Saturday, May 1, 2010

الدرر القطبية واللوامع الجهادية

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله معز الإسلام بنصره ومذل الشرك بقهره ومستدرج الكافرين بمكره الذي قدر الأيام دولاً بعدله ، والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه الذي بعث بالسيف بين يدي الساعة رحمة للعالمين أما بعد:
قال الله تعالى : **وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }الذاريات56, مبينا سبحانه وتعالى الحكمة التي من أجلها خلق الإنس والجن. وهي عبادته وحده سبحانه وتعالى وإفراد العبادة له من غير شريك أو نديد. وهذه الغاية النبيلة والحكمة البليغة لا يسع أي كائن من كان أن يزيغ عنها قيد أنملة . ونظم الله سبحانه وتعالى عن طريق الوحي لرسله تلك العبادة ونوعها من صلاة وصيام وحج وغير ذلك من العبادات. فسبحان الخالق كيف نوع الله هذه العبادات بل ونوع حتى -سبحانه وتعالى- العبادة الواحدة كي لا تمل النفس البشرية المفطورة على حب التنوع والتغير.

وبطبيعة النفس البشرية فإن للصبر على تلك العبادات حدود ومقاومة المغريات والشبهات قيود. فالصراع الدائر بين قوى الشر والخير قديم منذ الأزل. والمعركة بينهم مستمرة مستعرة.

لهذا وجب على الإنسان أن يحافظ على عباداته ,ويدافع عنها بكل وسائل الشرع القائمة.

يقول سيد قطب -رحمه الله- في تفسيره ((وهكذا لا يخطو المسلم في حياته خطوة ، ولا يتحرك في ليله أو نهاره حركة ، إلا وهو ينظر فيها إلى الله . ويجيش قلبه فيها بتقواه ، ويتطلع فيها إلى وجهه ورضاه . فإذا الحياة كلها عبادة تتحقق بها إرادة الله من خلق العباد ، وتصلح بها الحياة في الأرض وهي موصولة السبب بالسماء .
تلك الشعائر والعبادات لا بد لها من حماية تدفع عنها الذين يصدون عن سبيل الله وتمنعهم من الاعتداء على حرية العقيدة وحرية العبادة ، وعلى قداسة المعابد وحرمة الشعائر ، وتمكن المؤمنين العابدين العاملين من تحقيق منهاج الحياة القائم على العقيدة ، المتصل بالله ، الكفيل بتحقيق الخير للبشرية في الدنيا والآخرة .))

فأذن الله للمسلمين بالهجرة والفرار بدينهم من مكة الى الحبشة ثم الى المدينة. وقبل ذلك أذن لموسى وصحبه ,وصالح ولوط وأهله,وأصحاب الكهف البرره .
ثم أمرهم بالجهاد في سبيله وقتال المشركين بعد هجرتهم ,ليدافعوا عن أنفسهم وعن دينهم الكريم.

قال الله تعالى : ** إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ**38} أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ**39} الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ**40} الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ**41} } سورة الحج.

قال سيد قطب: ((ن قوى الشر والضلال تعمل في هذه الأرض ، والمعركة مستمرة بين الخير والشر والهدى والضلال؛ والصراع قائم بين قوى الإيمان وقوى الطغيان منذ أن خلق الله الإنسان . والشر جامح والباطل مسلح .وهو يبطش غير متحرج ، ويضرب غير متورع؛ ويملك أن يفتن الناس عن الخير إن اهتدوا إليه ، وعن الحق إن تفتحت قلوبهم له . فلا بد للإيمان والخير والحق من قوة تحميها من البطش ، وتقيها من الفتنة وتحرسها من الأشواك والسموم .))

ثم عقب قائلا : ((ولم يشأ الله أن يترك الإيمان والخير والحق عزلاً تكافح قوى الطغيان والشر والباطل ، اعتماداً على قوة الإيمان في النفوس وتغلغل الحق في الفطر ، وعمق الخير في القلوب . فالقوة المادية التي يملكها الباطل قد تزلزل القلوب وتفتن النفوس وتزيغ الفطر . وللصبر حد وللاحتمال أمد ، وللطاقة البشرية مدى تنتهي إليه . والله أعلم بقلوب الناس ونفوسهم . ومن ثم لم يشأ ان يترك المؤمنين للفتنة ، إلا ريثما يستعدون للمقاومة ، ويتهيأون للدفاع ، ويتمكنون من وسائل الجهاد . . وعندئذ أذن لهم في القتال لرد العدوان .))


وهنا أتوقف لأفسح المجال لسيد قطب -رحمه الله- ,ولكلماته الصادقة التي حكت واقعاً لا يتجاهله أحد.

يقول رحمه الله: ((ولا يكفي الحق أنه الحق ليقف عدوان الباطل عليه ، بل لا بد من القوة تحميه وتدفع عنه . وهي قاعدة كلية لا تتبدل ما دام الإنسان هو الإنسان! ))

كلمات ترغمني على أن أقول ما أجملها من كلمات قليلة حكت الواقع بحذافيره,لا ينطق بها إلا من رزقه الله الإيمان الصادق والتأويل الناجع.نحسبه كذلك والله حسيبه.
فالحق إن خار وجَبُنَ صاحبه ضاع واندثر , وإن وجد قوةً تحميه وقلوباً تأويه انتصر وتمكن وانتشر بفضل الله ومنته.

ويتوقف سيد عن الآيات السابقة فيقول: ((ولا بد من وقفة أمام هذه النصوص القليلة الكلمات العميقة الدلالة ، وما وراءها من أسرار في عالم النفس وعالم الحياة .
إن الله يبدأ الإذن بالقتال للذين قاتلهم المشركون ، واعتدى عليهم المبطلون ، بأن الله يدافع عن الذين آمنوا ، وأنه يكره المعتدين عليهم من الكفار الخائنين :** إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور } . .
فقد ضمن للمؤمنين إذن أنه هو تعالى يدافع عنهم . ومن يدافع الله عنه فهو ممنوع حتماً من عدوه ، ظاهر حتماً على عدوه . . ففيم إذن يأذن لهم بالقتال؟ وفيم إذن يكتب عليهم الجهاد؟ وفيم إذن يقاتلون فيصيبهم القتل والجرح ، والجهد والمشقة ، والتضحية والآلام . . والعاقبة معروفة ، والله قادر على تحقيق العاقبة لهم بلا جهد ولا مشقة ، ولا تضحية ولا ألم ، ولا قتل ولا قتال؟
والجواب أن حكمة الله في هذا هي العليا ، وأن لله الحجة البالغة . . والذي ندركه نحن البشر من تلك الحكمة ويظهر لعقولنا ومداركنا من تجاربنا ومعارفنا أن الله سبحانه لم يرد أن يكون حملة دعوته وحماتها من « التنابلة » الكسالى ، الذين يجلسون في استرخاء ، ثم يتنزل عليهم نصره سهلاً هيناً بلا عناء ، لمجرد أنهم يقيمون الصلاة ويرتلون القرآن ويتوجهون إلى الله بالدعاء ، كلما مسهم الأذى ووقع عليهم الاعتداء!
نعم إنهم يجب أن يقيموا الصلاة ، وأن يرتلوا القرآن ، وأن يتوجهوا إلى الله بالدعاء في السراء والضراء . ولكن هذه العبادة وحدها لا تؤهلهم لحمل دعوة الله وحمايتها؛ إنما هي الزاد الذي يتزودونه للمعركة . والذخيرة التي يدخرونها للموقعة ، والسلاح الذي يطمئنون إليه وهم يواجهون الباطل بمثل سلاحه ويزيدون عنه سلاح التقوى والإيمان والاتصال بالله .
لقد شاء الله تعالى أن يجعل دفاعه عن الذين آمنوا يتم عن طريقهم هم أنفسهم كي يتم نضجهم هم في أثناء المعركة . فالبنية الإنسانية لا تستيقظ كل الطاقات المذخورة فيها كما تستيقظ وهي تواجه الخطر؛ وهي تدفع وتدافع ، وهي تستجمع كل قوتها لتواجه القوة المهاجمة . . عندئذ تتحفز كل خلية بكل ما أودع فيها من استعداد لتؤدي دورها؛ ولتتساند مع الخلايا الأخرى في العمليات المشتركة؛ ولتؤتي أقصى ما تملكه ، وتبذل آخر ما تنطوي عليه؛ وتصل إلى أكمل ما هو مقدور لها وما هي مهيأة له من الكمال .
والأمة التي تقوم على دعوة الله في حاجة إلى استيقاظ كل خلاياها ، واحتشاد كل قواها ، وتوفز كل استعدادها ، وتجمع كل طاقاتها ، كي يتم نموها ، ويكمل نضجها ، وتتهيأ بذلك لحمل الأمانة الضخمة والقيام عليها .))

ولو أن النصر أتى بيسر وسهولة ,دون دفاع وقتال , وأشلاء ودماء ,أو صبر ودفاع . لذهب كما أتى , ومن ثم انتكس بعدها من انتكس .
إن ما سطره سيد قطب رحمه الله هي الحقيقة التي يتجاهلها الكثير في عصرنا هذا . الذين يريدون نصر من دون عناء, وتمكين من غير آلام, الذين يشنعون على من قاوم وحمل السلاح. بل وصل لأمر لإخراجهم من دائرة الإسلام ووصفهم بالبغاة تارة وبالخوارج تارة وبالكفر تارة بعد تارة.

حتى ارتضوا الذل والمهانة , ورضوا بالطواغيت حكاما وإمامة. فلا هم سكتوا عن اسود الإسلام لإكمال المهمة,ولا هم قاموا للجهاد يداً بيد.مؤمنين حقاً بنصر الله والتمكين والإمامة.

وكلما زادوا رضى كلما زاد الكفر والشرك قوى. فهاهو الشرك انتشر في كل بلاد المسلمين , حتى بجانب قبر رسول الله الأمين.

والولاء والبراء صار عندهم من أساطير الأولين. فصار الشباب للكفار مقلدين ومتشبهين ومقتدين.

ولم يبقى إلا القليل على منهج رسول الله القويم , يجاهدون باليد واللسان وبالسنة والقرآن. يحكمون شرع الله شعارهم قوله تعالى : **وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}الأنفال39

فلا جزء من الدين لله وجزء لطواغيت المسلمين . ولا جزء لبوش أو بلير.
كله لله, وجهادهم لله, وعبادتهم لله .
لا يحكمون القوانين الوضعية ولا يشربون الخمر ,ولا يحمون البنوك الربوية.
لا يدافعون عن القواعد الصليبية, ولا عن السرقات اليهودية.
لا يعرفون الليالي الحمراء , والابتسامة الصفراء.
لا يجاملون في دين الله احدا , ولا يحكمونه على فرد ويرفعونه عن أحد.
لا يوالون الكفار ويناصرونهم, ولا يدافعون عن الطواغيت وحكمهم.
لا يقتلون مسلم بكافر, ولا يجعلون للمحارب حرمة , وللمعتدي خلوة.
لا يدعمون الكافر المحارب بالملايين , ويحرمون على الشعب منه القليل.

إننا قادمون , من تحت الأرض قادمون
من أعالي الجبال من الصحراء قادمون
من بين النخيل أو الأشجار قادمون.
غرباء لكننا قادمون.
ضعفاء لكننا قادمون.
قلة نحن لكنا قادمون.
وإن رغمت أنوفٌ قادمون
حاملين الدين به سائرون.
قادمون من شتى البقاع إلى القدس ذاهبون.
من العراق من الجزيرة قادمون.
من افغانستان من الشيشان قادمون.
وبإذن الله منتصرون ,منتصرون منتصرون.

وحتى إن تأخر وأبطأ النصر فنحن منتصرون , وبإذن الله فاتحون . فإن أبطأ فله أسبابه كما بينها سيد رحمه الله.
يقول سيد قطب رحمه الله :
((والنصر قد يبطئ على الذين ظلموا وأخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا : ربنا الله . فيكون هذا الإبطال لحكمة يريدها الله .

قد يبطئ النصر لأن بنية الأمة المؤمنة لم تنضج بعد نضجها ، ولم يتم بعد تمامها ، ولم تحشد بعد طاقاتها ، ولم تتحفز كل خلية وتتجمع لتعرف أقصى المذخور فيها من قوى واستعدادات . فلو نالت النصر حينئذ لفقدته وشيكاً لعدم قدرتها على حمايته طويلاً!

وقد يبطئ النصر حتى تبذل الأمة المؤمنة آخر ما في طوقها من قوة ، وآخر ما تملكه من رصيد ، فلا تستبقي عزيزاً ولا غالياً ، لا تبذله هيناً رخيصاً في سبيل الله .

وقد يبطئ النصر حتى تجرب الأمة المؤمنة آخر قواها ، فتدرك أن هذه القوى وحدها بدون سند من الله لا تكفل النصر . إنما يتنزل النصر من عند الله عندما تبذل آخر ما في طوقها ثم تكل الأمر بعدها إلى الله .

وقد يبطئ النصر لتزيد الأمة المؤمنة صلتها بالله ، وهي تعاني وتتألم وتبذل؛ ولا تجد لها سنداً إلا الله ، ولا متوجهاً إلا إليه وحده في الضراء . وهذه الصلة هي الضمانة الأولى لاستقامتها على النهج بعد النصر عندما يتأذن به الله . فلا تطغى ولا تنحرف عن الحق والعدل والخير الذي نصرها به الله .

وقد يبطئ النصر لأن الأمة المؤمنة لم تتجرد بعد في كفاحها وبذلها وتضحياتها لله ولدعوته فهي تقاتل لمغنم تحققه ، أو تقاتل حمية لذاتها ، أو تقاتل شجاعة أمام أعدائها . والله يريد أن يكون الجهاد له وحده وفي سبيله ، بريئاً من المشاعر الأخرى التي تلابسه . وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يقاتل حمية والرجل يقاتل شجاعة والرجل يقاتل ليرى . فأيها في سبيل الله . فقال : « من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله » .

قد يبطئ النصر لأن في الشر الذي تكافحه الأمة المؤمنة بقية من خير ، يريد الله أن يجرد الشر منها ليتمحض خالصاً ، ويذهب وحده هالكاً ، لا تتلبس به ذرة من خير تذهب في الغمار!

وقد يبطئ النصر لأن الباطل الذي تحاربه الأمة المؤمنة لم ينكشف زيفه للناس تماماً . فلو غلبه المؤمنون حينئذ فقد يجد له أنصاراً من المخدوعين فيه ، لم يقتنعوا بعد بفساده وضرورة زواله؛ فتظل له جذور في نفوس الأبرياء الذين لم تنكشف لهم الحقيقة . فيشاء الله أن يبقى الباطل حتى يتكشف عارياً للناس ، ويذهب غير مأسوف عليه من ذي بقية!

وقد يبطئ النصر لأن البيئة لا تصلح بعد لاستقبال الحق والخير والعدل الذي تمثله الأمة المؤمنة . فلو انتصرت حينئذ للقيت معارضة من البيئة لا يستقر لها معها قرار . فيظل الصراع قائماً حتى تتهيأ النفوس من حوله لاستقبال الحق الظافر ، ولاستقبائه!
من أجل هذا كله ، ومن أجل غيره مما يعلمه الله ، قد يبطئ النصر ، فتتضاعف التضحيات ، وتتضاعف الآلام . مع دفاع الله عن الذين آمنوا وتحقيق النصر لهم في النهاية .

وللنصر تكاليفه وأعباؤه حين يتأذن الله به بعد استيفاء أسبابه وأداء ثمنه ، وتهيؤ الجو حوله لاستقباله واستبقائه :
** ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز . الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وأمروا بالمعروف ، ونهوا عن المنكر؛ ولله عاقبة الأمور} . .
فوعد الله المؤكد الوثيق المتحقق الذي لا يتخلف هو أن ينصر من ينصره . . فمن هم هؤلاء الذين ينصرون الله ، فيستحقون نصر الله ، القوي العزيز الذي لا يهزم من يتولاه؟ إنهم هؤلاء :
** الذين إن مكناهم في الأرض} . . فحققنا لهم النصر ، وثبتنا لهم الأمر . . ** أقاموا الصلاة } . . فعبدوا الله ووثقوا صلتهم به ، واتجهوا إليه طائعين خاضعين مستسلمين . . ** وآتوا الزكاة } . . فأدوا حق المال ، وانتصروا على شح النفس ، وتطهروا من الحرص ، وغلبوا وسوسة الشيطان ، وسدوا خلة الجماعة ، وكفلوا الضعاف فيها والمحاويج ، وحققوا لها صفة الجسم الحي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - : « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى » . ** وأمروا بالمعروف } . . فدعوا إلى الخير والصلاح ، ودفعوا إليه الناس . . ** ونهوا عن المنكر } . . فقاوموا الشر والفساد ، وحققوا بهذا وذاك صفة الأمة المسلمة التي لا تبقى على منكر وهي قادرة على تغييره ، ولا تقعد عن معروف وهي قادرة على تحقيقه .))


رحم الله سيدا ,كلماته الحية ما زالت تعيش بيننا وتنتفض مصداقا لقوله : إن كلماتَنا وأقوالَنا تظل جثثاً هامدة حتى إذا متنا في سبيلها وغذيناها بدمائنا عاشت وانتفضت بين الأحياء


فالنصر قادم لا محالة , والتمكين لجند الله المخلصين,ولعباده المؤمنين, والأيام دول , فاختر ايه القاريء الكريم أي الفسطاطسن تريد. فسطاط بوش وزبانيته, أم فسطاط محمد صلى الله عليه وسلم وأتباعه الكرام.


وأخيرا وليس بأخير أنقل لكم تلك الكلمات الصادقة العذبة, وتلك الرؤية الإيمانية للمستقبل, وتلك العبارات التي أوجزت المجلدات في كلمات ,والدساتير المعاصرة في نفحات , حيث قال -رحمه الله-:.

(( ثم هي الأسباب الظاهرة لإصلاح الجماعة البشرية كلها ، عن طريق قيادتها بأيدي المجاهدين الذين فرغت نفوسهم من كل أعراض الدنيا وكل زخارفها ، وهانت عليهم الحياة وهم يخوضون غمار الموت في سبيل الله ، ولم يعد في قلوبهم ما يشغلهم عن الله ، والتطلع إلى رضاه ، وحين تكون القيادة في مثل هذه الأيدي تصلح الأرض كلها ويصلح العباد ، ويصبح عزيزاً على هذه الأيدي أن تسلم في راية القيادة للكفر ، والضلال ، والفساد ، وهي قد اشترتها بالدماء والأرواح ، وكل عزيز ، وغال أرخصته لتتسلم هذه الراية لا لنفسها ولكن لله .اهـ))

الشيخ أبو أسامة المكي


كتاب طريق( الدعوة في ظلال القران )

يعد من اهم الكتب للسالكين درب الجهاد يمكن ان اعتبره دليل المجاهدين
كتاب نفيس ونادر ويعتبر خلاصة فكر سيد قطب او بالاحرى فكر الحركة الاسلامية ككل بداية من مفهوم الدين تصحيح المفاهيم وحتى الشهادة كنز حقيقى لا يستغني عنه اي مسلم وقد اثنى عليه الشيخ ابو مصعب السوري كثيرا واعتبره من اهم ما قر افي حياته

روابط الجزء الاول

http://ia301527.us.archive.org/1/items/tarikmofajer/tarikmofajer.pdf


No comments:

Post a Comment