Wednesday, May 5, 2010

كذبكيت..

كيف حال الناس؟
.
.
تعلمون أنني أكذب،
ليست تلك معلومتي الجديدة اليوم،
المعلومة الجديدة: أن هنالك شيء محدد،
أكذب بخصوصه دوما على الدوام..

أكذب دائما حين أتأثر،
و أقول أنني بكيت يا هذا،
ترقرقت دموعي يا هذه،
اغرورقت عيناي بالقطر المالح يا أنت،
خنقتني العبرات يا أولئك،

و إنني لأكذب في كل ما سبق، في كل مرة،

إلا أنني بكيتك يا أبا مصعب، و اللهِ فعلت !
و ظننت أن لا أبكي أحدا بعدك، حتى إن كان أسامة نفسه،

و لكني بكيتك يا أبا عمر،
و بكيت أبا حمزة،
و بكيت حظا كبيرا ناله العدو منا،

و اللهِ بكيت ..

بكيت صوتا كان يحيل نياط قلبي، أذنين،
فلم أسمعك بسمعي قط يا أبا عمر، قط !
للصدق، كنت أبدأ سماعك بأذناي،
لكن صوتك سرعان ما يعيف الآذان،
ليتسلل إلى شغاف سويداء القلب من الداخل،
ليجعلني أعشق الصوت،
أعشق الكلم،
أعشق الفكر،
أعشق المنهاج،
عشقا نابعا من وضوء كلامك بنور القرآن،
و تطيبه بمسك السنة الصحيحة من أحاديث العدنان،
أنا بكيت ذلك الصوت،
و اللهِ ..


بكيت زيد، و ابن رواحة،
و دمعي يتسائل: أفي صدد الطيار نحن أم في صدد خالد؟
أنا في انتظار من يرفع الراية بعضديه إن لم يبق له سواهما،
و انا في انتظار سيف من سيوف الله كرارا لا فرار !
أريد أن أرى السوء يعلو وجوه من فرحوا بموت جعفر !
ثالث الأمراء !

و أريد أن يعرف "أنيس منصور"
أن سنة موت الخلفاء قتلا، قد عادت، و قد عاد الخلفاء !
رءوس الأمة التي لا تموت إلا قتلا !


أريد أن أرى سنة الله سبحانه و تعالى و هي تمضي في الكون،
و القائد يخلفه ألف قائد،
و الدم هو القائد، ليس غير الدم،
يحرك القيادات !


أريده ممن سمع عزمة أبي عمر،
فلا ينام كل ليلة إلا و سيفه يقطر من دمائهم !
أريده ممن وصل إلى مسامعه عزمة أبي حمزة،
فلا يريح جسده إلا و قد قتل كل جندي في جيشه أمريكيا واحدا على الأقل،
فإن أتمم عشرا فمن عنده !
و الله يضاعف لمن يشاء،
و لا يضيع الله أجر العاملين !


أريده لا يبتسم، تماما كصلاح الدين،
و محنك تماما، كقطز،
أريده خير خلف لخير سلف،
نصب عينيه كل من سبقوا،
على ألا يسبقوه،
أريد أن يسلسل رقبته بسسلسلة أولها خطاب !
فالغامدي فالأردني فشامل فالسيف فالزرقاوي فالبغدادي فالمهاجر !


تحزنون على مقتل القادة؟
ويحكم كم حزن حزنتم ؟!!
و كل قياداتنا قتلت !
لأن الإمام في الأمام !
و لأننا إذ نحزن،
فلنقم،
فلنمت على ما ماتوا عليه ..



أريد أن أرى قرحا يمسهم، بعد أن مسنا قرح !
و موقن أنا بأنهم يخافون أن نرجو،
ويعلمون أننا نرجو ما لا يرجون،
من الحي، سبحانه، الذي لا يموت،
القائل و قوله الحق (كتب الله لأغلبن أنا و رسلي إن الله قوي عزيز) المجادلة 21



أكتب بالأصالة عن نفسي،
و نيابة عن قلوب تتقطع،
كلما خط القلم في غير حب الراحلين،
الذين خلدوا،
و نحن نعزي أنفسنا بذهابهم،
ألا فإن العزاء،
وجب أن يكون في ذهاب فطنتنا،
تلك التي قادتنا،
إلى كيبورد.. الساعة الثالثة فجرا !



لا بد أن يستحيل الحزن غضبا يوما ما،
لأن الحزن طفل الغضب،
و الطفل لا بد ناشئ،
إن مد له بالأجل،
و إن وجد صدرا حنونا،
ينمّيه، يربيه، يعطيه الثقة في نفسه،
و يقول له على أبواب الجامعة،
انطلق يا حزن، قد بلغت أشدك في نصف ما يبلغ به البشر أشدهم،
قد كبرت، و صرت غضبا !

أحقا، يحتاج حزننا عشرين سنة فقط؟
" و عشموني بالحلق، خرمت انا وداني" !



و الغضب قانون الثورة،
و الغضب وقود الثورة،
و الغضب عنوان الثورة،
و الغضب موضوع الثورة،
و الثورة بلا قانون ولا وقود ولا عنوان ولا موضوع،
و الثورة "لا يمكن الوصول إلى الرقم المطلوب حاليا"،
إذ أن الحزن لما يفطم عن أمه بعد،
على أمل أنه قد وُلد !



"كذبكيت":
عنوان أوله كذب و آخره بكيت، و هو التطور الطبيعي للحاجة "الساقعة" فعلا !
و أوسطه ألم، و ظاهره فيه الضحكة و باطنه من قِبَله العذاب،
و يتشكل خلال صراع أمعائه:

كذب: قناعٌ من مستحضرات النفاق، تضعه الحقيقة.
كذبي: مقلاعي، أوجهه إلى الناس في كل مرة، و يقلع عيني أنا في المرات كلها!
كذبت: لا جديد!
كَيْ: أداة تسويف، و ما أفلح التسويف حيث أتى!
كَيْت: مصطلحٌ فصيح استخدمه قدماء العرب في التعبير عن المفردة الحداثية "خرابيط"!
بَكيْت: فعلُ ماضٍ مبني على علّة !
بَكَت: تستاهل!
بِكَ: وحدك نستعين يا الله، و الواسطات و الماديات و هبل و لات و مناة، أسباب لا بد أن نأخذ بها!
بي: B و في رواية p!
بِت: نائما حزن أفقت عليه، و في رواية 8 منها تساوي "بايت" و البايت 1/1024 كيلو بايت!
.

.

.

.

.
ثم إن الله لا يضيع أجر العاملين،
حيث أن العاملين ضاعوا و ضيعوا أجرهم،
إذ أنهم لم يُظلموا بل كانوا أنفسهم ظالمين،
و الظلم ظلمات..
و الظلمات قد تكون ثلاثة، يعيشها جنين،
قد يكون اسمه حزن، يعاني ضمورا و قصورا في النمو،
فلا يستحيل غضبا..


و الظلمات قد تكون أكثر من ثلاثة،
قد تكون ثلاثين، أربعين، أو حتى تسعين،
يعيشها ابن آدم، خارج الجنة،
في توصيل طلاب مدارس،
أو أسوأ،
أو يضحك له شيء ما،
فيطالعه و يقول: علاش تضحك !

.
.
.

و يقابلني ذكيٌّ كل يومٍ في طريقي إلى الذل،
ذاك الذكي شحاذ،
يتذلل إليّ أن أعطني ما يسد رمق الأطفال،
فبكيت، -راجع بداية الموضوع-
و قلتُ في نفسي لنفسي: "لقد اختصر هذا الذكي الطريق" !

استطرادا: إن قلتُ أنني أعطيته ما قسمه له الله سبحانه و تعالى من مالي،
فإني كذبت!
إسترسالا: لأنني لم أعطه، فأنال:
إثم الكذب + إثم الرياء + إثم الحمد على ما لم أفعل،
و عليه، أنتهي مدينا بكل هذه الآثام،
نتيجة توفيري لشق تمرة، و عدم إبقاء فمي مغلقاً !
و شق التمرة مقدور عليه، لكن إمساك عليّ هذا ما يقلقني فعلا !


و موضوع حساب الدائن و المدين، في الآثام موضوع شائك،
لا زلت مسترسلا..
إذ أن الناس تحرص على وجود فاتورة الشراء في جيبها،
متى ما خرجت من السوبر ماركت،
فحقك أن تعرف، إن كان "الكمبيوتر" قاصر العقل الحقير لم يخطئ و يزيد عليك الحساب،
و حقك أن تتأكد أن كل ما يوجد في الفاتورة، يوجد في الكيس،
و حقك أن تكون الأسعار المعروضة على "الاستاندات" تحت عنوان "عرض خاص"،
هي الأسعار الحقيقية في قلب الفاتورة..


و أصحاب المال و الأعمال، أولئك "المتخوزقين" في الأزمة المالية الأخيرة،
خازوقهم أطول من برج دبي،
لم يبتكروا بأنفسهم، حكاية "الفاتورة" هذه،
و لم يكونوا أول من قال "اعرف ما لك و ما عليك" !


فـ"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا", كانت الفكرة الأساسية لهؤلاء،
و فاتورتهم لا تبعد كثيرا عن مجموعة الـ هل؟ الشهيرة، المفترض استرجاعها آخر كل يوم،
هل صليت الفجر؟ هل شتمت أحدا؟ هل تصدقت على مسكين؟ هل أحسنت إلى والديك؟ هل قرأت القرآن؟ هل ابتسمت في وجه أخيك؟...
هل كذبت؟
هل بكيت؟
هل استطردت فاسترسلت؟
السؤال الأخير من عندي،
و إجابته نعم، و انتهيت..



و الشحاذ إذ اختصر الطريق،
كان ذكيا بما يكفي، ليوفر على نفسه عناء المكابرة،
و تركنا مجتمعين، نقنع أنفسنا أنه هو الشحاذ،
و نحن أولاد الذوات !




و الذل، مجبول عليه الإنسان،
و الله سبحانه و تعالى إذ أمرنا أن لا نصرف الذل لغيره،
فذاك لأن الذل لغير الله كذب،
و الكذب بالذل لغير الله مدعاة للبكاء،
بحرقة أو بغير حرقة،
إلا أنه بكاء على غير الله !




و على ذات الطريق يقابلني القمر، مرة في الشهر،
فيقول: وين يا حلو؟
فأقول: لا تحرجني، بخجل مصطنع..
و أردف: رحم الله امرء عرف قدر نفسه ! بحزم واضح..



و القمر يعكس ضوء الشمس في ذلك اليوم،
على محل للتقبيل،
تركه صاحبه لعدم التفرغ،
لأن المكابرة و إخفاء الذل شغل باله،
فراح يفكر في طريقة يرتاح على إثرها..


..فقابلته على أول طريقي إلى الذل،
قبل أن أقابل القمر،
و "جاب من الآخر" و تذلل لي لأعطيه ما يسد رمق الأطفال،
.

.

.


فبكيت، -راجع بداية الموضوع-






و كتب
جعفرٌ
مؤقت ْ
استخدمه الله ولا استبدله
3مايو2010

No comments:

Post a Comment