Monday, May 24, 2010

[موت الاعتصام] بقلم الشيخ أبي بكر الزيلعي حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم



مؤسسة الكتائب للإنتاج الإعلامي

:: تـُقدّم لكُم ::


((مقال مهم))

بعنوان

:::.. موت الاعتصام ..:::



تقرير طبي عن وفاة الجماعة في الحبشة و اختتام حفلة التأبين في جروي



بقلم الشيخ أبي بكر الزيلعي - حفظه الله -




بسم الله الرحمن الرحيم


إنَّ الحَمْدَ لله، نَحْمَدُه، ونستعينُه، ونستغفرُهُ، ونعوذُ به مِن شُرُورِ أنفُسِنَا، وَمِنْ سيئاتِ أعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَلا مُضِلَّ لَهُ، ومن يُضْلِلْ، فَلا هَادِي لَهُ. وأَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبْدُه ورَسُولُه.

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ آل عمران: 102
﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ النساء:1 .
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ الأحزاب: 70، 71

قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ﴿49﴾ انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُّبِينًا ﴿50﴾ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً ﴿51﴾ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا ﴿52﴾ أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا ﴿53﴾ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا ﴿54﴾ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا ﴿55﴾ _سورة النساء_.

المعنيون بالخطاب:

- كل إنسان أكرمه الله بالعقل ومنحه ربه الفكر ليحترم نفسه..
- كل من رزقه الله معرفة الصواب ورأى الحق حقاً فأحبه وتشبث به..
- كل من آتاه الله علماً نافعاً ويقيناً صادقاً وعملاً صالحاً، فخاف من الزيغ وزوال النعمة..
- كل من انتمى إلى عمل جماعي إسلامي هادف فعبد الله مع الذين يقيمون دعائم دولة الإسلام..
- كل أعضاء "جماعة الإعتصام"( ) الذين بايعوا أمراءهم على السمع والطاعة في طاعة الله لا في معصية الله..
- كل من أعطاه الله نفساً تواقة تحب الخير، وتسأل الله دائماً أن يجعلها من البقية الصالحة والقلة الناجية..

أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ:

قال تعالى: ﴿ فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ ﴿116﴾ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴿117﴾ وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴿118﴾﴾ _سورة هود_.

أخي المسلم انتبه وانهض وانفض الغبار عن دينك .. فربما تكون مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر.. وبادر بالإلتحاق بالقلة الصالحة لتكون ممن مدحمهم الله بقوله تعالى: ﴿ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ ﴾، وهذه البقية هي القلة الناجية بعد زوال النعمة وحلول النقمة، وليس المراد أن تكون البقية صالحة لذاتها فقط بل لا بد أن تكون مصلحة لغيرها أيضاً ، فتوكل على الله في إظهار دينك ولا تنتظر أحدا في المبادرة إلى الخيرات، واحدر كل الحذر أن تغتر بكثرة الهالكين المتساقطين على جنبات الطريق أو أن تستوحش قلة السالكين المتمسكين بحبل الله المتين.

فعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال:« يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الناس إذا رأوا منكرا فلم يغيروه يوشك أن يعمهم الله بعقابه".» رواه ابن ماجه والترمذي وصححه.

إضاعة الأمانة:

واعلموا أن جماعة الإعتصام اليوم هي غير التي تعرفونها في البداية، فما عادت تريد أن تحمل المسؤوليات الملقاة على عاتقها، ولا أن تصمد على تبعات التكليف التي تثقل كاهلها؛ فلم تحفظ الأمانة ولم ترع الإمارة، وها هي ارتمت في أحضان الأنظمة الكافرة، ودخلت تحت رحمتها، تُهدْهِدُها القوى الطاغية وتسّكنها فتنام قريرة العين في كنفها ... راضية العيش على الفُتات الساقط من موائدها. قال عزّ من قائل: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً ﴿72﴾ لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴿73﴾﴾ _سورة الأحزاب_.

ومن أشد أنواع الظلم والجهل أن تلتحق قادة الجماعة وكبار شخصياتها بركب الأمريكان والأفركان في ما بات يعرف بــ"الحرب على الإرهاب"، فأصبح شغلهم الشاغل مساندة المرتدين، وطعن المجاهدين من الخلف، فتحولت مؤتمراتهم في كل موسم إلى مؤامرات تحاك ضد الإسلام والمسلمين، وأنشطتهم محاولات متكررة لإطفاء شعلة الجهاد ضد النصارى الغزاة، كما صارت علاقاتهم السياسية معاول هدم للولايات الإسلامية التي ترفع راية التوحيد وتحكم بكتاب الله.

فمنذ سنين عديدة كانت الجماعة في وضع لا تحسد عليه، حيث عشعش في عقلها الوهن، ولازمها المرض، وأنهكها الوجع، فأصبحت تائهة حائرة، لا تثبت على حق، ولا تبتعد عن باطل، نتيجة لتلاعب قادتها على هوية الجماعة ومناهجها، ... فلما انعدمت آلياة التصحيح والمحاسبة بين أعضائها وقادتها فقدت القوة لتدفع نفسها عن المحذور، وبالتالي بدأت تتأخر وتنحدر ألف مرة ولا تتقدم مرة .. وتتقهقر وتتآكل ولا تجد رغبة في تخطيط سير أعمالها، ولا السعي لتحقيق أهدافها، بل بدأت تهدف إلى نسف أهدافها الشرعية، والتعمد إلى نقض عراها كل مرة.

- السقوط النهائي:


فأصبحت الجماعة ميِّتةً لا حراك لها ولا كلام، غير الخُوار اللاإرادي، وما تبقّى منها في الواقع ليس إلاّ جثة هامدة تتلاعب بها الأهواء، وتنفخها الشهوات كالبالون المتحرك؛ ﴿ عِجْلاً جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ ﴾، فحسبه البعض حقيقة واتخذوه بديلاً ليملأ الفراغ الذي خلّفته الجماعة، يسلون به أنفسهم، ويفتعلون له حياة صناعية بالنفخ والنفث فيه بأمجادهم، وكثرة امتنانهم، وتزكياتهم لأنفسهم، وادعائهم لما فعلوه وما لم يفعلوه.

فلما علموا بيقين أن الجماعة ولت بلا رجعة، عاد زعماؤها ليحولوا أنظار الرعية إلى البحث عن بدائل تتماشى مع متطلباتهم، فيمّموا وجوههم شطر أنظمة "العجل" الصغيرة: بونتلاند( )..صوماليلاند( )..كِلِلْكَ شَنَاطْ( ) وكُميلْجَارْكَة( ) ... وكلها أنظمة كرتونية ضعيفة، خاضعة، تابعة، مجهولة. خجولة لا تقوم على أسس، ومترهلة لا تملك من أمرها شيئاً، فقالوا هذه ضالتنا، وضالة الحركات الإسلامية من قبل.

فغيروا أولويات الحركة وأهدافها ووضعوا نصب أعينهم إرضاء هذه المخلوقات (العجول)، فبدأت تتخلى عن منهجها لأجلهم، وخرقت العهود والمواثيق التي أبرمتها لإقامة الدين، وخانت المبايعة على تحكيم الكتاب والسنة، فابتليت بجزاء من جنس أعمالها، وأبدلهم الله ما كانوا عليه من دين ودعوة إلى حب هذه الأنظمة الصغيرة، التي دخلت في شغاف قلوبهم، فتعلقوا بها إلى حد كبير ..

وفعلاً، اشتهروا بين الناس بأنهم "ملكيون أكثر من الملك"، ومتعصبون لتلك العجول الصغيرة أكثر من أصحابها، فتراهم يتفانون في الدفاع عن حياضها، ويستصدرون الفتاوى المستنسخة لحفظ قادتها، ويشاركون حتى في حماية نصارى الحبشة المعتدين في داخلها. قال تعالى حكاية عن الأمم من قبلنا:﴿ وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾.

- موت الجماعة:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم : [ مَنْ بَدَا جَفَا، وَمَنْ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أَتَى أَبْوَابَ السُّلْطَانِ افْتُتِنَ، وَمَا ازْدَادَ عَبْدٌ مِنَ السُّلْطَانِ قُرْبًا إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا ] رواه أحمد (حسن صحيح) "السلسلة الصحيحة" و"صحيح الترغيب والترهيب" للشيخ الألباني

ماتت الجماعة على أبواب السلاطين فلم يصدقها البعض، ولكن بعد تتبع تقارير الفحوصات الطبية منذ بداية المرض، وقراءتها مع نتائج تشريح الجثة في عملية "الأتوبسي" (autopsy) التي أجريت عليها، ظهر للسطح أن الجرثومة التي أودت بحياة الجماعة دخلت الجسم في وقت مبكر من عمرها، ولقلة المناعة وصلت إلى جمجمة الرأس وتحصنت هناك في قوقعة، ولكن العوامل المفاجئة التي ساعدت في تفشي المرض كانت كثيرة ومتنوعة، فقد تعرضت الجماعة لإصابات شديدة على رأسها إثر تعثرها على عتبات قصور الرئاسة في بونتلاند وصومالي لاند مراراً وتكراراً ، فأدى ذلك إلى شج في الرأس وكسور في الأسنان ففقدت حسن التفكير وفصل الخطاب!

فأسعفتها حكومة شريف المرتدة، وذلك لما علمت بمرض الجماعة وأنها تعاني من "جنون العظمة"، مما دفعها إلى التكرار على قصور الرئاسة والعكوف على أبواب السلاطين؛ وتأكدت كذلك في الظرف الذي تمر به الجماعة وحاجتها الشديدة إلى ضيافة سلطانية ومساعدة دولية، كما نقلت منهم عناصر موثوقة عند المرتدة ومزروعة في داخل الجماعة، فرأت أنها في أتم الإستعداد للتوضيف والإستخدام .. فلا تخشى.. ولا تبالى ..

فاستضافتهم في مقرها داخل مكاتب العمل؛ فلا يملكون غير القصر الرئاسي المحترق الجوانب، المتهاوي الدعائم .. والذي تبدوا على جدرانه من بعيد بصمات أيادي "قسم المدفعية الثقيلة" لحركة الشباب المجاهدين. ولكن –ولأسف الحكومة المرتدة المعترف بها دولياً- ترحب ضيوفها فيما عندها، وتفرش لهم فوق قطع الحديد المتشظي، وعلى مقربة من السواتر الترابية للأوغنديين والبرنديين. وكأن لسان حالهم يقول: "أهلاً ومدفعاً ومرحباً وقصفاً"! فهذا المكان الذي يقع على مرمى حجر من صفوف المجاهدين هو المكتب والمسكن والمضافة والمتنفس والمعسكر والمغارة والمفرّ والملاذ والملجأ الوحيد المتبقى بيدها ...

وأثناء وجودها في حضن الحكومة المرتدة اشتدّ عليها المرض وأصابتها أنيميا العلم والفقه لسوء التغذية والتربية، كما لوحظ عليها أعراض الهلع والخوف (xenophobia) من جرّاء الغربة الموحشة وفقدان الثقة التي يشعرونها عند المراهقين الأفارقة، المدججين بالسلاح، وما يتعرضون له من الروائح النتنة التي تصدرها حانات الخمور ومطابخ الخنازير التي تزكم الأنوف، إضافة إلى مقابلة كل صباح وجوه عبدة الصلبان الكالحة التي تعلوها القترة، والأجسام الغريبة التي لم يتعودوا عليها.
وفي الوقت نفسه إنتابها الأرق وذاقت الأَمَرَّيْنِ من العذاب بعدما علمت أن مبنى القصر الرئاسي يقع في خط الدفاع الأول والأخير للحكومة المرتدة، وأدركت أنها وقعت بين فكي الكماشة، وتورطت في وسط المدافع المتبادلة بين "الذين أمنوا" و"الذين كفروا". فكل من كان في مقربة من المنطقة معرض للقصف، ومن نجى من القذائف كان ولا بد أن يجد نصيبه من الشظايا المتناثرة، وألسنة اللهب المتصاعدة، ويمتلأ جوفه من الغبار المرتفع والدخان الأسود.

في هذا الموقف الصعب تأمل أحد المرافقين ضعف الجماعة، فتذكر أيام عزتها وكامل صحتها، متأسفاً على تلك الأمجاد التي مرت كسحابة صيف ثم ولت ظهرها وتلاشى ذكرها، فلم يتمالك نفسه .. وسالت الدموع بين عينيه وأجهش بالبكاء ..
"إنْ يحمِ عن عيني البكا تجلُّدي *** فالقلب موقوف على سبل البكا
ثم اقترب إلى المريضة وهمس في أذنها: "أتذكرين اليوم الذي تركنا الجهاد في سبيل الله، خوفاً من الموت وحفظاً للمال والولد .. ذلك اليوم الذي بعنا جميع الأسلحة بثمن بخس، ودمرنا الولايات الإسلامية التي كانت تحكم بالشريعة، وأغلقنا أبواب كافة المعسكرات ... وتخلينا عن أسباب القوة، وفرّقنا شمل الشباب المجاهد.. فمن شدة الصدمة أصاب بعضهم جنون، وانحرف بعضهم عن الطريق المستقيم، وسقطت همهم إلى الحضيض.. وأصيبوا بخيبة أمل شديدة"

قالت: "أجل"، قال:" أنسيت ذلك اليوم الذي تخلينا عن المجاهدين، عن القلة الصامدة، وتركناهم وحدهم يواجهون العدو، اليوم الذي خذلنا قادة المجاهدين الشيخ الشهيد عبد الله أحمد سهل، والشيخ الشهيد آدم جروينه، والشيخ الشهيد عبدالله يره، والقاضي الشهيد عمر فارح وغيرهم الكثير الكثير ..".

فقالت: "نعم ، وكانت حالة مؤسفة مؤلمة ، مُلكاً ضيعناه ولا أرى أنه يرجع بالتمني والتأسف".
فرد عليها المرافق: "هذه بتلك!" فقام وسكت.
فقالت بالصوت المرتفع متلعثمة : « مثلي كمثل الذي هرب من الموت فلجأ إلى مدينة، فقالوا له مرحباً بحضرموت فأجاب:"هربنا من الموت فجئنا حضرموت!" ، وهذا حالنا، فبعد كثرة الفرار من الموت ها نحن اليوم في وسط أمواج الموت، فما الحل ؟».

فتدخل آخرون وانقطع النقاش بقول واحد لعبد واحد:" لا نخرج من هذه الورطة إلاّ بحيلة واحدة؛ يفهمها العقلاء ولا يدركها المؤمنون البسطاء، نتذبذب بين الطرفين، ونتصالح مع الطائفتين، ونبنى العلاقة مع كلا المتخاصمين، نعم نتمسك بمبدأ التعايش السلمي مع هؤلاء وهؤلاء!". ﴿ مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَـؤُلاء وَلاَ إِلَى هَـؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً﴿143﴾ _سورة النساء_.

تفاقمت الحالة الصحية للجماعة ولم تتحمل المكوث في خط النار، فنُقلت إلى منتجع الأوغنديين عند مطار مقديشو حيث تقع فيها مخيمات "المستشفى" على حد قول "بينَالى بهوكوا" ؛ الناطق الرسمي للقوات الصليبية الأفريقية (أميصوم) ، إلاّ أن المكان معمل للحرب الجرثومية في الحقيقة، حيث يتم تخصيب الفيروسات وتتكاثر فيها الأمراض المعدية والأوبئة الفتاكة "كالكوليرا" و"الأيدز"و"انفلونزا الخنازير" ... علما بأن فيروسات هذه الأمراض تعتبر عند العدو جزءاً من الأسلحة الإستراتيجية لإبادة الأمة، والحرب كما تعرفونها هي حرب أمة ضد أمة، فلايترددون في نشرها بين السكان المحليين كجزء من الحرب الصليبية ضد الأمة المسلمة، وبالفعل علم النّاس أن كل من صدق كذبهم وزار مخيماتهم سيكون ضحية لأمراضهم.

ازدادت الأوضاع سوءاً، وصحة الجماعة تدهوراً، وتولى أمرها أحدهم بنشاط وحيوية، فنقلها بعجالة إلى غرفة العناية المركزة بالمستشفى العسكري للحبشة، وسلمها فوراً للجراح المعروف "مليزناوي"، الذي انبسط بدوره وطار فرحاً للقيام بالمهمة، حينها أمر المرافقين أن يحضروا جماعة المريض وأقاربه مع كافة الأصدقاء والأصحاب ليوقِّعوا اهدار دم المريض إن مات، فهذا ضروري في مثل هذه العملية الغير المضمونة، وأضاف: "والحقيقة المرة هي أن مريضكم قد شارف على مفارقة الحياة .."، تبادل الحاضرون فيما بينهم نظرات الوداع، وأبدى الجميع إستسلامهم ورضاهم بالصمت المطبق ..

وفي النهاية استسلم المريض المخدوع وألقى نفسه على المِقْصلَة، وصار أمام "زناوي" كالميت بين يدي مغسله، فقام الجراح متبجحاً مستكبراً مرائياً على الناس وشدد الكلام متهكماً ومستصغراً على أحد مساعديه في العملية والمشهور بالنشاط وكثرة التذبذب فقال:"أنت الذي ستكمل الشوط إلى نهايته، لتكون شاهداً على نهاية الميت تماماً كما كنت شاهداً على بداية مرضه، فعليك أن تعطي المريض جرعة مفرطة من حُقَن التخدير (overdose)، كي لا يستفيق أبداً ولا يشعر بشيئ".

وبعد إجراء استعراضات بهلوانية استأنف الكلام فقال له:"ولا تنس أن المريض الذي بين يديك من جنسكم الصومالي العنيد الذي يلازم أكل لحم الإبل وحليب النوق، فإن لم يستجب جسمه للتخدير فسنستعمل الصعقة الكهربائية (DC shock) فهي كافية لقتل الإنسان بسهولة كما هي كافية أيضاً لإنعاشه واخراجه من حالة فقدان الوعي". فضحك ورفع صوته يقهقه .. وأضاف "زناوي" : "وقد تكون هذه الوسيلة الأنسب لمثل هذه الحالة، فما علينا إلاّ أن نلعب به ونكرر العملية بالجهتين (back and forth Sway) ليبقى الريض مدة بين الحياة والموت. فلتكن نهاية الجماعة ألعوبة كما كانت مواقفها ألعوبة بين الحكام ...".

من مُبْلغٌ عنّا بأنّا أمةُ شَبَهُ الرجال ولا نطيق تكلّفــــــــــــــــا
نحن اللذين تداعت الأقوام حول قصـاعهم تبغي الثريد لتغرفا
كنّا ولكن "كان" فعلٌ ناسخٌ صرنا وصـار الأمر حقًا مؤسفًا
نحيا السبات ولو تبدت يقظـة كالحـلم.. نجتر المآثر من قفــــــا
ورءوسنا من تحت مقصـلة العدا تختار في دعةٍ هدوء الأحنفا
ونرى التمـدن في الخنوع وكلما قالوا هتفنا ذاك قولاً منصفـــــــاً
ونبرر الزلات وهي جريئة مقصودة التـوجيه ليست في الخفــــــا
حتى تطاول منهم الأقزام في سـفهٍ ونالوا قدسنا والمصـحفــــــــــا
وتجاوزوا من حقدهم في غيهم عرض الرسول تهكمًا وتعسفا
إعلامهم شنّ الضروس مؤيدٌ من حَبْـرِهم ودعيّهم والأُسْقُفـــــا
ولنا دويلات وأعـلامٌ غزا كل الفضـاء وكان طبلاً أجوفــــــــــــــــا
كالببغـاء يقلـد الأصوات في بلهٍ وسخفٍ لا يحس وإن هفـــــا
يتسـابقون العهر في قنواتنا وصفـوا الفضيلة والعفاف تخلفـــــــــــا
وإذا لدغنا من دعيٍّ فاجرٍ وهنـوا وما احتمـلوا الدفاع تزلفــــــــــا
وإذا هفا أو مال أي مُبَلّغٍ ملئـوا المنـابر بالحديث تفلســـــــــــــــفاً
ورموا الجميع بفرية مقصودةٍ تصف التدين والحجـاب تطرفــاً

- حفلة التأبين :

كان التزامن عجيباً وملفتاً للنظر بين أنشطة زعماء الجماعة المختلفة في الآونة الأخيرة، حيث اجتمع بعضهم في جروي (الصومال) واجتمع بعضهم في جُديْ (الحبشة)، مع أن التجهيز واحد والتحضير واحد والتفكير واحد والهدف واحد هنا أو هناك؛ وكذلك النتائج واحدة؛ فالكل يستسلم وينقاد لطاغوت منطقته وحاكم أرضه، وكما ينبئ حالهم أن الأمر يشمل جميع أجزاء الحركة وأعضائها في الشرق أو في الغرب النصراني.

يقرؤون قول الله تبارك وتعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴿123﴾﴾ _سورة التوبة_. ولكن تصريحاتهم المعلنة وقرارات مؤتمراتهم تختلف عن معنى هذه الآية الكريمة؛ وتتعارض مع تفسيرها، وكأنهم فهموا القرآن على فهم السياسة الأمريكية؛ أطيعوا الذين يحكمونكم من الكفار وليشعروا منكم طاعة. مستندين إلى قواعدهم الأصولية كالتعايش السلمي وحسن الجوار، وتقارب الأديان.

ومن المضحكات المبكيات ما ظن به أمير الإعتصام أنه ألقى الخطاب الأخير للجماعة أمام أصحاب الشهامة والشرف أصبح في الحقيقة خطاب التأبين الأخير للجماعة أمام أصحاب الشبهات والشهوات، وبصفته كأمير لجماعة "الإعتصام بالكتاب والسنة"، تكلم في المناسبة وتشدق وبالغ ولم يترك المبالغة، فذكر أمجاد الجماعة القديمة وأيامها السالفة، ولم يكن مخطئاً في ذلك، فمراسيم التأبين لها خصوصية تختلف عن باقي المناسبات، ولكل مقام مقال؛ والرثاء من شأنه تعداد المناقب وذكر محاسن الموتى...

-اعتصام اليوم:


وفي نهاية المطاف كانت نتائج المؤتمرات التي عقدها زعماء الإعتصام مهزلة، كما كانت المؤامرات التي أبرموا فيها والقرارات التي استخرجوا منها مخزية أيضاً، وكانت السمة البارزة لأنشطتهم التنازل عن الأهداف القديمة والتهرب من المبادئ الإسلامية الصحيحة ومنها:
- تحكيم الشريعة ورفض سيادة القوانين الوضعية.
- معاداة الكفار والبراءة منهم وموالاة المسلمين ونصرتهم.
- الجهاد في سبيل الله والدفاع عن أراضي المسلمين كلما داهمها العدو.

فكانت هذه التنازلات قاصمة للظهر؛ لكون هذه المبادئ أُسساً ثابتة للحركات الإسلامية، وأهدافاً غير متحركة للتيارات العاملة في ميادين الدعوة والجهاد؛ ثم فوجئ الجميع بالخطوة العملية الأخيرة، حينما اتجهت الحركة نحو أعداء الله وأعداء الأمة، وبادرت إلى الإستسلام للحبشة مع مباركة أنظمة "العجل" الصغيرة في المنطقة، التي تدور أيضاً في فلك الحبشة، وهذه تعتبر نقلة نوعية للعمل الإسلامي، وانقلاباً فكرياً على مبادئ الجماعة، فكانت بمثابة الضربة القاضية للجماعة.

فمثل هذه الخطوات الجريئة ليس لها معنى إلاّ إفشال طموحات المسلمين، وإهدار الجهود التي بُذلت منذ سنين والدماء التي أريقت، وإنهاء العمل الإسلامي والتخلص منه بالكلية، وسلخ الجماعة من هويتها الإسلامية ووجهتها الدينية، وهذه أعمال مريبة مهما تسترت بلباس الدّين والمصلحة، ومن جهة أخرى ستبقى وصمة عار على جبين "الإعتصام" في الدنيا والآخرة.

-الحصاد المر:

نذكر هنا جزءا من حصاد السنين ونتائج المؤتمرات الأخيرة للجماعة ونختصر، وما لا يدرك كله لا يترك جُله:
- قالوا تم بنجاح "مؤتمر جماعة الإعتصام" ولكن العكس صحيح؛ تم بإفلاس "مؤامرة المفارقة والإنفصام".
- غيروا كتيب "المنهج" المبين لأفكار وأهداف الجماعة وربما حل محله كتيب "المنهل" لسياسة صاحب الجمعية.
- أصبحت سياسة الجماعة علمانية بشكل مُقنَّع، وأعطو ولاءهم كل حاكم رفض تحكيم الشريعة وامتنع.
- أكدوا تثبيت أركان الأنظمة الطاغوتية في المنطقة كما حاولوا تقويض أركان الأنظمة التوحيدية وإفشالها.
- جعلوا العلماء عامة وشيوخ الجماعة فقهاء السلطة، فتقدم للقيادة المعجبين منهم بحاضرة الغرب ومنهجها.
- ظهرت منهم الكراهية تجاه القتل والقتال الواجب على المسلمين وكرهوا أهل الثغور والجاهادين في سبيل الله.
- ظهر منهم حب الدعة والراحة وعشقوا الطرق السلمية والأساليب الرقيقة فانخدعوا بالوسائل الديمقراطية.
- اعتادوا الهروب من كل دار تعلو على رباها شريعة الرحمن، والتحقوا بكل دار تسود عليها قوانين الشيطان.
- رغبوا عن نصرة أولياء الله المجاهدين المرابطين المنهكين بالجوع والجراح، والمتسابقين للشهادة والإستشهاد.


قال تعالى: ﴿ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ﴾ _سورة التكوير الآية (26)_


أخوكم/ أبوبكر الزيلعي

------------------------------------------------

إصدار مؤسسة الكتائب للإنتاج الإعلامي



حــركة الشــبــاب المجــاهديــن




جمادى الأولى 1431 هـ الموافق مايو 2010 م


لا تنسوا إخوانكم المجاهدين من الدعاء

------------------------------------------------

لتحميل المقال المهم


word

http://sharebee.com/604b1b58
http://sharebee.com/6e735fb0
http://sharebee.com/9216abe4
http://sharebee.com/94360cdc
http://sharebee.com/6bd01782
http://sharebee.com/9895cb2f
http://sharebee.com/9684de18
http://sharebee.com/095e7ff3
http://sharebee.com/db98607d
http://sharebee.com/2a940e35
http://sharebee.com/a6780523
http://sharebee.com/bdf58aab
http://sharebee.com/1ffc541b
http://sharebee.com/3160bbf5
http://sharebee.com/2b4a035f
http://sharebee.com/84d113b4
http://sharebee.com/7efbdd7d
http://sharebee.com/faef9c74


pdf


http://sharebee.com/6b2669e1
http://sharebee.com/e8190700
http://sharebee.com/5414f8dc
http://sharebee.com/0ce7a4e5
http://sharebee.com/487644bc
http://sharebee.com/9a31227b
http://sharebee.com/4fdbb8fc
http://sharebee.com/8effbd4a
http://sharebee.com/7943f4e8
http://sharebee.com/ff01940b
http://sharebee.com/5bc4403e
http://sharebee.com/10ca3715
http://sharebee.com/692c7c2d
http://sharebee.com/7a8aaf11
http://sharebee.com/ea5e8169
http://sharebee.com/3dcd1643
http://sharebee.com/e3d84eda
http://sharebee.com/3652b6d3
http://sharebee.com/077d56bc


swf

http://sharebee.com/10ef7a5c
http://sharebee.com/5a63b5a6
http://sharebee.com/35a409c9
http://sharebee.com/c9f78c69
http://sharebee.com/dcd3fac3
http://sharebee.com/f633b675
http://sharebee.com/69adbd34
http://sharebee.com/39105708
http://sharebee.com/bcb0cab9
http://sharebee.com/0e18ebaa
http://sharebee.com/01ff943d
http://sharebee.com/292debe4
http://sharebee.com/ba861c67
http://sharebee.com/0cacf6b3
http://sharebee.com/4527f9ff
http://sharebee.com/58a04d40
http://sharebee.com/a3ba9db0
http://sharebee.com/ab2eb0dc
http://sharebee.com/cec90d85


------------------------------------


مُؤسَّسةُ الكَتائِب للإنتَاج الإعلامِي
حَركةُ الشَّبابِ المُجَاهدِين

السبت 08 جمادى الآخر 1431 هـ
22/05/2010


المصدر : (مركز صدى الجهاد للإعلام)

الجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية
رَصدٌ لأخبَار المُجَاهدِين وَ تَحرِيضٌ للمُؤمِنين

No comments:

Post a Comment