Sunday, May 23, 2010

كتاب [ (( مَـنــْهــجُ حَـيــاة )) ] كتبه الشيخ ميسرة الغريب رحمه الله الجزء الخامس

العِلْـــم...

(مِن أشراط الساعة أن يُرْفَع العلم ويُبَثَّ الجهل…)[1]، و(مَن يُرِدِ الله به خيراً يُفَقِّهْهُ في الدين)[2]؛ فَلْيَحْمِل هذا العلمَ مِن كل خَلَفٍ عُدُولُه، يَنْفُون عنه تحريفَ الغالِين، وانتحالَ المبطلين، وتأويل الجاهلين[3]؛ فـ(إن الأنبياء لم يُوَرِّثوا ديناراً ولا درهماً، ولكنهم وَرَّثوا العلم)[4].
وهاهي نصيحة رسولنا r لأبي ذر t ـ فيما يُروى ـ: يا أبا ذرّ لأن تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ آيةً من كتاب الله خيرٌ لك من أن تصليَ مِئَة ركعة، ولأَنْ تغدوَ فتَعَلَّم باباً من العلم ـ عُمِل به أو لم يُعمل به ـ خيرٌ لك من أن تصليَ ألفَ ركعة[5].
فـ(مَن سلَك طريقاً يَلتمس فيه علماً سَهّل الله له به طريقاً إلى الجنة)[6]، لكنّ (مَن طلب علماً مما يُبْتَغَى به وجهُ الله لِيُصيبَ به عَرَضَاً من الدنيا لم يَجِد عَرْف الجنة يوم القيامة)[7]؛ فـ(تَعلّموا القرآن، وسلوا الله به الجنة، قبل أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا؛ فإن القرآن يتعلّمه ثلاثة: رجل يُباهي به، و رجل يَسْتَأْكل به، ورجل يَقرأه لله)[8]، ورأينا بأعيننا أقواماً (يَتخذون القرآن مزاميرَ، يُقَدِّمون الرجل ليس بأفقههم ولا بأفضلهم، يُغَنِّيْهم غِناءً)[9].
[كيف بكم إذا لَبِسَتكم فتنةٌ يَهْرَم فيها الكبير، ويَرْبو فيها الصغير، ويَتَّخِذُها الناس سُنّة، فإذا غُيِّرَت قالوا: غُيِّرت السنة!! قيل: متى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟! قال: إذا كَثُرَتْ قراؤكم، وقَلَّتْ فقهاؤكم، وكَثُرت أمراؤكم، وقَلَّتْ أمناؤكم، والتُمِست الدنيا بعمل الآخرة، وتُفُقِّه لغير الدين][10].
فاعلم أن (القرآن حجةٌ لك أو عليك! كلُّ الناس يَغدو فبائعٌ نفسَه فمُعْتِقُها أو مُوْبِقُها)[11]؛ لذا (لا تتعلّموا العلمَ لِتُباهوا به العلماء، ولا لِتُماروا به السفهاء، ولا لِتَحْتازوا به المجالس، فمَن فعل ذلك فهو في النار)[12]، فليس العلم لوحده هو المقياس!.
أوَما سمعْتَ حديث (إنّ الله لَيُؤَيِّدُ هذا الدين بالرجل الفاجر)[13]؟
وإياك أن تَعُدَّ كلَّ مَن خالَفك الرأيَ خَصماً، ولا كلَّ من وافقك خِلاًّ، فقد يكون المخالفُ مِن أكثرهم ودّاً.
ولا تكن سطحيّاً في التقييم! لا تَقِفْ مع المظهر فحسبُ؛ مِن لحية وزيٍّ إسلامي -على أهميته-! فلعل (هذا خيرٌ من مِلء الأرض مِنْ مِثْلِ هذا)[14].
أمَا حَقَر الصحابة أعمالهم مع أعمال الخوارج؟![15] ومع ذلك هم –بنص الحديث- (كِلاب النار)[16].
فانظُر-لتقييم الرجل- هل هو على طريق (ما أنا عليه وأصحابي[17] ثم تابع النظر في سائر شُعَب الإيمان تَصِلْ بَرّ الأمان.
فإذا كان ربُّنا هو الذي يُوْسِع فَهْمَك ويزيد حفظك فاستحِ أن تطلبَه لغير الله: مِن عَرَضِ دنيا أو مديحِ ناسٍ أو مماراةِ جاهلٍ أو مجادلةِ عالم …، ويوشك أن يكون العلم للتجمُّل[18]كما حذّرَنا سلفنا الصالح.
وإذا أردتَ أن تعرف ما أولُ ما تبدأ به فهذا جُنْدُب بن عبد الله t يُجيبك:
(كنا مع النبي
r ونحن فتيان، فتعلّمنا الإيمان من قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيماناً)[19]، واحذر في مجال العلم الشرعي من كل ما يَندرج تحت مبدأ:
"علمٌ لا يَنْفَع وجَهالةٌ لا تَضُرّ"، وتَعلَّمْ من الكونيات كلَّ ما يَندرج تحتَ هذين المَبدأين:

- {وأعدوا لهم ما استَطَعْتم من قوة}.
- {أوَلم يتفكروا
و(سَلُوا الله علماً نافعاً، وتَعوّذوا بالله من علم لا ينفع)[20]؛ فـ(علْمٌ لا يَنفع ككنـز لا يُنْفَقُ منه)[21] في سبيل الله، وقد كان من دعاء رسولنا r (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع)[22]؛ فمن العلم ما هو كالدواء، ومِن الآراء ما هو كالخَلاء لا تُذكر إلا عند الضرورة، فإن اضطُررتَ فخذه كالدواء لا كالغذاء، ولا تنشغل بالوسائل عن المقاصد، كمَن يَجلس يَحفظ من الشعر أزهاراً، ويُعرِض عن حفظ القرآن إعراضاً، مع أنّ فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على سائر خلقه[23]، وخيرُ ما دَخَل جَوْفَك القرآن.
والعلم النافع ما يَنْبَسِطُ في القلب شعاعه[24]، فيُقَرِّبُك من الله! هذا هو الضابط!
وها هو الإمام الأوزاعيُّ رحمه الله يُحذِّر: "إذا أراد الله عز وجل أن يَحْرِم عبداً بَرَكة العلم أَلْقى على لسانه الأغاليط"[25]؛ فَرَكِّزْ على العلم أكثرَ من المعلومات، ولعل "الأشرطة العلمية البنائية" تُعينك فاستفِد منها، واسأل المولى لي أن أُتِمَّها.
وإن أردتَ حقّ العلم فبالتلقي؛ لأنّ مَن كان شيخُه كتابَه غَلَبَ خطؤُه صوابَه.
ومن يكن آخذاً العلم من صُحُف فعِلْمُـه عند أهل العلم كالعَـدَم.
أجَل! لك أن تقول: إنْ عُدِم الماء وَجَبَ التيمم، ولربما كان ضرره أهونَ من بليّة علماء السوء في آخر الزمان؛ فـ(إنّ أخوفَ ما أخاف على أمتي كلُّ منافق عليمُ اللسان)[26]،
و(غيرُ الدجال أخوفُ على أمتي من الدجال: الأئمةَ المضلين)[27].

وكثيرٌ من المُفكرين الإسلاميين المعاصرين ما أُوتوا من العلم إلا قليلاً، وتراهم أحزاباً،
و{كلُّ حزبٍ بما لديهم فرحون}، ولكن! عند الله تجتمع الخصوم،
{وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يَحْتَسبون}، ومِنْ ثمارهم تَعرفهم.

فلا تنشغل بعَفَنِ كثير من هؤلاء "المُعَكِّرين" المعاصرين عن هَدْي المتقدمين الربانيين فتكونَ من أهل (شيطانٌ يَتْبَعُ شيطانةً)[28]، ولا تقل: ما أَحْلَى وقْعَهُ فيقالَ لك:
سمعتَ كلاماً لَذََّ في السمع وقْعُه ورُبَّ لذيـذٍ شـابَ لَذّتَـه السُّمُّ !
وإن حصَل وقالوا حقاً فتذكَّرْ (صَدَقَك وهو كَذوب)[29]
وباختصار: اتبع مبدأ "أمْرَ مُبْكِياتِكِ لا أَمْرَ مُضْحِكاتِكِ"[30]
فمن جعل الغراب له دليلاً يَمُـرُّ به على جِيف الكِلاب.
وإن تَلَقَّيْتَ عن العلماء فاحذر غِيبة أساتذتك؛ لأن لحوم العلماء مَسمومة[31]، واعلم أن مِن حق العالم أن لا تَمَلَّ صُحْبَتَه؛ لأنّ مَن عَلَّمك حَرْفاً واحداً مما تَحتاج إليه في الدين صار
أباك في الدين،

واحذرْ أن تكون من أهل:
أُعَلِّمه الرّماية كلَّ يـوم
فلما اشتدّ ساعِدُه رَماني
وكم علّمْتُه نَظْمَ القوافي
فلما قال قافيةً هَجـاني!


فتَجْمَعَ شَرّيْن: الأَذِيَّة وعدمَ الشكر لِمَن له فضلٌ عليك، وادْعُ لِمَن عَلَّمك لئلا تُدان كما تَدين، ولا تَتنكَّرْ لمن أسدى لك معروفاً؛ فالحُرُّ من راعى وِدادَ لحظة، وانتسب لِمَن أفاده لفظة.
وما أعجبَ أن يتعلم المرء من الجهلاء! فكلما رأى عَيْباً فيهم اجتَنَبَهُ؛ لأن الحكمة ضالةُ المؤمن[32]، و[السعيد مَن وُعِظ بغيره][33].
فإن بدأْتَ السير لتكون من العلماء فلا تنسَ أن "العلماء ثلاثة: رجل عاش بعلمه وعاش الناس به، ورجل عاش به الناسُ وأهلك نفسَه، ورجل عاش بعلمه ولم يَعِشْ به أحد غيره"[34]، فكن أول الثلاثة.
وإن سَعَيْتَ ولم تَبْلُغْ فأَحِبَّ؛ أي: [اُغْدُ عالماً أو متعلماً أو مستمعاً أو مُحِبّاً ولا تكن الخامسة فتهلِك] كما ثبت عن ابن مسعود t[35]؛ لأن (المرء مع من أَحَبّ)[36]، (ولا يُحبّ رجلٌ قوماً إلا حُشِر معهم)[37]، فَتَشَبَّهوا إن لم تكونوا مثلهم؛ فـ(مَن تَشبّه بقوم فهو منهم)[38]، ولا تَنْسَ أن اليهودَ يدَّعون حبّ أنبياءهم لكنهم لَيسُوا معهم.
وطريقُ العلم ـ يا أخي ـ طويلة، فلن يُعطيَك بَعضَه حتى تُعطيَه كلَّك، ولن تَنالها إلا على جسر من التعب، فمن لم تكن له بدايةٌ مُحْرقة لم تكن له نهاية مُشْرقة[39]، فما أجملَ المرض من غير ألم! وما أحلى العلم من غير سَقَم! …ولكن هيهات!
ولن يَشبع مؤمن من خير يَسْمَعُه حتى يكون منتهاه الجنة[40]؛ إذ (مَنْهُومان لا يَشبعان؛ طالب علم، وطالب دنيا)[41]، فكُن خيرَ الطالِبَيْنِ.
فإن أردْتَ دواءً لكثرة نسيانك فاسمع سادس ستة في الإسلام يَشرح القضية: [إني لأحسَِب الرجل يَنسى العلم كما تعلمه؛ للخطيئة يعملها][42].
ولا بأس عليك إن [ذَلَلْت طالباً للعلم فَعَزَزْت مطلوباً][43]، فـ[تواضعوا لمن تعلمْتُم منه ولِمَن عَلَّمتموه، ولا تكونوا جبابرةَ العلماء][44].
ولا تَأْنَفْ من الرجوع إلى الحق، وتَذَكّر قول عمر t: [كلُّ الناس أَفْقَهُ من عُمَر][45].
وعلامة رسوخك في العلم زيادةُ الخشية، هذا ابن المبارك يقول لابن عِياض رحمهما الله تعالى: "أكثرُكم علماً ينبغي أن يكون أكثرَكم خوفاً"[46]، {إنّما يَخشى اللهَمن عباده العلماءُ
لذا (أولُ ما تَفقدونه من دينكم الخشوع)[47].

نعم .. نعم! (أولُ شيء يُرفع من هذه الأمة الخشوع حتى لا تَرى فيها خاشعاً)[48].
وضابط المسيرة الصحيحة في العلم أن تَستشعرَ طَعْمَ قولهم: "كلما ازددتُ علماً ازددتُ
علماً بجَهلي".

وما أَلْطفَ أن يَلْهَجَ قلبُك على الدوام: "إلهي أنا الجاهل في علمي، فكيف لا أكون جاهلاً في جهلي؟!"[49]، ومَن استعان بالله أعانه.
ولكي تَبْلُغوا مُناكُم تناصحوا في العلم، ولا يَكْتُمْ بعضكم بعضاً؛ فإنّ خيانة أحدِكم في علمه أشدُّ من خيانته في ماله، وإنّ الله سائلُكم[50]؛ فالمؤمنون نَصَحَةٌ، والفَجَرَة غَشَشَة[51].
وإذا ما طلبْتَ العلمَ فلا تَخجل من كلمة "الله أعلم"؛ فـ[إن مِن علم المرء أن
يقول لِمَا لا يعلم: الله أعلم][52]، وأجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار[53]؛ لذا
فـ[إن الذي يُفتي الناس في كل ما يستفتونه فيه مجنون][54]؛ وذلك لأن [العلم ثلاثة:
كتاب ناطق، وسنة ماضية، ولا أدري][55]، فَأَحْكِمْ أولَ ثلُثين!

و"تعلَّمْ لا أدري، ولا تتعلَّم أدري، فإنك إنْ قلت: لا أدري علموك حتى تدري، وإن قلتَ: أدري سألوك حتى لا تَدري[56]، وصدق رسولنا r (المُتَشَبِّعُ بما لم يُعْطَ كلابس ثوبي زُور)[57]، ولا بدّ أن يَفْتَضح أمره.
و"ليس كلُّ ما عُلِمَ يُقَال"؛ فكونوا حكماء و[حدِّثوا الناس بما يعرفون أَتُحِبُّون أن يُكَذَّب الله ورسوله][58]؛ فـ[ما أنت بمُحَدِّث قوماً حديثاًَ لا تَبْلُغُه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنةً][59].
فإن حُزْتَ شيئاً من العلم فَصُنْه عن المُبْتَذَلاتِ جميعِها:
فلو أن أهل العلم صانوه صانهم ولو عَظَّموه في النفـوس لَعُظِّـما
وإذا كانت زكاةُ ما تعلّمْتَه بثَّه والعملَ به؛ فشَمِّر عن ساعدك لتبدأ العمل.

العمَلْ...

كم أفصحَ لسانُ الحال أكثرَ من لسان المقال! فأين {الذين يَستمعون القول فَيَتَّبِعون أحسنه

ألا ترى أن الكلب لمّا طَبَّقَ ما تَعَلَّمه حلَّ أكل صيده!
[60]فيا بؤساً لِمَن انشغل بـ "قال وقيل".
و(لا تزول قدما عبد حتى يُسأل …عن عِلْمه ماذا عمل به؟)[61]، فمَن عَمل بما عَلِم أورثه الله علمَ ما لم يَعْلم[62]، ولا تَنْسَ مَقولةَ أعلم الصحابة بالحلال والحرام[63]مُعاذِ بن جَبَل t: [تَعلّموا ما شئتم أن تَعَلّموا فلن يَأْجُرَكم الله حتى تَعْملوا][64].
فإذا عَجَزْتَ عن العمل فلا تعجزَنّ عن (مَن دَلَّ على خير فله مثل أجر فاعله)[65]؛
إذ (مَثَلُ الذي يتعلم العلم ولا يتحدث به كمثل الذي يَكنـز الكنـز ولا يُنفِق منه)[66]، و(مَن علَّم علماً فله أجر ذلك ما عَمِل به عامل، لا يَنقُص من أجر العامل)[67]، ولا يَبْعُد أن تكونَ أفضلُ الصدقة أن يتعلم المرء المسلم علماً ثم يُعَلِّمَه أخاه المسلم[68]، ولا ريب أن المراد العلم النافع.

ولكن لا تكن كالإبرة تَكسو العراة وهي عارية، أو كالمُنْخُل يُمْسِك لنفسه النُّخالة ويُفْلِتُ اللُّبَّ؛ فـ(مثَلَ الذي يُعَلِّم الناس الخير ويَنسى نفسه كمثل السِّراج يُضيء للناس ويُحْرِق نفسه)[69].
لا تكن كَمُتَسَوِّلي زماننا تَغيب عن ذهنه جميعُ آيات القرآن فلا يكرر إلا
{مَن جاء بالحسنة فله عَشْر أمثالها
} ليَسْتَدِرَّ بها أَكُفّ المتصدقين!
أعني لا تَحفظْ من الإسلام المتكامل ما تتكئ عليه لتُسَوِّغ كَسَلَكَ وخمولك فحسبُ، فخذ مثلاً (مَن شهد أن لا إله إلا الله صادقاً بها دخل الجنة)[70]، واقرُنها بـ(لا يَدخل الجنةَ من كان في قلبه مثقالُ ذرة من كِبْر)[71] وتأمّلْ تواضُعِنا!
خذ (مَن غشّ فليس منا)[72]، وما أكثرَ غِشَّنا حتى لأنفسنا.
خذ (ليس منا من لم يُوقِّر كبيرنا، ويَرحمْ صغيرنا، ويَعرفْ لعالمنا حقَّه)[73]، وانظر كم نُحِبُّ أن نوقَّرَ وننسى أن نَرْحَم!
خذ (ليس في النوم تَفْرِيْطٌ، إنما التفريطُ في اليقظةِ)[74] مع كُرْهِه r السَّمَر بعد العشاء الآخرة[75]، وهَلُمّ جَرّاً.
أَجَلْ! كثيرٌ يَستطيع التَمَنِّي، وقليل من يعمل، وقليل من العاملين من يُجاهد، وقليل من المجاهدين مَن يَصبر، وقليل من الصابرين مَن يَثبُت فَيَصِلُ، فهم قليلٌ من قليلٍ من قليلٍ من قليلٍ.
حقاً! "ليس الإيمان بالتمني ولا بالتَّحَلِّي، ولكن هو ما وَقَرَ في القلب، وصَدَّقه العمل"[76]؛ فلا تكن كالطبل الأجوف، لا طِحْنَ عندك[77]؛ لأنّ آفَتَنَا كَثْرَةُ الشّاكِيْن المُتَوَجِّعين وقلةُ المُداوين، كثرةُ من يَسُبُّون الظلام، وقِلّةُ مَن يُوقد الشموع، فما أضيقَ العيش لولا فُسْحَةُ الأمل[78]،
وما أَكثرَ الآمال ولكن أين العمل؟!

فـ(اغتنِم خمساً قبل خمس: حياتَك قبل موتك، وصحتَك قبل سقمك، وفراغَك قبل شُغلك، وشبابَك قبل هَرَمِك، وغِناك قبل فَقْرِك)[79]، و(بادروا بالأعمال فتناً كقِطَع الليل المظلم… يَبيع أحدهم دينه بعَرَض من الدنيا)[80].
هل فكّرتَ أن تُمْسك دفتراً تُسَجِّل ما فعلْتَ وما تركتَ؟ وإن فكرتَ فهل طَبَّقْتَ؟
افعل أو لا تفعل لكنَّ الحَفَظَة يفعلون! {إنا كنا نَسْتَنْسِخ ما كنتم تعملون}.
حقاً! (نعمتان مَغبون فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ)[81].
أَذان المرء حين الطفل يَأتي
وتأخير الصلاة إلى الممـات
دلـيـلٌ أن مَـحـياه يسير
كما بين الأذان إلى الصـلاة.


أتدري كيف يُسْرَقُ عُمْرُ المرء منه؟ يَذْهَل عن يومه في ارتقاب غده، ولا يزال كذلك حتى ينقضيَ أجلُه ويداه صِفرٌ من أي خير.
تعالَ فلنحسُبْ! إن عاش المرء 60 سنة، نام الليلَ فذهب قريب نصفها، ونام سُدُسَ النهار قيلولةً فذهب ثلثاها، أيْ: أربعون سنة تقريباً، فبقي /20/ سنة، منها /15/ سنة قبلَ البلوغ، فيبقى لابن الستين /5ـ10/ سنوات، فما يقول ابن الثلاثين؟! فهذا "رأسمالك" بين يديك فافعل به ما يَحْلو لك!
فإذا كان الوقت حقاً أعزَّ شيء لديك، فلا تَملأه إلا بأحبِّ الأشياء إلى الله الذي يُحْسِن إليك!
وتأمَّل معي قول الفقيه البصير ابنِ مسعود t: [إنكم في زمان كثيرٍ فقهاؤه، قليلٍ خطباؤه…العملُ فيه خير من العلم، وسيأتي على الناس زمانٌ قليلٌ فقهاؤه، كثيرٌ خطباؤه...العلم فيه خير من العمل][82].
فمن شغله الاستعداد لغده عن العمل ليومه كان "حكيماً أحمق!!"، ومن استوى يوماه فهو مَغْبون[83]، والخطأ في التخطيط يساوي التخطيط في الخطأ.
فكيف يَسوغ لك ـ وأنت لا تَمْلِك نفسَك ـ منحُ إجازة لها…؟! إنما أنت وَقْفٌ لله، فإذا لَمَعَ فَجْر الأجر هان عَناء التكليف.
أين الجيل الذي يتجاوز الغَوْغائِيَّة؟ أين الجيل الذي يُطلِّقُ العشوائية؟ لا ينسى وهو يتطلع إلى السماء أنه واقف على الأرض، لا يَسبح بغير ماء، ولا يَطير بغير جناح... لا يَسبح في البر، ولا يَحرُث في البحر، ولا يَبذُر في الصخر، ولا يَنسج خيوطاً من الخيال، ولا يَبْني قصوراً من الرمال … جيل كهذا يفعل العجائب؛ فـ(لا تكونوا إمّعَة)[84].
ما شعورك حين يُقال: "لِيَقُمِ الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع"، فيَسرَحون في الجنة؟
هذا "الرَّبِيع بن خُثَيم" -رحمه الله- يُهادَى بين رجلين فقيل له: "لو جلستَ فهي رُخصة" -لأنه مفلوج- فقال: إني أسمع: "حيَّ على الفلاح"، فإذا سَمِع أحدكم فليُجِبْ ولو حَبْوَاً![85].
وبقي أن تعلم أنّ "ربيعاً" هذا قال له ابن مسعود t: "لو رآك رسول الله r لأَحبَّك!!![86]، فيا سبحان الله! لَيتها قِيْلَتْ لنا!
وما أروعَ أن تصل قمة الأعمال الصالحات، ولكن يَبقى (أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومه وإن قَلّ... وكانت عائشة إذا عَمِلَت العمل لَزِمَتْه)[87]؛ فَسَاقِيَةٌ تَمشي خيرٌ من نهرٍ مقطوع، والشيطان يَمَلُّ من المداومة، فإن كنتَ هكذا وهكذا طَمِع فيك؛ فأين أنت من المداومة؟
(خذوا من العمل ما تُطيقون؛ فإنّ الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا)[88].
واحذر! فـ(إن لكل عمل شِرّةً، ولكل شِرّةٍ فترةٌ؛ فمن كان فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلَك)[89].
وإنْ نِمْتَ عما وَضَعْتَه لنفسك من وِرْدٍ فإنّ (مَن نام عن حِزْبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كَتَبَ الله له كأنما قرأه من الليل)[90]، فانظر تسهيلَ الله عليك!
ومع هذا (إياكم والغلوَّ في الدين؛ فإنما هَلَكَ من كان قبلكم بالغُلُوِّ في الدين)[91]، ولعلّ التطّرُّف في الدين أهونُ من التطرُّف في الدنيا، وفي كلٍّ شرّ.
ومهما ثم مهما عَمِلْتَ فلا تَعتَمد على العمل، وإنما على فضل المولى، فـ(لو أن رجلاً خَرّ على وجهه من يومَِ[92] وُلِدَ إلى يوم مات هرِماً في طاعة الله لحقَره يوم القيامة، ولَوَدَّ أنه رُدَّ إلى الدنيا كَيْما يزدادَ من الأجر والثواب)[93]، فربُّنا تعالى إذا أراد أن يُظهِرَ فضله عليك خلَق ونَسَب إليك[94].
وحَذارِ أن تتألّى على الله فتجزمَ بخلود مَن لم تَعلم خاتمته في النار أو بدخوله الجنة مع الأبرار! فـ(إن رجلاً قال: واللهِ لا يَغفر الله لفلان! قال الله: مَن ذا الذي يتألّى عليّ أن لا أَغْفِر لفلان؟! فإني قد غفرت لفلان وأحبَطْتُ عملك)[95]؛ فـ(إنما الأعمال بخواتيمها)[96].
فخَفْ على نفسك من النفاق، ومن الانسلاخ من آيات الله، ومن سوء الخاتمة؛ فهذا "ابن أبي مُليكة" رحمه الله من علماء التابعين يقول: [أَدْرَكْتُ ثلاثين من أصحاب النبي r كلهم يَخاف النفاق على نفسه][97].
كيف لا؟ وأُسوَتُهم الرسول الذي (كان أكثرُ دعائه r: يا مُقَلِّب القلوب ثَبِّت قلبي على دينك)[98]، وهو رسول معصوم!
وهو الذي قيل له: {ولولا أنْ ثَبَّتَناكَ لقد كِدْتَ تَرْكَنُ إليهم شيئاً قليلاً}.
وفي أعمالك كلِّها الأُخروية والدنيوية ضَعْ نُصْبَ عينيك: (إن الله يُحبّ إذا عمل أحدكم عملاً أن يُتْقِنَه)[99]، وتذكر حديث (مَنْ هَمّ بحسنة فلم يعملها...)[100]، فسَيَنفعك في كثير من الأقوال والأفعال، في العلم والعمل.
(ألا أُخبركم بخِياركِم؟ خيارُكم أَطْوَلُكم أعماراً وأَحْسَنُكم أعمالاً)[101].
وإنَّ أَحْسَنَ العملِ أَخْلَصُه وَأَصْوَبُه![102].
و(إن الرجل ليصلي ستينَ سنةً وما تُقْبَل له صلاة … )[103]، فما هو السِّر؟

الإخلاص...
الرعد الذي لا ماءَ معه لا يُنْبِت العُشْبَ، كذلك العمل الذي لا إخلاصَ فيه، وكان سلفُنا الصالح يَهُمُّهم أن يُقْبَل العملُ أكثرَ مِن العمل نفسه، وأمّا نحن فلا نعمل، فكيف يُتَقَبَّل؟
نعم! (إنَّ أخوف ما أخاف عليكم الشركُ الأصغر... الرياء)[104]؛ فإن أردتَ النجاة من صغار الشرك وكِبارِه فادع كلَّ يوم: (اللهم إني أعوذ بك أن أُشركَ بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم)[105].
واحذر أن يَتْرُكَكَ ربُّك لِمَنْ أشركْتَ معه؛ فـ(إن الله تعالى يَغار!)[106].
ألا تراه قال في الحديث القدسي: (مَن عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركتُه وشِرْكَه)[107]، ونبَّأَنا رسوله r فقال: (إنّ الله تعالى لا يَقْبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتُغي به وجهُه)[108]؟!
فلا تقل: جزءٌ لي وجزءٌ لله؛ فإنه تعالى بيَّنَ لك، فقليلُه وكثيرُه للشريك![109]،
و(إن الله طَيّبٌ لا يَقبل إلا طيباً)[110]، فأَعِدْ حساباتِك!

تُبْ إلى الله، واحذر الفضيحة يوم القيامة؛ فـ(من سمَّع الناسَ بعمَله سمَّع الله به أسامعَ خلقه يوم القيامة، وحقَّره وصغَّره)[111].
ولكن انتبه! ليس الإخلاص أن تنقطع عن العمل، وإنما أن تَعْرِف لله تعالى قَدْرَه، فلا تصرفَ العمل إلا له.
وعلامة الإخلاص أن تكون في الخَلْوَة كالجَلْوَة، فللمرائي أربع علامات: يَكسَل إذا كان وحده، ويَنْشَطُ إذا كان في الناس، ويَزيد في العمل إذا أُثْنِيَ عليه، ويُنقِصُ منه إذا لم يُثْنَ عليه؛ لذا أخلِصْ دينَك يكفِك العملُ القليل[112]؛ فـ(رُبَّ قائمٍ حظُّه من قيامه السهر،
ورُبَّ قائم حظُّه من صيامه الجوع والعطش
)[113].

وضابط الإخلاص في الدعوة أن لا تنـزعج إن أفاد المدعوَّ غيرُك، ولا تقل: "فاتني الأجر"!!!؛ لأن المُعَوَّل على النية الصادقة إن تَعذَّر الفعل، ولربما كانت نية المرء خيراً له من عمله![114]، وإن شئتَ فَقُل: قد يَبْلُغ المرء بنيّته ما لا يَبْلُغه بعمله؛ فـ(إنما الدنيا لأربعة نَفَرٍ: عبد رزقه الله مالاً وعلماً فهو يتقي فيه ربه، ويَصِل فيه رحِمَه ويعمل لله فيه حقاً، فهذا بأفضل المنازل، وعبدٌ رزَقه الله تعالى علماً، ولم يرزقْه مالاً، فهو صادقُ النية يقول: لو أن لي مالاً لعَمِلْتُ بعمل فلان، فهو بنيته، فأَجرُهما سواء، وعبدٌ رزقه الله مالاً ولم يرزقْه علماً يَخبِط في ماله بغير علمٍ، لا يتقي فيه ربَّه، ولا يَصِل فيه رَحِمَه، ولا يعمل لله فيه حقاً فهذا بأخبثِ المنازل،
وعبد لم يرزقه الله مالاً ولا علماً، فهو يقول: لو أنّ لي مالاً لَعَمِلْتُ فيه بعمَل فلانٍ، فهو بنيّته، فوِزرهما سواء
)[115].

هاتِ رأيك بهذين الحديثين:
- (صلاةُ الرجل تَطَوُّعاً حيثُ لا يراه الناس تَعدِل صلاتَه على أعين الناسِ خمساً وعشرين)[116]!!
- (فضلُ صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل المكتوبة على النافلة)[117].
فهل اقتنعتَ أن حبَّ الظهور يَقصِم الظهور؟ وهل عَزَمْتَ أن تكتُم صالح عملك ما استطعتَ؟!
إذاً ليكن مبدؤك هنا {لا نُريد منكم جَزاءً ولا شكوراً}، ولا تنتظر الشكر على إحسانك من أحد، فَرَبُّك -وهو المحسن- أخبرنا عن نفسه تعالى {وقليلٌ من عباديَ الشكور
ولكنْ إن أُحْسِن إليك فكن من الشاكرين.

وتذكَّرْ دعاء ذاك القائد المسلم: "اللهم اجعلني مع صاحب النَّقْب"[118].

الصّواب...

(لَقَد تَرَكْتُكُم على مِثْل البيضاء، لَيْلُها كنهارها، لا يَزِيْغُ عنها بعدي إلا هالك)[119]،
إنها طريقُ (ما أنا عليه وأصحابي)[120]، ولن يَصلُح آخرُ هذه الأمة إلا بما صَلَحَ به أولُها[121].

فـ(القرآن شافع مُشَفَّع... مَن جَعَلَه أمامه قاده إلى الجنة، ومن جَعَلَه خَلْفَ ظهره ساقَه إلى النار)[122]، و(إنّ ما حرّم رسولُ الله مثلُ ما حرَّم الله)[123]؛ فإنْ أردتَ النجاة حقاً فلا تخالف اثنين: الطبيبَ حين يُعالجُك، والحكيمَ المُجَرِّبَ حين يَنصحك، ونِعْمَ الطبيب الحكيم رسولنا r! فلقد [تركَنا رسول الله r وما مِن طائر يُقَلِّبُ جناحيه في الهواء إلا وهو يُذَكِّرُنا منه علماً، وما بَقي شيءٌ يُقَرِّبُ من الجَنَّةِ ويباعِد من النار إلا وقد بُيِّن لكم][124]، وقال لنا:
(إنه ليس شيءٌ يُقَرِّبُكم إلى الجنة إلا قد أمرتُكم به، وليس شيءٌ يُقَرِّبُكم إلى النار إلا نَهَيْتُكم عنه،...)[125].

وعلامةُ حبِّ الله اتباع رسوله r: {قل: إن كنتم تُحبون الله فاتَّبِعوني يُحْبِبْكم الله}، والاتباع يكون في الظاهر وفي الباطن؛ لأن الأعمال باطنيةٌ قلبيةٌ أو ظاهريةٌ جارحيّة.
فأما القلبية فعليك بعقيدة الإمام الطّحاوي رحمه الله، فقد أجمع واجتمع عليها أهل السنة والجماعة، واسْعَ لتخلية قلبِك من الآفات التي أسلفناها "حسد، حقد،…".
وأما الجارحيّة فالتقوى تَشمل القلبَ والظاهرَ كليهما وأعلاها الورع، ثم النوافل ووجوه البِرِّ والآداب مما لم يُفترض، وهكذا تَبلغُ أعلى وأحلى الجنان.
واستعن بـ "حياة الصحابة" للكاندِهْلَويّ، و"الترغيب والترهيب" للمُنْذري رحمهما الله تعالى.

[1] - متفق عليه.

[2] - متفق عليه.

[3] - البزّار وغيره وفيه كلام راجع له "الميزان ولسانه"، وفي الإصابة لابن حجَر أطال قليلاً، وردّه العراقي، وتوسّع السيوطي في تدريب الراوي وأجاد في النقول، ومع ذلك حسّنه الحافظ العلائي، وقد أخذتُ رواية ابن أبي حاتم بزيادة اللام في أوله.

[4] - الأربعة وأحمد وابن عبد البَرّ والخطيب وهو حسن أو صحيح.


[5] - ابن ماجهْ وقال البوصيري: "هذا إسناد ضعيف لضعف فلان، وله شاهد في الترمذي من حديث ابن عباس وقال: غريب، وآخر عنده من حديث أبي أمامة وقال: حسن غريب"، وقال العراقي: إسناده ضعيف، وقال ابن القيم هذا حديث لا يثبت رفعه، لكن المنذري قال عن ابن ماجهْ: إسناد حسن في موضعين، وعَدُّوه من تساهله، وضعّفه الألباني، وشرح السندي على أن ضبطها: فتَعلَّم، أي يتعلّم في الأولى والثانية، فلْيُراجع.

[6] - مسلم والترمذي.

[7] - أحمد وأبو داود، وهو صحيح ، وابن ماحهْ بإسناد جيد.

[8] - أبو عُبيد في فضائل القرآن، وأورده في "الفتح" ساكتاً على تصحيح الحاكم، وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة": جيد.

[9] - قال الهيثمي: وفي إسناد أحمد "عثمان بن عمير البجلي" وهو ضعيف، وأحد إسنادي الكبير رجاله رجال الصحيح، وبدايته(عن عابس الغفاري قال: سمعت رسول الله r يتخوف على أمته ست خصال: إمارة السفهاء، وكثرة الشُّرَط، والرشوة في الحُكم، وقطيعة الرحم، واستخفاف بالدم ونَشْوٌ..)، وفي مكان لآخر قال: الطبراني وبنحوه أحمد وفيه "ليث" فيه كلام، وله طرق، وفيه (مايُقَدِّمونه إلا لِيُغَنِّيَهم)، وصححه الألباني.

[10] - الدارمي والحاكم بسند صحيح من كلام ابن مسعود t، وابن عبد البَرِّ من طريق أخرى بسند حسن، وفيه هذه الزيادة [وتُفُقِّه لغير الدين]، وهو في حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال بالرأي.

[11] - مسلم.

[12] - ابن ماجه وهو حسن، وبنحوه صححه الحاكم وأقره الذهبي، وهو صحيح.

[13] - البخاري.

[14] - البخاري، وفيه قصة أنه r سأل أحدهم عن رجلٍ غنيٍّ فمدحه،( …ثم مَرّ رجل فقال له رسول الله r: ما رأيك في هذا؟ فقال: يا رسول الله! هذا رجل من فقراء المسلمين! هذا حَرِيٌّ إن خَطب أن لا يُنكح، وإن شَفَع أن لا يُشَفَّع، وإن قال أن لا يُسمَع لقوله، فقال رسول الله r: هذا خيرٌ من ملء الأرض من مثل هذا).

[15] - كما في البخاري مرفوعاً (تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع ...) راجع "الفتح" لتمام الروايات.

[16] - حسنه الترمذي، ورجال أحمد ثقات كما قال الهيثمي، وصححه الألباني.

[17] - الترمذي وهو حسن بطرقه على التحقيق، خلافاً لمن يُشيع ضعفه من دعاة الوَحدة مع كل مَن قال: "لا إله إلا الله" ولو كان معه ألفُ ناقض للإسلام، ولو كان مُسيلمةَ الكذاب!!!!

[18] - ذكره ابن عبد البَرّ بلا إسناد عن "أُبَيِّ بنِ كَعْب" t 1/693 بتحقيق الزهيري.

[19] - ابن ماجه، وقال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثفات، وصححه الألباني.

[20] - ابن حبان وابن عبد البر، وإسناده حسن، وحسنه الألباني.

[21] - أحمد والبزار ورجاله موثقون كما قال الهيثمي، وصححه الألباني.

[22] - الترمذي والنَّسائي وهو صحيح.

[23] - الترمذي وقال: حسن غريب كما في طبعة "إحياء التراث"، ونقل عنه في "تحفة المحتاج": حسن، لكن المنذري والمباركفوري نقلا عنه: غريب، وذكر الحافظ في باب "فضل القرآن" شيئاً من طرقه وضعّفها، وضعفه الألباني.

[24] - من الحكم العطائية.

[25] - ابن عبد البَرّ وهو صحيح عنه.


[26] - أحمد وغيره، قال المنذري: رواته محتج بهم في الصحيح، وقال الهيثمي: رجاله موثقون اهـ، وهو صحيح.

[27] - أحمد وقال العراقي: سنده جيد، وهو صحيح، وقال المناوي عن ضبط "الأئمة": "كذا وقع في هذه الرواية بالنصب! والوجه أن تقديره مَن تعني بغير الدجال؟ قال: أعني الأئمةَ، وإن جاء بالرفع كان تقديره الأئمة المضلون".

[28] - أبو داود وابن ماجهْ ولفظه (..يتبع شيطاناً)، وقال البوصيري: إسناده صحيح رجاله ثقات، لكن قال المناوي الجَدّ: في سنده رجل فيه خلاف، وصححه الألباني، قاله r لما رأى رجلاً يَتبع طائراً أو حمامة، وإنما سماه شيطاناً لمباعدته عن الحق واشتغاله بما لا يَعنيه، وسماها شيطانة لأنها أورثته الغفلة عن ذكر الله، كما في "عون المعبود" و "فيض القدير".

[29] - البخاري، برقم 2187، وفيها قصة طريفة مع أبي هريرة t والشيطان.

[30] - مثل عربي خلاصة قصته أن فتاةً استشارت أباها لأن عماتِها إن ذهبَتْ إليهن يُبكينها، لكنّ خالاتها يُضحِكْنها، فأمْرَ مَن أفعل؟ فقال: أمرَ…، وراجع "مجمع الأمثال" للنيسابوري.

[31] - مقتبسة من كلمة نفيسة للحافظ "ابن عساكر" في "تبيين كذب المفتري فيما نُسب إلى الإمام الأشعري"، وذكرها النووي في مقدمة "المجموع": "اعلم... أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هَتْك أستار منتقصيهم معلومة، وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثَّلْب، بلاه الله قبل موته بموت القلب".

[32] - ابن ماجهْ والترمذي وقال: غريب، وهو ضعيف.

[33] - مسلم من كلام ابن مسعود، والمرفوع عند ابن ماجهْ إسناده ضعيف كما قال البوصيري وفصَّلَ فراجعه ثمّةَ، لكن العراقي قال: إسناده جيد كما نقله المناوي عنه.

[34] - من كلام التابعي المُخضرَم "أبي مسلم الخَولاني" كما في مصنف ابن أبي شيبة، والحِلية، ولا يصح مرفوعاً، بل هو موضوع كما قال الألباني.

[35] - المرفوع لا يصح، وقال الهيثمي: رجاله موثقون، والذي في ذاكرتي أنه ثابت موقوفاً؛ فيُحرَّر، والمراد بالخامسة المُبغِض.

[36] - متفق عليه.

[37] - الطبراني في الصغير وقال المنذري: إسناده جيد، لكنّ الهيثمي ذكر أن في السند ضعيفاً ووُثِّق، وصححه الألباني لغيره.

[38] - علّقه البخاري، وهو بسند حسن عند أبي داود كما قال الحافظ، وقال في مكان آخر: ثَبَتَ ...إلخ اهـ وقال ابن تيمية: سنده جيد، واحتج به الإمام أحمد، وقال المنذري: ابن ماجهْ بإسناد حسن، نقل المناوي أقوال من ضعّفه، وصححه الألباني.

[39] - من الحكم العطائية.

[40] - صححه الحاكم وأقره الذهبي، وقال الترمذي: حسن غريب، لكن فيه "دراج عن أبي الهيثم" كما قال المنذري، وضعّفه الألباني، وراجع "كامل" ابن عَدِيّ.

[41] - الدارمي والحاكم وغيرهما، قال العَجلوني: وبمجموعها يتقوى الحديث، وصححه الألباني.

[42] - رواه الطبراني في الكبير موقوفاً على ابن مسعود t ورواته ثقات إلا أن القاسم لم يسمع من جده عبد الله كما قال المنذري والهيثمي، وضعفه الألباني مرفوعاً وموقوفاً.

[43] - كلمة مشهورة عن ابن عباس t أخرجها الدينوري، كما في كشف الخفا.

[44] - لا يصح مرفوعاً، وصح موقوفاً على عمر t.

[45] - قاله بعد القصة المشهورة مع المرأة، وقال ابن كثير: إسناده جيد قوي، وأما لفظ [امرأةٌ أصابَت، ورجلٌ أخطأ] قال ابن كثير والحافظ ابن حجَر: في سنده انقطاع.

[46] - صحيح عنه، أخرجه أبو نُعيم وابن عبد البَرّ.

[47] - الحاكم صححه، وأقره الذهبي، لكن ذكره ابن عدي في "الكامل" مع الذي يليه.

[48] - المنذري والهيثمي: الطبراني بإسناد حسن، لكن قال المنذري: الموقوف أشبه، وصححه الألباني.

[49] - من كلام ابن عطاء الله.

[50] - (تناصحوا ..سائلكم) قال المنذري: رواته ثقات إلا فلاناً..اختلف فيه، وقال الهيثمي: فيه مختلف فيه، وبقية رجاله موثقون، وراجع "الميزان ولسانه"، وضعفه الألباني.

[51] - إشارة إلى حديث في إسناده ضعيف كما قال البيهقي في "شُعَبِه": (المؤمنون بعضهم لبعض نصحة وادُّون وإن افترقت منازلهم وأبدانهم، والفجرة بعضهم لبعض غَششة فيتجادلون وإن اجتمعت منازلهم وأبدانهم).

[52] - الحميدي في مسنده، وابن عبد البَرّ، وهو صحيح من كلام ابن مسعود t أخرجه عنه مسلم.

[53] - الدارمي مرسَلاً، وهو ضعيف سنداً.

[54] - الطبراني رجاله موثقون، من كلام ابن مسعود t، كما قال الهيثمي.

[55] - أبو داود والحاكم والديلمي وهو ضعيف مرفوعاً، لكن الموقوف على ابن عمر t حسن الإسناد كما قال ابن حجَر.

[56] - "ابن عبد البَرّ بإسناد صحيح عن أبي الذيّال، وهو من السلف، وذكره ابن القيم في "إعلام الموقّعين".

[57] - متفق عليه.

[58] - البخاري من قول علي t موقوفاً ومعلَّقاً.

[59] - مسلم من كلام ابن مسعود t.

[60] - من قوله تعالى {وما عَلَّمتم من الجوارح.. } الآية.

[61] - الترمذي وهو صحيح.

[62] - ذكره ابن رجَب في "جامع العلوم والحكم": كما قيل: مَن عَمل ...، وبنحوه من كلام "الفُضيل بن عِياض" كما في "تهذيب الكمال" للمِزّي، وذكره ابن كثير في تفسيره على أنه أثر، وعلّق الشيخ "عبد الفتاح أبو غدة" في رسالة المسترشدين عليه بما خلاصته: أنه من كلام عيسى عليه السلام عن بعض التابعين، وأن أبا نُعيم صرَّح بوضعه؛ فاقتصارُ العراقي على تضعيفه فحسبُ قصور.

[63] - الترمذي: حسن صحيح، وغيره.

[64] - الدارمي بإسناد صحيح موقوفاً.

[65] - مسلم وغيره.

[66] - ابن عبد البر وأوسط الطبراني وإسناده حسن، وصححه الألباني.

[67] - ابن ماجهْ إلا (ما عَمِل به عامل)، فهي عند الطبراني ومستَخرَج "أبي نُعيم" على "مسلم"، وهو حسن بالشواهد، وصححه الألباني.

[68] - ابن ماجهْ بإسناد حسن لو صح سماع الحسن من أبي هريرة كما قال المنذري، وفال البوصيري في الزوائد: إسناده ضعيف لضعف رجل في السند وعدم سماع الحسن، وضعّفه الألباني، لكن حقق التهانوي ترجيح سماعه في "قواعد في علوم الحديث"، وفي سند الطبراني في الأوسط "الحجّاج بن أرطَأة".

[69] - الطبراني بإسناد حسن كما قال المنذري، وصححه الألباني.

[70] - أحمد والطبراني، وقال الهيثمي: رجاله ثفات، وطرقه كثيرة، وصححه الألباني.

[71] - مسلم.

[72] - مسلم.

[73] - الطبراني: الطبراني وإسناده حسن، وحسنه الألباني.

[74] - أحمد وابن حِبّان، وقال ابن حجَر: إسناده على شرط مسلم، وصححه الألباني.

[75] - متفق عليه.

[76] - قال العلائي: حديث منكر، .. فيه متروك، وروي بسند جيد من كلام "الحسن البصري".

[77] - إشارة إلى المثل: "أسمع جَعجعةً ولا أرى طِحْناً".

[78] - اقتباس من بيت لأحمد شوقي.

[79] - صححه الحاكم وأقره الذهبي، وأخرجه أحمد في "الزهد"، وقال العراقي: بإسناد حسن.

[80] - مسلم والترمذي.

[81] - البخاري.

[82] - ابن عبد البَرّ وهو صحيح من قولهt.

[83] - ليس حديثاً، ولا يعرف إلا في منام كما قال العراقي، ونقله القَارِي.

[84] - الترمذي: حسن غريب، وأورده ابن حزم في "الإحكام" من قول ابن مسعود t جازماً، وقال الألباني في تخريج "المشكاة": إسناده ضعيف وقد صح موقوفاً.

[85] - ابن سعد في الطبقات.

[86] - كما في تقريب التهذيب.

[87] - مسلم.

[88] - متفق عليه.

[89] - البيهقي، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح على ما نقله المناوي، وصححه الألباني.

[90] - مسلم.

[91] - النَّسائي وابن ماجهْ وابن خزيمة والحاكم ووافقه الذهبي، وقال ابن تيمية فيما نقله المناوي: إسناد صحيح على شرط مسلم.

[92] - يجوز الفتح والكسر.

[93] - قال المنذري: رواته رواة الصحيح، وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح، وقال الحافظ في "الإصابة": سنده قوي.

[94] - من الحكم العطائية.

[95] - مسلم.

[96] - البخاري.

[97] - علّقه البخاري، وراجع "الفتح" لمعرفة من وصله.

[98] - حسنه الترمذي، وصححه الألباني.

[99] - البيهقي في "الشُّعب"، وأبو يعلى وقال الهيثمي: رجاله ثقات إلا فلاناً وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة اهـ، وحسنه الألباني أي للشواهد.

[100] - متفق عليه، ولفظه (إن الله تعالى كتب الحسنات و السيئات ثم بَيَّنَ ذلك؛ فمن هَمّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله تعالى عنده حسنة كاملة، فإن هَمّ بها فعملها كتبها الله تعالى عنده عشرة حسنات إلى سبعِمِائَة ضِعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هَمّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، فإن هَمّ بها فعملها كتبها الله تعالى سيئة واحدة، و لايهلِك على الله إلا هالك).

[101] - عَبْدُ بن حُمَيد والحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

[102] - ومصداقه من الكتاب{ليَبْلُوكم أيكم أحسن عملاً} من سوررة تبارك.

[103] - الأصبهاني في الترغيب، وقال المنذري: يُنظَر سنده اهـ، وقال الألباني و"علوش": إسناد حسن.

[104] - المنذري: أحمد بإسناد جيد، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني.

[105] - أحمد والطبراني (…الشِّركُ فيكم أَخفى من دَبيب النمل، وسأدُلُّكَ على شيء إذا فعلتَه أذهَبْتَ عنك صِغارَ الشرك وكِبَاره، … تقولها /3مرات/ كلَّ يوم…)، وصححه الألباني من دون تقييد باليوم أو المرات.

[106] - متفق عليه.

[107] - مسلم.

[108] - أبو داود والنسائي بإسناد جيد كما قال المنذري، وابن حجَر، وحسنه الألباني.

[109] - إشارة إلى حديث (…مَن أشرك بي شيئاً فإن عمَله قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك بي أنا عنه غنيّ) المنذري والهيثمي: رجاله ثفات إلا "شَهْر" وثقه أحمد، وضعفه غيره اهـ وحقق التهانوي في: "قواعد في علوم الحديث" أنه حسن الحديث، وضعّف الألباني الحديث.

[110] - مسلم.

[111] - أحمد وابن المبارك في "الزهد"، والإسناد الأول على شرط الشيخين، وقال المنذري والهيثمي: رواه الطبراني بأسانيد أحدها صحيح، وفيه أن عينا ابن عمر t ذَرَفَتا لمّا سمعه من عبد الله بن عمرو، وراجع "النهاية" لتوجيه رواية "سامعُ" بالرفع بدل "أسامعَ"، مع التنبيه أنه لم يُورد "مسامع" من بين الروايات، فكأنها تصحيف، فليُحرّر.

[112] - قاله r لمعاذ لما طلب منه وصيةً، والحديث صححه الحاكم ولم يتعقبه المنذري، لكن الذهبي والعراقي تعقباه بالانقطاع، وضعفه الألباني.

[113] - أحمد والطبراني، وقال العراقي: إسناده حسن، وفال الهيثمي: رجاله موثقون.

[114] - إشارة إلى حديث ضعيف (نية المؤمن خير من عمله)، وهو وإن كانت له طرق تجبُر ضعفَه لكن من حسّنه فقد فرّط، كذا قال المُناوي في "شرح الجامع"، وهي بمعنى أن العمل ربما يشوبه الرياء بخلاف النية هنا.

[115] - أحمد والترمذي وهو صحيح.

[116] - أبو يعلى، وصححه الألباني في صحيح الجامع.

[117] - الطبراني، وفيه رجل ضعّفه ابن معين وغيره، ووثقه أحمد كما قال الهيثمي، وعند البيهقي (...كفضل الفريضة على التطوع) وقال المنذري: وإسناده جيد إن شاء الله، وحسنه الألباني.

[118] - ذكر القصة ابن قتيبة في "عيون الأخبار"، وهاكَها: حاصر مَسْلَمَةُ بن عبد الملك حصناً وكان فيه نَقْب – أي ثقب في الحائط – فَنَدب الناسَ إلى دخوله، فما دخله أحد‍‍‍‍‌‌‌‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍، فجاء رجل إلى الآذن، فقال: استأذِنِ الأمير! فقال له الآذن: أنت صاحب النقب؟!! قال: أُخْبِرُكم عنه، فأتى الآذنُ القائدَ فأَذِنَ له، فقال الرجل لمَسْلمة: إنّ صاحبَ النَّقْب يشترط ثلاثاً!! أن لا تكتبوا اسمه في صحيفةٍ إلى الخليفة، ولا تأمروا له بشيء، ولا تسألوه من أيِّ قبيلة هو، فقال مَسلمة: موافق، فقال الرجل: أنا هو!!!! فكان "مَسلمة" بعدَ هذا لا يصلي صلاة إلا قال فيها: "اللهم اجعلني مع صاحب النَّقْب"!!!!.

[119] - أحمد والحاكم وابن ماجهْ، وابن أبي عاصم بإسناد حسن، وصححه الألباني.

[120] - حسن بشواهده.

[121] - بنحوها من كلام علي t، كما في تاريخ الطبري، و"موضح أوهام الجمع والتفريق" للخطيب البغدادي.

[122] - بنحوه قال الهيثمي عن سند البَزّار: رجاله ثقات، وقال المنذري: إسناد المرفوع جيد، وقال الألباني عن هذا اللفظ: البيهقي وإسناده جيد ورجاله ثقات.

[123] - أحمد وأبو داود وهو صحيح.

[124] - الطبراني بنحوه قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وقال الألباني: وله شاهد أخرجه الشافعي وابن خزيمة وهو مرسل حسن (ما تركتُ شيئاً مما أمركم الله به إلا قد أمرتُكم به، وما تركتُ شيئاً مما نهاكم عنه إلا قد نهيتُكم عنه)اهـ.

[125] - ذكره الدارقطني في "علله"، وفيه رجل لم يعرفه المنذري ولا الهيثمي، وقال الألباني: الحديث حسن على أَقَلِّ الأحوال.

No comments:

Post a Comment