Thursday, May 6, 2010

مؤتمر ماردين وفضائح المُجرمين للشيخ أبي أيوب الأنصاري " حفظه الله "

بسم الله الرحمن الرحيم

سرية الصمود الإعلامية
~~ تـُـقدمـ ~~



== مؤتمر ماردين ==
وفضائح المُجرمين

بقلم فضيلة الشيخ أبي أيوب الأنصاري حفظه الله

مراجعة فضيلة الشيخ أبي أحمد عبد الرحمن المصري حفظه الله



إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ...
لم يعد موضوع التراجعات مقتصراً على الأحياء فقط ممن تمسكوا بفكر السلف الصالح بل تعداه إلى الأموات ، ولم يعد الأمر مقتصرا على الأفراد فقط بل تعداه إلى الجماعات حتى أصبح منهجا يمضون تحت لوائه في حرب الإسلام كباقي المناهج الأخرى التي تعتنقها الحركات التي تدعى الإسلام في حربها ضد الإسلام فأصبح علماء السلف في قفص الاتهام في محاكمة لتاريخ الإسلام وفكره وعلمائه على يد ممن ينتسبون إلى العلم في بلاد الإسلام زورا وبهتانا ، فها هي محاكمة جديدة لشيخ الإسلام بن تيمية حيث وضع في قفص الاتهام ليعلن تراجعه عن فكره السلفي أمام الشرعية الدولية التي تقوم عليها الصليبية والصهيونية العالمية على يد علماء ينتسبون إلى هذه الأمة ويعملون لصالح الصليبية والصهيونية العالمية ، وقد قرر المؤتمر بالإجماع الغير مسبوق أن شيخ الإسلام تراجع عما هو عليه ووافق للصليبية والصهيونية العالمية أن تكون لها السيادة على الأرض كلها والحكم على الأرض كلها وأنه يجب أن يمضى الإسلام كباقي الديانات الأخرى في ركابها يأتمر بأمرها وينتهي بنهيها لأنها أصبحت هي الآمر الناهي ، وليس لنا الحق إلا أن نمضى في هذا الركب لان الواقع غير الواقع والحكم غير الحكم لنحصل على الحرية ، فقد كان واقع المسلمين بالأمس يحكم بشرع الله فكان الكل ينضوي تحت لوائه أما اليوم يحكم بالشرعية الدولية لمسايرة تطورات العصر ، لان الحكم يختلف باختلاف الواقع ، وهذا لا يخالف الإسلام بل من صميم الإسلام تحكيم الطاغوت العالمي في الأرض وفى الإسلام ومتابعة الإسلام له في كل شيء ،كل ذلك من أجل تحقيق السلم والسلام العالمي والتعايش السلمي ،أما ما يحدث في أرض المسلمين من قتل وتشريد الملايين وانتهاك أعراضهم واحتلال بلادهم ونهب ثرواتهم واغتيال حرياتهم وإنسانيتهم فكل هذا مما يقتضيه تحقيق السلام والسلام العالمي والحرية لا اعتبار له، لكي تنال هذه الشعوب حريتها حتى ولو قضى على البعض فى جحيم الموت والسجن والفقر أو غيره المهم يبقى المجال مفتوحا للحرية والأحرار كى ينعموا بخيرات الأرض ، هنا فقط يتحقق السلم والسلام العالمي وتتحقق الرفاهية في هذا الوقت وهذا لا شك يجب أن نضحي في سبيله بالكثير وما يحدث من حرب ضد الإسلام ورموزه ومقدساته كل هذا أيضا أمور عارضة لا تؤثر في المسيرة وذلك لتحقيق مسيرة الحرية والديمقراطية ..
إن مسيرة الحق وأهل الحق وحماية الفكر و التراث الإسلامي والإسلام مرتبطة ببيان المفاهيم الشرعية الصحيحة في وجه هذه الهجمات الإجرامية ضد الفكر الإسلامي من الصليبية والصهيونية العالمية وأذنابهم من طواغيت النظم العلمانية ومن طواغيت العلماء الذين ينتسبون إليهم ومن طواغيت العلماء الذين ينتسبون إلى الحركة الإسلامية ، كما أنه لا يكفى مجرد البيان لحماية الفكر من خلال مقالات و أبحاث ندافع فيها عن ديننا ، وعن تراثنا الإسلامي وعن علمائنا ، و لكن الذي يدافع حقا ، هو إخراج هذا التراث من بين دفتي الكتاب و تفعيله و إخراجه للحياة واقعا حياً يمشى على الأرض يصول و يجول ويواجه بكل قوة ، يحكم ويقضى بأمر الله يقاتل من كفر بالله ليكون الحكم لله فى الأرض كل الأرض ،كما كان منذ بدأ أول مرة ، فالدفاع عن الإسلام و تراث الإسلام هو دفاع عن علماء الإسلام لا ينفصل أحدهما عن الآخر فكلاهما وجهي الحقيقة ، فكما بين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحقيقة كاملة للإسلام مجردة كتصور إسلامي رباني يتميز عن غيره من التصورات الجاهلية ، فقد بين الحقيقة واقعا على الأرض بوصفه لها ( هي ما أنا عليه وأصحابي) وكما يذكر علماء الإسلام تفصيلات الإسلام مسألة بل يضيفوا إلى معتقد أهل السنة ما يخالف أهل البدع في كل مسألة حدثت في كل عصر حتى يتميز البناء التصوري الإسلامي عن أي بناء آخر فضلا عن أي جزئية تخالفه طوال التاريخ الإسلامي ، وهكذا كان دأب علماء السنة أن يظل الإسلام نقيا محضا من أي دخن ،فالنظر إلى الإسلام كتصور لا يختلف عن الإسلام كواقع يمشى على الأرض ممثلاً في طائفة الحق في كل جيل ،وهذا يتضح من قول ابن المبارك عندما سئل عن الجماعة فقال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فقيل له هؤلاء الأموات فمن الأحياء؟ قال أبو حمزة السكرى ، فلا انفصال بين الحقيقة في التراث الإسلامي وبين طائفة العلماء فكلاهما يعبر به عن الآخر ، ومن ثم أي طعن في أحدهما هو طعن في الآخر ،بل النموذج العملي يؤكد النموذج التصوري ويوضحه ويفسره كحقيقة واقعة على الأرض ، وهى أعلى مناط لقيام الحجة ، ومن هنا الطعن في تراث علماء الإسلام و فكرهم هو طعن في الحقيقة أيضا ،ومن ثم لا يكفى فقط بيان الحق بأن يصدر كتاب ندافع فيه عنهم ، و أنما يكون خير دفاع عنهم هو إخراج رجال أمثالهم علماء مجاهدين يقفوا أمام الطواغيت و يقلقوا مضاجعهم أحياء و أموات و يسطروا بدمائهم مواقف العزة و الكرامة و الشهادة بالحق في مواقف الإشهاد ، هذا هو الدفاع الحقيقي .
و بعد أن غُيبت الشعوب الإسلامية طويلاً وشوهت مفاهيمها من قبل الأنظمة المتحكمة فيها و المسيطرة عليها بإعلامها وبما كان موروثا فيها ، لم يكتفي الطواغيت بزرع الشهوات في قلوب تلك الأمة بل حاولوا أيضا بث الشبهات في أفكارها و مسخ عقيدتها و جعلها مزيجاً مختلطاً من العلمانية و الإسلام ، خلال هذه الحرب القذرة ، حرب الدين بالدين ،حرب الشبهات ، كان من إحدى مراحل هذه الحرب الطعن في حملة شعلة التجديد و الإحياء الإسلامي من العلماء و المجاهدين السابقين الذين تركوا لنا تراثاً ضخماً يعالج واقعنا المرير ، و كان من المقرر إسقاط هؤلاء العلماء العظماء في نفوس الأمة بعد أن تلقتهم بالقبول أجيال المسلمين عبر مئات السنين ، فلم يجد أحبار السوء وسيلة لتشعيب الناس على هؤلاء العظماء و تنفير الناس من تراثهم إلا أن يرموهم بالإرهاب و التكفير ، و كفى بهاتين الكلمتين تأثيرا سيئاً يقع في نفوس عوام المسلمين ،( ولو قلنا أن من شارك في هذا المؤتمر من طواغيت العلماء أنه محارب لله ولرسوله كافر بهذا الدين مؤمن بالطاغوت ينبغي فضحه وتعريته هل نكون قلنا على الله غير الحق أم أن الإسلام هو أن تستسلم لأمر غير الله في حرب الإسلام والمسلمين وكذلك تلك الحكومات التي ينطق باسمها أولئك العملاء كالسعودية والمغرب وموريتانيا وألبانيا واليمن والسنغال والكويت إلى آخر الدول التي اشتركت في ذلك المؤتمر ).
و هذه الحرب وقعت تحت إشراف مباشر في مراحلها من الصليبية والصهيونية العالمية التي هي المستفيد الأول من إبعاد المسلمين عن تراثهم و جعلهم دون هوية بغرض تجفيف المنابع الفكرية و العقدية للجهاد الإسلامي الذي هو العائق الوحيد الآن الذي يقف في مواجهة تلك الحملة الشرسة على الأمة ، فهي تمضى في ضوء الحرب القائمة بين الإسلام والكفر العالمي في إحدى دورات الصراع لتصب كلها في مصلحة الصليبية والصهيونية العالمية ،وفى الحقيقة أن السعي لتشويه العلماء كان قائما على قدم وساق في بلاد المسلمين من خلال ما يسموا بالسلفية الإصلاحية التي ركزت على الطعن في علماء الأمة وتشويه صورتهم تمهيدا لما يمكن أن يأتي بعد ذلك من مراحل ، و تحت ظلال هذه الهجمة المنظمة انعقد منذ وقت ليس ببعيد مؤتمر في تركيا حضره مجموعه من علماء المشركين و عُباد الطواغيت ليناقشوا فيه فتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، و هي فتاوى عن دار ماردين ، و اختارت اللجنة المنظمة لهذا المؤتمر مدينة ماردين لانعقاد المؤتمر فيها ، و دارت فكرة المؤتمر على عناصر واضحة منها :
أولاً : اللمز و الغمز الواضح في شيخ الإسلام بن تيمية و منهجه العقدي و الفكري .
ثانياً : ربط التراث و ما يحتوى من كلام في الجهاد بمسمى الإرهاب .
ثالثا : محاولة إسقاط الاستدلال بفتاويه السابقة على الواقع المعاصر بحجة اختلاف الظروف والملابسات .
و تمت مناقشة و تسليط الضوء على فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية في دار ماردين خصيصاً نظرا لما لهذه الفتاوى من واقع ملموس في الواقع المعاصر و لما لها من قبول و شرعية لدى جميع أبناء تيارات أهل السنة و الجماعة خصوصا أبناء السلفية الجهادية حفظهم الله تعالى ، و لأن هذه الفتوى و غيرها مما يقلق الطواغيت و من يقف تحت رايتهم ، فهي تتكلم عن عنصرين أساسيين هما :
أولا : حكم الدار التي تحكم فيها القوانين الشركية وحكم أهلها .
ثانيا : مقاتلة الخارجين عن شريعة الإسلام لاستبدالهم الشرع بغيره من الأحكام .
فبعد أن تجمع علماء المشركين على اختلاف مناهجهم من صوفيين مشركين و عُباد طواغيت مجرمين ضاربين طاوين صفحاً لما بينهم من خلاف حتى ينتهوا من مهمتهم التي بعثوا من أجلها و هي إحياء الباطل في محاولة إسقاط هذا الرمز العظيم الممثل في شيخ الإسلام ابن تيمية و في فتواه عن دار ماردين ، و استخلصوا هذه النتيجة :
اعتبار دول العالم جميعا دار واحدة سموها تارة بدار فضاء سلام ، و تارة أخرى بفضاء تسامح تحكمه مواثيق دولية و يتحاكم للقانون الدولي ، و اعتبروا في جلستهم الثانية أن تقسيم الديار إلى دار كفر و دار إسلام تقسيم غير مرغوب فيه و غير مناسب في ضوء العولمة .
وهذا استحداث لمصطلحات ومفاهيم ما أنزل الله بها من سلطان ومحو ونسخ مفاهيم شرعية كما محوا من قبل أحكام أهل الذمة ونسخوا أحكام الموالاة الإيمانية إخوة الإسلام وجعلوها المواطنة وكما نسخوا من قبل أحكام الإسلام والكفر بالنسبة للأفراد فأصبح الكل مسلمون فأصبحت كل الأديان طرق مقبولة يتعبد بها الأفراد لدخول الجنة وها نمضى معهم في طريق نسخ الأحكام فنجد أنفسنا أمام نسخ أحكام الديار والتي يترتب عليها أحكام الجهاد التي تهدف إلى تعبيد الأرض لله لنصيغ أحكاما جديدة تعبد الأرض للطاغوت ويصبح الإسلام داخلا في حكمه حتى ينعم الناس بالحرية والخير والبركة في ظل حكم الشيطان .
وهذا مما يخالف الواقع واقع الصليبية والصهيونية العالمية في حربها ضد الإسلام فهم يرون المسلمين على أنهم كفار يجب تطهير الأرض منهم وأنهم هم المؤمنون ومن هنا تأتى العداوة والبغضاء على عقيدة تقوم عليها الحرب الصليبية التي يسمونها الحروب المقدسة والتي تنطلق من اعتقادهم الفاسد والذي يقوم عليه الصراع ومن هنا تم ويتم تجييش الأمم الغربية في هذا الصراع الديني أما ما يحدث من هؤلاء العملاء هو نفس مقصود الأعداء وهو تجييش أمة الإسلام لخدمة اعتقاد ودين ومقاصد الغرب في القضاء على الإسلام وأهله تحت دعاوى شتى منها التطرف و الإرهاب إلى غير ذلك من المصالح التي تنطبق عليهم وعلى دينهم الباطل لا تنطبق على تلك الشعوب المحتلة المنهوبة التي تمثل القصعة المستباحة لهؤلاء الصهاينة والصليبيين وأرادوا بهذا تركيع أمة الإسلام للغرب الكافر و قوانينه الدولية ، و نسف أحكام الإسلام الخاصة بأحكام الديار و الجهاد و دفع الصيال و تحكيم شريعة رب البرية فجعلوا شريعة الغرب الكافر هي الحاكمة وشريعة رب العالمين هي المحكومة جعلوا العباد هم الحكام وجعلوا الله عز وجل هو المحكوم ، و نسوا أن لهذا الدين رجال يمثلون طائفة الحق في كل زمان ورثوا من علم شيخ الإسلام ما يجعلهم يقفون لهم بالحجة و البيان كما يقفون لهم بالسيف و السنان بفضل الله ، و هنا لنا وقفات مع هذه المسائل لتوضيح أحكام الديار و مايترتب عليها من حركة في واقعنا المعاصر .
الدار و الديار تأصيلا و أحكاماً
إن قضايا التمييز بين الدارين والاحتكام إلى الطاغوت والتمييز بين المسلم والكافر أحكام مرتبطة بعضها ببعض شأن أحكام الإسلام كلها يجمعها ارتباط وثيق، ولذلك فمن حرف إحداها لزمه تحريف الأخرى بالضرورة.
وهؤلاء العملاء قد قطعوا شوطا في الحوار بين الأديان في محاولة لتذويب الفوارق بين المسلم والكافر بحيث يكون الكل مسلما في خطوة للقضاء على كل ما يمت لعقيدة الإسلام من صلة بحيث لا يكون لا تحكيم لشرع الله ولا ولاء ولا براء إلى غير ذلك من الأحكام التي تفرق بين المسلم والكافر
و هؤلاء هم في خطوة أخرى لتذويب الفوارق بين دار الإسلام ودار الكفر وفى طريق ذلك يرفضون أن ينقسم العالم إلى إسلامي وغير إسلامي، الذي هو مقتضى التفريق بين تحكيم شرع الله فى دار من الدور وبين تحكيم شرع غير شرع الله التي تقوم وترتكز على الفصل بين الإسلام والكفر وبين المسلمين والكفار ، ومقتضى شمولية الإسلام لكل ميادين الحياة الفردية والجماعية، ومَن قبـِلَ بهذا يقبل من جهة أخرى كل ما تمليه التصنيفات العلمانية، لا يتبرأ منها ولا ينكرها، فإن الإسلام يراد له اليوم أن يكون شيئاً آخر، يعيش في ظل أي منهج في الحياة ويكون إسلاما يرضاه الطواغيت ، أي أنه لا يصلح ما أفسدته العلمانية، وإنما هو مجرد لبنة في صرحها، يرعاها ويساندها، كما تساندها النصرانية، التي قد تحارب الشيوعية لكن لصالح العلمانية الديمقراطية.
وقد فرق القرآن والسنة بين الدارين فكانت المدينة دار إسلام ومن حولها دار كفر وقد مضى على هذا النهج السلف الكرام قديما وكذلك من تبعهم بإحسان بالتفريق بين الدارين على أساس نظام الحكم القائم في الدار وهذا نتيجة الواقع الذي فرضته الدعوة الصحيحة منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فكل بلد فتحه المسلمون صار دار إسلام، على اعتبار أن المسلمين لا يحكمون إلا بشرائع الإسلام، لا كالذين يظنون أنهم مسلمون، فكانت حدود دار الإسلام معروفة عند العلماء والعوام والكفار، وكانت أحكام الدارين موجودة،
ولقد ذهب البعض إلى أن تقسيم الدارين مؤقت بعصر الخلافة، وأنه أثر من آثار الحرب، أما اليوم فقد ارتبط العالم بالمعاهدات وعلى رأسها ميثاق الأمم المتحدة، والوفاء بها واجب كما أمر الله، فجعلوا الوفاء بعهد الكفر واجبا، كالانتماء إلى هذه المنظمة أو غيرها، والمصادقة على مبادئها الأساسية، والاحتكام إلى شرعها، وتطبيق مبادئها في التربية والثقافة ونظام المجتمع ككل عوضا عن مبادئ الإسلام ونظامه، فجعلوا الكفر حجة.
وقالوا أن الفقهاء اختلفوا في هذا التقسيم القديم، رغم أن الأمر الواقع الملموس لا يمكن الاختلاف فيه، فتعاريف الفقهاء كانت تؤدي معنى واحداً.
أصل تقسيم الأرض لدار إسلام و دار كفر :
يقول الشيخ عبد القادر عبد العزيز في كتاب الجامع لطلب العلم الشرعي :
(اعلـم أن أسـاس تقسيـم العالـم إلى داريــن ـ دار الإسـلام ودار الكفـر ـ هو عمـوم بعثـة النـبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة: عموماً مكانياً لجميع أهل الأرض، وعموماً زمانياً من وقت بعثته صلى الله عليه وسلم وإلى يوم القيامة، ومع عموم بعثته وصَدْعِهِ بدعوته صلى الله عليه وسلم انقسم الخلق إلى مؤمن به وكافر، ثم فرض الله تعالى على المؤمنين الهجرة من بين الكافرين، وقيض الله لهم أنصاراً بالمدينة فكانت هي دار الهجرة ومجتمع المهاجرين وبها أنشأ رسول دولة الإسلام، وظل فرض الهجرة إلى المدينة قائما حتى فتح مكة، ثم ظلت فريضة الهجرة على كل مسلم يقيم بين الكافرين، فتميزت الديار بذلك إلى دار الإسلام وهى مجتمع المسلمين وموضع سلطانهم وحكمهم، ودار الكفر وهى مجتمع الكافرين وموضع سلطانهم وحكمهم، ثم فرض الله على المؤمنين قتال الكفار إلى قيام الساعة فسميت دارهم أيضا دار الحرب. ) ، و هذا التقسيم أصيل مبنى على كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم :
فمن كتاب الله يقول تعالى { وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ } قال ابن كثير رحمه الله: (أي سكنوا دار الهجرة من قبل المهاجرين وآمنوا قبل كثير منهم).
وقال تعالى { قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ وقال سبحانه وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ } والإضافة - إضافة القرية والأرض إلى ضمير المتكلمين (نا) - (أرضنا ، قريتنا) هي إضافة تملك ، أي أرض الكافرين وقرية الكافرين وهذا يعني جريان أحكامهم عليها وتحكمهم فيها بالأمر والنهي والسلطان والنفوذ وهذه هي صفة دار الكفر .
وأخرج البخاري عن عبيد الله بن عبد الله أن عبد الله بن عباس أخبره أن عبد الرحمن بن عوف رجع إلى أهله وهو بمنى ، في آخر حجة حجها عمر ، فوجدني ، فقال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين ، إن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم ، وإني أرى أن تمهل حتى تقدم المدينة ، فإنها دار الهجرة والسنة والسلامة ، وتخلص لأهل الفقه وأشراف الناس وذوي رأيهم ، قال عمر: "لأقومنَّ في أول مقام أقومه بالمدينة"
وأخرج النسائي رحمه الله بإسناد صحيح عن جابر بن زيد قال: قال ابن عباس: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبا بكرٍ ، وعمر كانوا من المهاجرين لأنهم هجروا المشركين ، وكان من الأنصار مهاجرون ، لأن المدينة كانت دار شرك ، فجاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةَ العقبة".
وأخرج البخاري عن أبي هريرة في قصة هجرته قال: لما قدِمتُ على النبي قلت في الطريق:
يا ليلةً من طــولها وعَنَائِها على أنها مـن دارةِ الكفر نَجَّت
قال: وأبَق مني غلامٌ لي في الطريق ، قال فلما قدمت على النبي فبايعته ، فبينا أنا عنده إذ طَلع الغلام ، فقال لي رسول الله: يا أبا هريرة ، هذا غلامك. فقلت: هو حـُرٌّ لوجه الله ، فأعتقته).
فهــذه النصــوص تدل على أن تقسيــم العــالم إلى دارين دار الإســلام ودار الكفــر ثابت في كتاب الله وسنة رسوله ومنقول عن الصحابة والتابعين , ولا يخلو كتابٌ من كتبِ الفقه من هذا التقسيم .
وأن الهجرة واجبة من الثانية إلى الأولى . بل قد وردت المصطلحات الخاصة بهذه الديار في الكتاب والسنة ـ في النصوص السابقة ـ بألفاظ مختلفة مثل: دار الفاسقين ـ أرض العدو ـ دار الهجرة والسنة ـ دار شرك ـ دار الكفر ـ بلدة الكفر .
وهذا كله في الرد على من زعم إن تقسيم العالم إلى دارين أمر أحدثه الفقهاء باجتهادهم كما أن الاجتهاد مرتبط بإصول الاسلام لا خارجا عنها .
تعريف دار الكفر و دار الإسلام :
الدار شرعاً :
دار الإسلام:هي كلُّ بلدٍ أو بقعةٍ تعلوها أحكامُ الإسلام والغلبةُ والقوة والكلمةُ فيها للمسلمين وإن كان أكثر سكان هذه الدار من الكافرين ، و دار الكفر: هي كلُّ بلدٍ أو بقعةٍ تعلوها أحكامُ الكفر والغلبةُ والقوة والكلمةُ فيها للكافرين وإن كان أكثر سكان هذه الدار من المسلمين.
أقوال العلماء في هذا :
ذكر الفقهاء عدة تعريفات أكثرها متقارب ، وبعضها فيه بعد
فيعرفها السر خسي - من الحنفية – بقوله :- " دار الإسلام اسم الموضع الذي يكون تحت يد المسلمين ، وعلامة ذلك أن يأمن فيه المسلمون " .أهـ (المبسوط) للسرخسي
وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا أظهروا أحكام الشرك فيها فقد صارت دارهم دار حرب، لأن البقعة إنما تنسب إلينا أو إليهم باعتبار القوة والغلبة، فكل موضع ظهر فيه حكم الشرك فالقوة في ذلك الموضع للمشركين فكانت دار حرب، وكل موضع كان الظاهر فيه حكم الإسلام فالقوة فيه للمسلمين) (المبسوط) للسرخسي، جـ 10
فهاهم السرخسي وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى في تعريفهم للدار يركزان علي ملكية الدار وأن تكون للمسلمين
ويعرفها عبد القاهر البغدادي – الشافعي – بقوله :- " كل دار ظهرت فيه دعوة الإسلام من أهله بلا خفير ولا مجير ولا بذل جزية ، ونفذ فيها حكم المسلمين علي أهل الذمة إن كان فيهم ذمي ولم يقهر فيها أهل البدعة فيها أهل السنة .أهـ أصول الدين ط دار الكتب العلمية
و الحنابلة كابن مفلح الذي يعرفها بقوله :- " كل دار غلب عليها أحكام المسلمين فدار الإسلام ".أهـ الآداب الشرعية والمنح المرعية ج1
ويعرفها البجرمي – الشافعي – بقوله :"هي التي يسكنها المسلمون وإن كان فيها أهل ذمة ، أو فتحها المسلمون وأقروها بيد الكفار أو كانوا يسكنونها ثم جلاهم الكفار عنها ".أهـ حاشية البجرمي
وقال الشهيد السيد قطب رحمه الله: ( ينقسم العالم في نظر الإسلام وفي اعتبار المسلم إلى قسمين لا ثالث لهما:
الأول: دار إسلام ، وتشمل كل بلد تطبق فيه أحكام الإسلام ، وتحكمه شريعة الإسلام سواء كان أهله كلهم مسلمين ، أو كان أهله مسلمين وذميين ، أو كان أهله كلهم ذميين ولكن حكامه مسلمون يطبقون فيه أحكام الإسلام ، ويحكمون بشريعة الإسلام .. فالمدار كله في اعتبارِ بلدٍ مَا دار إسلامٍ هو تطبيقه لأحكام الإسلام ، وحكمه بشريعة الإسلام.
الثاني: دار حرب ، وتشمل كل بلد لا تطبق فيه أحكام الإسلام ، ولا يحكم بشريعة الإسلام ، كائناً أهله ما كانوا ، سواء قالوا: إنهم مسلمون ، أو أنهم أهل كتاب أو أنهم كفار ، فالمدار كله في اعتبارِ بلدٍ مَا دار حربٍ هو عدم تطبيقه لأحكام الإسلام

وقال الشهيد رفاعي طه: (دار الإسلام: هي الدار التي تقبل منهج الله عز وجل ديناً وسلوكاً وقانوناً وتشريعاً وسياسةً واقتصاداً ، ويحكمها أئمة العدل لا الجور ، وقد اختارتهم الأمة اختياراً صحيحاً بواسطة أهل الحل والعقد وهم الذين حازوا رضى الأمة من أهل العلم والرأي والصلاح وأصحاب الشوكة وغيرهم)قال شيخ الإسلام ( وكون الأرض دار كفر ودارإيمان أو دار فاسقين ليست صفة لازمة لها، بل هي صفة عارضة بحسب سكانها، فكل أرضسكانها المؤمنون المتقون هي دار أولياء الله في ذلك الوقت،

وكل أرض سكانها الكفارفهي دار كفر في ذلك الوقت، وكل أرض سكانها الفساق فهي دار فسوق في ذلك الوقت، فإنسكنها غير ما ذكرنا وتبدلت بغيرهم فهي دارهم ‏.

وكذلك المسجد إذا تبدلبخمارة، أو صار دار فسق، أو دار ظلم، أو كنيسة يشرك فيها بالله كان بحسب سكانه،وكذلك دار الخمر والفسوق، ونحوها، إذا جعلت مسجدًا يعبد الله فيه ـ جل وعز ـ كانبحسب ذلك، وكذلك الرجل الصالح يصير فاسقًا والكافر يصير مؤمنًا، أو المؤمن يصيركافرًا،أو نحو ذلك، كُلُّ بحسب انتقال الأحوال من حال إلى حال، وقد قال تعالى‏:‏ }وَضَرَبَاللّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً‏‏{ الآية ‏[‏النحل‏:‏ 112‏]‏ ،نزلت في مكة لما كانت دار كفر، وهي ما زالت في نفسها ، وعدم حكمه بشريعة الإسلام).أهـ

خير أرض الله وأحب أرضالله إليه، وإنما أراد سكانها‏.‏ أهـ مجموع الفتاوى ج18)"

و قبل الكلام عن الدار المركبة و تسليط الضوء على فتوى شيخ الإسلام بن تيمية قدس الله روحه و إسقاطها على واقعنا المعاصر ، نستعرض سويا أنواع ديار الكفر و هي لا تخلو أن تكون واحدة من ثلاث :
1 – دار كفر أصلى : يهود ، نصارى ، وثنيات ، إلحاد .
2 – دار ردة إلى بدعة مكفرة : كادروز و البهرة و القادينية و النصيرية .
3 – دار ردة امتناعاً عن تحكيم شريعة الله .
تسليط الضوء على فتوى شيخ الإسلام بن تيمية و إسقاطها على الواقع :
سئل ابن تيمية رحمه الله السؤال التالي:
(مسألة: في بلد ماردين هل هي بلد حرب أم بلد سلم؟
وهل يجب على المسلم المقيم بها الهجرة إلى بلاد الإسلام أم لا؟
وإذا وجبت عليه الهجرة ولم يهاجر وساعد أعداء المسلمين بنفسه أو ماله , هل يأثم في ذلك , وهل يأثم من رماه بالنفاق وسبه به أم لا؟.
فأجاب رحمه الله: الحمد لله دماء المسلمين وأموالهم محرمة حيث كانوا في ماردين أو غيرها , وإعانة الخارجين عن شريعة دين الإسلام محرمة ,سواء كانوا أهل ماردين أو غيرهم ,
والمقيم بها إن كان عاجزاً عن إقامة دينه وجبت الهجرة عليه , وإلا استحبت ولم تجب ومساعدتهم لعدو المسلمين بالأنفس والأموال , محرمة عليهم , ويجب عليهم الامتناع من ذلك بأي طريق أمكنهم من تغيب , أو تعريض , أو مصانعة , فإذا لم يمكن إلا بالهجرة تعينت , ولا يحل سبهم عموماً ورميهم بالنفاق ,
بل السب والرمي بالنفاق يقع على الصفات المذكورة في الكتاب والسنة , فيدخل فيها بعض أهل ماردين وغيرهم.
وأما كونها دار حرب أو سلم فهي مركبة فيها المعنيان ليست بمنزلة دار السلم التي يجري عليها أحكام الإسلام , لكون جندها مسلمين , ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار .
بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه).أهـ
و ما يهمنا هو تسليط الضوء عليه هو هذا الجزء الأخير من الفتوى فهو ما يقلق الطواغيت و ما يؤرق مضاجعهم في كل زمان و مكان ، و هو أيضا ما يوضح منهج أهل السنة و الجماعة و الطائفة المنصورة في هذه القضية و ما يترتب عليها من قضايا الحكم على الأفراد و مسائل القتال ، و نبدأ بشرح مختصر للدار المركبة التي ذكرها شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في فتوى ماردين :
1- الدارٌ مُرَكَّبة: لها صورة أو وصف الكفر، وحكم الإسلام ، وصورة أو وصف الكفر يأتي من علو أحكام الكفر على الديار، حكم الإسلام فيرجع إلى بقاء المسلمين فيها وأن الكفر الذي طرأ على الدار عارض ولذا وجب على المسلمين داخل الدار وخارجها السعي لاسترداد الدار مرة أخرى لأنها دار إسلام سليبة يجب استردادها أبد الدهر وهذا الواجب ملقى على كاهل كل مسلم كفرض عين .
و هذا هو وضع ديار المسلمين اليوم تماماً فالأنظمة التي تحكمها تفصل الدين عن الدولة، وتقوم بتنحية الشريعة عن الحياة، وإهدار اعتبار الشرع جملة في القوانين والقضاء على مستوى السلطات الثلاث تشريعية وقضائية وتنفيذية بإسقاط حاكمية الشريعة بإطلاق ، وهذه الأنظمة تتحقق فيها الرغبة عن شرع الله إلى غيره، أو العدل به غيره، وتحريم الحلال وتحليل الحرام، والرغبة عن ولاية الإسلام إلى غيرها، وإمكان ولاية الكافرين من اليهود والنصارى وغيرهم وهذه هي الأنظمة المحادة لله ورسوله الممتنعة بقوة ، أما الأمة المسلمة التي فرضت عليها تلك الأحكام الكفرية والتي تسعى وراء كل من يحاول إخراجها من هذا التية فهي تريد الإسلام وتنتظر المخلص الذي يقودها إلى الحق وكم كانت هدفا لحركات إسلامية ذات مفاهيم منحرفة دفعت الأمة ملايين الشهداء من أبنائها ليعود لها الإسلام حاكما في حياتها ولكن هذه الحركات أسلمتها إلى العلمانية مرة أخرى ولذا سميت الدار دار مركبة أي حكم الدار يختلف عن حكم سكانها ،و في هذا قال الشيخ سلمان بن سمحان رحمه الله :
إذا مـا تغلـب كافر متغلب على دار إسـلام وحل بها الوجل
وأجرى بها أحكام كفر علانيا وأظهـرها فـيها جهاراً بلا مهل
وأوهى بها أحكام شرع محمد ولم يظـهر الإسلام فيها وينتحل
فذي دار كفر عند كل محقق
كمـا قـال أهل الدراية بالنحل
وما كل من فيها يقال بكفره فرب امرئ فيها على صالح العمل
ضوابط الأحكام في الدار المركبة :
إطلاق أحكام الكفر بالنسبة للطائفة الممتنعة والمحادة لدين الله القائمة على الدين المبدل
أما بالنسبة لأهلها إطلاق أحكام الإسلام ولذلك بالرغم من انتشار وصف الشرك والبدع والمعاصي وذلك لغلبة الجهل وما يحيط بها من مؤامرات تعصف بها من كل اتجاه .
ما يترتب على هذه الأحكام و ضوابطها من فقه حركة و دعوة :
أولا : وجوب استرداد الدار من أيدي الكفار المتغلبين وإرجاعها للإسلام مرة أخرى ، فكل دار حكمت يوماُ بالشريعة فرض على المسلمين أن يرجعوها إلى حظيرة الإسلام مرة أخرى و يردوها إلى شرع الله حكماً و تحاكماُ .وهذا يعنى فرضية الجهاد على كل مسلم حيث أصبح فرض عين في حق الجميع .
يقول الشهيد الشيخ عبد الله عزام : (( فقد اتفق المفسرون والمحدثون والفقهاء والأصوليون على أنه إذا دخل العدو أرضاً إسلاميةً أو كانت في يوم من الأيام داراًً للإسلام، فإنه يجب على أهل تلك البلدة أن يخرجوا لملاقاة العدو، فإن قعدوا أو قصروا أو تكاسلوا أو لم يكفوا توسع فرض العين على من يليهم، فإن قصروا أو قعدوا فعلى من يليهم، وثم ... وثم ... حتى يعم فرض العين الأرض كلها، ولا يسع (يمكن) أحداً تركه كالصلاة والصيام بحيث يخرج الولد دون إذن والده والمدين دون إذن دائنه والمرأة دون إذن زوجها والعبد دون إذن سيده، ويبقى فرض العين مستمراً حتى تطهر البلاد من رجس الكفار فكل من ترك الجهاد اليوم فهو تارك لفريضةٍ كالمفطر في رمضان بدون عذرٍ أو كالغني الذي يمنع زكاة ماله، بل تارك الجهاد أشد )) .
ويقول شهيد الإسلام الشيخ سيد قطب رحمه الله : (( وقيام مملكة الله في الأرض ، وإزالة مملكة البشر ، وانتزاع السلطان من أيدي مغتصبيه من العباد ورده إلى الله وحده . . وسيادة الشريعة الإلهية وحدها وإلغاء القوانين البشرية . . كل أولئك لا يتم بمجرد التبليغ والبيان ، لأن المتسلطين على رقاب العباد ، والمغتصبين لسلطان الله في الأرض ، لا يسلمون في سلطانهم بمجرد التبليغ والبيان ، وإلا فما كان أيسر عمل الرسل في إقرار دين الله في الأرض ! وهذا عكس ما عرفه تاريخ الرسل - صلوات الله وسلامه عليهم - وتاريخ هذا الدين على ممر الأجيال )) .
ثانيا :بالنسبة لأهلها فلا بد من التعامل معهم بمقاصد الشريعة والسعي من خلالهم وبهم إلى إعادة الدار إلى حكم الإسلام مرة أخرى ومن ثم يقتضى هذا
ثبوت وصف الانحياش: ولأن الناس أخلاطٌ شتى بين من رضي وتابع، ورغب عن شرع الله إلى غيره، أو عدل بشرع الله غيره، وبين من كره وأنكر، ولأن المواقف غير متميزة بتميز ومباينة واضحة بين الفسطاطات أو الانتسابات، فإن ذلك كله أدخل سترًا على الداخلين في ظواهر الرضا والمتابعة، أو الداخلين في ظواهر الشرك والردة، جعل حالهم أشبه شيء بحال الفرق المنحرفة عن الصراط المستقيم، والمبتدعة في أصول كلية من الدين، وهذا الستر في الحالتين هو الذي يعطي هذه التجمعات أو الطوائف وصف الانحياش إلى الأمة حتى مع ثبوت وصف الردة في الآخرة، وهذا مأخوذ من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلمعندما خرج إلى المقبرة فقال: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا بِإِخْوَانِكَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ. فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ فِي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، أَلا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ، فَليذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، أُنَادِيهِمْ أَلا هَلُمَّ أَلا هَلُمَّ أَلا هَلُمَّ. فَيُقَالُ إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ فَسُحْقًا فَسُحْقًا فَسُحْقًا».
يقول الإمام الشاطبي بعد ذكر هذا الحديث: «ولا علينا أقُلنا إنهم خرجوا ببدعتهم عن الأمة أو لا، إذ أثبتنا لهم وصف الانحياش إليها».
أقـول: إنَّ وصف الانحياش قد يثبت مع وصف الردة، ولكل وصف مقتضياته، فثبوت وصف الانحياش راجع إلى بقاء التبعية، وإلى حالة الالتباس والستر الناتج عنها، ويترتب على وصف الانحياش الثابت لهذه المجتمعات دخولهم في المقاصد الشرعية لحفظ الأمة في حالة الانحراف والالتباس. وعظم البلوى بالفرق، والشيع، والأهواء، والضلالات، وخفاء العلم، وغربة الحق، وهذه المقاصد هي:
* إرخاء الستر.
* انتظار الفيء.
* طلب المؤالفة.
وهذه المقاصد دلَّ عليها عدم تعيين رسول الله صلى الله عليه وسلم للفِرَقْ الضالة، واكتفائه بتعيينه فرقة النجاة وهي ما هو عليه وأصحابه أو الجماعة كما قال صلى الله عليه وسلم، وقد تكلم فيها بالتفصيل والبيان الإمام الشاطبي في ”الموافقات“، و”الاعتصام“.
وهذه المقاصد بالنسبة لواقعنا المعاصر تقتضي التأني في الحكم بالتكفير أو المفاصلة على هذه المجتمعات لاستفاضة البلاغ حتى لا يخفى الحق على أحد، ولإحياء الأمة بدلاً من مباينتها واعتزالها، لإخراج أمة مرة ثانية من الشتات والضياع إلى كونها خير أمة أخرجت للناس.
** و هذه المقاصد الشرعية لا تتعارض مع قوله عز و جل { و لتستبين سبيل المجرمين } * فلابد من استبانة سبيل المجرمين من سبيل المؤمنين . * و لابد من مواجهة أهل الكفر و من يفق معهم تحت رايتهم . * و لابد من تعرية الباطل و إسقاط اللافتات الخداعة من الجماعات العلمانية التي يتترس بها الطاغوت في حربه للإسلام . * و لابد من تصحيح المفاهيم . * و لابد من رفع الالتباس بين سبيل الإسلام و سبيل العلمانية . * و لابد من عولمة الصراع وإدخال أنظمة الردة دائرة الصراع بجانب الصهيونية الصليبية العالمية .
و بعد هذا المرور السريع على فتوى دار ماردين لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، علمت أخي القارئ لمَ أجتمع هؤلاء القوم في مؤتمرهم ، و لما حاولوا جاهدين في إبعاد الناس عن هذا التراث العظيم الذي تركها لنا الأئمة و سلف الأمة ، كل ذلك لأن هذا التراث مليء بالألغام التي هي في انتظار من يفجرها على أرض الواقع و يشعل المعركة ناراً بين الإسلام و الجاهلية ، كل هذا يبين أن القوم لا دين لهم، وإن كانوا يحسبون أنهم على دين، وإنما هم يقومون بحملة تنظير للعلمانية كدأبهم مع كل مذهب لا يقدرون على إنكاره ، فهؤلاء لا يزعجهم و أسيادهم الطواغيت التراث الفكري والعقدي السلفي ، و أنما يزعجهم حقيقةً هو الإسلام ، ذلك الدين الذي يأبى إلا أن يكون الحكم لله الواحد القهار ، و إن لم يكن فلا سبيل سوى القتال بين أولياء الرحمن و أولياء الشيطان لنزع حاكمية الله من مغتصبيها و ردها إلى موضعها الطبيعي و إقرار حكم الله في الأرض .
و يومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء و هو العزيز الرحيم .
و الحمد لله رب العالمين .

صـدر عن المؤلف مُسبقاً
كـتــاب
[ الــردة ]
~ وعقوبتها في غياب دولة الإسلام ~

للتحميل
Doc ( حجم 2.91 ميجابايت )



http://ia331206.us.archive.org/3/ite...en1/marden.doc
http://www.archive.org/download/marden1/marden.doc
http://ia331216.us.archive.org/2/ite...en2/marden.doc
http://www.archive.org/download/marden2/marden.doc
http://ia331226.us.archive.org/1/ite...en4/marden.doc
http://www.archive.org/download/marden4/marden.doc
http://ia331226.us.archive.org/2/ite...en5/marden.doc
http://www.archive.org/download/marden5/marden.doc
http://ia331230.us.archive.org/1/ite...en6/marden.doc
http://www.archive.org/download/marden6/marden.doc
http://ia331206.us.archive.org/3/ite...en7/marden.doc
http://www.archive.org/download/marden7/marden.doc
http://ia331226.us.archive.org/2/ite...en8/marden.doc
http://www.archive.org/download/marden8/marden.doc
http://ia331232.us.archive.org/0/ite...en9/marden.doc
http://www.archive.org/download/marden9/marden.doc
http://ia331206.us.archive.org/1/ite...n10/marden.doc
http://www.archive.org/download/marden10/marden.doc
http://ia331210.us.archive.org/2/ite...n11/marden.doc
http://www.archive.org/download/marden11/marden.doc
http://ia331224.us.archive.org/2/ite...n12/marden.doc
http://www.archive.org/download/marden12/marden.doc
http://ia331218.us.archive.org/3/ite...n13/marden.doc
http://www.archive.org/download/marden13/marden.doc
http://ia331224.us.archive.org/3/ite...n14/marden.doc
http://www.archive.org/download/marden14/marden.doc
http://ia331218.us.archive.org/2/ite...n15/marden.doc
http://www.archive.org/download/marden15/marden.doc
http://ia331232.us.archive.org/3/ite...n16/marden.doc
http://www.archive.org/download/marden16/marden.doc
http://ia331210.us.archive.org/2/ite...n17/marden.doc
http://www.archive.org/download/marden17/marden.doc
http://ia331228.us.archive.org/2/ite...n18/marden.doc
http://www.archive.org/download/marden18/marden.doc
http://ia331210.us.archive.org/1/ite...n19/marden.doc
http://www.archive.org/download/marden19/marden.doc
http://ia331228.us.archive.org/2/ite...n26/marden.doc
http://www.archive.org/download/marden26/marden.doc
http://ia331204.us.archive.org/2/ite...n27/marden.doc
http://www.archive.org/download/marden27/marden.doc
http://www.enterupload.com/s00yhr6mr3yn/marden.doc.html
http://www.enterupload.com/06tanbf5st1q/marden.doc.html
http://www.enterupload.com/omqforbavhey/marden.doc.html
http://www.enterupload.com/t7jy45hvo1ke/marden.doc.html
http://www.enterupload.com/tzuplycghrtt/marden.doc.html
http://www.enterupload.com/7utlpurr9mds/marden.doc.html
http://www.enterupload.com/u01ydwc9doce/marden.doc.html
http://www.enterupload.com/s87ruf18cyi6/marden.doc.html
http://www.enterupload.com/65vpfux41ym0/marden.doc.html
http://www.enterupload.com/2i0ptgmi302d/marden.doc.html
http://uploadkeep.com/ex8m1zeqp9uu/marden.doc.html
http://uploadkeep.com/cfntv03fw85u/marden.doc.html
http://uploadkeep.com/i9g219pf0wow/marden.doc.html
http://uploadkeep.com/v7fj1cp5efxj/marden.doc.html
http://uploadkeep.com/61pzb2y6i8we/marden.doc.html
http://uploadkeep.com/ti4y33d4sb5k/marden.doc.html
http://uploadkeep.com/j3ifp6qvznma/marden.doc.html
http://uploadkeep.com/4wfywawsjsbg/marden.doc.html
http://uploadkeep.com/7ed558jpwllw/marden.doc.html
http://uploadkeep.com/am82tae1k3mt/marden.doc.html
http://loadfiles.in/f5idt35r82jw/marden.doc
http://loadfiles.in/zxqbc8d5rs0p/marden.doc
http://loadfiles.in/y1ipfxxtm0n2/marden.doc
http://loadfiles.in/8c4jasz1ytx0/marden.doc
http://loadfiles.in/7pc691o47if3/marden.doc
http://loadfiles.in/d0nx3q6c4cmu/marden.doc
http://loadfiles.in/ncegdast73ab/marden.doc
http://loadfiles.in/279klj26f9ey/marden.doc
http://loadfiles.in/ehbixxyonxgz/marden.doc
http://loadfiles.in/dftger872a0g/marden.doc
http://loadfiles.in/1j6d1fa7a9d2/marden.doc
http://loadfiles.in/sw6zjo5qkkt0/marden.doc
http://loadfiles.in/ply2ocburrdn/marden.doc
http://loadfiles.in/hgee25dgu9oy/marden.doc
http://loadfiles.in/jwgz8qd7u8h4/marden.doc
http://loadfiles.in/42rxec1nwhfd/marden.doc
http://loadfiles.in/cyzrjq1ab5v3/marden.doc
http://loadfiles.in/mmsdjgyewl81/marden.doc
http://loadfiles.in/ul556kiq2eoa/marden.doc
http://loadfiles.in/40q6lir2u634/marden.doc
http://loadfiles.in/lhl3st5zfs46/marden.doc
http://loadfiles.in/pxzz8wz8oe8a/marden.doc
http://loadfiles.in/n6t5fgkm10lx/marden.doc
http://loadfiles.in/bv5ilh8z981i/marden.doc
http://loadfiles.in/hcmnusjn8vcq/marden.doc
http://loadfiles.in/orvkg4rpyayc/marden.doc
http://loadfiles.in/wzeez8o2d3n3/marden.doc
http://loadfiles.in/dw7amjhgivy2/marden.doc
http://loadfiles.in/2mmy1b5kca7m/marden.doc
http://loadfiles.in/plo3fs094tcf/marden.doc
http://www.fileserver.cc/bimdtvf6j9t7.html
http://www.fileserver.cc/e8920nrhfnbk.html
http://www.fileserver.cc/qfiio6af1njp.html
http://www.fileserver.cc/lk1gl9sw20hd.html
http://www.fileserver.cc/ce59fwp0jtbb.html
http://www.fileserver.cc/ucymhclxxy0n.html
http://www.egoshare.com/download.php?id=E1604D0D39
http://www.egoshare.com/download.php?id=C85DD9C643
http://www.egoshare.com/download.php?id=F604641043
http://www.egoshare.com/download.php?id=A526C66543
http://www.egoshare.com/download.php?id=4B98D17D43
http://www.egoshare.com/download.php?id=D9C519AE43
http://www.egoshare.com/download.php?id=7E43C22A43
http://www.egoshare.com/download.php?id=EB0F1C6043
http://www.egoshare.com/download.php?id=05E5047543
http://www.egoshare.com/download.php?id=338A4DFE43
http://deurl.me/1AVKJ
http://deurl.me/1AVKK
http://deurl.me/1AVKL
http://deurl.me/1AVKM
http://deurl.me/1AVKN
http://deurl.me/1AVKO
http://deurl.me/1AVKP
http://deurl.me/1AVKQ
http://deurl.me/1AVKR
http://deurl.me/1AVKS
http://miss.sg/HFO4
http://miss.sg/HFO5
http://miss.sg/HFO6
http://miss.sg/HFO7
http://miss.sg/HFO8
http://miss.sg/HFO9
http://miss.sg/HFOA
http://miss.sg/HFOB
http://miss.sg/HFOC
http://miss.sg/HFOD
http://www.crazyupload.com/3jf21h55maa8/marden.doc
http://www.crazyupload.com/3itm73v71pz4/marden.doc
http://www.crazyupload.com/pt9j6zceblem/marden.doc
http://www.crazyupload.com/x8etfbnlvi3k/marden.doc
http://www.crazyupload.com/hhwwuwbfg3cc/marden.doc
http://www.crazyupload.com/3tcengnwqm9w/marden.doc
http://www.crazyupload.com/oz8qshhhzqtp/marden.doc
http://www.crazyupload.com/3zddqb73bj0b/marden.doc
http://www.uploadmachine.com/file/43826/marden-doc.html
http://www.uploadmachine.com/file/43825/marden-doc.html
http://www.uploadmachine.com/file/43824/marden-doc.html
http://www.uploadmachine.com/file/43823/marden-doc.html
http://www.uploadmachine.com/file/43822/marden-doc.html
http://www.uploadmachine.com/file/43821/marden-doc.html
http://www.uploadmachine.com/file/43819/marden-doc.html
http://www.uploadmachine.com/file/43818/marden-doc.html
http://www.uploadmachine.com/file/43820/marden-doc.html
http://www.uploadmachine.com/file/43817/marden-doc.html

-------------------------------
Pdf ( حجم 1.42 ميجابايت )


http://ia331206.us.archive.org/3/ite...en1/marden.pdf
http://www.archive.org/download/marden1/marden.pdf
http://ia331216.us.archive.org/2/ite...en2/marden.pdf
http://www.archive.org/download/marden2/marden.pdf
http://ia331226.us.archive.org/1/ite...en4/marden.pdf
http://www.archive.org/download/marden4/marden.pdf
http://ia331226.us.archive.org/2/ite...en5/marden.pdf
http://www.archive.org/download/marden5/marden.pdf
http://ia331230.us.archive.org/1/ite...en6/marden.pdf
http://www.archive.org/download/marden6/marden.pdf
http://ia331206.us.archive.org/3/ite...en7/marden.pdf
http://www.archive.org/download/marden7/marden.pdf
http://ia331226.us.archive.org/2/ite...en8/marden.pdf
http://www.archive.org/download/marden8/marden.pdf
http://ia331232.us.archive.org/0/ite...en9/marden.pdf
http://www.archive.org/download/marden9/marden.pdf
http://ia331206.us.archive.org/1/ite...n10/marden.pdf
http://www.archive.org/download/marden10/marden.pdf
http://ia331210.us.archive.org/2/ite...n11/marden.pdf
http://www.archive.org/download/marden11/marden.pdf
http://ia331224.us.archive.org/2/ite...n12/marden.pdf
http://www.archive.org/download/marden12/marden.pdf
http://ia331218.us.archive.org/3/ite...n13/marden.pdf
http://www.archive.org/download/marden13/marden.pdf
http://ia331224.us.archive.org/3/ite...n14/marden.pdf
http://www.archive.org/download/marden14/marden.pdf
http://ia331218.us.archive.org/2/ite...n15/marden.pdf
http://www.archive.org/download/marden15/marden.pdf
http://ia331232.us.archive.org/3/ite...n16/marden.pdf
http://www.archive.org/download/marden16/marden.pdf
http://ia331210.us.archive.org/2/ite...n17/marden.pdf
http://www.archive.org/download/marden17/marden.pdf
http://ia331228.us.archive.org/2/ite...n18/marden.pdf
http://www.archive.org/download/marden18/marden.pdf
http://ia331210.us.archive.org/1/ite...n19/marden.pdf
http://www.archive.org/download/marden19/marden.pdf
http://ia331228.us.archive.org/2/ite...n26/marden.pdf
http://www.archive.org/download/marden26/marden.pdf
http://ia331204.us.archive.org/2/ite...n27/marden.pdf
http://www.archive.org/download/marden27/marden.pdf
http://uploadkeep.com/ko3hyrp1736t/marden.pdf.html
http://uploadkeep.com/wwbt6wwtm51w/marden.pdf.html
http://uploadkeep.com/okstvpuqzqzj/marden.pdf.html
http://uploadkeep.com/xsq3ur0rt6bi/marden.pdf.html
http://uploadkeep.com/7ryekvsqk6pk/marden.pdf.html
http://uploadkeep.com/4msndwj2vg31/marden.pdf.html
http://uploadkeep.com/zs9ug7w86huc/marden.pdf.html
http://www.enterupload.com/uu5rdjukicwq/marden.pdf.html
http://www.enterupload.com/zgxxiv1peful/marden.pdf.html
http://www.enterupload.com/8a2by5tk8edl/marden.pdf.html
http://www.enterupload.com/j93zmpsvv6y8/marden.pdf.html
http://www.enterupload.com/v74s59jawpio/marden.pdf.html
http://www.enterupload.com/0iyvf37qzzas/marden.pdf.html
http://www.enterupload.com/txaco7geysch/marden.pdf.html
http://www.enterupload.com/nuvv18yy9y14/marden.pdf.html
http://www.enterupload.com/te43morarpfi/marden.pdf.html
http://www.enterupload.com/xea1g97t6c73/marden.pdf.html
http://www.fileserver.cc/4fy3j5dh6i9r.html
http://www.fileserver.cc/eaqyt3617bdh.html
http://www.fileserver.cc/w7g8vocb597n.html
http://www.fileserver.cc/8e1g0nj6gzjl.html
http://www.fileserver.cc/aj0vbi89bxz1.html
http://www.fileserver.cc/gs0ccbq5pueb.html
http://loadfiles.in/w86tc50b3ylo/marden.pdf
http://loadfiles.in/3wylgod3z54v/marden.pdf
http://loadfiles.in/grkhou61ix32/marden.pdf
http://loadfiles.in/0zgt8gsj1wkg/marden.pdf
http://loadfiles.in/nxkulbbh3q5c/marden.pdf
http://loadfiles.in/f0iz199deqki/marden.pdf
http://loadfiles.in/oyivcbyceekn/marden.pdf
http://loadfiles.in/kg08iz5u5erm/marden.pdf
http://loadfiles.in/a8oe6tuycxds/marden.pdf
http://loadfiles.in/5zpdjihhzctn/marden.pdf
http://loadfiles.in/rz3pm3pzxyk4/marden.pdf
http://loadfiles.in/5hyhmsnztdbo/marden.pdf
http://loadfiles.in/e178zvi8ewke/marden.pdf
http://loadfiles.in/37qi7tx80vq1/marden.pdf
http://loadfiles.in/jko0qtq6votl/marden.pdf
http://loadfiles.in/8ne70av58weq/marden.pdf
http://loadfiles.in/tt05qii9nqi3/marden.pdf
http://loadfiles.in/z8qyasfhqnof/marden.pdf
http://loadfiles.in/wzk084500ykw/marden.pdf
http://loadfiles.in/pcdqcw6iemfb/marden.pdf
http://loadfiles.in/e2p0chfuzkj9/marden.pdf
http://loadfiles.in/fwc3fit9apsm/marden.pdf
http://loadfiles.in/83gf9vrvhvzp/marden.pdf
http://loadfiles.in/7sw4lw19ex83/marden.pdf
http://loadfiles.in/d7x2fq35rhpc/marden.pdf
http://loadfiles.in/z0196zly7txo/marden.pdf
http://loadfiles.in/r2jn88m7ih25/marden.pdf
http://loadfiles.in/ndttgr0yxmla/marden.pdf
http://loadfiles.in/d0tc6eiegwoz/marden.pdf
http://loadfiles.in/cyey20rqf180/marden.pdf
http://www.egoshare.com/download.php?id=8D8AECC741
http://www.egoshare.com/download.php?id=6F2DE18B42
http://www.egoshare.com/download.php?id=D040CF6642
http://www.egoshare.com/download.php?id=95DBB2EC42
http://www.egoshare.com/download.php?id=7E91738142
http://www.egoshare.com/download.php?id=2720F62442
http://www.egoshare.com/download.php?id=9EE5507C42
http://www.egoshare.com/download.php?id=6DC3B80942
http://deurl.me/1AVIH
http://deurl.me/1AVII
http://deurl.me/1AVIJ
http://deurl.me/1AVIK
http://deurl.me/1AVIL
http://deurl.me/1AVIM
http://deurl.me/1AVIN
http://deurl.me/1AVIO
http://deurl.me/1AVIP
http://deurl.me/1AVIQ
http://miss.sg/HFNS
http://miss.sg/HFNT
http://miss.sg/HFNU
http://miss.sg/HFNV
http://miss.sg/HFNW
http://miss.sg/HFNX
http://miss.sg/HFNY
http://miss.sg/HFNZ
http://miss.sg/HFO0
http://miss.sg/HFO1
http://www.crazyupload.com/jn66a3vc6uz7/marden.pdf
http://www.crazyupload.com/130ka3iw9y8a/marden.pdf
http://www.crazyupload.com/j3yrxjycwrpx/marden.pdf
http://www.crazyupload.com/j5ouddnexvee/marden.pdf
http://www.crazyupload.com/sus2hbwiguk2/marden.pdf
http://www.crazyupload.com/cq2rxqjydbdy/marden.pdf
http://www.crazyupload.com/7odugst0t5dj/marden.pdf
http://www.crazyupload.com/aa6p3v7f9pyn/marden.pdf

-------------------------------
Swf ( حجم 1.10 ميجابايت )


http://ia331206.us.archive.org/3/ite...en1/marden.swf
http://www.archive.org/download/marden1/marden.swf
http://ia331216.us.archive.org/2/ite...en2/marden.swf
http://www.archive.org/download/marden2/marden.swf
http://ia331226.us.archive.org/1/ite...en4/marden.swf
http://www.archive.org/download/marden4/marden.swf
http://ia331226.us.archive.org/2/ite...en5/marden.swf
http://www.archive.org/download/marden5/marden.swf
http://ia331230.us.archive.org/1/ite...en6/marden.swf
http://www.archive.org/download/marden6/marden.swf
http://ia331206.us.archive.org/3/ite...en7/marden.swf
http://www.archive.org/download/marden7/marden.swf
http://ia331226.us.archive.org/2/ite...en8/marden.swf
http://www.archive.org/download/marden8/marden.swf
http://ia331232.us.archive.org/0/ite...en9/marden.swf
http://www.archive.org/download/marden9/marden.swf
http://ia331206.us.archive.org/1/ite...n10/marden.swf
http://www.archive.org/download/marden10/marden.swf
http://ia331210.us.archive.org/2/ite...n11/marden.swf
http://www.archive.org/download/marden11/marden.swf
http://ia331224.us.archive.org/2/ite...n12/marden.swf
http://www.archive.org/download/marden12/marden.swf
http://ia331218.us.archive.org/3/ite...n13/marden.swf
http://www.archive.org/download/marden13/marden.swf
http://ia331224.us.archive.org/3/ite...n14/marden.swf
http://www.archive.org/download/marden14/marden.swf
http://ia331218.us.archive.org/2/ite...n15/marden.swf
http://www.archive.org/download/marden15/marden.swf
http://ia331232.us.archive.org/3/ite...n16/marden.swf
http://www.archive.org/download/marden16/marden.swf
http://ia331210.us.archive.org/2/ite...n17/marden.swf
http://www.archive.org/download/marden17/marden.swf
http://ia331228.us.archive.org/2/ite...n18/marden.swf
http://www.archive.org/download/marden18/marden.swf
http://ia331210.us.archive.org/1/ite...n19/marden.swf
http://www.archive.org/download/marden19/marden.swf
http://ia331228.us.archive.org/2/ite...n26/marden.swf
http://www.archive.org/download/marden26/marden.swf
http://ia331204.us.archive.org/2/ite...n27/marden.swf
http://www.archive.org/download/marden27/marden.swf
http://loadfiles.in/dmtzz5rklrcq/marden.swf
http://loadfiles.in/cmirz48xnbsp/marden.swf
http://loadfiles.in/lux6lonolulr/marden.swf
http://loadfiles.in/mwcxumxhr4oe/marden.swf
http://loadfiles.in/014o8xwaiiqc/marden.swf
http://loadfiles.in/qr6uddunjnm7/marden.swf
http://loadfiles.in/k7zepyy5tp3o/marden.swf
http://loadfiles.in/2kdw8ialjkk3/marden.swf
http://loadfiles.in/vbubh8f7khyd/marden.swf
http://loadfiles.in/dk48nqx15eii/marden.swf
http://loadfiles.in/70iunfpdkihy/marden.swf
http://loadfiles.in/o3qhm6krk8zx/marden.swf
http://loadfiles.in/3at6cq6l3elh/marden.swf
http://loadfiles.in/x8vvaz2g979l/marden.swf
http://loadfiles.in/3iewqc6rx21f/marden.swf
http://loadfiles.in/4w0b2wtfkuf5/marden.swf
http://loadfiles.in/tptqu8xa3mpl/marden.swf
http://loadfiles.in/4frwz2d03n2d/marden.swf
http://loadfiles.in/e06arih2097d/marden.swf
http://loadfiles.in/hyzfm6ybr56c/marden.swf
http://loadfiles.in/vqngv1sz0zo9/marden.swf
http://loadfiles.in/vo3j7rr2wtgx/marden.swf
http://loadfiles.in/ymvsw3xvi2eo/marden.swf
http://loadfiles.in/m9wzz232ka54/marden.swf
http://loadfiles.in/4x81deub2ruv/marden.swf
http://loadfiles.in/owx1pc6tng3r/marden.swf
http://loadfiles.in/ppdnif9jm6gn/marden.swf
http://loadfiles.in/6ocep2loga83/marden.swf
http://loadfiles.in/efr7d2bg3aew/marden.swf
http://loadfiles.in/zlym27l7ge03/marden.swf
http://www.enterupload.com/ss6g31cldl92/marden.swf.html
http://www.enterupload.com/gq1f7uajm2qg/marden.swf.html
http://www.enterupload.com/bv0gakkny762/marden.swf.html
http://www.enterupload.com/xdqam8t6n7ib/marden.swf.html
http://www.enterupload.com/elffvle7gqct/marden.swf.html
http://www.enterupload.com/cl122lplrafc/marden.swf.html
http://www.enterupload.com/86hd46dmuncs/marden.swf.html
http://www.enterupload.com/kpdf9vqzzos2/marden.swf.html
http://www.enterupload.com/j0pqgbjvt0pm/marden.swf.html
http://www.enterupload.com/6rovbjozbew5/marden.swf.html
http://uploadkeep.com/fikl23o0m9iv/marden.swf.html
http://uploadkeep.com/nvmuvntnkee8/marden.swf.html
http://uploadkeep.com/s5x9srewqw2q/marden.swf.html
http://uploadkeep.com/cjvy2n5n4l57/marden.swf.html
http://uploadkeep.com/tmjm8snfw6in/marden.swf.html
http://uploadkeep.com/1bshnco0lxkc/marden.swf.html
http://uploadkeep.com/a38bkfelnq3o/marden.swf.html
http://uploadkeep.com/smpawr433krn/marden.swf.html
http://uploadkeep.com/aht5es8che0v/marden.swf.html
http://uploadkeep.com/uo64e1i6kppu/marden.swf.html
http://www.fileserver.cc/14vigissazya.html
http://www.fileserver.cc/ruv866urq0we.html
http://www.fileserver.cc/0xl7jfe15a8c.html
http://www.fileserver.cc/iq8dy3zrp8oc.html
http://www.fileserver.cc/6qy75a65ixci.html
http://www.fileserver.cc/y2w0ty78hlvb.html
http://deurl.me/1AVMN
http://deurl.me/1AVMO
http://deurl.me/1AVMQ
http://deurl.me/1AVMR
http://deurl.me/1AVMS
http://deurl.me/1AVMT
http://deurl.me/1AVMU
http://deurl.me/1AVMV
http://deurl.me/1AVMW
http://miss.sg/HFOF
http://miss.sg/HFOG
http://miss.sg/HFOH
http://miss.sg/HFOI
http://miss.sg/HFOJ
http://miss.sg/HFOK
http://miss.sg/HFOL
http://miss.sg/HFOM
http://miss.sg/HFON
http://miss.sg/HFOO
http://www.egoshare.com/download.php?id=2A6FBD9C46
http://www.egoshare.com/download.php?id=BE77AA6646
http://www.egoshare.com/download.php?id=BB94BA8046
http://www.egoshare.com/download.php?id=9B2BE1EC46
http://www.egoshare.com/download.php?id=470CC5C046
http://www.egoshare.com/download.php?id=AAA5C7F046
http://www.egoshare.com/download.php?id=A7751BDB46
http://www.egoshare.com/download.php?id=0E68964946
http://www.egoshare.com/download.php?id=A828A3F146
http://www.crazyupload.com/3i96r671ldk4/marden.swf
http://www.crazyupload.com/ln7msbx76uv3/marden.swf
http://www.crazyupload.com/n8o1n4ivizgr/marden.swf
http://www.crazyupload.com/uofr4fiy9sfo/marden.swf
http://www.crazyupload.com/hblbupzddqv3/marden.swf
http://www.crazyupload.com/mczl2tyryb0u/marden.swf
http://www.crazyupload.com/r7hzbf3wzl88/marden.swf
http://www.crazyupload.com/8b5sgn99j9ww/marden.swf




لا تنسوا المجاهدين المرابطين في أوكار العدو من صالح دعائكم

إخوانكم في

سرية الصمود الاعلامية

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم ©, سرية الصمود الإعلامية ـ 1431-2010-

No comments:

Post a Comment