Sunday, May 23, 2010

دروس تربوية من الأحاديث النبوية للشيخ خالد الحسينان حفظه الله الجزء الاول

بسم الله الرحمن الرحيم






مركز الفجر للإعلام






يقدم



[ دروس تربــويــة ]
( مـن الأحـاديـث النبـويــة )



للشيخ المجاهد
خالد بن عبد الرحمن الحسينان
حفظه الله

للتحميل



word


http://www.archive.org/download/ddss1970/droos.doc
http://www.archive.org/download/ddss1970/droos.doc
http://www.archive.org/download/ddss1970/droos.doc
http://www.archive.org/download/ddss1970/droos.doc
http://www.archive.org/download/ddss1970/droos.doc



pdf

http://www.archive.org/download/ddss1970/droos.pdf
http://www.archive.org/download/ddss1970/droos.pdf
http://www.archive.org/download/ddss1970/droos.pdf
http://www.archive.org/download/ddss1970/droos.pdf
http://www.archive.org/download/ddss1970/droos.pdf

swf

http://ia360700.us.archive.org/2/ite...1970/droos.swf
http://ia360700.us.archive.org/2/ite...1970/droos.swf
http://ia360700.us.archive.org/2/ite...1970/droos.swf
http://ia360700.us.archive.org/2/ite...1970/droos.swf
http://ia360700.us.archive.org/2/ite...1970/droos.swf



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد:
إن أكثر ما يحتاجه العبد المسلم في هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن والمغريات والشبهات والشهوات هو تقوية صلته بربه، وكثرة دعائه، وبذل كل سبب يقربه إلى الله، والابتعاد عن كل طريق يعوقه عن الاتصال بربه.
فجاءت هذه الدروس التربوية الإيمانية التي جمعتها من أقوال أهل العلم المتقدمين والمتأخرين، وما لي جهدفيها إلا الجمع والتهذيب والاختصار والترتيب حتى تكون سهلة الوصول إلى من يريد تجديد صلته بربه، ويرتقي إلى منازل العابدين السائرين إلى رب العالمين.
وجعلتها على شكل دروس يومية وغالبها مأخوذة من كلام الحافظ ابن رجب رحمه الله ويستطيع أن يستفيد منها الإمام في مسجده، والداعية في مجلسه، والمدرس في مدرسته، والأب في بيته، والمرأة في وسط مجتمعها.
والله الموفق والهادي إلى سبيل الرشاد
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
خالد بن عبد الرحمن الحسينان
19 ذو الحجة 1430 هـ









الدرس الأول:
كيف يكون الأدب مع الخالق ؟

قال الشيخ ابن عثيمين: حسن الخلق في معاملة الخالق يجمع ثلاثة أمور:
1. تلقِّي أخبار الله تعالى بالتصديق.
- بحيث لا يقع عند الإنسان شك أو تردد في تصديق خبر الله تعالى وخبر رسوله صلى الله عله وسلم؛ لأن خبر الله سبحانه وتعالى صادر عن علم وهو أصدق القائلين كما قال تعالى عن نفسه: { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا }.
- كأخبار يوم القيامة، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم (أن الشمس تدنو من الخلائق يوم القيامة بقدر ميل) ، سواء كان ميل المكحلة أو ميل المسافة، هذه المسافة بين الشمس ورؤوس الخلائق قليلة، ومع ذلك فإن الناس لا يحترقون بحرّها مع أن الشمس لو تدنو الآن من الدنيا مقدار أنملة لاحترقت الدنيا، فقد يقول قائل كيف تدنو من رؤوس الخلائق يوم القيامة بهذه المسافة ثم يبقى الناس؟.
- فما هو أدب المؤمن مع ربه ونبيه تجاه هذا الحديث؟ فالأدب مع هذا الحديث أن نقبله ونصدق به، وأن لا يكون في صدورنا حرج منه، ولا ضيق، ولا تردد، وأن نعلم أن ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا فهو حق.
- ولا يمكن أن نقيس أحوال الآخرة على أحوال الدنيا لوجود الفارق العظيم. فإذا كان كذلك فإن المؤمن يقبل مثل هذا الخبر بانشراح وطمأنينة ويتسع فهمه له وبأدبه مع ربه ونبيه صلى الله عليه وسلم يحسن خلقه ويسدد سعيه فالسداد في التعامل مع الأقوال والأفعال المتلقاة عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لازمه صلاح العمل وغفران الذنب
قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}
2. وتلقِّي أحكام الله بالتنفيذ والتطبيق.
· إن الأدب مع الله في المعاملة مع أحكامه أن يتلقاها الإنسان بالقبول والتنفيذ والتطبيق فلا يرد شيئًا من أحكام الله، فإذا ردّ شيئًا من أحكام الله، فهذا سوء الأدب مع الله سواء ردها منكرًا حكمها، أو ردها مستكبرًا عن العمل بها، أو ردها متهاونًا بالعمل بها، فإن ذلك مناف لحسن الأدب مع الله -عز وجل-.
· مثاله: الصلاة لا شك أنها ثقيلة على بعض الناس، وهي ثقيلة على المنافقين، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر) ، لكن الصلاة بالنسبة للمؤمن قرة عينه وراحة نفسه، فحسن الأدب مع الله -عز وجل- بالنسبة للصلاة، أن تؤديها وقلبك منشرح مطمئن وعيناك قريرتان.
· مثال آخر: الصوم لا شك أنه شاقّ على الإنسان؛ لأن الإنسان يترك فيه المألوف من طعام وشراب ونكاح، وهذا أمر شاقّ، ولكن المؤمن حسن الأدب مع ربه -عز وجل- يقبل هذا التكليف بانشراح صدر وطمأنينة، وتتسع له نفسه فتجده يصوم الأيام الحارة الطويلة وهو بذلك راضٍ منشرح الصدر؛ لأنه حسن الأدب مع ربه. أما سوء الأدب مع الله فأن يقابل مثل هذه العبادة بالضجر والكراهية ولولا أنه يخشى من أمر لا تُحمد عقباه لكان لا يلتزم بالصيام.
3. وتلقِّي أقدار الله بالصبر والرضا.
· مثاله: فإن أقدار الله منها ما يلائم الإنسان ومنها ما لا يلائمه، فمثلا: المرض، والفقر، والمصائب عموما لا تلائم الإنسان.
· فحسن الأدب مع الله نحو أقداره أن ترضى بما قدر الله لك، وأن تطمئن إليه، وأن تعلم أن الله سبحانه وتعالى ما قدره لك إلا لحكمة وغاية محمودة يستحق عليها الشكر، وعلى هذا فإن حسن الأدب مع الله نحو أقداره هو أن الإنسان يرضى ويستسلم ويطمئن. ولهذا امتدح الله تعالى الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا : إنا لله وإنا إليه راجعون. وقال: { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ }.
· فهذه ثلاث أشياء عليها مدار حسن الأدب مع الله عز وجل.اهـ بتصرف
الدرس الثاني:
كيف يكون حسن الخلق مع المخلوق ؟
· أما حسن الخلق مع المخلوق فعرفه بعضهم. ويذكر عن الحسن البصري أنه:
1. كف الأذى.
2. بذل الندى.
3. طلاقة الوجه.

· فمعنى كف الأذى:
- أن الإنسان يكف أذاه عن غيره سواء كان هذا الأذى يتعلق بالمال، أو يتعلق بالنفس، أو يتعلق بالعرض.
- فمن لم يكف أذاه عن الخلق فليس من حسن الخُلق، بل هو سيئ الخُلق. وقد أعلن الرسول صلى الله عليه وسلم في أعظم مجمع اجتمع به في أمته. قال: (إن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا).
- مثاله: لو اعتدى الإنسان على غيره بالخيانة أو الكذب أو السب أو الاستهزاء أو السخرية أو الغيبة أو النميمة أو الضرب.... فهذا ليس من حسن الخلق.



· وأما بذل الندى:
- فالندى هو الكرم والجود. يعني أن تبذل الكرم والجود، والكرم ليس كما يظنه بعض الناس هو أن تبذل المال.
- بل الكرم يكون في بذل النفس، وفي بذل الجاه، وفي بذل المال.
- إذا رأينا شخصًا يقضي حوائج الناس يساعدهم يتوجه في شئونهم إلى من لا يستطيعون الوصول إليه، ينشر علمه بين الناس، يبذل ماله بين الناس، فإنا نصفه بحسن الخلق؛ لأنه بذل الندى.
- ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن).
- ومعنى ذلك أنك إذا ظُلمت أو أسيء إليك فإنك تعفو وتصفح.
- وقد امتدح الله العافين عن الناس فقال في الجنة { الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }.
· وأما طلاقة الوجه:
- فهي أن يكون الإنسان طليق الوجه، وضد طليق الوجه عبوس الوجه، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (لا تحقرنّ من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق).
- فطلاقة الوجه تُدخل السرور على من قابلك.
- وتجلب المودة والمحبة، وتوجب انشراح القلب،- وجرب تجد-.
- لكن إذا كنت عبوسًا فإن الناس ينفرون منك ، ولا ينشرحون بالجلوس إليك، ولا بالتحدث معك، وربما تصاب بمرض خطير يسمى بالضغط.
- فإن انشراح الصدر وطلاقة الوجه من أكبر العقاقير المانعة من هذا الداء داء الضغط.
- ولهذا فإن الأطباء ينصحون من ابتلي بهذا الداء بأن يبتعد عما يثيره ويغضبه؛ لأن ذلك يزيد في مرضه، فطلاقة الوجه تقضي على هذا المرض؛ لأن الإنسان يكون منشرح الصدر محبوبًا إلى الخلق.
- هذه الأصول الثلاثة التي يدور عليها حسن الخلق في معاملة الخلق.
· انتبه .. انتبه .. لا تقلب الحقائق:
- كثير من الناس مع الأسف الشديد يحسن الخلق مع الناس، ولكنه لا يحسن الخلق مع أهله وهذا خطأ وقلب للحقائق. كيف تحسن الخلق مع الأباعد وتسيء الخلق مع الأقارب؟ فالأقارب أحق الناس بأن تحسن إليهم الصحبة والعشرة.
- ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)


الدرس الثالث:
من مظاهر سوء الخلق
· من مظاهر سوء الخلق:
- الغلظة والفظاظة: فتجد كثيراً من الناس فظاً غليظاً لا يتراخى ولا يؤلَف، ولا يتكلم إلا بالعبارات النابية التي تحمل في طياتها الخشونة والشدة والقسوة.
- ومن مظاهر سوء الخلق: عبوس الوجه وتقطيب الجبين، فكم من الناس لا تراه إلا عابس الوجه مقطب الجبين لا يعرف التبسم واللباقة.
- ومن مظاهر سوء الخلق: سرعة الغضب، وهذا مسلك مذموم في الشرع والعقل، وهو سبب لأمور لا تحمد عقباها.
- ومن مظاهر سوء الخلق: المبالغة في اللوم والتقريع، وهذا كثيراً ما يقع ممن لهم سلطة وتمكن على الآخرين.
- ومن مظاهر سوء الخلق: السخرية بالآخرين، كحال من يسخر بفلان لفقره أو بفلان لجهله أو لرثاثة ثيابه، أو لدمامة خلقته.
- ومن مظاهر سوء الخلق أيضاً: التنابز بالألقاب، وهذا مما نهانا الله عنه وأدبنا بتركه فقال تعالى: ( وَلاَ تَنَابَزُواْ بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ ) ؟
ومع هذا النهي إلا أننا نجد أن غالبية الناس لا يعرفون إلا بألقابهم السيئة، وهذه الألقاب مما يثير العداوة ويسبب الشحناء.
- ومن مظاهر سوء الخلق: الكبر، فهناك من يتكبر في نفسه ويتعالى على بني جنسه فلا يرى لأحد قدراً ولا يقبل من أحد عدلاً ولا صرفاً، والكبر خصلة ممقوتة في الشرع والعقل.
- ومن مظاهر الأخلاق السيئة: الغيبة والنميمة .. فكم فسد بسببهما من صداقة وكم تقطعت أواصر، وهاتان الخصلتان لا تصدران عن نفس كريمة، وإنما تصدر من أنفس مهينة ذليلة دنيئة، أما الكرام فإنهم يترفعون عن مثل هذه الترهات.
الدرس الرابع:
العمـل لغيـر اللـه
· اعلم أن العمل لغير الله أقسام :
1- فتارة يكون رياء محضا ، بحيث لا يراد به سوى مرآت المخلوقين لغرض دنيوي ، كحال المنافقين في صلاتهم ، كما قال الله - عز وجل:{ وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا } .
· وكذلك وصف الله تعالى الكفار بالرياء في قوله : { ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله } .
- وهذا الرياء المحض لا يكاد يصدر من مؤمن في فرض الصلاة والصيام ، وقد يصدر في الصدقة الواجبة أو الحج ، وغيرهما من الأعمال الظاهرة ، أو التي يتعدى نفعها ، فإن الإخلاص فيها عزيز ، وهذا العمل لا يشك مسلم أنه حابط ، وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة.
2- وتارة يكون العمل لله ، ويشاركه الرياء ، فإن شاركه من أصله ، فالنصوص الصحيحة تدل على بطلانه وحبوطه أيضا .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( يقول الله تبارك وتعالى : أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري ، تركته وشريكه )
3- وأما إن كان أصل العمل لله ، ثم طرأت عليه نية الرياء ، فإن كان خاطرا ودفعه ، فلا يضره بغير خلاف ، وإن استرسل معه ، فهل يحبط عمله أم لا يضره ذلك ويجازى على أصل نيته ؟
الراجح أن عمله لا يبطل بذلك، وأنه يجازى على نيته الأولى.
· أخذ الغنيمة في الجهاد:
إن خالط نية الجهاد مثلا نية غير الرياء ، مثل أخذ أجرة للخدمة ، أو أخذ شيء من الغنيمة ، أو التجارة ، نقص بذلك أجر جهادهم ، ولم يبطل بالكلية ، وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( إن الغزاة إذا غنموا غنيمة ، تعجلوا ثلثي أجرهم ، فإن لم يغنموا شيئا ، تم لهم أجرهم ).
الدرس الخامس:
كيف يكون الرضا بقضاء الله
· قال تعالى: ( إنّا كل شيء خلقناه بقدر ).
· وممَّا يدعو المؤمن إلى الرِّضا بالقضاء تحقيقُ إيمانه بمعنى قول النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - : ( لا يقضي الله للمؤمن قضاءً إلا كان خيراً له : إنْ أصابته سرَّاء شكر ، كان خيراً له ، وإنْ أصابته ضرَّاء صبر ، كان خيراً له ، وليس ذلك إلا للمؤمن ) رواه مسلم.
· هاتان درجتان للمؤمن بالقضاء والقدر في المصائب :
§ الدرجة الأولى : أنْ يرضى بذلك ، وهذه درجةٌ عاليةٌ رفيعة جداً .
قال الله تعالى : { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ } .
- قال علقمة: هي المصيبة تصيبُ الرَّجلَ ، فيعلم أنَّها من عند الله ، فيسلِّمُ لها ويرضى .
- قال أبو الدرداء: إنَّ الله إذا قضى قضاءً أحبَّ أنْ يُرضى به .
- وقال ابن مسعود: إنَّ الله بقسطه وعدله جعلَ الرَّوحَ والفرح في اليقين والرضا ، وجعل الهم والحزن في الشكِّ والسخط.
- وقال عمر بن عبد العزيز: أصبحت ومالي سرورٌ إلا في مواضع القضاء والقدر .
- فمن وصل إلى هذه الدرجة ، كان عيشُه كلُّه في نعيمٍ وسرورٍ ، قال الله تعالى : { مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً } .
- قال بعض السَّلف: الحياة الطيبة : هي الرضا والقناعة.
- وقال عبد الواحد بن زيد: الرضا باب الله الأعظم وجنة الدنيا ومستراح العابدين .
§ والدرجة الثانية : أنْ يصبرَ على البلاء ، وهذه لمن لم يستطع الرِّضا بالقضاء ، فالرِّضا فضلٌ مندوبٌ إليه مستحب ، والصبرُ واجبٌ على المؤمن حتمٌ ، وفي الصَّبر خيرٌ كثيرٌ ، فإنَّ الله أمرَ به ، ووعدَ عليه جزيلَ الأجر . قال الله - عز وجل - : { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } .
· الفرق بين الرضا والصبر :
- الصَّبر: كفُّ النَّفس وحبسُها عن التسخط مع وجود الألم ، وتمنِّي زوال ذلك ، وكفُّ الجوارح عن العمل بمقتضى الجزع .
- والرضا: انشراح الصدر وسعته بالقضاء ، وترك تمنِّي زوال ذلك المؤلم ، وإنْ وجدَ الإحساسُ بالألم .
- لكن الرضا يخفِّفُه لما يباشر القلبَ من رَوح اليقين والمعرفة ، وإذا قوي الرِّضا ، فقد يزيل الإحساس بالألم بالكلية .

· بعض ما ينافي الرضا بالقضاء والقدر:
1- الاعتراض على قضاء الله الشرعي الديني .
2- ترك التوكل على الله .
3- السخط بما قسم الله .
4- الحزن على ما فات .
5- النياحة واللطم وشق الجيوب .
6- تمني الموت لضر نزل أو بلاء .
7- عدم الرضا بالمقسوم من الرزق .
8- الجزع والهلع .
· ثمرات الرضا بالقضاء والقدر:
- الإيمان بالقدر طريق الخلاص من الشرك؛ لأن المؤمن يعتقد أن النافع والضار، والمعز والمذل، والرافع والخافض هو الله وحده سبحانه وتعالى.
- الثبات عند مواجهة الأزمات، واستقبال مشاق الحياة بقلب ثابت ويقين صادق.
- أنه يهدئ روع المؤمن عند المصائب وعند فوات المكاسب، فلا تذهب نفسه عليها حسرات، ولا يلوم نفسه أو يعنفها، بل يصبر ويرضى بحكم الله تعالى، ويعلم أن هذا هو عين قضاء الله وقدره.
- أنه يدفع الإنسان إلى العمل والإنتاج والقوة والشهامة؛ فالمجاهد في سبيل الله يمضي في جهاده ولا يهاب الموت.
الدرس السادس:
من أعمال الإيمان
· قال تعالى: ( وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ).
· حاسـب نفسـك.. هل عمـلت بهـا ؟
- إخلاصُ الدِّين للهِ .
- والنُّصحُ له ولعبادهِ .
- وسلامةُ القلبِ لهم مِنَ الغِشِّ والحسدِ والحِقْدِ ، وتوابعُ ذلك مِنْ أنواع الأذى .
- ووجَلُ القُلوبِ مِنْ ذكرِ اللهِ .
- وخشوعُها عندَ سماع ذكرِه وكتابه ، وزيادةُ الإيمانِ بذلك.
- وتحقيقُ التوكُّل على اللهِ .
- وخوفُ اللهِ سرَّاً وعلانيةً .
- والرِّضا بالله ربّاً ، وبالإسلامِ ديناً ، وبمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم – رسولاً.
- واختيارُ تَلَفِ النُّفوسِ بأعظمِ أنواعِ الآلامِ على الكُفرِ .
- واستشعارُ قُربِ الله مِنَ العَبدِ ، ودوامُ استحضارِهِ .
- وإيثارُ محبَّةِ اللهِ ورسوله على محبّةِ ما سواهما من أموالهم وأنفسهم وغيرها .
- والمحبةُ في الله والبُغضُ في الله ، والعطاءُ له ، والمنعُ له .
- وأنْ يكونَ جميعُ الحركاتِ والسَّكناتِ له .
- وسماحةُ النُّفوسِ بالطَّاعةِ الماليَّةِ والبدنيَّةِ .
- والاستبشارُ بعملِ الحسّنات ، والفرحُ بها .
- والمَساءةُ بعملِ السَّيئاتِ والحزنُ عليها .
- وكثرةُ الحياءِ ، وحسنُ الخلقِ .
- ومحبَّةُ ما يحبُّه لنفسه لإخوانه المؤمنين ، ومواساةُ المؤمنينَ ، خصوصاً الجيران ، ومعاضدةُ المؤمنين ، ومناصرتهم ، والحزنُ بما يُحزنُهم .

الدرس السابع:
من معاني الرضا بالله ربا
· في صحيح مسلم عن العباس بن عبد المطَّلب، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -،
قال :( ذاقَ طعم الإيمان مَنْ رضيَ بالله ربَّاً ، وبالإسلامِ ديناً ، وبمحمدٍ رسولاً ) .
- فالرِّضا باللهِ ربا يتضمِّن:
- الرضا بتدبيره وتقديره وأن ما أصاب العبد لم يكن ليُخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبَه، والقناعة بما قدر الله من أمور الدنيا.
- وإذا رضي العبد بربوبية الله وألوهيته فقد رضي عنه ربُّه.
- وإذا رضي عنه ربّه فقد أرضاه وكفاه وحفظه ورعاه.
- وقد رتّب الباري سبحانه في محكم التنزيل في غير آيةٍ رضاه عن الخلق برضاهم عنه فقال تعالى: ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) .
- ومن مقتضيات الرضا بالله ربا:
- الرضا بمحبته وحده و الرضا بعبادته وحده أن تخافه وحده ترجوه و تتبتّل إليه و تتذلل إليه عز و جل و تؤمن بتدبيره و تحب ذلك و تفرده بالتوكل عليه و الاستعانة به و تكون راضياً عما يفعل عز و جل فهذا رضا بالله.
- تحقيق العبودية له سبحانه والكفر بالطاغوت.
- والرِّضا بالإسلام ديناً يعني أمورا منها:
1- الإيمان بالإسلام وأنه هو النظام والدين الوحيد الذي لا يقبل الله تعالى من أحدٍ ديناً سواه، ولا ينجو في الآخرة ويدخل الجنة إلا أهله.
2- تطبيق الإسلام في واقع حياتك تطبيقاً عملياً، أما من يقول: رضيت بالإسلام ديناً، ثم يرضى في واقع حياته بدينٍ آخر، أو بأديان شتى؛ فهذا من التناقض الذي لا يرضاه الله للمؤمنين.
3- أن تجعل الإسلام هو الحكم في علاقتك بالناس، فتوالي وتعادي فيه، فمن كان من أهل الإسلام أحببته وواليته، وإن كان من غير جنسيتك أو من غير بلدك أو من غير طبقتك، ولو لم ينفعك بأمر من الأمور؛ ومن كان عدواً للإسلام مناوئاً له حاربته وأبغضته، ولو كان أقرب قريب، ولو كان جارك أو أخاك أو ابنك، ولو كان ينفعك في أمور كثيرة من أمورك الدنيوية؛ فالمقياس عندك في علاقتك مع الناس هو الإسلام.
4- اعتقاد بطلان جميع الأديان السابقة بظهوره , وأن لا يجوز عبادة الله بغيره , وأن تعتقد أن شرعه لا مثيل له , فضلا ً عن أن يكون هناك شرع أفضل منه , وأن تعتقد أنه لا يجوز التحاكم إلى غيره , وأن تعتقد أن صلاحية شرعه لكل زمان ومكان .
5- الرضا بالإسلام ديناً يستلزم منا الدفاع عن هذا الدين، والجهاد من أجله، ونشره في الدنيا، وعدم التفريط، وأن يكون شعاراً ظاهراً لنا في كل أفعالنا وأقوالنا وواقعاً نعيشه في كل أمور حياتنا.
- والرِّضا بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم رسولاً بأن:
1- ننقادَ له ونسلّم تسليمًا مطلقًا بما أتى به ، فلا يتحاكم إلا لهديه، ولا يحكّم عليه غيرَه، ولا يرضى بحكم غيره البتّةَ، وأن لا يبقى في قلبه حرجٌ من حكمه، وأن يسلّم تسليمًا، أيًّا كان حكمه ، حتى وإن كان مخالفًا لمراد النفس أو هواها أو مغايرًا لقول أحدٍ كائنًا من كان.
- لأن الحبيبَ صلى الله عليه وسلم قال كما في الحديث الصحيح: (كلُّ أمتي يدخل الجنّةَ إلا من أبى) ، قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟! قال: (من أطاعني دخل الجنّةَ، ومن عصاني فقد أبى).
- وقال تعالى: { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً }.
2- ومن مقتضياته : تصديقه في جميع ما أخبر , ومحبته صلى الله عليه وسلم , وطاعته في أوامره , واجتناب نواهيه , واتخاذ ما جاء به من الشرع منهاجا ً للحياة.
الدرس الثامن:
أن نكون كالجسد الواحد
· قال تعالى: ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ).
· عن أبي موسى ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( المؤمنُ للمؤمنِ كالبُنيانِ يَشُدُّ بعضُه بعضاً ) ، وشبَّك بين أَصابعِه .
· وفي مسند الإمام أحمد عن سهلِ بن سعدٍ ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال :( المؤمن من أهلِ الإيمانِ بمنْزلةِ الرَّأسِ مِنَ الجَسَدِ ، يأْلَمُ المؤمنُ لأهلِ الإيمانِ كما يأْلَمُ الجَسَد لِما في الرَّأْسِ ) .
· حاسب نفسك!:
كم سمعنا من الأحاديث ومن الخطب والدروس عن الإخوة الإيمانية وحق المسلم على أخيه المسلم، لكن هل عملنا بها؟ وهل طبقناها في واقعنا وحياتنا؟ وهل تتأثر مشاعرك وأحاسيسك عندما ترى أو تسمع عن إخوانك المضطهدين والمشردين والمأسورين ؟ أم أن الأمر يكون عندك سيّان وليس له أي تأثير في قلبك وفي مشاعرك؟
· وصـايـا ثـميـنـة:
- قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لا يكون الصديق صديقاً حتى يحفظ أخاه في ثلاث: في نكبته، وغيبته، ووفاته.
- قيل لخالد بن صفوان: أي إخوانك أحب إليك؟ قال: الذي يسد خللي، ويغفر زللي، ويقبل عللي.
- قال الفضيل بن عياض: من طلب أخاَ بلا عيب صار بلا أخ.
· من متطلبات الجسد الواحد:
- قال ابن القيم: من رفق بعباد الله رفق به ومن رحم خلقه رحمه ومن أحسن إليهم أحسن إليه.
- ومن جاد عليهم جاد عليه ومن نفعهم نفعه.
- ومن سترهم ستره ومن صفح عنهم صفح عنه ومن تتبع عورتهم تتبع عورته ومن هتكهم هتكه وفضحه.
- ومن منعهم خيره منعه خيره ومن شاق شاق الله تعالى به .
- ومن مكر مكر به ومن خادع خادعه.
- ومن عامل خلقه بصفة عامله الله تعالى بتلك الصفة بعينها في الدنيا والآخرة.
- فالله تعالى لعبده على حسب ما يكون العبد لخلقه.
- ولهذا جاء في الحديث: ( من ستر مسلما ستره الله تعالى في الدنيا والآخرة ومن نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله تعالى عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله تعالى حسابه ومن أقال نادما أقال الله تعالى عثرته ومن أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله تعالى في ظل عرشه ).
· الجـمـاعـة رحـمـة:
- قال ابن القيم: فإن العبد بإيمانه وطاعته لله ورسوله قد سعى في انتفاعه بعمل إخوانه المؤمنين مع عمله كما ينتفع بعملهم في الحياة مع عمله .
- فإن المؤمنين ينتفع بعضهم بعمل بعض في الأعمال التي يشتركون فيها كالصلاة في جماعة ؛ فإن كل واحد منهم تضاعف صلاته إلى سبعة وعشرين ضعفا لمشاركة غيره له في الصلاة .
- فعمل غيره كان سببا لزيادة أجره كما أن عمله سبب لزيادة أجر الآخر بل قد قيل إن الصلاة يضاعف ثوابها بعدد المصلين .
- وكذلك اشتراكهم في الجهاد والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون على البر والتقوى.
- وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا وشبك بين أصابعه .
- ومعلوم أن هذا بأمور الدين أولى منه بأمور الدنيا فدخول المسلم مع جملة المسلمين في عقد الإسلام من أعظم الأسباب في وصول نفع كل من المسلمين إلى صاحبه في حياته وبعد مماته ، ودعوة المسلمين تحيط من ورائهم.اهـ بتصرف يسير
الدرس التاسع:
ثمرة الإحسان
· سئل النبي صلى الله عليه وسلم عنِ الإحْسَانِ ، فقال : ( أنْ تَعبُدَ اللهَ كأنَّكَ تَراهُ ، فإنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فإنَّهُ يراكَ ) .
· قال ابن رجب رحمه الله :
- يشير إلى أنَّ العبدَ يعبُدُ الله تعالى على هذه الصِّفة ، وهو استحضارُ قُربِهِ ، وأنَّه بينَ يديه كأنَّه يراهُ ، وذلك يُوجبُ الخشيةَ والخوفَ والهيبةَ والتَّعظيمَ ، كما جاء في رواية أبي هريرة : ( أنْ تخشى الله كأنَّكَ تراهُ ) .
ويُوجِبُ أيضاً النُّصحَ في العبادة ، وبذل الجُهد في تحسينها وإتمامها وإكمالها .

· وقد وردت الأحاديثُ الصَّحيحةُ بالنَّدب إلى استحضار هذا القُربِ في حال العباداتِ ، كقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إنَّ أحدَكم إذا قامَ يُصلِّي ، فإنَّما يُناجِي ربَّه ، أو ربَّه بينه وبينَ القبلةِ ) ، وقوله : ( إنّ الله قِبَلَ وجهه إذا صلّى ).
· وخطب عروة بنُ الزُّبير إلى ابنِ عمرَ ابنته وهما في الطَّواف ، فلم يُجبه ، ثم لقيَهُ بعد ذلك ، فاعتذر إليه ، وقال : كنَّا في الطَّوافِ نتخايلُ الله بين أعيننا.
· وقد جاءَ ذكرُ الإحسان في القُرآنِ في مواضعَ :
- تارةً مقروناً بالإيمانِ ، وتارةً مقروناً بالإسلامِ ، وتارةً مقروناً بالتَّقوى ، أو بالعمل .
- فالمقرونُ بالإيمانِ: كقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً }.

- والمقرونُ بالإسلام : كقوله تعالى: { بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ} .
- والمقرون بالتقوى:كقوله تعالى: { إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ } .


الدرس العاشر:
أنس الصالحين بالله
· قال صلى الله عليه وسلم: ( يقولُ الله - عز وجل - : أنا مع ظنِّ عبدي بي ، وأنا معه حيث ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ، ذكرتُهُ في نفسي ، وإنْ ذكرني في ملأ ، ذكرته في ملأ خيرٍ منه ، وإنْ تقرّبَ منِّي شبراً ، تقرَّبتُ منه ذراعاً ، وإن تقرَّبَ منِّي ذراعاً ، تقرَّبتُ منه باعاً ، وإن أتاني يمشي ، أتيته هرولةً )
- قال ثور بن يزيد : قرأتُ في بعضِ الكُتب : أنَّ عيسى - عليه السلام - قال : يا معشر الحواريِّين ، كلِّموا الله كثيراً ، وكلِّموا الناسَ قليلاً ، قالوا : كيف نكلِّمُ الله كثيراً ؟ قال : اخلُوا بمناجاته ، اخلوا بدُعائه .
- قال بكرٌ المزنيُّ: مَن مثلُك يا ابنَ آدم : خُلِّي بينَك وبينَ المحراب والماء ، كلّما شئتَ دخلتَ على اللهِ - عز وجل - ، ليس بينَكَ وبينَه ترجُمان .
ومن وصل إلى استحضارِ هذا في حال ذكره الله وعبادته استأنسَ بالله ، واستوحش مِنْ خلقه ضرورةً .
- وقيل لمالك بنِ مِغْول وهو جالسٌ في بيته وحده : ألا تستوحشُ ؟ فقال : ويستوحشُ مع الله أحدٌ ؟
- وكان حبيب أبو محمد يخلو في بيته ، ويقولُ : من لم تَقَرَّ عينُه بكَ ، فلا قرَّت عينُه ، ومن لم يأنس بكَ ، فلا أنِسَ.

- وقال مسلم بنُ يسار : ما تلذَّذ المتلذِّذونَ بمثلِ الخَلْوةِ بمناجاةِ اللهِ - عز وجل.
· أعلى الدرجات:
- قال إبراهيم بن أدهم: أعلى الدَّرجات أنْ تنقطعَ إلى ربِّك ، وتستأنِسَ إليه بقلبِك ، وعقلك ، وجميع جوارحك حتى لا ترجُو إلاَّ ربَّك ، ولا تخاف إلاَّ ذنبكَ وترسخ محبته في قلبك حتى لا تُؤْثِرَ عليها شيئاً ، فإذا كنت كذلك لم تُبالِ في بَرٍّ كنت ، أو في بحرٍ ، أو في سَهْلٍ ، أو في جبلٍ ، وكان شوقُك إلى لقاء الحبيب شوقَ الظمآن إلى الماء البارد ، وشوقَ الجائعِ إلى الطَّعام الطيب ، ويكونُ ذكر الله عندكَ أحلى مِنَ العسل ، وأحلى من المَاء العذبِ الصَّافي عند العطشان في اليوم الصَّائف .
- وقال الفضيل : طُوبى لمن استوحش مِنَ النَّاسِ ، وكان الله جليسَه.
- وقال معروف لرجلٍ : توكَّل على الله حتّى يكونَ جليسَك وأنيسَك وموضعَ شكواكَ.
- وقال ذو النون : مِنْ علامات المحبِّين لله أنْ لا يأنَسُوا بسواه ، ولا يستوحشُوا معه.
- ثم قال: إذا سكنَ القلبَ حبُّ اللهِ تعالى ، أنِسَ بالله ؛ لأنَّ الله أجلُّ في صُدورِ العارفين أنْ يُحبُّوا سواه .
- وقال أبو إسحاق عن ميثم: بلغني أنَّ موسى - عليه السلام - ، قالَ : ربِّ أيُّ عبادكَ أحبُّ إليكَ ؟ قال : أكثرُهم لي ذكراً.
- قال ذو النون: من اشتغل قلبُه ولسانُه بالذِّكر ، قذف الله في قلبه نورَ الاشتياق إليه.
- الذكر لذَّة قلوب العارفين . قال - عز وجل - : { الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } .
- قال مالك بنُ دينار : ما تلذَّذ المتلذذون بمثل ذكر الله - عز وجل - .
- قال ذو النون : ما طابتِ الدنيا إلا بذكره ، ولا طابت الآخرةُ إلا بعفوه ، ولا طابت الجنَّة إلاّ برؤيته.
- قال ابن رجب: المحبون يستوحشون من كلِّ شاغلٍ يَشغَلُ عن الذكر ، فلا شيءَ أحبَّ إليهم من الخلوة بحبيبهم .
· حـلاوة العـمل:
- قال ابن القيم: وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول : إذا لم تجد للعمل حلاوة في قلبك وانشراحا فاتهمه.
- فإن الرب تعالى شكور، يعني أنه لابد أن يثيب العامل على عمله في الدنيا من حلاوة يجدها في قلبه وقوة انشراح وقرة عين.
- فحيث لم يجد ذلك فعمله مدخول والقصد : أن السرور بالله وقربه وقرة العين به تبعث على الازدياد من طاعته وتحث على الجد في السير إليه.
يتبع

No comments:

Post a Comment