Saturday, May 15, 2010

دحلان جزيرة العرب !

بسم الله الرحمن الرحيم



كثيرا ما يعود أصحاب التجارب الجهادية السابقة بذاكرتهم إلى الوراء كلما لاح لهم شيء يشدهم ويذكرهم بالأيام الخوالي !

فلكل منهم قضية عاشها وتربى من خلالها وتأثر بالشخصيات الرئيسية فيها ، هذه القضايا سبقى محبوسة في توابيت الذاكرة إن لم تكن حية في قلوب أصحابها وهذا هو السر في عودة الجهاد إلى جزيرة العرب !


كنت قد كتبت مقال في الصيف الماضي تحت عنوان " لماذا أكره السعودية ؟ ولماذا يجب أن تعود القاعدة مرة أخرى ؟ " ولكنه إختفى مع بقية العفش في شبكة الحسبة - أعادها الله -
كنت أبحث عنه لأبرهن لنفسي ولغيري أن هذه القضية مازالت حية في قلوبنا وأن مسألة الجهاد في جزيرة العرب ضرورة سادسة بعد الضرورات الخمس وليست مشروع تجاري فاشل نقضي بقية حياتنا في تسديد خسائره !
بل هي قضية إن لم نشهد نجاحها في حياتنا فإننا سنورثها لأبنائنا بإذن الله تعالى كما نورثهم أسمائنا وأسماء آبائنا وأجدادنا !!

. . . . .

أكاد أتفجر من الضحك وأنا أتخيل أبو عابد وهو يستقبل خبر عودة التنظيم من جديد !
طبعا هو سيستغرق وقت طويل حتى يفهم أن عودة التنظيم ترجع لبقاء الفكر الجهادي ونموه في جزيرة العرب وليست برجوع المقرن ورفاقه إلى الحياة الدنيا مرة أخرى !

وإلى أن يتوصل إلى هذه الحقيقة يجب أن نعلم أن أكثر ما يجعل الطواغيت في تعاسة هو فشلهم في إخضاع شعوبهم بالمال والإرهاب ، فبعد كل هذه الأموال التي أنفقت على علماء السوء وقنوات الضرار وبرامج الحوار والسجون الجديدة و . و . و . و . كل هذا حتى يحصلوا على مواطن صالح طبقا للمواصفات والمقاييس السعودية ، فإذا بهذا " المواطن الصالح " يصبح قيادي في تنظيم القاعدة ليحمل الشعلة الأولمبية (قنبلة المعبدي) إيذانا ببدء فصل جديد من الصراع بين الحق والباطل !

والسؤال الآن : لماذا كل هذا الإصرار على القتال في جزيرة العرب ؟

جاء في صحيح البخاري عن عمرو بن سلمة قال : وكانت العرب تلوم بإسلامها الفتح فيقولون : اتركوه وقومه ، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق ، فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم .
يمكن أن نشعر بحالة الترقب التي كانت تسود الجزيرة العربية آنذاك ، فمكة هي قلب الجزيرة النابض وسقوطها يعني سقوط الحاجز الأساسي في وجه الدعوة ، وهذا هو الحال مع النظام السعودي الذي يلعب نفس الدور الذي لعبته قريش في مكة في إستأثارها بالحرم الذي يمثل الشرعية الدينية الوحيدة ومن ثم نستطيع القول بأن سقوط النظام السعودي البغيظ سيعني سقوط الحاجز الأساسي في وجه المد الجهادي ، وأما كيفية إسقاط أعمدة الحكم في هذا النظام فهو ما سترونه بأعينكم إن شاء الله تعالى !!

قيل ل " توماس أديسون " مخترع المصباح بعد أن نجح في المحاولة رقم :10.000 لإختراع المصباح : أنت فشلت في 9999 محاولة ؟
فقال : لا أنا تعلمت من 9999 محاولة !
وما التغيرات التكتيكية الأخيرة والتحرك الإعلامي الرصين الذي لا تستفزه "العربية ولا الإخبارية" ما هذا إلا من حصيلة ما استفدناه من التجارب السابقة هنا وهناك !

طيب : ما الجديد هذه المرة ؟

الجديد أن مواقع الأحجار قد تغيرت على خريطة الشطرنج ، فالقيادة الآن في أعماق اليمن وقد أثبتت أنها قادرة على التحرك بفعالية وسط جو المطاردات المستمرة وهي النقطة التي كنا نعاني منها في السابق ، أما على المستوى الشعبي فهناك موجة إستياء كبيرة ومتزايدة من جراء حوار الأديان والتقارب مع الشيعة والرقص مع الأعداء والتخاذل في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم ونصرة المستضعفين في غزة ، وهذه الأخيرة كشفت الكثير عن الجانب القبيح لطوال العمر في الجزيرة !
الحقيقة أن كل هذا في كفة وسقوط المؤسسة الدينية من أعين الناس في كفة أخرى ، فسكوت هيئة كبار العملاء عن طوام معتوه الجزيرة في حوار الأوثان وخطاباته الكفرية المصاحبة لذلك وانشغالهم بالتصدي لفتاوى تشقير الحواجب وحكم العباءة على الكتف جعلهم ينافسون أبطال مسلسل طاش ما طاش في الإستهزاء بالدين واتخاذه مطية للضحك على الذقون !
وكما قيل : إن كان رب البيت بالدف ضاربا فشيمة أهل البيت . . . . ونترك المجال لمستشار البلاط الملكي الجديد العبيكان حتى يملأ الفراغ السابق ؟
أمانحن فيجب علينا أن نملأ الفراغ الذي أحدثه هذا السقوط الكبير للمؤسسة الدينية فيجب أن يكون لدينا ( أبا يحيى ليبي ) خاص بجزيرة العرب أو أن يلقي الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله بثقله في المعركة بكل تفاصيلها وكأنه عضو في اللجنة الشرعية لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب وهذه وحدها ستكون كفيلة بإذن الله بكسب المعركة الشرعية لما يملكه الشيخ من قبول واسع في العالم الإسلامي عامة وفي جزيرة العرب خاصة ، فالكل يستطيع الطعن في فارس آل شويل أو عيسى العوشن رحمه الله لأنهم غير معروفين للعامة ولكن من يستطيع الطعن في الشيخ أسامة ؟ وقد رأينا بأم أعيننا كيف أن قيادات العمل الإسلامي ودور الإفتاء الرسمي تتجنب الكلام في الشيخ أو وصفه بما لا يليق لأن ذلك سيجعلهم في دائرة الإتهام عند شعوبهم .


قائمة المطلوبين :

إن طريقة إثبات النجاح عن طريق قوائم المطلوبين قد آتت أكلها في تصور مستشاري وزارة داخلية آل سعود ، فوضع قائمة لمطلوبين تضم أسماء أسرى غير مسجلين أو قد قتلوا في ساحات الجهاد أو تم الإتفاق على تسليمهم أنفسهم عن طريق وسطاء ، ثم تبدأ بيانات اللؤاء منصور التركي بالخروج أن فلان قتل في مواجهة مع قوات الأمن وآخر أعتقل وفلان تاب وتاب الله عليه !
الهدف من هذا كله هو تحطيم معنويات المجاهدين أولا وإيهام الناس أن المعركة ليست إلا مع هذه الأسماء لا أكثر ولا أقل !
وكما توقعنا فالقائمة الجديدة تضم إلى الآن أكثر من خمسة مطلوبين قد قضوا نحبهم في أفغانستان وباكستان والعراق ولبنان !
ولكن ما الذي حدث مع القوائم السابقة يا ترى ؟
أين طالب آل طالب من قائمة 26 ؟ وأين محسن الفضلي وغيره من قائمة 36 ؟
وعلام يدل هذا التزايد المطرد في أعداد المطلوبين فالبداية كانت 19 ثم 26 وبعدها 36 والآن 85 ؟
أعتقد إن لم يدل ذلك على فشل الجهود المبذولة في القضاء على المجاهدين فإنه بالتأكيد يدل على فشل فكرة القوائم !
والحقيقة أن العمل من خلال قوائم المطلوبين مريح جدا لضباط المباحث الذين سيقنعون أسيادهم بأنهم يحققون نجاحات مهمه وأن الأسماء مازالت تختفي من القائمة ، ولكن دخول اليمن على الخط حرم هؤلاء الضباط من هذه الأريحية ، لأن الأعداد غير مضبوطة والأسماء غير معروفة والفقر في هذه المعلومات المهمة سيظهرهم بمظهر من يبحث عن أشباح أو عن أشخاص غير مسؤولين عما يحدث !
وهذا ما سيدفعهم إلى استكمال هذه الحلقة المفقودة عن طريق الربط المباشر مع الأجهزة الأمنية اليمنية والعمل الميداني المصاحب لذلك والذي لا تمتلك اليمن التكنلوجيا الخاصة به ، وهذا ما سيدفع السعودية إلى التدخل في الشأن اليمني الداخلي لضبط أمنها كما تدخلت أمريكا في باكستان لضبط أمنها في أفغانستان ! ولك أن تتخيل ماذا سيحدث عند ذلك ؟


دحلان جزيرة العرب :

أصبح إسم دحلان مرادف لكرزاي في العمالة وإن كان الأخير يختص بالزعماء فإن الأول لصبيان العملاء ، وهؤلاء الصبيان لا يقلون أهمية عن الكبار لأنهم أكثر جرأة وطاعة ووقاحة من غيرهم ، ولذا إستحق رجل كدحلان فلسطين أن يقول عنه ساسة الغرب " أور مان " أي : رجلنا !
واستحق دحلان الرياض : محمد بن نايف أن يقول عنه الشيطان : أنت . . . أنت . ،ويقربه منه !
فالضحك على أصحاب الذقون واستغلالهم فن قديم وسنده متصل :
عن محمد بن نايف عن أبيه عن جده قال ، حدثني إبليس :

ولكن مسوح الضأن التي لبسها الإبن والأب والجد لم تعد تخدع أحفاد" إخوان من طاع الله " الذين آثروا قمم جبال اليمن على إستراحات دحلان المشبوهة !

خاتمة :

أعتقد أن أدوات التغيير في جزيرة العرب قد قاربت على الإكتمال ولم يبقى إلا أن تحدث (هزة) هنا . . . أو هناك . . لنركب الموجة ونمسك بزمام الأمور . .
وحينها فقط لن يفلت أي دحلان في أي مكان من قبضتنا !
وحينها فقط سنصرخ بأعلى صوت : لا يصلين أحدكم العصر إلا في تل أبيب !



وكتبه / عبدالله بن محمد

No comments:

Post a Comment