في الإمتحان
السابق ، فليس من المنتظر من الأخ المجاهد الذي خرج للتو من سجون الطواغيت أن
يعود موظفا عندهم يحمل إسمهم ويكون جزء من كيانهم البغيظ !

أمير الجماعة

عندما يكون الأسر جماعي أو في سجن عام مثل أن يكون هناك عنبر للإسلاميين أو أمن
الدولة ، هنا تأتي الحاجة لوضع أمير ينظم الإخوة وأنشطتهم وما إلى ذلك ولا
تستقيم الأمور إلا بذلك فإذا كثرت الآراء ظهرت المشاكل فلا بد من شخص يرجع إليه
في ذلك ، وهذا الأمر يعد "حقل تجارب" للسمع والطاعة عند الأخوة الذين لم
يتعودوا على حياة المعسكرات في أراضي الجهاد من قبل فتكون لهم تجربة نافعة ،
فيرسخ في عقله أن طاعة الأمير واجبة وأن طاعته من طاعة الله وأن معصية الأمير
لها شؤم عليه وعلى من معه إن لم يأخذوا على يده ، وهي تدريب للأمير نفسه في
إدارة الأمور والشورى والسياسة الشرعية ، وبهذا تكون لدينا جماعة مصغرة تحت
التدريب لتكوين نواة لمجتمع إسلامي قادم بإذن الله تعالى .

ولتصنع على عيني

نشأ موسى عليه السلام وتربى في حياة القصور في كنف فرعون مصر ، مع أن قومه "بني
إسرائيل" كانوا يتجرعون الذل من نفس الحاكم ، فلم تكن البيئة حينئذ مناسبة
لبداية المواجهة مع فرعون ، فأتت حادثة قتل القبطي وهو خطأ غير مقصود من موسى
عليه السلام " هذا من عمل الشيطان" حتى تكون سببا في مغادرته لهذه البيئة لتبدأ
رحلة "ولتصنع على عيني"
وكذلك الحال مع "قاتل المئة نفس" حين أرشده "العالم" إلى الهجرة للقرية الصالحة
حتى يكون ذلك عونا له في حياته الجديدة .

تغيير البيئة من حولك هي الخطوة الأولى لتغيير ملامح شخصيتك وتعاطيك مع الأمور
بشكل أفضل ، كثير من الأخوة يدخل السجن بسبب بسيط جدا فيبدأ يتذمر ويقول لو أني
قتلت منهم أو فجرت مبانيهم لما همني شيء ولكن أسجن بسبب جمع أموال أو توزيع
أشرطة !
في الحقيقة أن هذه التهم البسيطة ماهي إلا أسباب قهرية لدخول البيئة الجديدة "
السجن " ومغادرة كل ما حولك كما كانت حادثة قتل القبطي سبب في مغادرة موسى عليه
السلام مصر إلى "مدين"
هذه المرحلة كفيلة بعمل "إنقلاب فكري وأخلاقي" لدى الأخ الأسير ، فمع مرور
الوقت سيكتسب مهارات جديدة وسيكشف له السجن المستور والمستورد من أخلاقه وأخلاق
الناس ، ولاتظن أن هذا الأمر يتم بسهولة بل هو كصهر الحديد والنحاس ثم إعادة
تشكيله ، وإعادة التصنيع هذه أشبه ما تكون بالمرحلة المكية في بداية الدعوة من
حيث تحمل الذل والصبر على الأذى وتعلم الشرائع والتي إنتهى دورها بالهجرة إلى
المدينة والبدء بمرحلة"التمكين"
وهي نفس المرحلة التي تنتظر الأسير بعد خروجه من السجن .

أسماؤهم الكنى وأنسابهم القرى

العنوان هو نص حديث عن الزهري في صفة أصحاب الرايات السود التي تخرج من المشرق
، والقاعدة في أحاديث أشراط الساعة أنه "إذا وقع الحديث فقد صح "، إذا فهو علم
من أعلام النبوة في زماننا الحاضر ، فمنذ زمن ليس ببعيد أدت الحملات الأمنية
على المجاهدين إلى تغيير أسمائهم إلي كنى وأنسابهم إلى قراهم أو بلدانهم التي
ينتمون إليها ، فألغيت فلان بن فلان وظهرت المسميات الجديدة : -
أبوالبراء النجدي - أبوعمرالتونسي - أبومعاذالكويتي - أبوعثمان اليمني . . .
وهكذا
عندما قرأت هذا الحديث شعرت بالراحة والطمأنينة ، أننا نحن أبناء هذا الجيل من
المجاهدين ذكرنا على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم ولو بالوصف لما نحن عليه ،
وأنها سمة من سمات ذلك الركب العظيم " لاتزال طائفة من أمتي "

الدعوة في الداخل

من نذر نفسه للدعوة إلى الله تعالى فلن توقفه قضبان الحديد ، وستجد دعوته
طريقها من خلف القضبان بعد أن تؤتي أكلها في داخله ، وهي دعوة قديمة قد
ضربت أوتادها في عمق التاريخ لما بدأ الدرس الأول " ياصاحبي السجن ءأرباب
متفرقون خير أم الله الواحد القهار"
ومنذ زمن حملها ابن تيمية فاستمر في مناظراته من سجن لآخر ، ونقلت الأمة "
التدمرية " وغيرها من الشروح من على جدران السجن !
ثم الإمام أحمد . . . وهلم جرا حتى وصلت الراية إلى أبي محمد المقدسي ومازالت .

كلبشات وكتب !

نحن نعيش في مجتمعات ذات طابع "مترف" فأي شيء نريده نستطيع الحصول عليه إما
بالمال أو بالجاه ، ولكن إن كان الأمريتعلق بشيء لايشترى مثل "طلب العلم" فإننا
نجد صعوبة ومشقة على أنفسنا في تحمله لما عودناها من ترف ، ولعلاج ذلك لابد
كخطوة أولى من تغيير البيئة حولك ولكن ليس بشكل دائم فقط للوقت الذي تحتاجه
لطلب العلم ، قديما أيام الدولة العباسية كانوا يدخلون الصغارالمدارس الداخلية
كدار الجوزية والصالحية للحنابلة فيتلقي الصبي العلم الشرعي منذ نعومة أظفاره
بشكل كامل في مختلف العلوم فتجده يصل إلى درجة "الإفتاء " ولم تنبت شعرة واحدة
من لحيته !!
فقد ذكر ابن تيمية أنه كانت له ردود على بعض العلماء وعمره إحدى عشرة سنة ! ! !
أما الآن فالصورة قد تغيرت كثيرا فأفضلنا حالا من ينقطع في المسجد النبوي أثناء
الصيف في برنامج لحفظ كتاب الله أو أي دورات علمية أخرى ، وهنا تختلف الحصيلة
العلمية من شخص لآخر ولكل مجتهد نصيب .
مما سبق يتبين لنا أن " ضعف الإرادة الناتج عن حياة الترف" و " ضيق الوقت" هما
العاملان الأساسيان في تأخرنا العلمي .
نحن معشر الأسرى وجدنا الحل ولكن في السجن ! ، فالوقت متوفر لطلب العلم وليس
هناك أي وظيفة تذهب إليها أو ضيوف تستقبلهم بالمطار أو زوار مزعجين في وقت غير
مناسب ! فقط أنت وحديقة من الكتب والأشرطة العلمية ، أما ضعف الإرادة فهي مشكلة
تعالج بالإستعانة بالله تعالى ثم التعايش في ظل البيئة الجديدة التي تدفعك لقتل
وقت الفراغ في التحصيل العلمي ، تبقى مشكلة واحدة فقط وهي "التسويف" وللشيطان
مداخل كثيرة في ذلك ، وأذكر أني قبل دخولي السجن كنت أريد أن أحفظ "القرآن"
فقلت في نفسي . . . المشاغل كثيرة ولن أجد وقت ، وبعد دخولي السجن قلت الآن
أحفظ القرآن فأتاني الشيطان وقال : هنا لا ينفع فالجو غير مناسب لو أنك في
غوانتناموا لكان الوضع أفضل ! ! !
يروى عن عكرمة أنه قال : كان ابن عباس يجعل في رجلي الكبل ويعلمني القرآن
والسنن .

وهو يضحك

لاحظ بعض المربين أن جيل التيار الجهادي الحالي يختلف عن سابقيه في عدة أمور
وذكر منها إهمال الجانب السلوكي حتى عده ظاهرة وميزة في هذا الجيل ، والصراحة
أن هذا ملاحظ جدا خاصة في الإكثار من الضحك !
لكن لاتحزن فلنا سلف في ذلك !
"كان نعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث ، وهو من أهل بدر، أولع الناس بالمزاح
عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يكثر الضحك ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : يدخل الجنة وهو يضحك ! ! "

شيك آوت

الزائر أو الضيف والموظف الذي اقترب من التقاعد أورئيس الدولة في آخر أيام حكمه
أو السجين قبل الإفراج عنه وغيرهم ، يجمعهم شيء واحد وهو "الإحسان" في هذه الفترة
بالتحديد اقصد الفترة الأخيرة من الزيارة أوالعمل أوالحكم ، وبما أنهم على وشك
الوداع فمن الطبيعي أن يظهروا بأفضل مظهر أمام الآخرين ، فلا فائدة من إثارة
المشاكل أو الأخلاق السيئة عموما وأنت "مغادر" فالفكرة الوحيدة التي تود أن
تتركها وراءك هي "الله يرحم فلان"
هذا هو الجانب الطبيعي في القصص المتكررة ، ولكن ماهو الجانب المطلوب شرعا ؟
قد دلنا النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك بقوله لابن عمر" كن في الدنيا كأنك
غريب أو عابر سبيل " ففهمها ابن عمر وزاد عليها " إذا أصبحت فلا تنتظر المساء .
. . "
طيب : هذا كله في الجانب النظري الذي يصعب على النفس تقبله بسهولة إلا بدوامة
"التجربة والفشل" فماهو الحل ؟
هنا يأتي دور البيئة فهي أكثر ما يساعدك بعد توفيق الله عزوجل في إزالة عوائق
النفس الحائلة دون الوصول إلى درجة"الإحسان"والبيئة المثالية لذلك هي الجهاد
لأن المجاهد أصلا موقع على ورقة "شيك آوت" من فندق الدنيا ، فهو يتحرى مع كل
صوت دوي انفجار أوطلقة نار تسليم المفتاح وإخلا ء الغرفة ، فمن الطبيعي إذا أن
يكون عنده نفس شعور الضيف والموظف والسجين والحاكم من فئة المغادرين !

سراب

إنتظار الفرج عبادة شاقة التكاليف لا يطيقها إلا أصحاب النفوس العظيمة واليقين
الصادق ، فانقياد النفس لكل ضوء خافت من بعيد على أنه الفرج الموعود ثم يتلاشى
الضوء بعد ذلك ، الدخول في هذه الدوامة يحطم النفوس ، فالنظر لكل بارقة أمل على
أنها الفرج الذي طال إنتظاره هو نفسه وليس غيره ثم يتضح أنه ما هو إلا "سراب"
خطوة من خطوات الشيطان لزعزعة اليقين بموعود الله الذي لا يخلف الميعاد .

الهدايا في السجن

الهدية نادرا ماتوجد في داخل السجن فالأشياء من حولك لا تصلح لهذا الغرض ، ولكن
يبقى المعنى الذي تحمله الهدية هو المهم ولو كان شيء بسيط ليس له قيمة ، أذكر
مره أهدي لنا " تمر معفن معالج بالهيل والزبدة" ولا أريد أن أقول لكم كيف
أكلناه ولكنكم سوف تعذروننا لأننا وقتها كنا محاصرين إقتصاديا كحصار الصحابة في
شعب أبي طالب ، فكان التمر المعفن كأنه" كنافة نابلسية" !

الزبدة

السجن بالنسبة لعامة المساجين هو "الحصاد المر" في حياته ، فبعد خروجه من السجن
تجده لا يريد الحديث عن تلك الفترة ويجتهد في طي صفحاتها في النسيان بما أنها
ذكريات مؤلمة ، أما الأسير ففترة السجن بالنسبة له "رصيد ذهبي" يرجوا من الله
أن يثقل به موازينه يوم القيامة .

متى سأخرج من السجن ؟

سؤال محير في بال كل أسير خاصة إذا طالت عليه ليلته وتذكر أحبته وتلفت فلم يرى
سوى الجدران !
في البداية المشاهد من حوله لا تشجع كثيرا ، يرى إخوانه في غوانتناموا لا
يحاكمون ولايعتبرون أسرى حرب وليست لهم أية حقوق تذكر ، ويقال لهم منذ البداية
" لا تفكروا بالخروج Game Over‏ ‏
أما إخوانه في جزيرة العرب فيحكم على الأخ بخمسة شهور فيبقى خمس سنين ولايطلق
سراحه ، حتى أصبح الأخوة يقولون أن أحكام القضاء عندنا كالرؤى يستأنس بها ولا
يبنى عليها شيء !
هذه المشاهد المخيفة تشكل مرتعا خصبا للشيطان فتبدأ الوسوسة " ماذا فعلت بنفسك
. . أي ورطة هذه . . خل بن لادن ينفعك "
هذا النمط من" الوساوس " أقصد ضرب الشيطان للأمثلة ، لا ينفع معها إلا
الإستعاذة بالله منها وتذكر عظمته وقدرته على خلقه ، ثم إستحضار الأمثلة
"المضادة" ولك في يوسف عليه السلام أسوة فقد خرج من السجن بسبب رؤية . . . رؤية
واحدة لم يستطع غيره أن يعبرها ، لم يحتج إلى محامي أو عفو صحي أو واسطة من
علية القوم ، والقصص في ذلك أكثر من أن تحصى ،
وحتى ترتاح نهائيا من هذه الوساوس وتطمئن نفسك إرجع إلى صيغة العقد بينك وبين
من أدخلك السجن باديء الأمر، يقول البند الأول "إن الله اشترى من المؤمنين
أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة "
والبيعان بالخيار مالم يتفرقا
وأنت بعت والله اشترى
فأحسن التسليم لرب العالمين .

- - الخاتمة - -
ثورة العدس

سأل عبدالله بن المبارك عن حديث " عليكم بالعدس فإنه مبارك يرقق القلب ويغزر
الدمعة وقد قدس على لسان سبعين نبيا " فقال : ولا لسان نبي واحد وإنه مؤذ منفخ،
قرين البصل في القرآن !


إذا لماذا كل هذه الضجة حول "العدس" ؟


السجن هو المطبخ المركزي لإعداد الأفراد المكونين للقوات المسلحة التي ستكون
مهمتها الأولى إعادة الخلافة الإسلامية إلى الوجود بإذن الله تعالى ، والتي قد
تكون بقيادة " محمد بن عبدالله المهدي "
أما "العدس " فلأنه ببساطة الأكلة الرئيسية والمتعارف عليها في أكثر السجون
تقريبا ، فنحن نأكل العدس ونخطط للثورة !
إذا فهي ثورة العدس !! .

وكتبه / عبدالله بن محمد

وتم بحمد الله ليلة الخميس
27 صفر 1429
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..

No comments:

Post a Comment