Sunday, May 23, 2010

كتاب [ (( مَـنــْهــجُ حَـيــاة )) ] كتبه الشيخ ميسرة الغريب رحمه الله الجزء الاول

تفريغ كتاب


[ (( مَـنــْهــجُ حَـيــاة )) ]




كتبه الشيخ
ميسرة الغريب
رحمه الله





الكتاب الأول في سلسلة

"بدمائهم نصحوا"

نـُـشرت بالتنسيق مع مكتبة

( الهمّة )

بدولة العراق الإسلامية


(( مقدمة ))

إليكم إخوة الإيمان عُصارةَ فكري!
سَكَبْتُ روحي في عباراتها، ووهبْتُ قلبي لكلماتها....

بهذه العبارات بدأ الكاتب رحمه الله كتابه القيّم الشيّق,, الذي لا يمكن للقارئ مقاومة روعته، وانسياب عباراته، وهو بحق كتاب مميز، يجدر بمن وجده أن لايفرط في قراءته ..



مقتطفات من عبارات وردت في الكتاب القيم:

ولا بُدَّ للمجتمع من ميلاد، ولا بُدَّ للميلاد من مَخاض، ولا بُدَّ للمَخاض من ألم، فمِن أجْلِك يا فَجْرَ الإسلام كم تَحْلُو في الدرب الآلام!

ولكن! رُويدَك…! لأن أُولى خطوات النصر هزيمةُ العدوِّ الداخلي، ومَن لا يَعرف لماذا انهزم لا يَعرف كيف يَنتصر؟
فابدأ بنفسك فانْهَها عن غَيِّها؛ لأن فاقد الشيء لا يُعطيه،

فلا تكونوا أحدَ رجلين: رجلٍ نام في النور، وآخرَ استيقظ في الظلام

و[الجماعة ما وافقَ الحقَّ وإن كنت وحدَك] ، فاعْرِفِ الحق تَعْرِفْ أهلَه ، ولا تنظُر إلى مَن قال، وانظر إلى ما قال!

لا..لا تَخَفْ على دين الله العظيم؛ فـ(لا يزال الله يَغرِس في هذا الدين غَرْساً يَسْتَعْمِلُهم في طاعته) ، وخَفْ على نفسك أَمِنَ الغَرْس أنت أم لا؟!

فكيف يَسوغ لك ـ وأنت لا تَمْلِك نفسَك ـ منحُ إجازة لها…؟! إنما أنت وَقْفٌ لله، فإذا لَمَعَ فَجْر الأجر هان عَناء التكليف.

ويَكفيك من عِزِّ الطاعة أنك تُسَرُّ بها إذا عُرِفَتْ عنك، ويَكفيك من ذُلّ المعصية أنك تَخْجَل منها إذا نُسِبَتْ إليك، يَكفيك من التقوى الاطمئنان، ومن المعصية نار القلق والحرمان،


أَجَلْ! كثيرٌ يَستطيع التَمَنِّي، وقليل من يعمل، وقليل من العاملين من يُجاهد، وقليل من المجاهدين مَن يَصبر، وقليل من الصابرين مَن يَثبُت فَيَصِلُ، فهم قليلٌ من قليلٍ من قليلٍ من قليلٍ.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله على ما أَخَذ وأَعطى، سبحانك ربّنا لا نُحصي ثناء عليك، سبحانك تَفعل ما تشاء كما تشاءُ، اللهم صلِّ وسلِّم على نبينا الذي ابتُليَ فصَبر، وأُعطيَ فشكَر، وعلى آله وصحبه الذين ساروا على دَرْبه، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، أما بعد:إليكم إخوة الإيمان عُصارةَ فكري!سَكَبْتُ روحي في عباراتها، ووهبْتُ قلبي لكلماتها....
جَعَلتُ فَرَزْدَقَها فِكْري، وقلبي جَريْرَها؛ فعجَنْتُ مِسكَ آياتها مع عَنْبَر أحاديثها؛ ليفوح أَريجها بإذن مَليكها
ورَجوْتُ أن أُنْهِيَها لتكون زاداً لإخوتي أُوَدِّعهم بها قبل سفري، ولكنْ قدّر الله والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً أن يُكتَب رحيلي قبل رجائي، فخشيةً مني أن تَضيع في طَيِّ المجهول رأيتُ أن أتممها بقَدْر وسعي؛ لعُسر المراجعة وضيق الوقت في بلاد الغُربة. وجَهِدْتُ أن تكون من الآيات والآثار، فما كان ثابتاً من الحديث المرفوع[1] أو مُقارِباً وضعْتُه بين هلالين (..)، وما لم يكن ثابتاً وضعتُه مُجرَّداً، مع الإشارة في الهامش إلى ضعفِه، وما كان قولاً لصحابيٍّ وضعتُه بين حاصرتين [..] مع التنبيه إن كان ثابتاً، وما كان قولاً لِمَن بعدَهم، أو حكمةً، أو نحوَه وضعْتُه بين عُلوِيَّتين "..."، إلا ما زَلّ به القلم، والكمال لله وحده، وأما الآيات فلا يَخفى أنها بين هلالين خاصّين{..}. وبعد ثلاثة شهور يَصير عمرها خمس سنين وهي تَتَنَقَّل مِن طَوْر إلى طَوْر حتى كُتبَ لها الظهور. وقد انْتَخَبْتُها من حديث أو يزيد، ولا تزال قابلةً للمزيد، ولم أَكْتم هذا لئلا يُزْهَد بها[، فاسألوا الله لي التيسير والتسديد.
ورأيتُ أن يكون التخريج[3] مختَصراً وفي آخر الرسالة[4]؛ لتُقْرَأ الرسالة بانسيابية دون هوامشَ فاصلةٍ؛ فتكونَ أوقعَ في النفس؛ لأن مجالها أبوابُ السلوكيات والأدب.
والله َأسألُ القَبول، وأن أكون بما قلتُه عنها من أهل: (كلُّ نائحةٍ تَكذِبُ إلا أمَّ سعد)[5].





أحبتي وإخوتي
إليكمو هديتي
إليكمو نصيحتي
إليكمو وصيتي
إليكمو محبتي
مضمومةً في طاقتي


* * *
هديتي بصائر
للمسلم المعاصر
على طريق الصحوة
نصيحتي زواجر
للمسلم المخاطر
في غفلة البصيرة


* * *
وصيتي خواطر
للمسلم المصابر
بمُدْلَهِمّ النكبة


* * *
وطاقتي أزاهر
تزدان بالجواهر
من سورةٍ وسُنةّ


* * *
تسير للضمائر
والأنفس الحرائر
مقرونةً بمُهجتي
حاملة هديتي
حاملة نصيحتي
حاملة وصيتي
حاملة محبتي
مضمومة في طاقتي
[6]



وكتبه: محمد.

نشيدنا:

(ياعبادي! كلُّكم ضالٌّ إلا من هَدَيْتُه، فاستهدوني أَهْدِكم، يا عبادي! كلُّكم جائع إلا من أطعمْتُه، فاستطْعِموني أُطْعِمْكم، ياعبادي! كلكم عارٍ إلا من كَسَوْتُه، فاسْتَكْسوني أَكْسُكم، يا عبادي! إنكم تُخطِئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً، فاستغفروني أغفرْ لكم،
يا عبادي! إنكم لن تَبْلُغوا ضُرّي فتَضروني، ولن تَبلغوا نفعي فتنفعوني ...

يا عبادي! إنما هي أعمالكم أُحصيها لكم ثم أُوَفِّيكم إياها، فمَن وجد خيراً فلْيحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُوْمَنّ إلا نفسَه)[7]
{إن أَحْسَنْتم أحسنتم لأنفسكم، وإن أَسَأْتُم فَلَهَا}...أََبِي تَغْتَرّون أم عليّ تَجْتَرئون[8]؟‍‍!!

أولئـك آبائي! ..

"واللهِ لقد أدركْتُ سبعين بَدْرِيَّاً…، لو رأيتموهم قلتم: مجانين، ولو رأوا خياركم لقالوا:
مَا لِهؤلاء في الآخرة مِن خَلاق! ولو رأوا شرارَكم قالوا: هؤلاء لا يؤمنون بيوم الحساب! ولقد رأيتُ أقواماً كانت الدنيا أهونَ على أحدهم من التراب تحت قدميه، ولقد رأيتُ أقواماً
يُمسي أحدهم وما يجد عنده إلا قُوْتاً، فيقول: لا أَجْعَل هذا كلَّه في بطني، بل لأجعلنَّ بعضه لله عز وجل، فيتصدق ببعضه، وإنْ كان هو لأحوجَ ممن يتصدق عليه[9]…!

وهل رأيتَ فقيهاً قط؟! إنما الفقيه: الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، الدائب في العبادة … ينشر حكمة الله، فإن قُبِلتْ حَمِدَ الله، وإن رُدَّت حَمِدَ الله[10] .." "حكيم التابعين الحسن البصري" رحمه الله.
ليس الفتى من يقول كان أبي إن الفتى من يقول ها أنـا ذا
الهــدف

رِضا المولى تبارك وتعالى في الدّارَين، ومِن ورائِه سِرُّ الجنة!… الفردوس[11].
فالكيِّس من دان نفسه وعمل لِمَا بعد الموت، والعاجِز مَن أَتْبَع نفسه هواها وتمنّى على الله الأمانيّ[12]؛ فـ(لا يغترَنَّ أحدُكم بحِلم الله عز وجل؛ فإن الجنة أقربُ إلى أحدكم من
شِراك نعله
)[13]، والراحةُ عند أول قَدَم تُوضع في الجنة،

{فمن زُحْزِح عن النار وأُدْخِل الجنة فقد فاز}، فهما فريقان في نهاية المَطاف لا ثالث لهما: {فريق في الجنة، وفريق في السعير}.
(ألا إنّ عمل الجنة حَزْنٌ بِرَبْوة، ألا إن عمل النار سَهْلٌ بسَهْوة)[14]؛ فـ(مَن خاف أَدْلَج، ومن أَدْلَج بَلَغَ المنـزل، ألا إن سِلْعَةَ الله غالية، ألا إن سِلعة الله الجنة)[15].
حقاً! (ما رأيتُ مِثْلَ الجنة نام طالبها، ومثلَ النار نام هاربها)[16]، ويكفيك أن (أهل النار لَيَبْكُون حتى لو أُجْرِيَت السفن في دموعهم لَجَرَتْ، وإنهم لَيَبْكُون الدمَ ـ يعني ـ مكانَ الدمع)[17]؛ فمن اشتاق إلى الجنة سارع إلى الخيرات، ومن أَشْفَق من النار لَهَا عن الشهوات[18].
وإن أردْتَ أن تُطبِّق مبدأ "خيرُ البِرِّ عاجله"[19]، فتَعْرِفَ منـزلتك من الآن في الجنة فاستعمل الميزان العجيب: من كان يُحبُّ أن يَعلم منـزلته عند الله فلينظر كيف منـزلة الله عنده؟ فإنّ الله يُنـزل العبد منه حيث أنـزله من نفسه[20].
أمّا الأنبياء ومن تبعهم بإحسان فالله تعالى عندهم ذو الرقم /1/، إذاً فمنـزلتهم في الجنة
برقْم /1/، أما أنا وأنت فعفا الله عنا!!! قد ألْهَتْنا الدنيا!


الدنيا والزهد

(اقتربَت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حِرصاً، ولا يزدادون من الله إلا بُعداً)[21]؛ فـ(مَن كانت نِيَّتُه الآخرةَ جَمَعَ الله عليه أمرَه، وجعل غناه في قلبه وأَتَتْه الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيتُه الدنيا فَرَّق الله عليه أمره، وجعل فَقْرَه بين عينيه ولم يَأتِه من الدنيا إلا ما كُتِبَ له)[22].
وليس الزهد حِسِّياً بقَدْر ما هو معنوي! أعني التعَلُّقَ القلبي! وقد أَمَرَنا شرعُنا أن نُفْرِغَ قلبَنا لا يدَنا من الدنيا، فَفَقْرُ رسولنا r الذي تُوُفِّي ودِرعُه مرهونة عند يهودي[23] لم يكن لِضِيق ذات اليد، بل لأن مبدأه هاهنا: غيري غيري لا نفسي نفسي[24]،
و{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}.
فالزاهد "هو الذي إن أصاب الدنيا لم يَفرح، وإن فاتَتْه لم يَحْزن" كما قال ابن المبارك
رحمه الله[25]، والزَّهادة في الدنيا: أن لا تكون بما في يديك أَوْثَقَ منك بما في يدي الله، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أُصِبْتَ بها أرغَبَ منك فيها لو أنها بَقِيَتْ لك[26]، وإن أردتَ حَقَّ الزهد فازهد في كل ما لا ينفعك في الآخرة!

ومما يُسهِّل القضية أن تَعْلَمَ أنه لا أَحَدَ يَنْفَعُ مدْحُه ويَزِيْنُه ويَضُرُّ ذَمُّه ويَشِيْنُه إلا الله[27]،‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍فازهد في مَدح من لا يَزِينُك مدحُه، وفي ذمّ من لا يَشينُك ذمُّه، وارغب في مَن كُلُّ المدح في مدحه وكُلُّ الشَّيْن في شَيْنه.
ألا تُحِبُّ أن يُحِبَّك الناس؟! إذاً (ازهد فيما عند الناس يُحبَّك الناس)[28]، حتى يقالَ فيك
ما قيل في الحسن البصري رحمه الله: "احتَجْنا إلى علمه، واستَغْنى عن دُنيانا"[29].

ولِمَ لا تَزْهَد؟! وهي - في حقيقتها - دار فتنة وابتلاء: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي كَبَدٍ
ولا راحة إلا بلِقاء الله.

وحسبك من فتنتها النساءُ، فالشموع مهما تجمّعت تذوب أمام نيران الفتنة، وما ترك الرسول r بعده (فتنةً أضَرَّ من النساء على الرجال)[30].
فإنْ لاحَت شهواتها فأبعِدْها بـ: (حُفَّت الجنة بالمَكارِه، وحُفَّت النار بالشهوات)[31]،
وإنْ بَرَقَ نعيمٌ زائل فأغْمِضْ عينيك لترى: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ}، و{لَمَثوبةٌ من عندِ الله خير}؛ لأن وصية نبيك
r: (كُنْ في الدنيا كأنك غَريب
أو عابر سبيل
)[32].

وكان ابن عمر t يقول: [إذا أَمْسَيتَ فلا تَنتظر الصباح، وإذا أصبحْتَ فلا تنتظر المساء، وخُذْ من صحتك لمَرضك ومن حياتك لموتك][33]؛ فـ(إنما يَكفي أحدَكم كَزاد الراكِب)[34]، ووالله (أَفْلَح من هُدِيَ إلى الإسلام وكان عَيْشُه كَفافاً، وقَنَع به)[35]، فـ(ما قَلَّ وكَفى خيرٌ مما كَثُرَ وأَلهى)[36]؛ لأن ما زاد في الحِسَّ نقَص في المعنى؛ فـ(حُلوة الدنيا مُرَّةُ الآخرة، ومُرَّة الدنيا حُلوة الآخرة)[37]، فالدنيا إذا حَلَتْ أَوْحَلَتْ، وإذا كَسَتْ أَوْكَسَتْ، وكم من ملِك وُضعَتْ له علامات فلما علا مات، ومَن باع دنياه بآخرته رَبِحَهُما جميعاً إن شاء الله.
وهذه هي سنة الله: (إذا أحب الله عبداً حماه الدنيا كما يَحْمي أحدُكم سَقيمَه الماءَ)[38]، وذلك لِتَنْفِر من الناس فتأنسَ برب الناس[39]، فارْضَ من الدنيا باليسير مع سلامة دينك كما رَضِي أقوامٌ بالكثير مع ذهاب دينهم.
و(مَن أصبح منكم آمناً في سِرْبه، مُعافًى في جَسده، عنده قوتُ يومه فكأنما حِيْزَتْ له الدنيا بحَذافيرها)[40].
فـ(ليسَ الغِنى عن كَثْرَة العَرَضِ، ولكنّ الغِنَى غِنَى النفس)[41]، و(لو تعلمون ما ادُّخِرَ لكم، ما حَزِنْتُم على ما زُوِيَ عنكم)[42]، بل (لو تعلمون ما لكم عند الله عَزَّ وجَلَّ،
لأَحْبَبْتُم لو أنكم تزدادون حاجَةً وفاقة
)[43].

ولمَ لا تَزْهَد؟! و(لو أن ابنَ آدم هَرَبَ من رزقه كما يَهْرب من الموت لأَدْرَكَه رزقه كما يُدْركه الموت)[44]؛ لذا (لا تَستبطئوا الرزق؛ فإنه لم يكن عبدٌ لِيموتَ حتى يَبْلُغَ آخرَ رِزْقٍ هو له...)[45]، و(لو أنكم تتوكلون على الله تعالى حقّ تَوَكُّلِه لرزقكم كما يَرزق الطير؛ تَغدو خِماصاً وتَروح بِطاناً)[46]، و(إنّ رُوْح القدُس نَفَثَ في رُوعي: أنّ نفساً لا تموتُ حتى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها؛ فاتقوا الله وأَجْمِلوا في الطَّلَب، ولا يَحْمِلَنَّكُم استبطاءُ الرزق أن
تطلبوه بمعاصي الله؛ فإن الله لا يُدرَك ما عنده إلا بطاعته
)
[47]؛ فما قُدِّر لِمَاضِغَيْك أن يَمْضَغاه فلا بُدّ أن يَمْضَغاه، وَيْحك! كُلْها بِعِزّ ولا تأكلها بِذُلّ[48].
(فواللهِ ما الفقرُ أخشى عليكم، ولكنْ أخشى عليكم أن تُبْسَط عليكم الدنيا كما بُسِطت على مَن كان قبلكم، فَتَنَافَسُوها كما تَنَافَسُوها، فَتُلْهِيَكم كما أَلْهَتْهُم)[49]؛ فـ(الدنيا حُلْوَةٌ خَضِرة، فمن أخذها بحقه بُورك له فيها، ورُبَّ مُتَخوِّضٍ فيما اشتهت نفسه ليس له يوم القيامة إلا النار)[50]؛ فلا تمدُّنَّ أيديكم و(استغنوا عن الناس ولو بشَوْص السِّواك)[51]؛ فعزُّ المؤمن (استغناؤه عن الناس)[52]، و(اليد العليا خير من اليد السفلى)[53]، بل بايعَ الحبيبُ r نفَراً من أصحابه على أن لا يَسألوا الناس شيئاً[54]؛ [فكان "ثوبانُ" يقع سوطه وهو راكب، فلا يقول لأحد ناوِلْنِيه! حتى ينـزل فيأخذه][55].
وخُذْ هذا الوعد الصادق من الرزاق في الحديث القدسي: (يا بْنَ آدم! تَفَرَّغْ لِعِبادتي أَمْلأْ صدرَك غنًى وأَسُدَّ فقرك، وإلاّ تفعلْ مَلأَتُ يديك شغلاً ولم أَسُدَّ فقرك)[56]، وأفضل العبادات في أيامنا –بعد توحيد الله- إعلاء كلمته حتى يكون الدين كله لله.
ألا أدلك على خير المال فتتخذَه؟! (أفضله لسانٌ ذاكر، وقلب شاكر، وزوجةٌ مؤمنة
تُعينه على إيمانه
)[57]؛ فـ(الطاعِمُ الشاكرُ له مثل أجرِ الصائمِ الصابِرِ)[58].
أجل! (أربعٌ من أُعطيَهن فقد أُعطي خير الدنيا والآخرة: لسان ذاكر، وقلب شاكر، وبدن على البلاء صابر، وزوجةٌ لا تَبْغيه خَوْناً في نفسها ولا ماله)[59].
فإذا ما راق لنفسك أن تقارن بينك وبين أهل الدنيا فَرَدِّدْ: (أَمَا ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة)[60]؛ لأنك (إذا رأيتَ الله تعالى يُعطي العبد من الدنيا ما يُحِبُّ وهو مقيم على معاصيه فإنما ذلك منه استدراج)[61]؛ [فـإنّ الله يُعطي الدنيا مَن يُحِبُّ ومن لا يُحِبُّ، ولا يعطي الدينَ إلا من أَحَبَّ، فمن أعطاه الدينَ فقد أحبَّه][62]، وأما الكافر فـ(يُطعَم بحسناته في الدنيا، حتى إذا أَفْضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يُعطَى بها خيراً)[63]، ومصداقه في الكتاب {من كان يُريد حَرْثَ الآخرةِ نـزدْ له في حَرْثِهِ، ومن كان يُريْدُ حَرْثَ الدنيا نُؤْتِهِ منها،
وما له في الآخرة من نصيب
}.

وأنت بالخِيار! فـ
{من كان يريدُ العاجلة عَجَّلْنا له فيها ما نشاء لمن نريد، ثم جعلنا له جَهَنَّمَ يَصلاها مَذْمُوماً مَدْحوراً{والآخرة خَيْرٌ وأبقى}، {ولَلآخرة خيرٌ لك من الأولى}.
وأجبني ثم تأمل! لو ملكْتَ الدنيا كلَّها هل تستطيع أن تنام إلا على سرير واحد!!!؟ والآن تأمل ما حدثنا به عبد الرحمن بن عَوْف t: [ابتُلينا مع رسول الله r بالضراء فصبرنا ثم ابتُلينا بالسراء بعده فلم نصبر][64]! وقُل: اللهم لك الحمد على ما أخذْتَ وأعطيْتَ.
فـ(الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر)[65]، و(مَن أحبَّ دنياه أضر بآخرته، ومَن أحبَّ آخرته أضرَّ بدنياه، فآثِرُوا ما يَبقى على ما يَفنى)[66]؛ فـ(إن الله يُبغض كل جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظ سَخَّاب في الأسواق، جِيْفَةٍ بالليل، حِمارٍ بالنهار، عالمٍ بالدنيا جاهلٍ بالآخرة)[67].
وخيرُكم من أَخَذ من هذه لهذه[68]؛ لأن الحياة امتحان وليست عبَثاً، وسَفَرُنا إلى الآ خرة، والدنيا جسر للعبور، وعبورُ الجسر بنور الكتاب والسنة، على هَدْي السلف الصالح، وتوضيحات العلماء الأَجِلَّة الثقات، أفلا تخاف أن تقول هناك: {يا ليتني قدَّمْتُ لحياتي}، فكيف ترجو زروع الجنة وقد بَذَرْتَ بِذْر النار!؟
ألا تخافون أن يُقال لكم: {أَذْهَبْتم طيباتِكم في حياتكم الدنيا واستمْتَعْتُم بها}؛ فـ(إنّ أوّلَ ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم أن يُقال له: ألم نُصِحَّ لك جسمَك، ونُرْويْك من الماء البارد)[69]؛ لذا (انظروا إلى من هو أسفلَ منكم ولا تَنْظروا إلى من هو فوقكم فهو أَجْدَرُ أن لا تَزْدَروا نعمة الله عليكم)[70]، (واستكثروا ذكرَ هاذِم اللذات، فإنه ما ذَكره أحد في ضِيقٍ إلا وَسَّعه، ولا ذكره في سَِعَة إلا ضيقها عليه)[71]، و(زوروا القبور؛ فإنها تُذَكِّر الموت)[72]، فإن لم تَجدوا فالمَصَحّات والمستشفيات؛ لأن مَن تَرَقَّبَ الموت هانت عليه اللذات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات[73]، وكيف تَضحك بمِلءِْ فيك وأنت لا تدري أراضٍ عنك الرحمن أم ساخط![74]؛ فأسرِعْ بالمَتاب قبل فوات الأوان،
{وقل: ربِّ اغفر وارحم وأنت خير الراحمين}؛ فضمَّةُ القبرِ تُنْسي ليلة العرس،
وتَضَرَّع إلى الرحمن:
أنا مذنب أنا آثم أنا عـاصي
هو راحم هو غافر هو كافـي

عـادَلْـتُه ثــلاثةً بـثلا
وستغلِبَـنّ صفاتُه أوصــافي
واحرص إذا ما كنتَ في أعمال الدنيا ظاهراً أن تكون مع الله باطناً؛ لتكون من أهل
{رجالٌ لا تُلْهيهم تجارة ولا بيعٌ عن ذكر الله}.

ومهما رأيتَ من ارتفاع الوضيع فتذكَّرْ تسلية رسولك: (لا تذهبُ الدنيا حتى تَصِيرَ لِلُكَعَ بنِ لُكَع)[75]؛ لتقولَ: صدقتَ يا رسول الله!
أتعلمُ أسوأَ الناس منـزلةً!؟ (إنّ مِن أسوأ الناس منـزلةً مَن أَذْهَب آخرتَه بدنيا غيره)[76].
وبعد كلِّ هذا (يقول ابنُ آدم: مالي مالي!! وهل لك يا بْنَ آدمَ من مالِكَ إلا ما أكلتَ فأفنيتَ، أو لبِستَ فأبليتَ، أو تصدقْتَ فأمضيتَ؟)[77].
فأما الطعام فـ(ما ملأ آدميٌّ وعاءً شراً من بطنه، بحَسْبِ ابن آدم لقيماتٌ يُقِمْنَ صُلْبَه، فإنْ كان لا مَحالةَ: فثُلثٌ لطعامه، وثلثٌ لشرابه، وثلثٌ لنفَسِه)[78]، وأما اللباس فـ(مَن تَرَكَ اللباس تواضعاً لله وهو يَقْدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يُخَيَّر مِن أيِّ حُلَلِ الإيمان شاء يَلْبَسها)[79].
نعم! بالمقابل (إن الله عز وجل إذا أنعم على عبدٍ نِعْمَةً يحب أن يرى أَثَر النعمة عليه، ويَكْره البُؤْسَ والتّباؤس)[80]، و(أصلحوا رحالكم، وأحسنوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس؛ فإن الله لا يُحب الفحش ولا التفحش)[81]، فالتوازنَ التوازنَ!!
ولكن (إياك والتَّنَعُّمَ؛ فإن عباد الله ليسوا بالمُتَنَعِّمين)[82]،{ثم لَتُسألُنَّ يَومَئذٍ عن النعيم
وقد نهانا
r (عن كَثيرٍ من الإرْفاه)[83].
فلا تكن من إخوان الشياطين: {إن المُبَذّرين كانوا إخوان الشياطين}، وكن من أهل الاعتدال: {والذين إذا أَنْفَقوا لم يُسْرِفوا ولم يَقْتُروا، وكان بين ذلك قَوَاماً}.
وأما الصدقة فـ(الصدقة تُطفئ الخطيئة كما يُطفئ الماء النار)[84]، و(أفضلُ الصدقة
جُهْدُ المُقِلِّ، وابدأ بمن تَعُول
)
[85]، و(صدقة السر تُطفئ غَضَبَ الرب)[86]؛ فـ(لا تَرُدُّوا السائل ولو بظِلْفٍ مُحْرَق)[87]؛ لأن (كل امرِئ في ظِلِّ صدقته حتى يُقضى بين الناس)[88].
وما أعمقَ قولَ رسولنا r ـ لو فَقِهْناه ـ:
(الدنيا ملعونةٌ ملعون ما فيها إلا ذكرَ الله وما والاه، أو معلِّماً، أو متعلِّماً)[89]، فأيُّ قيمة تُذكَرُ لِمُلكٍ لا يُساوي شَرْبَةً ولا بَوْلَةً!؟[90].
ولله دَرُّ ابنِ عمر رضي الله عنهما إذ قيل فيه: [ما مِنَّا أحدٌ أَدْرك الدنيا إلا مالت به ومال بها غيرَ عبدِ الله بن عمر رضي الله عنهما][91]، فـ[كونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عملٌ ولا حساب وغداً حسابٌ ولا عملٌ][92].
{أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً، وأنكم إلينا لا تُرجعون}
وباختصار ليكن مبدؤك هاهنا: (اللهم لا عَيْشَ إلا عيشُ الآخرة)[93]، فكم مِن مستقبِلٍ يوماً لا يَستكمله، ومنتظرٍ غداً لا يَبْلُغه![94]، والأيام ثلاثة: يوم فاتَ، والآن، ويوم لن يأتي.
هي الدنيا تقول بِمِلْءِ فيها:
فلا يَغْرُرْكُمُو مني ابتسامٌ



حَذَارِ حَذَارِ من فَتْكي وبَطْشي
فَفِعْلِي مُضْحِكٌ والقولُ مُبْكِي


فإذا عزَمْتَ السير إلى أعلى الجنان فاحذر عَدُوَّين[95]: النفس والشيطان، واستعن باثنين: الخُلق والخليل.

[1] - هو ما نُسب إليهr من قوله، أو فعله، أو تقريره.

[2] - هو ما يعبَّر عنه بـ صالح، مُقارب السند، لا بأس به،....ونحوه.

[3] - وهو من كتب أئمتنا المعتبرين من المتقدمين، والنظر في الهوامش يُظهر من هم، وما يهمني هنا التنبيه إلى أن الشيخ "الألباني" من المشتغلين في تخريج الحديث، لكن شيوخ بلدنا عموماً لا تُحبُّ الاستشهاد به خشيةَ أن تتسرَّب آراؤه التي يُسميها هو "سلفية" ويسمونها هم "وهابية"، وليس هنا مجال بيان الآراء، إلا أن ما يَهُمُّ أن ألدّ أعدائه من المشتغلين في الحديث "الغُماريون" شهدوا له بالبراعة في التخريج، وهم أعداؤه في الآراء، ومِن أهل الخِبرة في الحديث، فمما قاله الشيخ أحمد الغُماري: "وأقبل على علم الحديث فأتقنه جداً جداً"، ونحوه الشيخ عبد الله مع تحذيرهم من وهّابيته؛ لذا فمن الإنصاف أن لا يُهدَرَ قولُه في التخريج، خاصة فيما لم يُعثر فيه على قول للمتقدمين، فالكافر _وهو كافر_ نأخذ منه اختصاصه في الكونيات، فكيف بالمسلم؟ وكلٌّ يُؤخذ من قوله ويُترك، وعلى هذا دَرَجْتُ هنا، وإن لم يَرُق كلامي لمُعاديه أو مُحبيه، وحسبي أن أقول ما أُراني أَرْضَيْتُ المولى فيه.

[4] - ارتئينا وضع الهوامش الخاصة بكل صفحة أسفلها بدل الطريقة التي وضعها الشيخ، لأننا بعد المراجعة وجدنا أن النّفس تتوق لرؤية الهوامش التي لا تخلو من فوائد عظيمة ومراجعتها نهاية الكتاب قد يفضي إلى قطع متعة المتابعة والاستفادة [النّاشر].

[5] - أخرجه ابن سعد في الطبقات وغيره، وصححه الألباني، وقاله rلمّا مَدَحَت ابنها "سعد بن معاذ" بعدَ موته، وراجع "فيض القدير" للمُناوي.

[6] - مُقتبس من كتاب "بصائر للمسلم المعاصر" للشيخ "عبد الرحمن حَبَنَّكة" مع تغييرٍ يسير.

[7] - حديث قدسي أخرجه مسلم.

[8] - نقل المِزّي والمناوي والمُباركفوري عن الترمذي أنه قال: حسن غريب، ولكن المنذري نقل عنه: حسن، ونازع المحققون الترمذيَّ وضعفوه.

[9] - راجع تهذيب الكمال.

[10] - الزهد لابن المبارك.

[11] - كما في البخاري (إذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس؛ فإنه سِرُّ الجنة)، وسِرّ كلِّ شيء: جوفه ولُبُّه وخالصُه.

[12] - حسنه الترمذي وصححه الحاكم وتبعهما النووي، وتعقّبهم المحققون كالذهبي بأنه ضعيف وهو كذلك.

[13] - البخاري.

[14] - قال ابن كثير في تفسيره: "انفرد به أحمد، وإسناده حسن ليس فيه مجروح، ومتنه حسن"، لكن في "لسان الميزان"ما يفهم منه احتمال تضعيفه تبعاً لرجل في السند لم يتبين اسمه، والحَزْن ضد السهل، والسَّهوة=الأرض اللينة، فالمعصية بسهولتها مثل السَّهوة.

[15] - الترمذي، وقال: حسن غريب.

[16] - الترمذي والطبراني في الأوسط، وإسناده حسن كما قال الهيثمي، وحسنه الألباني.

[17] - الحاكم ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني.

[18] - ابن صَصْرى في أماليه وقال: حسن غريب، وقال العراقي: سنده ضعيف، وزعم ابن الجوزي وضعه، وضعفه الألباني.

[19] - ليس حديثاً.

[20] - الحاكم والبيهقي في "شُعَب الإيمان"، وقال المنذري: الحديث حسن اهـ لكن أورده الذهبي في الميزان، وسكت الحافظ في "اللسان" عمن قال: "جَمَعَ الله على هذا الحديث الضعفاء"، وضعّفه الألباني، لكنه حسنه لشواهده في "السلسلة" بلفظ: (من أراد أن يعلم ما له عند الله فلينظر ما لله عنده)، وذكره ابن عدي في "كامله".

[21] - الحاكم: صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي كما في فيض القدير، وحسنه الألباني.

[22] - إسناده صحيح، أخرجه ابن عبد البَرّ، وابن أبي عاصم، والطحاوي في مشكله، وقال الترمذي: حسن.

[23] - الترمذي: حسن صحيح اهـ واسم اليهودي أبو الشحم.

[24] - إشارة إلى ما يقوله حتى الأنبياء يوم القيامة من هَول ذاك اليوم، متفق عليه.

[25] - راجع ترتيب المدارك للقاضي عِياض.

[26] - الطبراني، وفيه رجل ضعّفه الجمهور.

[27] - تأتي هنا قصة الرجل الذي قال عن نفسه [إن حَمْدي زين، وإن ذمي شَين]، فقال له عليه الصلاة والسلام: (ذاك الله)، وإسناده صحيح كما في المُختارة للضياء المقدسيّ تحقيق "دهيش"، وصححه الألبانيّ.

[28] - حسنه الترمذي وتبعه النووي.

[29] - نقله المناوي في "فيض القدير" 1/481.

[30] - متفق عليه.

[31] - متفق عليه، واللفظ لمسلم.

[32] - البخاري وأحمد والترمذي وابن ماجهْ.

[33] - البخاري.

[34] - المنذري: الطبراني وأبو يعلى بإسناد جيد اهـ ورواية (ليكن بلاغ أحدكم..) عند الطبراني وابن السني وصححها "علوش" في الزوائد.

[35] - الحاكم وأقره الذهبي، وصححه الألباني.

[36] - أبو يعلى وهو صحيح.

[37] - أحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني.

[38] - الترمذي وقال: حسن غريب، وصححه الحاكم وأقره الذهبي، وقال المنذري: حسن، وصححه الألباني.

[39] - من الحِكم العطائية.

[40] - قال الترمذي: حسن غريب، وهو حسن.

[41] - البخاري.

[42] - قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله وثقوا، وقال المنذري: بإسناد لا بأس به، وقال الألباني: أحمد إسناده شامي صحيح.

[43] - الترمذي: حسن صحيح.

[44] - ذكر في "كشف الخفا" أن في سنده ضعيفاً، وصوب الدارقطني والبيهقي وقفه على أبي الدرداء، وقال الألباني: أبو نعيم في الحلية وابن عساكر وله شاهدان يتقوى بهما فهو حسن إن شاء الله اهـ وذكر المنذري عن رواية الطبراني (إن الرزق ليَطلب العبد أكثر مما يطلبه أجله) أنها بإسناد جيد، وقال الهيثمي عنها: رجاله ثقات، وحسنها الألباني مرة، ومرة قال: صحيح لغيره.

[45] - الرازي في مشيخته والحاكم ووافقه الذهبي، وقال أبو نعيم: غريب، وصححه الألباني.

[46] - الترمذي: حسن صحيح، وصححه الحاكم وأقره الذهبي.

[47] - البزار وقال المنذري: رواته ثقات إلا فلاناً لا يحضرني فيه جرح ولا تعديل، وقال الهيثمي: لم أجد من ترجمه، وصححه الحاكم، وقال الألباني: الحديث حسن على أَقَلِّ الأحوال.

[48] - نسمعه من المشايخ غير المختصين بالحديث على أنه حديث مرفوع والمخاطَب به بلال، ولا أدري من أخرجه، ولم أجده في كتب الغريب، وذكر بعض شيوخنا أنه من الحكم العطائية وأن زيادة "يا بلال" مكذوبة، فليُحرّر.

[49] - البخاري.

[50] - قال المنذري: رواته ثقات، والهيثمي: رجاله ثقات، وهو صحيح.

[51] - البزّار وقال العراقي: إسناده صحيح، وقال الهيثمي والسخاوي: رجاله ثقات.، والشَّوْص=فُتات السواك أو غُسالته.

[52] - جزم المنذري والعراقي بحسنه، وحسنه الألباني، ونصه: (أتاني جبريل فقال: يا محمد! عِشْ ما شئت فإنك ميّت، وأحبِبْ مَن شئت فإنك مُفارقه، واعمل ما شئت فإنك مَجْزِيٌّ به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزَّه استغناؤه عن الناس).

[53] - البخاري.

[54] - أخرجه مسلم وغيره.

[55] - ابن ماجهْ بإسناد صحيح كما قال المنذري، وصححه الألباني.

[56] - الترمذي: حسن غريب، والحاكم وأقره في التلخيص، وصححه الألباني.

[57] - حسنه الترمذي، وصححه الألباني، قاله عليه الصلاة والسلام لما تساءل بعض أصحابه: [لو علِمْنا أيُّ المال خيرٌ فنتخذَه!].

[58] - قال البُوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وهو من معلَّقات البخاري، وقال المناوي: الحاكم وأقره الذهبي، وذكر عنالعراقي في مكان آخر: في إسناده اختلاف، ورواية الترمذي (..بمنـزلة الصائم..) وقال: حسن غريب، وصححه الألباني.

[59] - أوسط الطبراني وقال المنذري: إسناد جيد، وقال الهيثمي: رجال الأوسط رجال الصحيح، وذكره الطبري في تفسيره بلا إسناد من كلام داود عليه الصلاة والسلام، ونقل "علوش" في "الزوائد" عن السخاوي في تخريج الأربعين: حسن، وضعّفه الألباني بهذا اللفظ في "السلسلة الضعيفة".

[60] - متفق عليه.

[61] - قال العراقي: إسناده حسن، أحمد والطبراني، وصححه الألباني.

[62] - رجاله رجال الصحيح موقوفاً على ابن مسعود t، وأما مرفوعاً ففيه ضَعْف.

[63] - مسلم.

[64] - حسنه الترمذي، وقال الألباني : إسناد حسن.

[65] - مسلم والترمذي، وغيرهما.

[66] - أحمد والبَزَّار والطبراني، ورجاله ثقات كما قال المنذري والهيثمي، لكن فيه انقطاع، فهو ضعيف، وأخرجه الحاكم، وتعقّب الذهبيُّ تصحيحَه بالانقطاع كذلك، وقال الألباني في "صحيح الترغيب": صحيح لغيره.

[67] - البيهقي وابن حِبّان وهو صحيح، وقوله جِيفة بالليل: كناية عن تركه قيام الليل.

[68] - رُويَ عند ابن عساكر والديلمي والخطيب وأبو نعيم، وقال السيوطي في الحاوي للفتاوى _فيما يحضرني_: صحيح من وجوه، لكنه لم يوافَق.

[69] - الترمذي والحاكم وصححه وأقره الذهبي، وقال الصّدر المُناوي: سند الترمذي جيد، ونبّه المباركفوري إلى أن النُّسَخ بإثبات ياء (نُرويك)، وأن الظاهر حذفُها لأنه عطف على (نُصِحّ)اهـ، مع أن إثبات الحرف المعتل في حالة الجزم مع نية إسقاط الضمة وارد في لغة العرب، كما حققه الشيخ أحمد شاكر في تعليقاته على الترمذي ومسند أحمد، فليُراجع.

[70] - مسلم.

[71] - قال المنذري والهيثمي: إسناده حسن.

[72] - مسلم.

[73] - ابن صصرى في أماليه وقال: حسن غريب، وقال العراقي: سنده ضعيف، وزعم ابن الجوزي وضعه، وضعفه الألباني.

[74] - عند الديلمي وهو ضعيف (عجبْتُ لضاحك مِلء فيه لا يدري أَرْضى الرحمن أو أَسْخَطَه).

[75] - الهيثمي: رجاله ثقات اهـ وإسناد أحمد حسن، و"اللُّكع" عند العرب الأحمق ثم استُعمل للذم بمعنى اللئيم والوسخ، وهو غير منصرف للعَدل والصفة كما قال الطِّيبي.

[76] - أخرجه الطيالسي وهذا لفظه، وابن ماجهْ، وقال البوصيري: إسناد حسن، وبيَّن السبب، وضعفه الألباني.

[77] - مسلم.

[78] - حسنه الترمذي، وقال ابن حجر في "الفتح": حديث حسن.

[79] - الترمذي: حسن، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي في مكان وضعفه في مكان كما نقل المناوي، وذكره ابن الجوزي في "العلل"، وحسنه الألباني، وصححه لغيره في "السلسلة".

[80] - شُعب البيهقي، وبنحوه الطبراني في الصغير وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وقال الذهبي في المهذب: إسناده جيد كما نقل المناوي، وصححه الألباني.

[81] - أبو داود وأحمد والحاكم وأقره الذهبي، وقال النووي في الرياض: إسناده حسن إلا رجلاً اختلفوا فيه، وروى له مسلم اهـ وضعفه الألباني.

[82] - المنذري والهيثمي: رجال أحمد ثقات، والحديث حسن.

[83] - أبو داود وصححه الألباني، وذكر الشَّوكاني ثبوتَه في "نيل الأوطار"، ومعناه: ترجيل الشعر في اليوم مرتين، أي المبالغة في الاهتمام.

[84] - الترمذي: حسن صحيح.

[85] - أحمد وأبو داود، وصححه الحاكم وأقره الذهبي، وإسناده جيد، ولفظة (وابدأ بمَن تَعُول) عند الشيخين.

[86] - كأن الحافظ في "التلخيص" مال إلى تضعيفه، وأطال في "كشف الخفا" بما خلاصته أن له شواهد، وذكر عن سند الطبراني أنه حسن، وهذا ما قاله الهيثمي عنه، وقال الألباني: صحيح بشواهده.

[87] - أحمد والنسائي، وصححه الألباني، وبنحوه قاله r لعائشة رضي الله عنها، وقال الترمذي: حسن صحيح.

[88] - الحاكم على شرط مسلم ، وقال الذهبي: إسناده قوي، وقال الهيثمي: رجال أحمد ثقات.

[89] - الترمذي وابن ماجهْ، وإسناده حسن، والحديث صحيح لغيره، ووقع في رواية الترمذي (أو معلِّم أو متعلم) بإسقاط الألف، ونبه المناوي بأنه ليس لأنهما مرفوعان لأن الاستثناء من مُوجب، بل لأن عادة كثير من المحدثين إسقاط الألف من الخط اهـ مع أن الرفع بعد مُوجب وارد لغةً راجع "لسان العرب"، وللقاري كلام راجعه من "تحفة الأحوذيّ".

[90] - لها قصة مع "هارون الرشيد" خلاصتها أنه قيل له: لو حُرِمْتَ الماء بكم تشتري شَربةً؟ قال: بنصف ملكي، ثم قيل: لو حُرمت البول بكم تشتري؟ قال: بنصف ملكي، فقال الحكيم: فأي ملكٍ ملكٌ لا يُساوي بَولةً ولا شَربةً؟ راجع "الكامل في التاريخ" لابن الأثير للتفصيل.

[91] - أخرجه أبو سعيد الأعرابي، وسنده صحيح كما قال الحافظ في "الفتح".

[92] - البخاري معلَّقاً وموقوفاً على علي t.

[93] - متفق عليه.

[94] - الديلمي وهو ضعيف.

[95] - ليست النفس دائماً أمارة بالسوء، لكن الأغلب هذا، وجاء في السنة الثابتة التعوّذ من شرّ النفس والشيطان في أدعية الصباح والمساء.

No comments:

Post a Comment