Wednesday, May 19, 2010

سِـفـْــرُ الحـكايَـاتِ ..... قصيدة في ملحمة الدولة الإسلامية للشاعر الجبوري

سِـفـْــرُ الحـكايَـاتِ ..

ملحمة الدولة الإسلامية.

الجبـــــوري..........05\05\2010




أتيـتـُكَ من سِـفـْــرِ الحـكايَـاتِ أبـْحـِــرُ


يُـلملمُـنـِي شـَـوقٌ و شـَـوقٌ يـُبـعـثـِــرُ


و يُوقضُنـُي صَوتٌ و صَوتٌ يهـُـزُّنـــي


و يُـفـْـــرحـُنــي أمــرٌ و أمـــرٌ يـُكــَــدِّرُ


فيؤلمــنـي حـــزن تــربــى بخـاطـــري


و تحرقني نار علـى الأهــــل تسْـعُـــر


فحُـبــُّــك يـَـا شيخـِـي بقلبــي مقـَامُـــهُ


أراهُ علـــى الأيـــَّـام يـَنهـــى و يـأمــرُ


و قصتـنا في الغــار قـد شـَـعَّ نـُوُرهـَـا


و صـَـارت عناقـيـــدا من الـدُّر يـَنـْــدرُ


تنزَّلَ مـن ســبــعٍ لســـبــعٍ قـَـرارُهـَــا


و أنوارُهـــا في لجـَّـةِ اللــيلِ تـُـســفـِـرُ


مَداهــا يَــزيـدُ الدَّهـرَ شَـأنـا و رفعــة


و صدقُ هُداها في رُبَى الرُّوحِ يـُمـطرُ


بأحــمَـدَ قـَـد كـَـانـت بــدايـاتُ مَجــدِهـَا


يصلـي عليه الكــون ما طــارَ طـائـــرُ


و أعْـقــَبـَـهُ الصِّديــقُ صِدقـَـا و عِــزَّة


رفــيــق بــه فـي الغــار يَـفـدي و يؤثر


يقــول لأن أســرى لصــدَّقــتُ قـَـولــَه


و إن جَــاءَ مـِـنْ سَـبـعٍ بأمـرٍ يُحـــيـِّــر


و إن فــِداهُ النـفـــسُ و المـالُ و الـذي


لــه أسْـلمـَتْ روحـي التي كنت أنــذر


خليفــة خيــر الخـلـق قد بان فـضــلـه


أذا أحجـمــت نـفـسٌ و نـفـسٌ تــقــتـِّــرُ


و أقبــل أهل الفضل تجــري لمَغـْـنــَـمٍ


سَيـسبـِـقـُهـا الصِّـدِّيـقُ دومـا و يــبــدرُ


على صفحـة ضيَّعــتُ فـيـهـا ملامـحي


رأيــتُ مَــقــَامـَـا أهــلــه لا تــُـؤخـَّــــرُ


أشــداء و الأعـــداء ذاقـَـت جهـادَهــم


بـراكــيـنَ مـن نـَـار عليهـم تـُصَرصِـرُ


و أن كــانَ بيــن القومٍ عــدل أقــامــه


و إن كـان بين النـاس سـَـبـق يـُـبـكـِّـر


حــبـيــبُ رســول الله يُرسـى لــدولــة


مـقـالـيــدَهــا مــن كــل خــيـر و يَــأزر


لـهـا قـِمـَمٌ تـَرجــوا الثـريـا مقـامَـهـَــا


بـِدوحـة نــورٍ نحـوهــا القلــب يـَنظـُــر


فـــأسـَـأل عـن فــاروق قــوم تبعـــتــه


علــى هــدي إبراهيـمَ وحـيـَـاً يُـبـشـِّــرُ


تـُحـدثــنـي نفـســي بــِــأنــِّـي أمـَـامـَـه


سـَـأسـْـلـِمُـهـَـا لله صـِـدقـَـــا و أنــْـــذرُ




يُطـِـيـحُ بأصنامٍ لهــم أيــنَ ما مـَـضـَى


و يـُعـلي سنــَـامَ الـعَـدلِ فينـَا و ينصُـرُ


و إن بنــِي الخَطـَّاب سـيف و سـاعــدٌ


تتــيـه بهــم فــي كــل مجـدٍ مــنــابــــرُ


و حيــن يجـِدُّ الـجـِّـدُّ نأوي لـحــيـِّـهــم


و حينَ يحيـــنُ الفخرُ فــيـهـم نفـَـاخِــر


أبـا حفـص لا أدري مقامــي و إنــنـي


علـمت مقــامـا أنـت فيــه المـُـؤمـَّـــرُ


فحـسـبـك أن المـوت للحــيِّ واعــضٌ


و حـَسـبُـك أن الأمــر لا مـَـا نـُــقــــدِّرُ


و أن سَــنـَامَ الأمــرِ كــفُّ و قــَاطـِــعٌ


و رمـحٌ لـديـن الله في الحـق يـُشـهــرُ


فــو الله لــو لِلمـَجْــدِ بـابٌ لــكـُـنـْـتــَـهُ


و ما غـيـرُ أهـلِ الدين بالمجد تـَظـفـَرُ


أحـدِّث نفسي من هوى النفس سَـاعة


و تـَسـرحُ بي نـفـسي إلـيـكـُم و تـَصدُر


تـَشــيــبُ قــلــوبُ القــوم لكــنَّ دينهـم


شـَـبـاب و إن كـَـانـَتْ قـلــوبٌ تـُعَــمـِّـر


و يـُمـسِـكـُهـَا بـَعـضٌ من الخيرِ نـَالـَها


حَـيـَـاءاً لـه تـبــدي و حـســناً تــؤطـِّـرُ


و قد كانَ فيـهـا ثــَالــِـثُ القــومِ رايـَـةً


من العـدل فــيـهــا كــل أمــرٍ يُصَــيـَّـرُ


حيي اذا ما الناس بــانـت عـيــوبـُـهــا


رفيــق بــأقـوام على الخـيــر يُـؤجِـــرُ


و كـان عَـلـِـيـَّا في المُـلِمـَّاتِ سـَـيـفـُه


تـُطالـعـُــهُ بــدرٌ و تــشــتـاقٌ خـَـيــبـَـرُ


مَـــدارج عِلــمٍ كـلَّ مـَـا شـَـعَّ نــُـورها


أنـَــارت لـهـا بُصـرَى و نـجـدٌ و تدمرُ


تعــلـم مــنــا الكــون أسبــاب عـلـمــه


و مــنـا تجــلـى فــي ربــاه التــَّطــَــوُّر


و فــيـنــا ارتـقـت رايات علـم محـقــق


عــلـى جــدد بيــض هـُــداها مـُــيـسـَّـر


و يــوم يقــوم النـَّــاس من أمـر ربهـم


و نــأتي الى يـوم التــلاقي و نحــشــر


ســيـأتي رســول الله فــيـنــا مشـفـعـا


يــداوي بعــطــف كـل قــلـب و يـجـبــر


فـيـغــمــرنـا ودَّا جـمـيــلا و رحــمـــةً


و يـجـري عـلـى كـفـيـه مـاءٌ و كـوثـرُ


و طـيـرٌ و جـنـاتٌ و أهـــلٌ و رفــقــــة


تـقـلــدهــا زيــد و سـعــد و جــعــفــــرُ


تـهــيــم حــروفي كـل ما مـر ذكـرهــم


و يشتــاقهـم قلبــي الـذي كــاد يُـفـطــر


هــو العمـر قد يمضي و تبقـى و راءه


صنـائـع منها العبـد يجـزى و يــؤجَـــر


فـإن يَـكُ فـي خيـر فخـيـرٌ مـــردُّهـــــا


و إن يـَـكُ غـيـر الخـيـر فــالله يـغــفــرُ


تـعـــلــق قـلـبــي رحـمـة الله كــلـمــــا


يــداهــمــه ذنــب فـــيــاتــي و يــــوزرُ


و إني من التـَّوحـيـدِ أروي قـَصَـائـِدي


و أزرعـُـها في كـــل ساح فـَـتـُـثــْـمـِـرُ


و مـــَــا كنـتُ مدَّاحـَـــا لمـــالٍ أنالـُـــه


ولا كـنـت شَـتــَّـامـَـا و لا أتـَضَـجــَّــرُ


أدارسُ أفــعــالا عِظـَـامـَــا رِجَالـُهــَــا


فـيُـغـْـري فـُـؤادي في هَواهَـا التـَفكــُّر


رَأيـْـتُ بها الأنـْـوارَ شـَرقا و مَغــربَــا


و أرويــت منـهــا منهـَـــلا لا يـُعَـكـَّــرُ


و إن أخطأت عيـني و زاغـت أردُّهــا


و أنـْهَــرُهـا عـن كـل سوءٍ و أزجـــرُ


تـُـراودنــَا الدنيــا فـَنـَــأبـَى و دادَهــــا


و يـَــزْهـَــدُ فيها قلبـُنـا ليـسَ يـَـفـــتـُـر


شَــهـِــدتُ بــأن الله فـَــــردٌ مـــنـــــزَّهٌ


و ليـــسَ لــَـه نـِــدٌ و لا يـُـتــَصـَــــــوَّر


و أن عَطـَــاءَ الله لا شـَـيء مِــثــلــَـهُ


و إن جـدَّ أمــرٌ فــيـهِ عُـسـرٌ يـُـيـَسـِّــرُ


و إن قـلَ كـُن كـَانَ الـذي شـَاءَ خلقـَه


و إن شـَـاء يـُفـْـنـِي كـلَّ حيِّ و يـَـقــْـدر


و يـَـرزق مـَـا لا حـَولَ أو قــَـوةً لــــَـهُ


قـَـديـرٌ على ما شـَاء يُـغـْـني و يُـفـقـِـرُ


سَــمـِعـْـتُ نـِــداءا من بيـعـد فهَــزَّنـِـي


و خـَـضَـبَ أجفـانَ الفــؤادِ الــتـَــأثــُــرُ


فـَصلـَّيتـُهــا خَمْـسـَاً و سلـَّمْـتُ بَعـْـدَهـَا


و أشـْـفـِـعُ في نـفـلٍ بـبـعـضٍ و أوتــِــرُ


و أوتي زكـاة المال فرضــا لأهــلــهــا


فيـنـمــوا بهـا مــالٌ يـُـزكـَّى و يـَطـْهـُـر


و إن جاء شهر الصوم صامت جوارحُ


فـنـتـبــع أيـَّـامـَـا نـُوالـِـي و نـُفــطـِــــرُ


و نمضي تجاه البـيــت تهــوي قلوبـنــا


و أفــئــدة تـــرنــوا بــشـوق و تـبـحـــر


و سبــعا ببـاب البيت طافــت مواجـعي


و سبــعا بهــا أسعـى وســبــعا أكــــرر


فـاسمـع من نفــسي مـلاماً و أرتجـــي


مـن الله عفـــوا إذ تـَـزيــغَ البصــائـِــر


أنا شاعرٌ من بين قومــي و أحـــرُفـِـي


تـُصـفُّ قــرابـــيـنــا لديـنـي و تـنـحــــر


و ارجـوا أمانــا يـوم عرض و ساعـة


إذا الشمــس فــي يــوم شــديــد تكــوَّرُ


أميري و شيخي و الذي كـنـت دونــــه


صغيرا أراني عنـــد لقـيـــاه أكــــبـــُـرُ


أصــفُّ لك الاشعـــار حتــى أذيقـَـهـــا


حـــلاوة حب من حنـَــايـَــاك تـَـأســـــر


و عند سماع الصوت تنهـــال أدمـعـي


و عند لقاء الخصــم صوتي يـُزَمجـِـــر


و أسمــع صوتـاً منك لا زال هـــــادرا


على القلب انهارا من الخير يُـمـطـِــرُ


فأعجز عن و صفٍ لكــم أي فـــــارس


و كلٍ أمير عنـــد رجـليـــك يــصـغـُــــر


نعـــم شيخنا خذهــــا سـَنـامَـــا و إنـَّـه


لمجـــــدٌ لـه تـرنــوا قلــوب و تؤسـَــر


فاشرعتي مدت على الــريح قامـــهــا


و جـاءت تناديـــــهــــا للقيــاك أبحـُــرُ


و تمضـي بها أبناء أرض ترعـرعــت


علـى ســور القــرآن تـتـلــوا و تـَحـدِر


إذا الليل في أرضي رمى حزن لونـــه


فـــإن غـــدا صبحٌ ببغــــداد يـُســفـِــــر


فـلا تحزنـــي بغداد إن فــارسٌ ثــــوى


و لا تجزعي تـَفــديـكِ بالحــق أعْــمـُـرُ


و إن ضاقت الدنيا على الأهـــل ليـلــة


سيـأتي حصـاد عـنــده الخـيـر يكــــثــرُ


أقــلـب يـــا بغـــداد أبــيــات عـاشــــقٍ


و أصفــح عن ذنب لأهـــلٍ و أغــــفــرُ


و استسمح الأحباب إن ضاق ضائـــق


و قومي مع الكفـار جاشـوا و كــثــروا


سنكــسر ظهر الكفـــر حــتـى نـــــرده


و إن أقبـلـت للـكـفـر خـيــلٌ و أظــهــرُ


و إن غـــدا فــي قـلـب بغداد تعـتـلــــي


سيوف لــنـا في كل حــرب سَـتـُشـهَـــرُ


فـــإن جــاء و عــد الله و اشتد بأسـنـا


سـنعـلـوا حـمى الأعداء صبحا نـُـتـبـِّــر


و نغـمر وجـه الأرض مسكـا و دونــه


و نغــسـِـل أركــَـانـَـا بنـَـبـــعٍ يـُعـــطـِّـرُ


فلســتُ الذي يرثــوك يا خـيــرَ فــارسٍ


و لستُ الــذي يبكيكَ حــزنـا و يضـجـر


ستـندم اقــوامٌ رمتـهـــا ظـُـنـُـونــُـهـــا


و ضــاق علـيـهــا بالــفـتــور التصـوُّر


و دولــة عـــزٍ أنت أسـسـتَ مـجـــدَها


و طابـَـت لهــا الارواحُ و أتمَّ معشـــَـرُ


أمــيــري كفـاني منـك صوتٌ سمــعتـُه


و نـبرةُ عــزم مــن أمـِـيـْرَيَّ تــصـــدُرُ


إذا سارت الفرسان تزهوا لــموتـهــا


و طارت بهــا شـعـث لمــوت تـكـــبـِّــر


و كــنــت أمـام الـقــوم حربا ثتـيـرهــا


و كـنــت بــوجــه الـقـوم مـوتــا تفـجـر


فــلا أنجبت أم بكـــت عــنــد موتــكـــم


و مرحى لأم عـنـد ذا الـيــوم تــفــخــر


إذا الصـبـــح نـــاداهـــا أتتـهـا جحافـل


شـبــاب علـى جبهاتـهـا المــوت يزأر


و يـشــرق مـن كــل المنارات نـورهـا


و يخـبـر عـن صـدق من القـول مخـبـر


و إنـي و قد صـدقـت بالحــق قــولكـــم


فــــإنـي لأمجــاد لهــم ســوف أظـهـــر


رمـتـك سهــام القـوم غــدرا و غـيــلة


و طــافـــت ديــار الأهــل حرب تدمــــر


و حــاك لهـم إبلـيس ثومـــا تخيــطـــه


بـاحقـادها ســوداء قـلــــبٍ و تـُـوغــرُ


فجاءت لها أسْــدٌ من الشرق دونـَـهـَـا


أسـُـودٌ من الأوراسِ جــَـاءت تزمـجـر


و نـَـاصَــر أهــلُ الشـَّـام أبناءَ موصـلٍ


و قـَــامـت بنجــد رايــة ليــس تقــهـــر


و أرسـلت الفــتـيــان تجـري خفافـهــا


علـى أظــهـُر الخيل احتفــالا تـُـشــمِّـر


فـتـضـرب رأسَ الكـفر حــتـى تــَـــردَّه


و تسَـحـقـــه فـي كــل أرض و تكـسـر


فأتعــبــت الأعـــداء سبعا طـــويــلـــة


و ما تـعــبـت فرســان حـــق و أمْـهـُـرُ


و ما ثلـمت أســياف سـعــدٍ و خالـــــدٍ


و مـا كـَـلَّ كف فـي خـراســان يـَنصـرُ


تلــفُّ حبـال المَكــر عَـزمَـا بكـــفـِّـهــا


و تصطــاد أبنـاء الأفــاعـي و تــأســر


و إن صاح داعي الموت لفوا حزامها


علـى جيد فتـيان على المــوت تـَـعــبـُر


فتـبـدي غـراما إن أرادت عــنــاقــهــا


و تسـتــلَّ أسْــيَـافـَـا حــِـدادا و تـنـحــَـرُ


نظـمـت حــروفي فاستحـالت قـــلائـِــدا


و صـوَّرتـُكـم فاحـتـرتُ فـيـمـا أصـــوِّر


كــأن سَـرايـَــاهُم نجـومَــــا جـمـيـــلـة


تــنـيــرُ سـمــاءا صَـفــوُهـَـا لا يـكـــدَّر


تغزلت فيهم فاستـقى الشعـر أضلـعـي


و كـنــت لهـم أفــدي سنـيـني و أهـْــدِر


تعــاهـدت الفرســان ترجـوا شــهـــادة


و من سار نحـو الموت لا بــد يَصــبـِـر


و لابـــــد أن يلـقـــى مــريــــدٌ مــــراده


و لا بـــد أن يــأتـــي حِـمـاهـَـا و يعمُـر


تقــلــَّـدَهــا في زمــرة الحـقِّ فــــارسٌ


يــدوسُ على هــام الأعــادي و يحقــِـرُ


فســار بهـا حـتـى تخطـَّى حـُـــدودَهـَـــا


و قلـَّـدها تـــاجـَــا من النــور يُــبـهــِــرُ


و لما دنـى من ساعة الموتِ نــَالــَـهـا


شهـادة حــَــقِّ فضلـهـــا ليــس يـُـنـكـَـر


كــأن صـلاح الديــن قــد كــان عزمُــه


و كان لـسـعــدٍ فـيــه قــولٌ مـُـفــســَّـــرُ


و أعقبـه القعقـاع يــزهــوا بـجــيــشـه


براكـيــن مــن مــوتٍ و نــــارٍ يـُـثـَــوِّرُ


هو النصــر إما سـاعة نـِلـتَ صـبــرَها


و إمــا بـأن تـُدمـي الـصدورَ الخــنـاجـرُ


ففي أمسـهــا الـزرقاء جـادت بـفــرس


يقـــود شـــأبيــبــا إليــــــــهــا و يــنـــذر


فيــرهب أهـــل الكفـــر في كـل موضـع


و عنــد لقــاء الخصــم للمـوت يسـجـُـرُ


علــى دولة الإســــلام بانــت صبابـتــي


و فيها أخط الحرف شـعـــرا و أنــــثــرُ


و أمدحــها لا منـــكــرا فـضــل غيـرها


و لا مُســرفا فيـهــا و قد كــنـت أكــثــِـرُ


فــحـبــي لها قـــد زاد شعــري حـــلاوة


و شوقي لهـا ينمـوا بـقـلـبـي و يـُـزهـِـرُ


هي النبع يروي الأرض مسكا شبابهــا


بـــآسـاد حــق للـمـلــمــــات تــَزخـــَــرُ


رمــالٌ بـصـحــراء تـَـرامـَـت حـُــدودهـا


و ريـحٌ بـهــا تـَـجــري و لــيـــلٌ يـُــدثــِّـر


و بــدرٌ حيـاءا كـان يـُــزجـي شُعــاعـَـه


لعـيــنــيــن مـن نــارٍ سَـــنـاهـَـا يــُـنـَـوِّرُ


و جــنــدٌ على أســـوار بغـــداد شــيــدوا


قِـلاعَـا و طـَـافـُـوهــا بـلــيــلٍ و حـَـوَّروا


و أنـْظـُـر و الأمـصـار أنـَّــتْ بـُيـُـوتـُهـــا


على المـوتِ أبـنـاءٌ لــديـهـَـا تحــسـَّـروا


إذا رايـــة التـوحـيـد لـُـفـَّـت بـِـمِـعـصـَـمٍ


طوالٌ بها الأعنـــاقُ تـُـرمـَى و تـُــبـتـَــرُ


أطــارح أشعــاري فــأجــري و راءَهــا


و تجـري و رائـي سـابـقــاتٌ و تـَخـسَــرٌ


أنــا باســـط الكـفــيــن عهـــدا لفــــارسٍ


و قـابــضُ كـفـِّي عـن جَـبـَـانٍ يـُثــرثــــر


فـيــا فـارسـا مــس الثـريــا شـُعـَـاعــَــه ُ


و يـَـا مانـحـَـا عن كـــلِّ نـــفــسٍ تــُقــتـِّـر


لـَطَعــْـمُ الهــوى مــــرٌّ إذا غابَ أهــلـُــه


و حلـــو إذا مــن كـُـنـتَ تهــواهُ يحضــرُ


و لســتَ الــذي يَجـزيــه قـولٍ لـشـاعــر


و فعــلك أوفــى من مقالــي و اشــْــعـَـرُ


و إنـَّـكَ سيـــف فـــي التــلاقــي حـــدوده


تخـطُّ بقـلــبِ الخصـمِ حَــدا و تمــخــَــــرُ


يــزيح غبـارَ الخوفِ عــن كــلِّ طـِفـلــَـة


يــُـراودُها إبليــسُ شـــراً و يــمكــــُـــرُ


أبـــا عمــرَ اشـتـقـنـــا لصـوتٍ سماعـَـهَ


إذا جـــدَّ فيهـــا الجـِـدُّ أنـتَ الغـَضَـنـفـَـــرُ


و أخــوانــك الفرســان في كل موضـــع


يـــدور بهــم فــوق النجوم المـُهــَــاجِــرُ


فيـــا دولة الإســـلام هــذي قصـــائـــدي


سأنحرهـــا من بعــد شـيـخــي و أعـْـقـِرُ


و شعـــرٌ على أبـــوابِ بغـــداد شـاهـــدٌ


و شــعــرٌ علـى صــدر الثـريـا أسـطــِّـرُ


سـاذكـركـم بــالفــخـر حـيـــا و غائــبـــا


و ارغـــم نـفـســا جــد فيـهـا التـَّصَـبـُّــرُ


أســــيـــر لكـم حـتـى أرانــي أمامــكـــم


فتطــوى دروب و المسـافـــات تقـصـُــرُ


فينظــر و سـط اللـيــل قلبـي و خـافقــي


علـى نبــا يــَـأتـي و طــيـف يـُبــشــــِّـــرُ


فــتـنــهـــال حبـــاتٌ مــن الدمــع مــــرة


على الخد من شــوق إلـيـكـُـم تـُقـــطــِّـر


كـتـبـتُ و كـم طــالـت كتابــاتُ شــاعــرٍ


يــُــراوحُ أقــــوالا فــيــأتـي و يهــجــُــر


أ أبكـيـك يـا شيـخـي و عــــذرا فإنــنــي


رايتك من يحنــوا لمــثــلــي و يـَـعــْـــذرُ


إذا دولـة قـــامـت و قــامـت سُراتــُهـَــا


ببــيــداء فيـهـــا سـابـق المـوت يـظـفـَـرُ


فـَــأي فــتــىً قــد كـُنت حتـى تــنـالـَــهـا


و أي مـقـــامٍ أنــت فـيـه الــمُــوقـــَّـــــرُ


لقـــد شـــرفــت أبيـات شعـر نظـمتـهـــا


و إنـي قـبـيــل اليـــوم غـَــرُّ شـُـويـْـعـِــرُ


أفــاخـِـــرُ فــيـكــُم كــل جـيـــلٍ ودولــــةٍ


و أثـْـبــِـتُ فـيـكــُـم قــصــةً لا تــُـغـَــيـَّــر


و أرسلُ كـفـِّي كـي ألاقــي ظـــلالــكـــم


فتمـضي إليكــم فـي سحــور تـــُـهـَـجـِّـر


و أكتــب لا زيفـــا و لكــن تثــبـــتــــــــا


و أحصــــي لكــم من كــل خير و أذكـــر


إذا أشرقــت شمـس رددتم شــعـاعــهـا


ليبصــره مــن ليــس للحــق يــــبــصــر


و يعــشــقه مـــن رام وصلا لحـــيــكــم


و يحــمـل فـي حــرب سِنـَـانــَا و ينصـُـرُ


يجــود الفــتــى بالروح مــن أجل ديـنـه


و يــبــذلــهــا قربـــــــان ودٍّ و يـَـمـْـهـَـرُ


فــفـي بـــدر كانت حــربُ عــزٍ و رفـعةٍ


فــوارســهــا من كـــل حدب تقــاطـَـروا


فـأردوا أبــا جهـــلٍ و مـن كــان دونـــه


و مـن ســارَ في ركــبٍ بإثمٍ يــُجــَـاهــِـرُ


و مـــن كــان للــذات ســـاقٍ و شــاربٍ


و مـــن كـــان للآثـام كـــبــرا يـُـعـاقـِــرُ


و أسـأل أهــل العـلم عن فضل علمـهـم


و أقــدامُهـُـم في الحـربِ ليست تـُعــفـَّـرُ


تطالعـُـهـُـم عـيـنٌ و عــيــن من الأسـى


تـطالــِـــعُ أطــفـــالا ببــغــدادَ تـُـنـحـَــــرُ


و أقـــلامـهــم نالـَـت إســودا جَـريـحـَـة


تـَـفــُــورُ بــأنـهــارٍ دمـَـاهــَا و تــنــغــَـر


و أفــتـــوا لمـَـنْ باعـوا لدنيـاه ديـنـَهـُـم


و قالــوا له شعــرا رخــيـصـا و كـرروا


فــيـا و حــشـة الـدنــيـا إذا أم جـــاهـــل


و أصبح فـيـنـا صاحِـبُ الحــقِّ يـُنــكـِـــرُ


و صار الهدى جَهـلاً و ضـلـَّـت هـداتـنـا


و أصبـح أهـل الحلـم بــالـقــول تـَـفـجـُـرُ


و ضــاعــت أمـانـات و تـاهــت مســالك


و صــارت عــتـاة الكـُـفــرِ فـيـنـا تـُكـفـِّـر


أسَـلــتَ لـهَــا نهــرا من الجـود فارتـَوَت


بسقيــاكَ يا شيــخي مــِـن الطِّـيـبِ أنـهـُـر


و ســبــعٌ عِجـَـافٌ في جهــادٍ أحلــتـَـهَــا


لسبــعٍ سمــانٍ تـَجــتــنــيـهـا و تـَعـْـصِــرُ


و طَـافـــت علـيـكـُـم أعينَ القــوم حسـرة


تــَـدافعَ منهـــا ســاكــب الدمع يــمـطــــر


رجـعـت الى بــغـــداد يــومـا فهـــالــنــي


عـــدو عــن الأنـيـــاب فيهــــا يــكــشـــر


و اذنــاب أمريكــا و أذنـــاب غـــــيــرها


تعــيـثُ بــِـأرضـِي كل شـَـرِّ و تـــنــخـَـــرُ


و بعـضٌ أتــَـاهـَـا من دهالـيــزِ شِـركــِـهِ


فـيـنـفــثُ أحـقــادا عليـهــا و يَـسـحــَـــــرُ


فـــأبحـث عــن قــبــر تـغـشـى رفـاتـَــكـم


فـتــجـذبــنــي ريــحٌ مـــن المـســك أذفــرُ


لقــد صـَـدَقَ الفــرســانُ فــي كـل أمْـرهِم ْ


و فـي المـوت تبلى كل نفــس و تـُـخـْـبـَـرُ


و قــد اشــرعوا للمــوتِ قــامــاً طويـلــة


و حَــافـُوا جـيـوشَ الكفـر ليـلا و سَـوَّروا


و سـَـدُّوا عليــه الأرضَ حتـى تقــَـاربَــت


مشــارقــُــهــا مـن مغربِـيـْهـَـا و أنـــذروا


يسيـــرون فــوق الموت كــالــريح كلـما


تثــاقـلــــــت الأقــدام فـيـــمــن تــعــثــروا


علـى مسـمــع الدنــيــا ترجلـت شامخــــا


تطالعـهم مــن طــرف عــيــن و تـَسـخـَـرُ


كـــأنــَّك بـــركــانٌ إذا قـمــت بيــنـهــــــم


علــى نـاره تــُثــنـَـى سيـوف و تـُصـهــَـرُ


طلائعكــم بانـــت و بانــت شُمـُـوسُـهــَــــا


و زرعٌ بـــِــواديــنـَـا جمـيــلٌ يـُـنــــضــَّـــرُ


و ما هـمـَّكــُـــم مــوت إذا دارَ حولــَـكــُـم


يـَطـيـب لــكــم عــنــدَ الــلـقـاءِ التـبخــتـُـرُ


و فـــزتم و فـــازت كــل نفـس كريــمـــة


و خـابـت نفـوسٌ فـي المـلــمــات تـُـــدبــرُ


نيــاشـيـنـكــم بــانــت على الصدر أنجـمـا


و أمـجـادكـم فـي كــل سـِـفـْـرٍ سـَـتــذكــــر


و يـَرفـعُ من ذكــري قــصــيــدٌ كـتـَـبـــتـُـهُ


لشــيـخٍ لــه قـَـد جَـنـَّـدَ الجُــنـْـدَ قـَـيـْصـَــرُ


تــلــثـَّـم أعـــومــا لــحــربٍ شــــديـــــــدة


و عـافَ قـصـورا عنـدها العقـل يُـسْـحَــرُ


و لمــا تـلـقـَّـى الــمــوتَ أرخــَى لـثـَـامـَهُ


و كــانَ لــه سـَـبـعـَـا طـِــوالا يـُــخـَمـِّــــر


نظـرتُ الى حَسـنـاءَ يـومـاً فــَــهَــالـَـنِــي


ضـيـاءٌ لهــَـا يُـغـْـــري و حُســنٌ يــؤثــِّــر


فـَـأسمـَعـتــُهـا شعــرا قــديــمـَا نظـمـتــه


لـِشـيـْخي و ما زالـَـتْ حـُـرُوفي تـُسـطــِّـرُ


فـَــزادت علـى أنـَّــات قـَـلـبـِـي جِـراحُــها


و نـَـادتْ عــلـى جـَـمــعٍ أتـَـاهـَـا يــُحـَــررُُ


لمــثـل أبــي عـَـمــرٍ أعــدوا و أسـعـفـــوا


و قــومـوا علـى ما قـام صـدقـا و كـبـروا


إذا أبــصــرت عيـني فــتــانا مــضــرجــا


فــذك أخـتــيـار الحـق يـُمـضَـى و يُمـهَــر ُ


فـَـأحمــد ربَّ العــرش أنــِّـي عـَــرفــتـُــهُ


و أحـْمـَـده فــي كـــــلِّ أمــرٍ و أشـَــكــُـــرُ

.....................................
و صلى الله على محمد و على آله و صحبه و سلم...
....................................

الجبـــــوري..........05\05\2010
.................

No comments:

Post a Comment