Saturday, May 15, 2010

" توظيف النصوص ، بين دعاة الشهوات والفضائيات "

" توظيف النصوص ، بين دعاة الشهوات والفضائيات "


http://bawady.maktoobblog.com/?p=1609348&preview=true

بقلم / أحمد بوادي



بسم الله، الواحد الأحد، الفرد الصمد


المعز المذل، السميع البصير، الحكم العدل،



وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له


وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، سيد المرسلين، وخاتم النبيين


النبي الأمي الصادق الأمين، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أجمعين



أما بعد :



قبل الحديث والدخول في تفاصيل هذا المقال يجب فهم مسألة مهمة ينبغي


على طالب العلم فهمها والعمل بها وهو أن بيان الحق ومعرفته لا يتوقف


على معرفة الأشخاص



وليعلم أنه لا يوجد في ديننا حصانة لأحد من الناس مهما علا كعبة وارتفعت منزلته


فإن كان شخص من الناس نحبه فالحق أحب إلينا منه



والناس درجات منهم العالم ومنهم الجاهل ومنهم المبتدع ومنهم صاحب الهوى


وكل واحد هؤلاء له من الحسنات والسيئات بحسب جهده ونيته


فقد يجتهد المرء فيخطئ ويؤجر ، وقد يجتهد فيصيب ويؤزر



وقد وجدنا فئة قد خاضت غمار الدفاع عن أعداء الدين


ولم تترك شاردة ولا واردة إلا استغلتها لنصرتهم والنيل من الموحدين


باسم الدين والدفاع عنه ، سواء كان هذا بحسن نية ، أو عن غفلة وجهل


وشبهات ساقتهم إلى تلك الأقوال والأفعال



ولو لم يكن الأمر في أصول الدين لهان الخطب لكنها في لبه ومن أصله


خاصة إن علمنا أن بعض هؤلاء يعمدون إلى آيات وأحاديث


لبيان مقاصدهم والتدليل على مرادهم ،



فإن قالوا شفقة عليكم نقول لهم نحن أشفق منكم عليكم


وما يعنينا من الحق إظهاره اعذارا لله ، ونصرة للدين وأهله



وسأذكر سبعة مسائل تعلق فيها هؤلاء وخاضوا غمارها


ولبس البعض فيها على الناس ، فصرفوهم عن الحق وصرفوا الحق عنهم


سواء من كان منهم عن علم فأخطأ ، أو عن جهل فضل وأفسد ، أو عن هوى


توظيفا وتدليسا لأفكارهم ومعتقداتهم





وهذه المسائل المراد طرحها وبيان ما اخطأ هؤلاء بالاستدلال بها



1 ــــ الشبهة الأولى : جواز الاستعانة بالكافرين لقتال المسلمين



2 ــ الشبهة الثانية : استدلالهم ببعض الآثار على عدم وجوب إخراج المشركين من جزيرة العرب



3 ــ الشبهة الثالثة : الوجوب بإيفاء العهود والمواثيق للكافرين المعتدين



4 ــ الشبهة الرابعة: جواز السلام مع اليهود " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها "



5 ــ الشبهة الخامسة : استدلالهم بقصة يوسف عليه السلام بجواز الدخول في الانتخابات


6 ــ الشبهة السادسة : استدلالهم بالخروج بالفضائيات على

خروج الرسول بالأسواق وطوافه بالكعبة مع وجود الأصنام


7 ــ الشبهة السابعة : لا جهاد إلا بوجود راية وإمام







فأقول وبالله التوفيق :





1 ــــ الشبهة الأولى : جواز الاستعانة بالكافرين على المسلمين





هذه من المسائل العظيمة التي أجلبت على الأمة الذل والهوان والعار


فاستبيحت بها الدماء ودنست المقدسات وهتكت الأعراض ، وضيعت الأوطان


وليست حديثة عهد بالإسلام والمسلمين ، بل إن جذورها عميقة وممتدة منذ مئات السنين إلى يومنا هذا



ونظرة سريعة إلى التاريخ الإسلامي في عهد الدولة العباسية نتيجة استنصار المسلمين على بعضهم بأعداء الدين كما ذكر الخضري في محاضراته عن الدولة العباسية :


فقد أرسل خلفاء الدولة العباسية إلى بني بويه ليخلصوهم من استبداد الأتراك البغداديين وتحكمهم فيهم



وأرسلوا إلى طغربلك شاه السلجوقي ليخلصهم من تحكم البساسيري


وأرسلوا إلى خوارزمشاه ليخلصهم من السلاجقه





وكان من نتيجة ذلك الاستبداد والتفرق وضياع شمل المسلمين وطغيان عدوهم عليهم

من أجل الحفاظ على دنياهم

ولكن الأمر أعظم عندما كان من هؤلاء من استعان بالمغول المشركين من أجل تخليص ملكهم
فقد قام الناصر لدين الله بطلب العون من جنكيز خان يحرضه على الخروج إلى خوارزمشاه لما خالف الناصر لدين الله
وطلب من جنكيز خان التعرض لمملكته من أجل أن تنكسر شوكة خوارزمشاه ويشتغل عنه بنفسه
وظن الناصر لدين الله أن جنكيزخان لن يصل إليه لبعد المسافة بينهما ولحميم الصداقة ولم يكن ليظن أن يصل الضعف به ما يجعله يجفل أمام جنكيز خان كالحمامة تجفل من صقرها
وكانت هذه المقدمة سبيلا إلى جنكيز خان ليجد طريقه إلى بلاد الإسلام والمسلمين وبمعاونة الرافضة أعداء الدين
ومن ثم القضاء على الخلافة الإسلامية آنذاك وتدمير عاصمة الإسلام بغداد وقيل أنه قتل أكثر من مليون شخص خلال أربعين يوما
وكان هذا سببا لجنكيزخان من أجل أن يجتاح بلاد المسلمين ولكن لم يكن كافيا لوحده بل فتح الباب على المسلمين

بذلك الطلب وفتح باب الحرب على خوارزم شاه ومن ثم اجتياح بلاد المسلمين .



ولا ننس سقوط الأندلس ودور المأمون وتحالفه مع فرناندو الثالث ملك قشتاله حتى قدم المأمون عددا من الحصون والبلاد الأندلسية ثمنا للنصارى ليساندوه ضد أخيه حفاظا على عرشه وكرسيه





ومن صور الغدر والخيانة ممن استعان بالنصارى : وقوف ابن الأحمر بقواته مع النصارى في سقوط اشبيلية تنفيذا لتعهداته معهم ضد المسلمين ليمكن لنفسه من السيطره على غرناطة حتى سقطت اشبيلية ولم يبق من معالم الإسلام فيها شيئا يذكر


ومن الجدير بالذكر أن نذكر هنا موقفا تاريخيا للمعتمد بن عباد عندما أراد محاربة ألفنسو السادس وأراد أن يستعين بيوسف بن تاشفين رحمه الله فنصحه مستشاروه أن لا يفعل ذلك خوفا أن يملك يوسف بن تاشفين الأندلس على أن يستعين ببعض النصارى بدلا منه



فأجابهم بمقولته المشهورة :



" رعي الجمال خير من رعي الخنازير "



بمعنى لأن أكون تحت حكم مسلم خير لي من أن أكون تحت حكم نصراني كافر "


فلله دره







وقد تصدى لهذه الممارسات علماء الأمة قديما وبينوا خطورتها ونتائجها ومازال


ورثتهم يسيرون على دأبهم فينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأول الجاهلين


وقد بينت في مقال لي سابق متعلق بهذه المسألة حقيقة الأمر وأكرره هنا لبيان ودحض هذه الشبهات


لتعلقهم بالنصوص الواردة وبيان أنها في غير محل الاستدلال، ولا يصح البتة التمسك


بها على صحة أقوالهم وفتاويهم



فقد استدل هؤلاء ببعض الأحاديث على جواز الاستعانة بالمشركين وكان عمدتهم في ذلك :


حديث قزمان لما خرج مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد وهو مشرك فقتل ثلاثة من بني عبد الدار، حملة لواء المشركين، فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " إن الله ليأزر هذا الدين بالرجل الفاجر"





وما جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان بذي الحليفة في عام الحديبية بعث بين يديه عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش وكان الرجل إذ ذاك مشركاً



وما رواه البخاري في صححيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد الهجرة إلى المدينة استأجر عبد الله بن أريقط الديلي ليدله على الطريق وكان خريتاً ماهراً بالطريق . وكان على دين كفار قريش

استعان بمطعم بن عدي لما رجع من الطائف وخاف من أهل مكة بعد موت عمه أبي طالب فاستجار بغيره فلم يستجيبوا فاستجار بالمطعم وهو من كبارهم في الكفر





كما استعار صلى الله عليه وسلم يوم حنين من صفوان ابن أمية أدرعاً كثيرة , وخرج معه صفوان للقتال وكان حينذا مشركاً



واستدلوا باستعانته صلى الله عليه وسلم بأناس من اليهود كما تقدم، ، و بإخباره صلى الله عليه وسلم بأنها ستقع من المسلمين مصالحة الروم ويغزون جميعا عدوا من وراء المسلمين.



قال في البحر : وتجوز الاستعانة بالمنافق إجماعاً لاستعانته صلى الله عليه وسلم بابن أبي وأصحابه.)


هذه بعض الآثار التي استدل بها المخالفون على جواز الاستعانة بالقوات الكافرة الأمريكية ومن عاونهم على بلاد الإسلام والمسلمين ومحاربتهم للمسلمين مع ما يحصل من سفك دمائهم وأسرهم واغتصاب نسائهم واحتلال أوطانهم



وعند النظر إلى هذه الأحاديث لا نجد حديثا واحدا مما ذكر هؤلاء يدل على صحة ما ذهبوا إليه



فالأحاديث التي ذكروها إنما هي أحاديث تتعلق بأشخاص ولا علاقة لها بأحداث الواقع وما يرمون إليه




من جواز الإستعانة بالدول الكافرة ضد الدول الإسلامية



والجواب عليه من وجوه




أولا : أن قزمان وإن كان مشركا ولكنه فرد ويقاتل تحت راية المسلمين وضد الكفار الملحدين ، وحديثنا هو عن قتال المسلمين تحت راية المشركين وضد أبناء الدين فأين هذا من ذاك


ثانيا : جاء في الحديث الصحيح : " ارجع فلن أستعين بمشرك" وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : :" إنا لا نستعين بالمشركين""



فهل يا معشر العقلاء والأصوليون هل يقدم النص الصحيح والصريح على النص المحتمل والمتأول ، وهل تقدم دلالة المنطوق على دلالة المفهوم ، وهل يستدل بحادثة عين ومسألة فردية جزئية على قضية كلية قضية أمة وشعب ، وإسلام ، وعقيدة ، مع ما عليه الحال من عداء بيننا وبينهم



وأين الأصل وأين الفرع في حكم هذا القياس وما هي العلة التي بنيت عليها حكمكم ، فقصة قزمان قصة شخص وهو مشرك والذي يريد أن يقاتلهم كفار وهو تحت راية الإسلام والفرع الذي قستم عليه أصلكم يختلف تماما فأمريكا دولة كافرة ولها جيش جرار يريد أن يفتك ويقاتل أهل الإيمان ، وهم من لهم الشوكة والمسلمون تحت رايتهم فأين هذا من قصة قزمان ، وقصة العين على خزيمة عام الحديبية ، وكذلك قصة صفوان ومطعم بن عدي ،





وأين علة الحكم ؟؟!!! فالأول نصر للإسلام على الكفار وطمس رايتهم وباستعانتكم هدم للدين وتمكين لهم فحكم الأصل مقاتلهم وطمس رايتهم فرفعتموها عاليا حتى ذلت رقاب المسلمين تحت إمرتها


ثالثا :


هؤلاء الذين استعان بهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يكونوا محاربين ولم يكونوا أعداءً للدين ومنهم من كان من أهل العهد والذمة ، وفي النظر إلى حال أمريكا وأعوانها نجدهم أشد عداء للدين ومن المحاربين للإسلام وأهله في فلسطين وأفغانستان ،والشيشان وكشمير ولبنان ، والصومال ، وغيرها من بلاد المسلمين ، ومن أشد الناس معاونة لليهود المحتلين لفلسطين بالمال والعتاد ،



ومن ثم يقاس كل هذا على صفوان وقزمان وأريقط

أم أنه قياس الملائكة على الحدادين ؟؟!!!


{إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ }المدثر35




أما قصة أريقط الديلي :



فنحن لا ننكر مطلق الاستعانة بالكفار ولكن موضوعنا هو الاستعانة بالكفار لمحاربة المسلمين وتحت راية الصليب وإمرته فأين هذا من ذاك


أما فقه الاستعانة بالكفار فإليكم ما قاله أهل العلم :




( ولا بأس بأن يستعين المسلمون بأهل الشرك على أهل الشرك إذا كان حكم الإسلام هو
الظاهر عليهم، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعان بيهود بني قينقاع على بني قريظة، وخرج صفوان مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى شهد حنيناً والطائف وهو مشرك، فعرفنا أنه لا بأس بالاستعانة بهم، وما ذلك إلا نظير الاستعانة بالكلاب على المشركين )



فأين الدليل من الكتاب والسنة على جواز استعانة المسلمين بالكافرين ضد المسلمين وتحت راية الكفار



وانظر ماذا قال الكاساني من الحنفية : في بدائع الصنائع


( ولا ينبغي للمسلمين أن يستعينوا بالكفار على قتال الكفار , لأنه لا يؤمن غدرهم , إذ العداوة الدينية تحملهم عليه إلا إذا اضطروا إليهم )



انتبه لقوله الاستعانة بالكافر ضد الكافر ،فكان المانع عنده من الاستعانة بالكافر ضد الكافر خوفا أن ينقلب على المسلم فكيف سيكون رده لو علم أن في عصرنا من يبيح الاستعانة بالكافر ضد المسلم لقتله وتحت إمرة الكافر



وماذا لو علمنا أن القوات الأمريكية ومن والاها في أفغانستان وباكستان لا على سبيل الحصر
تقلع الطائرات فتدق منازل المسلمين وتبيدهم بحجج واهية وباطلة ، وهذا كله من جراء الاستعانة بهم
ولا يجرؤ امرؤ أن يقف ضدهم من الجبناء الذين استعانوا بهم واجلبوهم إلى بلاد المسلمين


فلو نظرت أخي الفاضل بعين الإنصاف إلى أدلة هؤلاء لعرفت أنها لا تتكلم البتة عن موضوعنا هذا الذي استعان فيه المسلمون بالكفار الأمريكان ضد العراق وأفغانستان وباكستان وما إلى ذاك

ولشممت فيه رائحة التلبيس والتدليس

وقد اشترط أهل العلم في جواز الاستعانة بالكفار وتنبه إلى أنهم أرادوا من ذلك الاستعانة بالكافر ضد الكافر وليس ضد المسلم :


أن يؤمن جانبه ويكون حسن الرأي فيهم وتحت إمرتهم ،لأن هذا من باب تسليط الكفار على المسلمين


فالله تعالى يقول : {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللّهِ قَالُواْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً }


جاء في المبسوط للسرخسي ، قال أبو يوسف :



سألت أبا حنيفة عن المسلمين يستعينون بأهل الشرك على أهل الحرب .

قال أبو حنيفة :


لا بأس بذلك إذا كان حكم الإسلام هو الظاهر الغالب ، لأن قتالهم بهذه الصفة ضد الكفار لإعزاز الدين والاستعانة عليهم بأهل الشرك كالاستعانة بالكلاب .


قال الإمام محمد الشيباني :


" ولا بأس بأن يستعين المسلمون بأهل الشرك على أهل الشرك إذا كان حكم الإسلام هو الظاهر عليهم "


علق السرخسي على هذا الكلام قائلا بأن الاستعانة بهم في هذه المسألة كالاستعانة بالكلاب على قتال المشركين ، ثم قال : إن كان المشركون أهل منعة فإنه يكره الاستعانة بهم .



وقال الشافعي:



إن كان الكافر حسن الرأي في المسلمين ودعت الحاجة إلى الاستعانة به استعين به و إلا فيكره، وحمل الحديثين على هذين الحالين


قال ابن حجر في فتح الباري عند قول البخاري ( باب استئجار المشركين عند الضرورة ) :

قال ابن بطال عامة الفقهاء يجيزون استئجارهم عند الضرورة وغيرها لما في ذلك من الذلة له )



قال ابن القيم في الزاد :


أن الاستعانة بالمشرك المأمون في الجهاد جائزة عند الحاجة


يقول ابن قدامة بالمغني :



" ويشترط أن يكون من يستعان به حسن الرأي في المسلمين فإن كان غير مأمون عليهم لم تجز الاستعانة به ، لأننا إذا منعنا الاستعانة بمن لا يؤمن من المسلمين مثل المخذل والمرجف ، فالكافر أولى بالمنع "



الشبهة الثانية : استدلالهم ببعض الآثار على عدم وجوب إخراج المشركين من جزيرة العرب




جاء الحديث على وجوب إخراج المشركين من جزيرة العرب ، إلا أن القوم لما تعارضت


مصالحهم مع بقاء وجود هؤلاء الكفار أخذ البعض يتعذر ببعض الآثار والأقول على صحة


بقائهم بغض النظر عن الواقع الأليم الذي أدى وجودهم إليه في بلاد المسلمين تلك


ومع مصادمته للشريعة الإسلامية ونتائج ذلك



فاستدل البعض بأن الصديق رضي الله عنه لم يخرجهم ، واستدلوا بقصة المجوسي أبو لؤلؤة


الذي قتل الفاروق رضي الله عنه



وقولهم : قولهم عن جزيرة العرب أنها الحجاز وخيبر وينبع واليمامة ومخالفيها هذه البلاد


كما أنهم لم يجلو من اليمن ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر معاذ بأن يأخذ منهم الجزية
وحاجة المسلمين إليهم


فهذه الشبهات وغيرها قد يجعلها البعض عذرا في ابقائهم في جزيرة محمد صلى الله عليه وآله وصحبه
وسلم مع نهيه الصريح في وجوب اخراجهم وكان هذا من آخر ما وصى به بأبي وأمة صلى الله عليه وآله وصحبهوسلم ، مما يؤكد لك أخي أهمية الأمر وخطورته ، وإنما هو وحي يوحى


وجوابا على هذه الشبهات أقول وبالله التوفيق :



أن الصديق رضي الله عنه كان مشغولا بقتال المرتدين ومانعي الزكاة فلم يخرج من كان في الحجاز بله أن يخرج من كان باليمن وعمر أجلاهم وأخرج أهل نجران



وأما عن باقي ما وقع من الخلفاء فلا يدل على جواز ما وقع ولا على جواز ما ترك كما قال الصنعاني ولنا قول الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم حجة على ذلك ومفهوم الجزيرة العربية كما عرفها أهل اللغة



وقصة أبي لؤلؤة المجوسي فقد كان نصرانيا من سبايا فارس وكان عبدا عند المغيرة بن شعبة


فاستدلال البعض على جواز بقائهم بأبي لؤلؤة غير صحيح فهل يقاس العبد الذي لا يملك من أمره شيئا على الحر




وأما استدلالهم بجزيرة العرب أنها الحجاز ، وخيبر ، وينبع ومخالفيها من البلاد

أولا : أن هذا على خلاف اللغة لمفهوم جزيرة العرب



ثانيا : أن بعض أهل العلم قال أن الجزيرة العرب يدخل فيها اليمن وليس قول أحدهم بأولى
من الآخر مع أن اللغة لجزيرة العرب ترجيح لمن قال أنها تدخل بها

ثالثا : استدلال البعض بحديث أبي عبيدة على أن المقصود بجزيرة العرب هي الحجاز



أجيب عن هذا كما قال الصنعاني بأن الحجاز هو بعض مسمى جزيرة العرب والحكم على بعض أفراد العام لا يخصص العام وهذا نظيره وليست جزيرة العرب من ألفاظ العموم كما وهم فيه جماعة من العلماء وغاية أفاده حديث أبي عبيدة زيادة التأكيد في إخراجهم من الحجاز لأنه دخل إخراجهم من الحجاز تحت الأمر بإخراجهم من جزيرة العرب ثم أفرد بالأمر زيادة تأكيد لا أنه تخصيص أو نسخ


كيف وقد كان آخر كلامه صلى الله عليه وسلم ( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب )



وأما أنهم لم يجلوا من اليمن ،قال الصنعاني رحمه الله :


ليس ترك إجلائهم بدليل فإن أعذار الترك كثيرة وقد ترك أبو بكر إجلاء أهل الحجاز مع الاتفاق على وجوب إجلائهم لشغله بالجهاد



وأما أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر معاذh بأن يأخذ منهم الجزية
فهذا إنما كان قبل أمره صلى الله عليه وسلم بإخراجهم عند وفاته



وأما شبهة الحاجة إليهم يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :


عن حكم استقدام غيرِ المسلمين إلى الجزيرة العربية ؟بما يلي :
استقدامُ غيرِ المسلمين إلى الجزيرة العربية أخشى أن يكونَ من المشاقّةِ لرسول الله صلى الله عليه وسلم , حيث صحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح البخاري أنه قال في مرض موته : ( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ) .


وفي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( لأخرجنَّ اليهودَ والنصارى من جزيرة العرب , حتى لا أدعَ إلا مسلماً ) .


لكن استقدامُهم للحاجةِ إليهم بحيث لا نجدُ مسلماً يقومُ بتلك الحاجة جائزٌ بشرطِ أن لا يُمنحوا إقامةً مطلقةً .


وحيثُ قلنا : جائزٌ , فإنه إنْ ترتبَ على استقدامِهم مفاسدُ دينية في العقيدة أو الأخلاق , صارَ حراماً , لأنَّ الجائزَ إذا ترتبَ عليه مفسدةٌ , صار محرماً تحريمَ الوسائل كما هو معلوم .


ومن المفاسدِ المترتبةِ على ذلك ما يُخشى من محبتِهم والرضا بما هم عليه من الكفر , وذهابِ الغَيرة الدينية بمخالطتهم .


وفي المسلمين - ولله الحمد - خير وكفاية , نسأل اللهَ الهداية والتوفيق .





الشبهة الثالثة : الوجوب بإيفاء العهود والمواثيق للكافرين المعتدين





كثيرا ما يستوقفني حديث البعض وتأصيلاتهم حول هذه المسألة والتي لطالما يرددها من ينتصر لأفكاره ومعتقداته وفي واقع الأمر أن هناك الكثير من الفتاوى تصدر انتصارا للفكر والمذهب لا انتصارا للدين
وإن كان حديث هؤلاء الدعاة عن العهود والمواثيق ووجوب الوفاء بها


للكفار والمعتدين، وخطورة نقض عهودهم والغدر بهم



فهل بين هؤلاء الدعاة للناس حكم من أعطى الكفار العهد والميثاق وهم يسفكون دماء المسلمين ويغتصبون نساءهم ويحتلون بلادهم وينجسون مقدساتهم مع دعوة للتبشير في بلاد المسلمين ؟؟! .


وكما بين هؤلاء الدعاة حقيقة وخطورة الغدر ونقض العهد مع الكافر والمعتدي


فهل بين هؤلاء للناس خطورة وحقيقة نقض الكافر وغدره وخيانته لعهود ومواثيق المسلمين


وما الواجب على الأمة فعله اتجاه ذلك الغدر ونقض العهد



وأي عهد يريده هؤلاء الدعاة ! مع أعداء الدين من الأمريكان ومن والاهم ، وهم من ناصر اليهود يمدونهم بالسلاح ليقتلوا أبناء المؤمنين ؟!! في فلسطين والعراق وأفغانستان وباكستان وكشمير .. الخ



وقد رد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على قريش عهدها لما دخل في عهده قبيلة خزاعة وفي عهد قريش قبيلة بني بكر فاعتدت قبيلة بكر على خزاعة وعاونتها قريش على ذلك فلما عرف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن قريش قد عاونت بني بكر على خزاعة رد إليهم عهودهم وقاتلهم.



فكيف اليوم وهؤلاء الذين يدعون أن لهم مواثيق وعهود يقتلون المسلمين ليل نهار يغتصبون أوطانهم ونساؤهم ويسرقون أموالهم .



هذا وقد بين العلماء ما ينتقض به العهد حماية للمسلمين وأعراضهم ودينهم أو ما يسمى ( بالكليات الخمس ) . لا حماية لأعراض المشركين من المسلمين .



1ـ الإعانة على قتال المسلمين 2ـ قطع الطريق عليهم 3ـ إيواء الجواسيس 4ـ الزنا بالمسلمة 5ـ فتن المسلم عن دينه 6ـ سب الله أو النبي .



قال تعالى :


(أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَأُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (التوبة:13) .




فلعل القائلين بوجوب إيفاء العهود والمواثيق للكفار المحاربين وغير المحاربين

قد غفلوا أو جهلوا أن معارضيهم لا يخالفونهم في وجوب إيفاء العهود

والمواثيق للكفار سواء كانوا محاربين أو غير محاربين ، وإنما الخلاف في صحة

هذه العهود والمواثيق واعتبارها ممن اشترطها وحقيقة العمل


بها بعد نقضها من الأعداء بعد أن سبوا الله والرسول ، ودنسوا المصاحف

ونجسوا المقدسات واغتصبوا المؤمنات العفيفات ، وأسروا أبناء المسلمين

وقتلوا الصبية والشيوخ ، وعاثوا بالأرض فسادا


فاستدلالهم بإقامة الحجة على المخالف بتلك الأدلة ليس محل خلاف وخصام

وإنما الخلاف أن المخالف لا اعتبار عنده لهذه العهود والمواثيق من قبل خصمه

فهم لا يعترفون بذلك النظام . وعهوده ، ومواثيقه لا تلزمهم ، حتى بعد نقضهم لها
مع من واثقوهم وعاهدوهم من الكفار


وهذا فيما يخص العهود والمواثيق للأعداء داخل بلاد المسلمين

فالحديث حينئذ على وجوب الوفاء بالعهود والمواثيق للمخالف


يصبح حشوا ولغوا من الكلام ولا طائلة منه ، لأن الخلاف لا ينصب حوله


ومسألة أنهم قد نقضوا العهود وأغفروا الذمم من بعض الدعاة تدليس وتلبيس على المسلمين


لأنهم لم يبينوا للمسلمين حقيقة الخلاف وأصله ، فهم لم يعطوها لأحد ليغفروها أو ينقضوها

ولو لزم أن يفي الخصم لهؤلاء بعهودهم ومواثيقهم انطلاقا من هذا الفهم

للزم أعداءهم أن يفوا لهم أيضا بعهودهم ومواثيقهم فإن أجار المجاهدون

شخصا أسر في قبضة أعدائهم وجب عليهم أن يفوا لمن أجار عهده

ويتركوه كما طلبوا منهم أن يفكوا أسر من أجاره وهو عندهم


وهم لا يقولون بذلك أصلا

الأمر الآخر فيما يتعلق بالعهود والمواثيق للكفار في بلادهم

وجوب الوفاء للأعداء بعهودهم لدخولهم بلادهم بعقد أمان وهي الفيزا

وهذا لا يسلم لهم به أيضا طالما أن الأعداء لا يوفون للمسلمين بعهودهم

فليس من العهد والميثاق أن يمتنع المسلمون عن قتالهم ، ويستمر هؤلاء الكفار

في قتال المسلمين ، وقد دخل محمد بن مسلمة دار كعب بن أشرف ومع هذا قتله

فإن أرادوا أن يفي لهم المسلمون بعهودهم ومواثيقهم يجب عليهم أن يفوا


للمسلمين بتلك العهود والمواثيق ،



لكن هذا العهد والميثاق يكون للأعيان ممن عرف عدم عدائه للإسلام وأهله


لا أن يكون عاما لكل الأعداء وهم يسفكون دماءنا وينتهكون أعراضنا



قال تعالى : (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)



فإن أراد هؤلاء الأعداء أن يوفي لهم المسلمون بعهودهم ومواثيقهم


فما عليهم إلا أن يوفوا للمسلمين بتلك العهود والمواثيق


وأن لا يغدروا ولا يخدعوا



الشبهة الرابعة : جواز السلام مع اليهود " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها "




كثيرا ما يتردد على السن بعض الدعاة أو الوعاظ دفاعا منهم


عن السلام مع الصهاينة اليهود استدلالهم بقوله تعالى " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها "

وحتى تتضح المسألة وبيان خطأ فهم هذا الاستدلال نتوقف عند معانيها

قال ابن العربي في أحكام القرآن



إنْ دَعَوْكَ إلَى الصُّلْحِ فَأَجِبْهُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ الْجَوَابُ فِيهِ ؛ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ : ** فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ }فَإِذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى عِزَّةٍ ، وَفِي قُوَّةٍ وَمَنَعَةٍ ، وَمَقَانِبَ عَدِيدَةٍ ، وَعُدَّةٍ شَدِيدَةٍ : فَلَا صُلْحَ حَتَّى تُطْعَنَ الْخَيْلُ بِالْقَنَا ، وَتُضْرَبَ بِالْبِيضِ الرِّقَاقِ الْجَمَاجِمُ ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ مَصْلَحَةٌ فِي الصُّلْحِ لِانْتِفَاعٍ يُجْلَبُ بِهِ ، أَوْ ضُرٍّ يَنْدَفِعُ بِسَبَبِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْتَدِئَ الْمُسْلِمُونَ بِهِ إذَا احْتَاجُوا إلَيْهِ ، وَأَنْ يُجِيبُوا إذَا دُعُوا إلَيْهِ وَقَدْ صَالَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى شُرُوطٍ نَقَضُوهَا ، فَنَقَضَ صُلْحَهُمْ ، وَقَدْ وَادَعَ الضَّمْرِيُّ ، وَقَدْ صَالَحَ أُكَيْدِرَ دَوْمَةَ ، وَأَهْلَ نَجْرَانَ ، وَقَدْ هَادَنَ قُرَيْشًا لِعَشَرَةِ أَعْوَامٍ حَتَّى نَقَضُوا عَهْدَهُ ، وَمَا زَالَتْ الْخُلَفَاءُ وَالصَّحَابَةُ عَلَى هَذِهِ السَّبِيلِ الَّتِي شَرَعْنَاهَا سَالِكَةً ، وَبِالْوُجُوهِ الَّتِي شَرَحْنَاهَا " انتهى



فالصلح من حيث الأصل جائز إلا أن له شروطا غفل عنها من يدعو إلى الصلح والسلام مع اليهود


فالصلح ثلاثة أقسام :


صلح مؤقت ، وصلح مطلق ، وصلح مؤبد ( وهو المحرم (



فالصلح الذي مع اليهود من أي نوع من أنواع الصلح ؟؟!!!



هل يجرؤ عاقل أن يقول أن هذا الصلح مع اليهود اليوم إنما أرادوا منه الصلح المؤقت أو الصلح المطلق .



وهل يجرؤ أحدهم أن يقول لأمريكا واليهود أننا لا نصالحكم صلحا مؤبدا لأن هذا حرام بشريعتنا .



ومن قال أنهم أرادوا غير المؤبد فهي مكابرة من القائل بل ومؤامرة على الإسلام وأهله



مما لا شك فيه أنهم يسعون إلى الصلح المؤبد وهو المنادى به الآن وهذا معروف بلسان الحال والمقال بل ومن شروط هذا الصلح تعطيل الجهاد واستعمال الوسائل السلمية المنادى بها في كل الأوقات والأحوال، لحل المشاكل والتي لا تكون من صالح المسلمين وهذا يدل على التحريم المؤبد وهو محرم بدين الله عز وجل فكيف يفتى به وهم القائلون العالمون بتحريمه




الأمر الآخر يقول تعالى : (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ َ) (البقرة:191)



من المعلوم أن المراد بالفتنة هنا إنما هي الشرك بالله عز وجل



فما ظنكم يا معشر المسلمين بالصلح مع اليهود ؟!!



وافتتاح الأسواق الإسلامية لهم واستهلاك بضائعهم من قبل الملايين من المسلمين والدخل المادي الهائل الذي سيجنيه هؤلاء من ذلك بينما المسلمون لن يستفيدوا من سوق ( الصهاينة بشيء ) فهم لا يدخلون أي بضاعة وإنما بمواصفات عالية لا يجيدها العرب والمسلمون أولا وثانيا لصغر هذه السوق



وما ظنكم يا معشر المسلمين بالصلح مع اليهود ؟!!



عندما تملأ شوارع المسلمين نساء المومسات من الصهاينة تصول وتجول وشباب المسلمين يهيمون بعشقهم بهم فلن يهدأ بال الصهاينة حتى يضعوا المليارات من أجل ذلك ينفقونها لفساد أخلاق المسلمين والمسلمات



وما ظنكم يا معشر المسلمين بالصلح مع اليهود ؟!!



وبشباب المسلمين وهم يلعبون القمار في النوادي الليلة في نوادي عكا وأريحا ويافا ينفقون الأموال على صدور اليهوديات ويمشون في ساحل تل أبيب وايلات بالمايوهات يلبسون النظارات ويحملون الكلاشنكوف عفوا عفواعفوووووووووووا يحملون المسجلات يرقصون البريك دانس



ما ظنكم يا معشر المسلمين في الصلح مع اليهود :



وهناك دعوة قائمة بتوحيد الأديان فكيف بها بعد الصلح مع إخوان القردة والخنازير


فما ظنكم يا معشر المسلمين بالصلح مع اليهود ؟!!



وقد ضاعت فلسطين والعراق وأفغانستان وستضيع كل بلاد المسلمين



ما ظنكم يا معشر المسلمين بالصلح مع اليهود ؟!!



ولن يقدر المسلمون على صنع رصاصة بحكم ذلك الصلح ويبقى اليهود يطورون أسلحتهم النووية



ما ظنكم يا معشر المسلمين بالصلح مع اليهود

وقد تعطل الجهاد ، بعد ضياع الإسلام وأحكامه ؟!!




الشبهة الخامسة : استدلالهم بقصة يوسف عليه السلام بجواز الدخول في الإنتخابات




ـ قوله تعالى: " اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم "


يستدل البعض بهذه الآية على جواز العمل المباشر في ظل الدولة التي لا تحكم بما أنزل الله على أن يكون وزيرا أو عضوا في برلمان أو رئيسا لوزارة وغير ذلك .



الفهم الصحيح:



يقول الشيخ محمد قطب " إن يوسف عليه السلام لم يقل للملك " اجعلني على خزائن الأرض " حتى كان الملك قد قال له : " إنك اليوم لدينا مكين " أي أنه مكن له في الأرض ، وفي الحكم ، بحيث يأمر فيطاع ، ولا يؤمر فيطيع .



وهذا هو مفرق الطريق .....



وحين تكون هناك حكومة جاهلية لا تحكم بما أنزل الله ، تقول لرجل مسلم : تعال فتول لنا وزارة من الوزارات ، بحيث تكون أنت المخطط فيها والمنفذ ، ولا نتدخل في عملك ، بل ننفذ لك أوامرك 00 فعندئذ لا حرج على الرجل المسلم أن يقبل العرض ، ويختار الوزارة التي يعلم من نفسه واستعداده أنه كفء لها ، ويكون في موقعه ركنا من أركان الدعوة ، ومنفذا لشريعة الله ................ فهل يحدث هذا في عالمنا ؟!! .




الشبهة السادسة : استدلالهم بالخروج بالفضائيات علىخروج الرسول بالأسواق وطوافه بالكعبة مع وجود الأصنام






فلا يصح هذا القياس فحكم الأصل بوجود الكعبة والطواف حولها يختلف


عن حكم الدخول في تلك المحطات والخروج من خلالها فوجود تلك


الصور لا يتعلق بأمر الكعبة لينهى عن الطواف حولها ثم أن الطواف بالكعبة أمر جائز شرعا أما الخروج من تلك المحطات إنما ينبني على وجودها ثم أن هذا كان قبل البعثة ولم يعلم الناس بعد حلالهم من حرامهم ومن اجل ذلك لم يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم الكعبة بعد البعثة حتى محيت تلك الصور



وأما استدلالهم بدخول الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وصحابته الأسواق مع ما فيها من الفساد



أقول :هذا استدلال باطل من وجوه :



الأمر الأول : أن الأسواق أماكن عامة لا يمكن للأكثر من الناس تجنبها ، أو الاستغناء عنها ، أو عدم دخولها ، بل غالبها قد يقع في طريق الناس . بخلاف الفضائيات التي هي أماكن خاصة يمكن للمرء تجنبها ، وعدم المشاركة فيها ، والدليل أن عمرها لا يتجاوز العشرة أعوام والعالم الإسلامي بل وكل أهل الأرض كانوا في استغناء عنها .




الأمر الثاني : أن تغيير المنكر جاء الأمر فيه من الشارع على تغييره ، وهناك نصوص صحيحة وصريحة على وجوب ذلك ، والفضائيات أماكن فسق وفجور ورذيلة ، والواجب الشرعي على المسلم القيام والعمل على تغيير هذا المنكر ، على قدر المستطاع كما جاء بالحديث ، باليد فإن لم يستطع فبلسان فإن لم يستطع فبقلبه .



فلا يصح ولا يجوز أن نعدل عن هذا النص الصحيح والصريح وغيرها من النصوص ، لنستدل لها بنصوص أخرى ليست محل استشهاد أو استدلال لمسألتنا هذه مع ورود نص يخصها ، ولا يستفاد من ذلك الاستدلال الحكم الشرعي من تحليل أو تحريم ، فعند النظر إليها نجد أنها جاءت بغرض الخبر ، لأمر خارج عن حكم النص الذي هو محل خلاف بيننا .



وأنا اعتبر أن هذه غفلة ممن استدل بذلك من الدعاة لأن فيها الحيدة عن النص الأصلي ظن بعض الأخوة أنها تصلح لهم شاهدا على خروجهم .



الأمر الثالث : لو تأملنا بوجه استدلالهم لوجدنا أن الخبر الذي جاء في الحديث على أن الأسواق هي شر البقاع عند الله لما تبين أو ظهر لنا أوجه الشبه بينها وبين الفضائيات لأن هذا التحذير منها ليس لأنها أماكن منكر وفساد ونوادي ليليلة وأماكن لبيع الخمور ومجلات نسائية بالدرجة الأولى لأنها قد تخلو من كل ذلك ، فقد كانت هذه الأسواق في عهد رسول الله في المدينة النبوية ، وذكر هذا الحديث وهو موجود فيها ، ولم يكن فيها شيء من ذلك المنكر ولا يعقل أن يكون في أسواق المدينة أماكن لبيع الخمور وأماكن المنكر .



فلماذا هذا التحذير بصيغة الخبر ، دون التحريم ، ولم يكن في أسواق المدينة آنذاك شيء يذكر من أماكن الفسق والفجور وبيع المحرمات تلك .



أقول :



إن السبب في كون الأسواق أبغض الأماكن إلى الله كما ذكر أهل العلم أنَّها محلُّ الغشِّ والخداع والرِّبا والأيمان الكاذبة وإخلاف الوعد والإعراض عن ذكر الله وغير ذلك ممَّا في معناه . وليس لوجود محلات المنكر وما إلى ذلك ، كما توهم من استدل بذلك فألحقها بالفضائيات .




الأمر الرابع : أن تحذيرنا من القنوات الفضائية ليس على إطلاقه . إنما هو للمحطات الساقطة والهابطة أما القنوات الجيدة والتي لا يوجد فيها محرمات أو الغالب عليها الأمور الغير مخالفة للشرع ، فالأمر فيها يختلف ولا نعطيها نفس الحكم ، والتغيير يكون ليس لكل الفضائيات ، وإنما للمنكر منها .



وكذلك الأسواق فأن وجد فيها أماكن محرمة كبيع الخمور مثلا فإن المحرم ليس دخول السوق وإنما المحرم دخول أماكن المنكر فيه كمحل الخمر مثلا ، وتغيير المنكر فيها ليس لكل السوق وإنما لمحل الخمر وأماكن المنكر .




الشبهة السابعة :لا جهاد إلا بوجود راية وإمام




إن الجهاد القائم اليوم في الأمة منذ سقوط الدولة العثمانية حتى يومنا هذا جهاد دفع لا جهاد طلب ، فمتى ذكر الجهاد والمجاهدين في زماننا هذا إنما المراد منه جهاد الدفع لا جهاد الطلب


ومنه تعلم حقيقة من يخرج على الفضائيات أو من على المنابر ويأخذ بذكر شروط الجهاد بإطلاق وبدون إيضاح كوضوح الراية ووجود الإمام، ولو أردنا أن نتنزل مع هؤلاء الذين اشترطوا وضوح الراية مع الإمام


قلنا لهم : لو وجد الإمام بدون وضوح الراية هل يجاهد خلفه ؟؟ فإن قالوا نعم يجوز الجهاد خلفه


قلنا لهم قد خالفتم شرطكم وناقضتم أنفسكم. ولو قالوا يجاهد خلفهم فرايتهم واضحة


قلنا لهم اذكروا لنا هذه الراية ، فإن قالوا رفع راية الإسلام و حكم الله وشرعه والقضاء على الشرك وأهله


قلنا لهم كذبتم فهل لا يطبقونه ولا يعملون به والصليب يرفع فوق الكنائس والأجراس تدق في بلاد المسلمين والإسلام فكيف تدعون أنهم يقاتلون من أجله ، فإن قالوا الدفاع عن الأوطان، قلنا لهم : هذا هو جهاد الدفع ، فلم لم تشترطوه لهم واشترطوه على غيرهم



من ذلك تعلم أخي أن الجهاد القائم الآن للدفاع عن الدين والمقدسات والأعراض إنما
هو جهاد دفع لا جهاد طلب وفي شروطه تفصيل فإن داهم العدو بلاد المسلمين ، وكان لهم إمام متبع قائم بحكم الله وشرعه ، فيجب حينئذ الانقياد له وعدم الخروج عليه ، حتى لا تعم الفوضى ، ويؤتى من قبلهم ،


أما والحال كما هو الآن في البلاد التي اعتدى عليها الكفار ولا إمام عندهم


، فإن تلك الجماعات التي تجاهد الأعداء، وتدافع عن الأعراض والمقدسات قد جعلوا لهم أمراء يجب إتباعهم وعدم الخروج عليهم


ما لم يفاجئهم العدو ولم يكن لهم القدرة على استئذان الأمير فحينئذ لا يلزم انتظار إذنه


قال عبد الله بن الإمام أحمد في مسائله: سمعتُ أبي يقول: إذا أذن الإمامُ، القومُ يأتيهم النفير فلا بأس أن يخرجوا


قلتُ لأبي : فإن خرجوا بغير إذن الإمام؟ قال: لا، إلا أن يأذن الإمام، إلا


أن يكون يفاجئهم أمرٌ مِن العدو ولا يُمكِنُهم أن يستأذنوا الإمام فأرجو أن يكون


" . ذلك دفعاً مِن المسلمين


فمن داهمه العدو في بلاده أو مكانه يدافع عن نفسه وماله وعرضه ووطنه ودينه


لا ينتظر إذن إمام إن لم يجده أو لا يتسع الوقت لاستئذانه، ولا يشترط استئذان الوالدين


أو من كان له دين عليه ، وعلى المسلمين نصرته ، أما من داهمه العدو وعنده إمام مسلم


وإن كان فاجرا يجب الانقياد له وعدم الخروج عليه والقتال معه


يقول ابن قدامة كما في المغني : إذا جاء العدو، صار الجهاد عليهم فرض عين، فوجب على الجميع، فلم يَجُز لأحدٍ التخلف عنه، فإذا ثبت هذا ، فإنهم لا يخرجون إلا بإذن الأمير، لأن أمر الحرب موكول إليه، وهو أعلم بكثرة العدو ، وقلتهم، ومكامن العدو وكيدهم، فينبغي أن يُرجع إلى رأيه، لأنه أحوط للمسلمين،


إلا أن يتعذر استئذانه لمفاجـأة عدوهم لهم، فلا يجب استئذانه، لأن المصلحة تتعين


في قتالهم، والخروج إليهم، لتعين الفساد في تركهم" انتهى .


وإن تخاذل الإمام أو الأمير عن القتال وانتكس على عقبيه ، وانصاع للكفار ووالاهم على أهل الإيمان
فلا طاعة له ولا قتال معه ولا به ووجب الخروج عليه صيانة للإسلام وأهله
وللأوطان والأعراض والدماء ، ويكون القتال بدونه ولا يشترط وجوبه


ومن ذلك نفهم أن حقيقة اشتراط الإمام لجهاد الدفع أو الطلب ليس على إطلاقه


كما يحاول البعض إفهامه للناس مما يتسبب في تعطيل الجهاد والدفاع عن الدين والأوطان والمقدسات


هذا والله أعلم ورد العلم إليه أسلم
فإن أصبت فمن الله ، وإن اخطأت فمن نفسي والشيطان

No comments:

Post a Comment