Saturday, May 15, 2010

هذا حالهم فما حالك

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمدلله رب العالمين ,والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد:


هذا حالهم فما حالك
رجال مثلي ومثلك لهم أبناء وأمهات وزوجات, منهم من كان موظف, وآخر تاجر مرفه ,وثالث خطيب مفوه ,ورابعهم طبيب بارع أو مهندس ماهر أو عالم رائع. لكل واحد منهم قصة , وله حكاية عطره.
لم يخرجوا من العدم أو ينزلوا من السماء كالمطر,بل منهم من كان معنا نضحك سويا , ونغدوا ونروح عشيا . نتسابق على قيام السحر , ويوقظ بعضنا لصلاةالفجر.
لنا جولات وصولات فيوم درس الشيخ الفلاني ويوم محاظرة للداعية الفلاني. ويوم نراجع القرآن ونحفظ الآيات. وكثيرا ما رجعنا لتفسير العلماء الأجلاء حتى لا تمر الآية الا ونعرفها, والسورة إلا ونحفظها.

هم من يحملون في صدورهم قلوب حية بالقرآن, ونفوس متعلقة برضا الرحمن. لا يعرفون الغل ولا الحسد, ولا يرضون بالضيم والقهر. لا يفرقون بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى. فمسلم الهند كمسلم بلده بل حتى قريبه وصديقه. لا يعرف للعصبية القبلية طعما , ولا يرى نفسه فوق العالم أبدا. وإن كان ذو نسب شريف أو مال وفير. لين الكلام سهل المعشر ,تحبه من جلسه وترى الخير فيه من نظره .
مصلحة الأمة وإخوانه من المسلمين قبل مصلحته , وفرحهم بالنسبةإليه فرح وبهجة. لا يحمل في قلبه حتى على من آذاه إلا كل خير, ولايذكر عنه إلا كل جميل. همته تعانق السماء, وقوته في الحق كالبنيان.
ليسوا من السلف وإن شابهوا السلف, وليسوا كالخلف وهم يعيشون بين الخلف. الواحد منهم بأمة , وغيرهم الكثيرمجرد نقمة على الأمة وغمة.
تعلم العلم لا لطمع في المناصب,أو ارتقاء في دنيا المراتب. بل تعلم العلم ليدافع عن الدين ويرفع راية التوحيد .

ولما سمع منادي الجهاد ينادي "حي على الجهاد" وتكبيرات إخوانه ملئت عنان السماء.
لما سمع صيحات الثكالى وصرخات الأيامى.
لما انتهك العدو الأعراض وقتل الأطفال والشيبان ,ونكل بالشباب والولدان .
قام قومة الأسد. وهب وكأنه قاعد على الجمر.
ولسان حاله لا نامت أعين الجبناء ,لا نامت أعين الجبناء , لا نامت أعين الجبناء.

فكيف بمثله أن يقعد , ولمثله أن ينام ويأكل , ولمثله أن يضحك ويلعب. وكتاب الله أهين ومساجده هدمت ,وحرماته انتهكت , وعباده قُتّلوا وشُردوا وَحُرقوا.
كيف لمثله أن يقعد والصليب جاء بخيله ورجله , وقائدهم يرعد ويزمجر ,ويحلف أنها حرب صليبية.
فاليوم كابول و بغداد ,وغدا مكة والمدينة لحرق راية الإسلام.

قعد له الشيطان كل مقعد ترغيبا وترهيبا,تشجيعا وتخويفا .
أَن ِ ارجع فمن يعيل أولادك. وينمي أموالك
أَن ِ ارجع فمن سيحافظ على الدين,ويقيم الدروس للموحدين.
أَن ِ ارجع ولا تترك الدولة للعلمانيين.
أَن ِ ارجع ولا تعصي ولي الأمر.
أَن ِ ارجع ولا تخالف علماء الدهر.
أَن ِ ارجع وإلا مصيرك وراء القضبان,أو تحت الثرى موسوما بالإرهاب.

فرد قائلا أمّا الأولاد فلهم الله.وأمّا الأموال فهي خارجة مع نفسي عسى ألا أعود بنفسي ولا مالي في سبيل الله.
وأمّا الدولة فحاكمها زعيم العلمانين ,أًمَا ترى من قرب وله تودد . أحدهم ساب الله ,وثانيهم يؤمن بأنه سيتطورالعلم حتى يوقفوا الموت,وثالثهم عميل وصفه قائد الصليبين بأنه صديق أمريكا الوفي. ورابعهم لا ينام ويستيقظ إلا على إخراج المرأة من بيتها ومشاركة الرجل في العمل.وكذا خامسهم وسادسهم وعاشرهم حتى آخرهم يدورون في فلك راعية الصليب.
أما العلماء فحسبي الله على العلماء , حسبنا الله على من صارت فتواه تذاع من فوق دبابات العدو وهمراته.
حسبنا الله على من صافح قائد الجيوش الصليبية وله تبسم.
حسبنا الله على من وصف من خرج للجهاد بالمفسد, وجعله في زمرة الخوارج.
حسبنا الله على من قال لا جهاد في هذا الزمان, والقول ما قاله خدم الأمريكان.
حسبنا الله على من أمر بحل دولة الإسلام, وهو قابع في دولة تحكم بشرعة الكفار, وتناصروتساعد الأمريكان.
حسبنا الله على من يفتش وراء المجاهدين عن زلة ,فيطير بها فرحا وكأنه نصر للأمة, فيرميهم بأشنع الأوصاف,وأشد العبارات ,تارة يصفهم بعدم الحكمة,وتارة بالغلو, وبالتشدد تارة أخرى.
ولم نسمع له عن حكامه الخونة همسا,ولا نرى منه إلا آيات الولاء والحب والتقدير والإحترام. فقبح الله تلك الوجوه , وفضحها في كل العصور.

ووالله ما تعلمنا العلم إلا لنرد كيدك ونوقف جندك, ما تعلمنا العلم لبناء القصور ,والنوم وراء ربات الخدور. ما تعلمنا العلم لمناصب زائفة أو ترقيات كاذبة. انما العلم للعمل , ولا بارك الله في علم بغير عمل.

فخرج الحبيب ,وغيره كثير “منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا”.


السر الخطير ,للرجل الكبير

إن السر وراء تلك الهمم , واولئك الرجال الذين يهوون القمم ,هو الإيمان المطلق لله وحده لا شريك له, والذي لم يخالطه نفحة وطنية, أو بذرة جامية.
وحينما يستقر الإيمان الحقيقي في قلب الإنسان ترى ترجمته الفورية على السلوك والأفعال والأقوال. فيصير هذا الكائن الإنساني الضعيف بتكوينه جبلا لا يحنيه أشد المتغيرات,ولا أقسى النازلات. كلماته تدك الجبال , وأفعاله تهز الرجال.
حتى وإن اجتمعت عليه أمم الشرق والغرب , ماهزت فيه شعرة ,ولا يراهم إلا دون البعرة. لإن الله سبحانه وتعالى نصيره ,والإيمان وقوده ,والحق طريقه.

فلا يخرج لتلك الساحات ,ولا يقدر على لقاء الأعداء ,ويصبر على مقارعتهم بدون تنازل عن الدين أو استكانة ,أو حتى الرضى بأنصاف الحلول والوقوف في وسط الطريق إلا من مُلأ قلبه بالإيمان وذاق حلاوته , وعرف لله حقه , وخرج لا يطلب إلا الجنة .

رجالنا بدون لحى , وأجبن من القطا
خطب ابن الجوزي، رحمه الله، الناس، أيام الغزو الصليبي لديار المسلمين في الجامع الأموي بدمشق، فقال:
(أيّها الناس، مالكم نسيتم دينكم، وتركتم عزتكم، وقعدتم عن نصر الله، فلم ينصركم؟!
حسبتم أن العزة للمشرك، وقد جعل الله العزة لله ولرسوله وللمؤمنين. يا ويحكم، أما يؤلمكم ويشجي نفوسكم مرأى عدو الله وعدوكم يخطر على أرضكم التي سقاها بالدماء آباؤكم، يذلكم ويستعبدكم وأنتم كنتم سادة الدنيا، أما يهز قلوبكم وينمي حماستكم مرأى إخوان لكم قد أحاط بهم العدو، وسامهم ألوان الخسف، أفتأكلون وتشربون وتتنعمون بلذائذ الحياة وإخوانكم هناك يتسربلون اللهب، ويخوضون النار، وينامون على الجمر؟!

يا أيّها الناس ,إنها قد دارت رحى الحرب، ونادى منادي الجهاد، وتفتحت أبواب السماء، فإن لم تكونوا من فرسان الحرب، فافسحوا الطريق للنساء يدرن رحاها، واذهبوا فخذوا المجامر والمكاحل يا نساءً بعمائم ولحى. أو لا؟ فإلى الخيول، وهاكم لجمها وقيودها.

يا ناس. أتدرون مما صنعت هذا اللجم والقيود؟
لقد صنعها النساء من شعورهن لأنهن لا يملكن شيئاً غيرها. هذه والله ضفائر المخدرات لم تكن تبصرها عين الشمس صيانة وحفظاً، قطعنها لأن تاريخ الحب قد انتهى، وابتدأ تاريخ الحرب المقدسة، الحرب في سبيل الله، ثم في سبيل الدفاع عن الأرض والعرض.
فإذا لم تقدروا على الخيل تقيدونها، فخذوها فاجعلوها ذوائب لكم وضفائر، إنها من شعور النساء، ألم يبق في نفوسكم شعور!
وألقى اللجم من فوق المنبر على رؤوس الناس وصرخ.
ميدي يا عمد المسجد، وانقضي يا رجوم، وتحرقي يا قلوب ألماً وكمداً، لقد أضاع الرجال رجولتهم.)

فما بال رجالاتنا قلدوا النساء وأسبلوا الثياب وحلقوا اللحى ,وتمادوا في العصيان.
وياليتهم سكتوا ,بل منهم من حسب أنه فقيه زمانه, وعلّامة أيامه. فتجده يملأ المجالس بسب الجهاد وأهله , ومحاربة الحق وقطعه. وقاف على الشر مناع للخير . قدوته بعض علماء السلطان ممن اهتموا بحب الظهور , والبكاء على قتلى الكفر والفجور. مديرا رأسه عن قتلى المسلمين ,وكأنهم لا يعنونه ولا في أي مكان يهمونه.
همه وأد الجهاد,وحياة الذل والإستلام.


صبرا أيها الأحباب

ان الطريق شاق , فهو طريق الأنبياء. وهو طريق الجنة ياباغي الجنة. وهو طريق السلف الصالح. فلا يحزنك صولة الكفار والباطل, فإن كان لهم اليوم صولة ,فللحق وأهله صولات وجولات.
أليس الصبح بقريب.
ماهي إلا دقائق ويظهر نور الفجر. وحينها سيتبدد ظلام الكفر , ويلوح نور الحق .
والله نصيرنا ,فمن نصيرهم.
والله ولينا فمن وليهم.
فصبرا صبرا أحبتي .
أعيدوها يا أسود الإعلام خضراء , وارفعوا راية الجهاد. اجعلوا نوم عملاء الصليب ومخابراتهم عذابا, ونهارهم شقاءَ. وحياتهم نكدا وعناءَ.
أعيدوها يا أسود الميدان خضراء, وارفعوا راية الإستشهاد. زلزلوا أركانهم , واخلعوا قلوبهم.
فالله نصيركم ولا نصير لهم. والله وليكم ولا ولي لهم.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
محبكم أبو أسامة المكي.

No comments:

Post a Comment