Sunday, May 23, 2010

كتاب [ (( مَـنــْهــجُ حَـيــاة )) )) ] كتبه الشيخ ميسرة الغريب رحمه الله الجزء السادس

التّقوى...

إذا كان الله مُطَّلِعاً عليك فلا يَكونَنَّ أهونَ الناظِرِين إليك!!!!
لأنّ (الله أحقُّ أن يُستحيا منه من الناس)[1]، {فالله أحقُّ أن تَخْشَوه إن كنتم مؤمنين}.
ألا تُحِبُّ أن تَنال مغفرةً وأجراً كبيراً؟!
{إن الذين يَخشون ربهم بالغيب لهم مغفرةٌ وأجر كبير}، فما أُبيحَ افعل، ودَعْ ما لم يُبَحْ.
(لَأَعْلَمَنَّ أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بأعمالٍ أمثالِ جبالِ تِهامَةَ بيضاءَ، فيجعلها الله هباءً منثوراً)، قيل يا رسول الله: (صِفْهُم لنا، حَلِّهم لنا؛ لا نكون منهم، ونحن لا نعلم! قال: أمَا إنهم إخوانكم ومن جِلْدَتِكم، ويَأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنّهم أقوام إذا خَلَوا بمحارم الله انْتَهكوها)[2]، {يَسْتَخْفون من الناس، ولا يَسْتَخفون من الله وهو معهم}.... {إنا كنا نَسْتَنْسِخ ما كنتم تعملون}.
ويَكفيك من عِزِّ الطاعة أنك تُسَرُّ بها إذا عُرِفَتْ عنك، ويَكفيك من ذُلّ المعصية أنك تَخْجَل منها إذا نُسِبَتْ إليك، يَكفيك من التقوى الاطمئنان، ومن المعصية نار القلق والحرمان، يَكفيك أنّ كتاب ربِّنا بَشّر المتقين بـ /27/ بشارة[3].
ألا يَهُمُّك أن تَعْرِفَ مقدارَ إيمانك؟ إذاً جَرِّب هذا المعيار: (إذا سَرَّتك حسنتك، وساءتك سيئتُك فأنت مؤمن)[4]، فهل تَتكدّر بعدَ المعصية أم تتلمّسُ لها فتاوى زيدٍ وعُبَيد!؟
فالأمور ثلاثة: أمرٌ تَبَيَّنَ لك رُشْده فاتَّبِعْه، وأَمْرٌ تَبَيَّنَ لك غَيُّه فاجتَنِبْه، وأمرٌ اختُلِف فيه فَرُدَّه إلى عالمه[5].
أمّا علاج الأمور بتغطية العيوب، وتزويق المظاهر فلا جدوى منه، وكلُّ رَوَاجٍ لهذا البَهْرَج لن يُغَيِّر من نَتْنِ الحقيقة الكريهة، فما قيمةُ المَظهر الحُلو لِمَنْ مَخْبَرُه مُرّ؟!
ألم ترَ أن المـاء يَكـْدُر طعمُـه وإن كان لون الماء أبيضَ صافياً
ألا (فاجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها، فمَن ألمَّ بشيء منها فَلْيَسْتَتِر بسِتْر الله)[6]؛ لأن (كل أمتي معافًى إلا المجاهرين)[7].
{وذَروا ظاهر الإثم وباطنه! إن الذين يَكْسِبون الإثم سيُجزون بما كانوا يَقْتَرفون}،
و(إياكم ومُحَقَّراتِ الذنوب؛ فإنما مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذنوب كقومٍ نـزلوا بطن وادٍ، فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود حتى جَمَعوا ما أَنْضَجوا به خُبزهم، وإن محقَّرات الذنوب متى أُخِذَ بها صاحبها تُهْلِكْه)[8]،
و[لو غُفِر لكم ما تأتون إلى البهائم لغَفَر لكم كثيراً][9].
هذا أبو أيوب الأنصاريُّ t يُحَذِّرنا: [إنّ الرجل ليعمل بالحسنة فَيَثِق بها ويَنسى المحقَّرات، فيَلقى الله وقد أحاطت به، وإن الرجل ليعمل السيئة؛ فلا يزال منها مُشْفِقاً حتى يَلقى اللهَ آمناً][10].
واذكر دائماً قول أنس t: [إنكم لتَعملون أعمالاً هي أَدَقُّ في أعينكم من الشَّعَر، إنْ كنا لَنَعُدُّها على عهد النبي r من المُوْبِقات][11].
خَلِّ الذنوب صغيـرَهاوكبيـرهـا ذاك التُّقـى
واصنع كَمـَاشٍ فوق أَرْضِ الشوك يَحْذر ما يَرى
لا تَحْقِـرَنّ صغيــرةًإن الجِبـال من الحَصـا



فـ(العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرِّجْلان تزنيان، والفَرْج يَزني)[12]، فانظر! هل لك من هذا نصيب؟!
وأدرِكْ حسناتِك! فـ(مَن كانت عنده مظلمةٌ لأخيه فَلْيَتَحَلَّلْه منها؛ فإنّه ليسَ ثَمَّ دينارٌ ولا درهمٌ، مِن قَبْلِ أن يُؤْخَذَ لأخيه من حسناته، فإن لم يَكُنْ له حسناتٌ أُخِذ من سيئاتِ أخيه فطُرِحَت عليه)[13].
وإذا هَمَمْتَ أن تفعل أمراً فتدبَّرْ عاقِبَتَه، فـ(الإثمُ ما حَاكَ في النفس، وكَرِهْتَ أن يَطَّلِعَ عليه الناس)[14]، فإنْ كان خيراً فَأَمْضِه، وإن كان شراً فانتبه، وحسبُك سَخَطُ الله شراً، ومِن ورائه جهنمُ والفضيحةُ، و(إنّ ربك لَيَعْجَبُ للشابّ لا صَبْوةَ له)[15]، ولقد كان سلفنا الصالح يُعجبهم أن لا يكون للشاب صبوة[16]، فَرُبَّ شهوةِ ساعةٍ أَوْرَثَتْ حزناً طويلاً[17].
فـ(…إذا عَمِلْتَ سيئةً فاعمل بجنبها حسنةً: السرُّ بالسرِّ، والعَلانِيَة بالعلانية)[18]، وبذلك (تَمْحُها)[19]، وتَأَْمَنُ أن يُلْبِسَك الله رداءَ سيئتك[20]؛ فـ(لو أنّ أحدَكم عَمِلَ في صخرةٍ صَماءَ، لا باب لها ولا كُوّةَ لأَخْرَج اللهُ عمَله كائناً ما كان)[21]، ومَن أصلح سريرته أَصْلح الله علانيتَه[22].
و(التائبُ من الذنب كَمَنْ لا ذَنْب له)[23]، و[لا كبيرة مع استغفار، ولا صغيرةَ مع إصرار][24]، فأين أنت مِن {والمستغفرين بالأسحار
أَجَلْ! (ما مِن مؤمن إلا وله ذنبٌ يَعتاده الفَينةَ بعدَ الفَينةَ، أو ذنبٌ مقيمٌ عليه لا يُفارقه حتى يُفارِقَ الدنيا، إن المؤمن خُلِقَ مُفَتَّناً توّاباً نَسِيَّاً إذا ذُكِّر ذَكَر)[25]،
لكنك (لن تَدَعَ شيئاً لله عز وجلّ إلا أبْدَلك الله خيراً منه)[26].

ولَنِعْمَ الهجرةُ هجرةُ المعاصي والذنوب؛ إذ (المهاجر: من هَجَرَ ما نهى اللهُ عنه)[27].
فدافِع الخَطْرَة، وإلا تفعلْ صارت فِعلاً، فإن لم تتداركه بضده صار عادة! فيَصْعُبُ عليك الانتقالُ عنها!!
فالخواطرُ مبدأُ كلِّ فِعْل، فإنها تبعث التصوُّرات، والتصوراتُ رأسُ الأفعى، فأصلِح خواطرك!
و(إذا أراد الله بعبد خيراً جعل له واعظاً من نفسه يأمرُه وينهاه)[28]، فاطلب من مولاك هذا الواعظ!
وبالتقوى حِفْظ النعم:
إذا كنتَ في نِعْمَة فارْعَها
فإن المَعَاصي تُزِيْلُ النِّعَـم

وحافظ عليها بتقوى الإله

فإن الإله سريع النِّـقَـم


كيف لا؟ و(إن الرجل ليُحْرَم الرزق بالذنب يُصيبه)[29].
و{لئن شَكَرْتُم لأزيدنّكم}، فإنْ أَمَدَّكَ الله بالنِّعَم وأنت مُقيم على معاصيه (فإنما ذلك منه استدراج)[30]، وإذا سَتَرَك ولم يَفْضَحْكَ فاعلم أنه أراد منك الإسراع في العودة إليه،
و(إنّ الله لَيُمْلِي للظالم حتى إذا أَخَذَهُ لم يُفْلِتْه)[31]،
[ألا رُبّ مُبَيِّضٍ لثيابه وهو مُدَنِّسٌ لدينه، ألا رُبَّ مُكْرِمٍ لنفسه وهو لها مُهين][32].
فإذا أُوْصِدَتْ أبوابُ الفَهم أو الحفظ أو التوفيق فاطرق باب الله:
{ومن يَتَّقِ الله يَجعلْ له من أمره يُسراً}، {ومن يَتَّقِ الله يجعلْ له مَخْرَجاً،
ويَرزُقْه من حيثُ لا يَحْتسب
}.

ومِن هذه اللّحظة (تَعرّفْ إلى الله في الرخاء يَعْرِفْك في الشدة)[33].
و(لا يَبْلغُ العبد أن يكون من المتقين حتى يَدَعَ ما لا بأس به حَذَراً لِما به بأس)[34]،
فـ(دَعْ ما يَرِيْبُك إلى ما لا يَريبُك)[35]؛ لأنّ (خير دينكم الورع)[36]،
و(ما كَرِهْتَ أن يراه الناس فلا تفعلْه بنفسك إذا خَلَوْتَ)[37]، (فمن اتقى الشبهات استبرأَ لدينه وعِرْضِه)[38].

فإن عَذَلَكَ أَحَدٌ فقل: (أفلا أكون عبداً شكوراً)[39]، وليتَك تكون ثالثَ ثلاثة
{فمنهم ظالم لنفسه، ومنهم مُقْتَصِد، ومنهم سابق بالخيرات}، ليتك تكون من عباد الله القليل من آخر هذه الأمة: {والسابقون السابقون، أولئك المقربون، في جنات النعيم،
ثُلَّة من الأولين، وقليل من الآخِرين
}.

ولكن (لا تُعْجَبوا بعمَل أحد حتى تَنْظُروا بما يُخْتَمُ له)[40]؛ فـ(إنما الأعمال بخواتيمها)[41].
وما أَرْوَعَ أن ينام المرء على توبة كلَّ يوم! ركعتان، وتذلُّلٌ بين يدي ذي الجلال والإكرام.
وباختصار (اعبد الله كأنّك تراه)[42]، ويا فوزَ من كان وقَّافاً عند آي كتاب الله كالفاروق[43]t، وما أحلى وأصعبَ طريقَ تسليم الملائكة!!![44]
والفرصةُ لا تزال أمامَك!
فـ(مَن أحسنَ فيما بَقِي غُفِر له ما مَضى، ومَن أساء فيما بَقي أُخِذ بما مَضَى وما بَقي)[45]؛ فـ(إنما مَثَلُ عَمَلِ أحدِكم كمثل الوِعاء، إذا طابَ أعلاه طاب أسفله، وإذا خَبُثَ أعلاه خَبُثَ أسفله)[46].
وبعدَ هذا وذاك: (…ويلٌ للمُصِرِّيْن! الذين يُصِرُّون على ما فعلوا وهم يعلمون)[47].
{ولِمَنْ خاف مَقام ربه جَنّتان}
{والعاقبة للتقوى}
وإذا كان درهمٌ (سبق مِائَة ألفِ درهم)[48]فاعرف كيف تصطاد الحسنات! "اعرف من أين تُؤْكَلُ الكَتِف؟"؛ بطريقتين:
1. أكثِرْ من المندوبات والنوافل تَزْدَدْ قُرباً من الله، ولا تَزْهَد فيها؛ فإنك لا تدري أين ومتى يكون القَبول؟
(وما يزال عبدي يَتَقَرَّب إليّ بالنوافل حتى أحبَّه)[49]، (وإن تَقَرَّب إليّ ذراعاً تقرّبتُ إليه باعاً، وإن أتاني يمشي أَتَيْتُه هَرْوَلَةً)[50]، و[التُّؤَدة في كلِّ شيءٍ خيرٌ إلا في عمل الآخرة][51]، بل هي قَبْلَ هذا تجبُر نَقْصَ الفرائض[52]؛ فـ(أول ما يُحاسَب به العبد يوم القيامة صلاتُه؛ فإنْ كان أَتَمَّها كُتِبَتْ له تامةً، وإن لم يكن أَتمّها قال الله لملائكته: انظروا هل تجدون لعبدي مِن تطوع فتُكملون بها فريضته؟ ثم الزكاة كذلك، ثم تُؤْخَذ الأعمال على حسب ذلك)[53].
وهاك نماذجَ من القُرُبات والمندوبات مما قد نَغفُل عنه ثم بعضَ الآداب، وعليك بـ"الترغيب والترهيب" للحافظ المنذري، ففيه ما يَدُرُّ الحسنات بإذن الله:
ـ (مَن خرج من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة فأَجْرُه كأجر الحاجِّ المُحْرِم)[54]، خاصةً الفجر والعشاء؛ (لو يعلمون ما فيهما لأَتَوْهما ولو حَبْواً)[55]، و(خيرُ صفوف الرجال أولُها، وشرها آخرها)[56]، وليتَك تُحافظ على تكبيرة الإحرام مع الإمام؛
فـ
(مَن صلى لله أربعين يوماً في جماعة، يُدرِك التكبيرة الأولى،كُتبت له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق)[57].
فالحذرَ الحذرَ أن تكون من أهل {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى}، أو من أهل [ولقد رأيتُنا وما يَتَخَلّف عنها إلا منافق][58].
ـ (ولا يُحافظ على الوضوء إلا مؤمن)[59].
ـ النومُ على طهارة وذِكْرٍ واستحضار نِيَّةِ التَّهَجُّد، فـ(ياعبدَ الله! لا تكن مِثلَ فلان كان يقوم من الليل فَتَرَك)[60]، وهل تعلم أنَّ (قوله تعالى {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} نـزلت في انتظار الصلاة التي تُدْعى العَتَمة)[61]، وأنَّ (أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخِر، فإن استطعتَ أن تكون ممن يَذْكُر اللهَ في تلك الساعة فَكُنْ)[62]،
وأنّ (
أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)[63]، فأين دمَعات الأسحار، وأين دعَوات الأسحار؟
ـ هل تَبْني لنفسك كلَّ يومٍ بيتاً في الجنة؟ فـ(ما من عبد مسلم يُصلي لله تعالى في كل يوم ثِنْتَي عشرة ركعة تطوعاً غيرَ فريضةٍ إلا بَنى الله له بيتاً في الجنة)[64].
ـ وعن أبي الدرداء t (أوصاني حبيبي r بثلاثٍ لن أَدَعَهُنَّ ما عِشْتُ، بصيامِ ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وبأن لا أنام حتى أُوْتِر)[65]، و(لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أوّاب، وهي صلاةُ الأَوّابين)[66].
ـ (الصوم في الشتاء الغنيمةُ البارِدة)[67].
ـ (كان يُحبّ التيامن ما استطاع وفي شأنِهِ كُلِّه)[68].
ـ (أَحَبُّ الطعام إلى الله ما كَثُرَتْ عليه الأيدي)[69]،
بل (…كلُّ ما كَثُر فهو أحبُّ إلى الله عز وجل)[70].
ـ كُنْ حَمَامَةَ المَسْجِد[71] ما استطعتَ؛ إذ (جليس المسجد على ثلاثِ خصال: أَخٌ مُستَفَادٌ أو كلمةٌ مُحْكَمَة أو رَحْمَةٌ مُنْتَظَرَة)[72]، و(إنّ مِن أشراط الساعة أن يَمُرَّ الرجل في طُول المسجد وعَرْضِه لا يُصَلِّي فيه ركعتين)[73].
ـ (بورك لأمتي في بكورها)[74].
ـ وأما العِشاء فكان (يَكره النوم قبلَها، والحديثَ بعدَها)[75]، و(كان يَنهى عن...) ذلك[76].
ومن الآداب:
ـ {ولا تقولَنَّ لشيءٍ: إني فاعلٌ ذلك غداً، إلا أن يشاءَ الله}.
ـ كان r (إذا مشى تكَفّأَ؛ كأنما يمشي في صَعَدٍ، وإذا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جميعاً)[77].
ـ (إن المسلم إذا لقي أخاه فأَخَذ بيده تَحاتّتْ عنهما ذنوبهما كما يَتحاتُّ الورق عن الشجرة اليابسة في يومِ ريحٍ عاصف)[78].
ـ (إن لكل شيء سَيِّداً، وإن سَيِّدَ المجالس قُبَالَةَ القِبلة)[79]؛ فلا تَسْتقبلنّها برِجْلك، ولا تستدبرنّها بظهرك، وكذا كلُّ مُكرَّم ككتب العلم الشرعي، ولا تَمُرَّنَّ فوقَها، وليكن كتاب الله وتفسيرُه فوقَ جميعها.
وليتك تَرْتَع في رياض "شمائل الترمذي" لترى نماذج عديدة.
2. (لا يزال لسانك رَطْباً من ذكر الله تعالى)[80]؛ لأن حبيبك r (كان يَذْكر الله تعالى على كلِّ أحيانه)[81]، و(ليس أحدٌ أفضلَ عند الله من مؤمن يُعَمَّر في الإسلام، لتسبيحةٍ وتكبيرة وتهليلة)[82]، و(خير العمل أن تُفارق الدنيا ولسانُك رطْبٌ من ذكر الله)[83]؛ فـ(اذكر الله عند كلِّ حَجَر وشَجَر)[84]؛ لأنَّ مَن أحبّ شيئاً أكْثَرَ من ذِكْره[85]، حتى يَنْفُذَ إلى القلب فلا يُغادِرُه ثم يَظْهَرُ أثرُه العمليُّ على الجوارح، فـ(عينان لا تَمَسُّهما النار: عينٌ بَكَتْ من خشية الله، وعين باتتْ تَحرُس في سبيل الله)[86].
أكْثروا من نصف الميزان: الحمد لله[87]، وكنـز الجنة وغراسِها: الحَوْقَلَة[88]، ومُفَرِّج الهموم: الاستغفار[89]، ومُجَدِّد الإيمان: لا إله إلا الله[90]، ونافِضَة الخطايا: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)[91].
كلُّ هذا لتكون سبّاقاً؛ إذ (سَبَق المُفَرِّدون! الذاكرون اللهَ كثيراً والذاكرات)[92]، ولا تنسَ أن هدفك الجنة، و(غنيمة مجالس الذكر الجنة)[93].
* فـ(من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كَتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة)[94].
* و(إن الله لَيَرْضَى عن العبد يأكل الأَكْلَةَ فيحمَدُه عليها أو يَشرَب الشَّرْبة فيَحْمَده عليها)[95].
* {الذين إذا أصابَتْهم مصيبةٌ قالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون}.
* كان أكثر السلف الصالح يَختِمون القرآن كلَّ سبع ليال.
(اقرؤوا القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه)[96]، والدعاء مجاب -إن شاء الله تعالى- عند خَتْمه.
* وعليك بأوراق "الأذكار والأدعية المأثورة غير المُقيَّدة بوقت" ففيها نماذج طيبة إن شاء الله.
بل (ما مِن قوم يقومون من مجلس لا يَذْكرون الله تعالى فيه إلا قاموا عن مِثْلِ جِيْفَة حمار، وكان ذلك المجلس عليهم حسرةً يوم القيامة)[97]؛ لذا لا تغفُل عن (كفّارة المجلس) في أي مجلسٍ كان قبل أن تقوم[98].
وحسبك أن مولاك قال في الحديث القدسي: (يا بْنَ آدم! إذا ذَكَرْتَني خالياً ذَكَرْتُك خالياً، وإذا ذَكَرْتَني في مَلأٍ ذَكَرْتُك في مَلأٍ خيرٍ من الذين تَذْكُرُني فيهم)[99].
فليكن مبدؤنا هنا – ما استَطَعْنا –: [اجلس بنا نؤمن ساعة][100].
ولا بد - مع كل هذا- لوصول السفينة إلى بَرِّ الأمان دارِ السّلام مِن إدمان دعاء الحنّان المنّان![101].

دعاء الرّحمن...

خيرُ أوقاتك وقتٌ تَشْهَد فيه وجود فاقَتِك إلى مولاك[102]؛
فـ(مَن سَرَّهُ أن يَسْتَجيب اللهُ له عند الشدائد والكرب فلْيُكْثِر الدعاءَ في الرَّخاء)[103]، و(أَعْجَزُ الناسِ مَن عَجَزَ عن الدعاء)[104]، بل (مَن لم يَسأل الله يَغضبْ عليه)[105].
فـ(إذا تَمَنَّى أحدُكم فلْيَسْتَكْثر؛ فإنما يَسألُ ربَّه عز وجل)[106]،
و(إن الله لا يَتَعاظَمُه شيء)[107]؛ فـ(سَلُوا الله كُلَّ شيء حتى الشِّسْعَ، فإن الله عز وجل
إن لم يُيَسِّرْه لم يَتَيَسَّر
)[108].

فإن دعوتم فـ(ادعوا الله وأنتم مُوقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يَستجيب دعاءً عن ظَهْرِ قلبٍ غافل)[109]؛ إذ (ماعلى الأرض مسلمٌ يدعو بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صَرَفَ عنه من السوء مثلَها)[110]، بل (ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم، ولا قطيعةُ رحم إلا أعطاه بها إحدى ثلاثٍ: إمّا أن يُعَجِّل له دعوتَه، وإما أن يَدّخِرَها له في الآخرة، وإما أن يَصْرِف عنه من السوء مثلَها، قالوا: إذاً نُكْثِرُ!! قال r: اللهُ أَكْثَرُ)[111].
ولا تَعْجَل؛ إذ (يُستجاب لأحدكم ما لم يَعْجَل يقول: قد دعوتُ فلم يُستجَبْ لي)[112].
وامدح ربك الذي (يُحِبُّ المدح)[113]، ودَعْ عنك سَجْع الكُهّان، وأوزانَ المُرائين
فقد (كان
r يَستحب الجوامع من الدعاء ويَدَعُ ما سوى ذلك)[114].
و(كان أكثرُ دعوة يدعو بها: ربَّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقِنا عذاب النار)[115].
ولا تتكاسل عن الاستخارة؛ فَمِن سعادة ابن آدم استخارتُه الله[116]، ويَكفيك أن المربي الحكيم r كان يُعَلِّم صحبَه الاستخارة في الأمور كلِّها كما يُعلِّمهم السورةَ من القرآن[117].
وبعدَ هذا وذاك مهما غضبتم فـ(لا تَدْعُوا على أنفسكم إلا بخير؛ فإن الملائكة يُؤَمِّنون على ما تقولون)[118].
وإن أحببتَ أن يُرشد النبي r إليك مِثْل عمر t بقوله له: (فإنْ استطعتَ أن يَستغفرَ لك فافعل) ....فَبِرَّ أمَّك![119].
ولْيَلْهَج لسانُك وذَرّاتُك كلُّها بـ[اللهم لولا أنتَ ما اهتَدَينا، ولا تَصَدّقْنا، ولا صلينا][120]، وإذا دعوتم فـ{ادعوا ربكم تَضَرُّعاً وَخُفْيَة}.
وإن كنتَ تَسْمع نصيحتي فتسلّح بسلاحين مُجرَّبَين للأزَمات:
- اسم الله الأعظم، وقد جَمَعْتُ لك ما ثَبَتَ منها في أوراق الأذكار غير المقيدة بوقت.
- عملٌ صالحُ مُتميِّزٌ لم يَطَّلع عليه أحد، عسى أن تُجاب كأصحاب الغار[121].
ــــــــ

مِسكُ الختام

هذه الأغصان مالت
وخيوط الشــمس قالت:

مع نُسيمات الأصيل
قد دنا وقت الرحيل

* * * * * * *
ياأخي يوم التقينا
أين ذاك العهد أين؟


كان في الله اللقاء
غاب فلْيـَبْق الدعاء


* * * * * * *
أخي صبراً على ألم الفِراق
كلانـا للنَّوى والشـوق باقي
إذا انفصلَتْ هيــاكلنا وبانتْ
فروحي نحو روحـك في عِنـاقِ!
تُوَدِّعني أخي والدمع جـاري
ودمعي في المَحاجِر والمَآقي

بكى قلبي وما سالت عيوني
وفـاءً بالغاً أقصى المراقي
دموعك هيَّجَت نيران قلبي
وتلك النار تُؤْذِن باحتراق
أراكم إخوتي عند التَّواني
ويَبقى طيفُكم رغم الفِراق
سنذكر عهدَنا بجميل ذِكـر
وماعِشناه في أسمى وِفاق

ونَحيا بالمحبة والتآخـي
ونَهتِف للأحبة باشتياق
وأَذْكُركم ويَـأتيني خيـالٌ
يُعاوِدني إلى يوم التَّلاقي:
أتنساهم؟ ويَقْطَــعها جـوابي:
رويدك! هل تُرى أَنْسَى رفاقي؟!
فَجَال بسائر الأعمـاق صـوتٌ
تَرَدَّدَ في حَناياها الرِّقاقِ:
ألا تَنْـوي بِـرَكْبِـهم التحاقاً
فقلـتُ: وهل لغيرهم الْتِحَاقي؟










ويلٌ لأقماع القول[122]...

هذا ما بدا لي،
[فإنْ يكُ صواباً فَمِنَ الله، وإن يكن خطأً فمِنِّي ومن الشيطان، واللهُ ورسوله بريئان][123].
فقل لي بلسانٍ صَدُوق: (أَسْتَوْدِع اللهَ دينك، وأَمَانتك، وخواتيم عَمَلك)[124]؛
لأنَّ
(الله إذا استُوْدِع شيئاً حَفِظَه)[125].
ولْنقُل لبعضنا: (زوَّدك الله التقوى، وغَفَر ذنبك، ويَسَّرَ لك الخيرَ حيثما كنتَ)[126]
ــــــ









فقــد آنَ الرّحيل...

سيبقى الخطّ مني في الكتـاب
وتَبْلَى اليدُ مني في التــراب

فيا ليتَ الذي يَقْرَاْ كتـــابي
دعا لي بالخلاص من الحساب


اللهم فارزقني شهادةَ معركة، عسى أن نُلحَقَ بالأنبياء فلا نَبلى[127]، ولِمَن أمّن على هذا الدعاء، وأبْشِروا! فإنّ (مَن سأل اللهَ الشهادة بصدق بَلَّغَه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه)[128].
ــــــ






لا حقوق لهذه الرسالة،
فانشروا الخير دون إخلال في سَبْكها، وادعوا لكاتبها.

الفِهْــرِس

مقدمة
نشيدنا:
أولئـك آبائي!
الهــدف
الدنيا والزهد
العَدُوّان: النفس والشيطان
الخلــيل
الخُــلُق
أ. اللّسان
1. الغيبةُ والافتراء
2. النّميمة
3. الكذب وملحقاته
4. ذو الوجهين
5. الخيانة وملحقاتها
6. الفُحش والرّفق
7. المِراء
8. الكِبْر والتواضع
9. السُّخرية
10. المَنّ
11. المدْح
ب. العُجْبْ
ج. الاحتقار
د. الغضَب والحقدُ والحِلمُ والعفو
هـ. الحَسَد
و. الظّن
ز. التجسّس
ح. الظّلم
ط. التكلّف
ي. الحياء
ك. حُسْن المعاشرة
الدعــوة
اليأس
العِلْـــم
العمَلْ
الإخلاص
الصّواب
التّقوى
دعاء الرّحمن
مِسكُ الختام
ويلٌ لأقماع القول
فقــد آنَ الرّحيل




[1] - أحمد والحاكم وصححه وأقره الذهبي، والأربعة وحسنه الترمذي، وعلقه البخاري جازماً، وذكر الحافظ أن إسناده صحيح إلى "بَهْزْ".

[2] - ابن ماجهْ المنذري: رواته ثقات، وقال البوصيري: إسناده صحيح ورجاله ثقات، وصححه الألباني.

[3] - من نحو{ومن يَتَّقِ الله يجعلْ له من أمره يُسراً}، {ومن يَتّقِ الله يجعل له مَخْرَجاً، ويَرزُقْه من حيثُ لا يَحْتَسِب
{إن المتقين في جنات ونَهَر، في مَقْعَد صِدْق عند مَلِيك مُقْتدرِ}.


[4] - صححه الحاكم وأقره الذهبي، وصححه العراقي في أماليه.

[5] - من كلام عيسى r، أخرجه الطبراني بإسناد لا بأس به كما قال المنذري، ورجاله موثقون كما قال الهيثمي، وأورده ابن حجر الهيتمي المكي في "الزواجر" بصيغة: وصحّ.... وذكره، وهو غريب منه! فحسبُه أنه كما قال المنذري، بل قال الألباني : ضعيف جداً، وقال الزهيري: في سنده متروك.

[6] - الحاكم قال العراقي: إسناده حسن، وكذلك الألباني، وصححه في موطن آخر.

[7] - متفق عليه، وقال الحافظ: كذا للأكثر وكذا في رواية مسلم ومستخرج الإسماعيلي وأبي نعيم بالنصب، وفي رواية النسفي إلا المجاهرون بالرفع وعليها شرح ابن بطّال وابن التِّين، وقال: كذا وقع وصوابه عند البصريين بالنصب وأجاز الكوفيون الرفع في الاستثناء المنقطع كذا قال، وقال ابن مالك: إلا على هذا بمعنى لكن، وعليها خرّجوا قراءة ابن كثير وأبي عمرو {ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك}-أي لكن امرأتك- {إنه مصيبها ما أصابهم}، وكذلك هنا المعنى: لكن المجاهرون بالمعاصي لا يُعَافَون فالمجاهرون مبتدأ والخبر محذوف.

[8] - الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح، وقال ابن حجر: بسند حسن كما في الفتح.

[9] - الهيثمي: إسناد الموقوف جيد، وقال المنذري: موقوفاً على أبي الدرداء t وإسناده أصح وهو أشبه، وقال الألباني: أحمد بإسناد حسن.

[10] - أخرجه "أسد بن موسى" في الزهد، وسكت عليه الحافظ بعد إيرداه في الفتح.

[11] - البخاري موقوفاً.

[12] - أحمد والطبراني، الهيثمي: سنده جيد، وقال المنذري: صحيح.

[13] - البخاري.


[14] - مسلم.

[15] - أحمد والطبراني وأبو يعلى وإسناده حسن كما قال الهيثمي، وضعّفه ابن حجَر في فتاويه لابن لَهيعة كما نقل تلميذه السّخاوي، وقال الزَّبيدي في شرح الإحياء: بإسناد حسن، وضعّفه الألباني في "ضعيف الجامع"، وقال في السلسلة: إسناده جيد.

[16] - كما في كشف الخفا

[17] - ابن سعد والبيهقي في "الشعب"، وهو ضعيف.

[18] - الطبراني وأحمد في الزهد وقال الهيثمي: إسناده حسن، وقال الألباني في السلسلة: حسن بشواهده، وفي صحيح الجامع : حسن.

[19] - (اتق الله حيثما كنت و أتبع السيئة الحسنة تمحها وخالِقِ الناس بخلق حسن) الترمذي وقال: حسن صحيح، وعند أحمد: (إذا عَمِلْتَ سيئة فأتبعها حسنةً تمحها).

[20] - إشارة إلى ما لم يصح (ما أسرّ عبد سريرة إلا ألبسه الله رداءها) وللسخاوي في فتاويه الحديثية تحقيق جيد، وأورده ابن رجب في "جامع العلوم" ساكتاً، وأشار ابن كثير في التفسير إلى ضعفه، وقال العجلوني في موطن: ليس بحديث.

[21] - صححه الحاكم وأقره الذهبي، وقال الهيثمي: إسناد أحمد وأبي يعلى حسن، وقال النجم: بسند حسن كما نقل العجلوني، لكن قال الألباني في تخريج "المشكاة": إسناده ضعيف، ولعله لوجود "ابن لَهيعة" و "دراج عن أبي الهيثم" في السند، وهو عند ابن حبان بخلاف بسيط.

[22] - الحاكم في التاريخ وضعفه الألباني.

[23] - ابن ماجهْ والطبراني وقال السخاوي: رجاله ثفات بل حسنه شيخنا أي ابن حجَر، يعني لشواهده، وحسنه الألباني.

[24] - الديلمي، وذكره النووي في شرح مسلم بالتمريض: "وروي عن عمر وابن عباس وغيرهما.."، ومثله ابن رجَب في "جامع العلوم": "وروي عن ابن عباس.."، وذكره السندي في شرح ابن ماجهْ: "كما قالوا: لا كبيرة.."، وأورده في "الميزان ولسانه"، وضعفه الألباني.

[25] - الطبراني بسند صحيح، وقال الهيثمي: أحد إسناد الكبير رجاله ثقات.

[26] - أحمد بأسانيد، ورجالها رجال الصحيح كما قال الهيثمي، وعند ابن أبي شيبة بنحوه بسند صحيح كما قال البوصيري، وقال الألباني: سنده صحيح على شرط مسلم، أخرجه الأصفهاني، والقضاعي.

[27] - الطبراني وإسناده حسن كما قال الهيثمي، وصححه الألباني.

[28] - أخرجه الديلمي وابن لال، وقال العراقي وغيره: إسناده جيد.

[29] - أحمد وابن ماجهْ وقال البوصيري: إسناده حسن، وفي موطن آخر قال: سألت شيخنا العراقي فقال: حديث حسن، والحاكم وصححه وأقره الذهبي، وقال المنذري: النَّسائي بإسناد صحيح، وأورده الحافظ في "تلخيص الحبير" ولم يذكر درجته، لكنه في "تهذيب التهذيب" نقل قول ابن القطان عن جهالة حال أحد الرواة، وسكت عليه، وضعفه الألباني في أكثرَ من كتاب، وفي "كشف الخفا" توجيه معناه.

[30] - أحمد والطبراني، وقال العراقي: إسناده حسن، وصححه الألباني.

[31] - متفق عليه.

[32] - أخرجه "يعقوب بن سفيان" بسند مرسل أن أبا عبيدة t كان يسير في العسكر فيقوله، كما في الإصابة لابن حجر، وورد مرفوعاً بنحوه وهو ضعيف.

[33] - أبو القاسم بن بِشران في أماليه، وقال بعض الشراح: حسن غريب، كما قال المناوي، وهو صحيح بمجموع طرقه إن شاء الله.

[34] - الترمذي وقال: حسن غريب، ولم يتعقبه المباركفوري، وسكت المنذري والعراقي بعد نقلهما تصحيح الحاكم، وأورده في "الفتح" ساكتاً في موطنين فهو حسن على قاعدته، وأورده ابن حزم في "الإحكام" مستشهداً، وضعفه الألباني.

[35] - الترمذي: حسن صحيح، وأحمد والحاكم وصححه.

[36] - صححه الحاكم وأقره الذهبي، وحسنه الترمذي، وصححه الألباني.

[37] - ابن حبان في "روضة العقلاء" وابن عساكر، وحسنه الألباني.

[38] - متفق عليه.

[39] - البخاري.

[40] - أحمد وإسناده صحيح على شرط الشيخين.

[41] - البخاري.

[42] - الطبراني وحسنه الألباني، وهو متفق عليه بلفظ: (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك).

[43] - كما في البخاري، وفيه قصة مؤثرة لمّا قال له رجل: [هِيْ! يابن الخطاب! فوالله ما تُعطينا الجَزْل ولا تَحكم بيننا بالعدل! فغضب عمر]، فلما تُلِيَتْ عليه آيةُ {خذ العفو، وامُر ..} هدأ. وقال الراوي: [والله ما جاوَزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقّافاً عند كتاب الله].

[44] - إشارة إلى ترك المكروهات، وإكثار الأذكار فقد كانت الملائكة تُسَلِّم على "عِمران بن حُصين" t كما في صحيح مسلم، وأرشد r "حَنْظلة" t كما في مسلم أيضاً فقال: (والذي نفسي بيده لو تَدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم)، وعند الترمذي: (لصافحتكم الملائكة في مجالسكم وفي طرقكم وعلى فرشكم) وقال: حسن صحيح، وعند أحمد: (لصافحتكم الملائكة بأكفُّهم، ولزارتكم في بيوتكم)، وعند أحمد (لأظلتكم بأجنحتها)، وعند ابن حبان:
(حتى تُظلَّكم بأجنحتها)، وزاد أبو يعلى (بأجنحتها عِياناً) وإسناده صحيح. وأعلى الذكر تلاوة القرآن.


[45] - الطبراني بإسناد حسن كما قال المنذري، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب"، ومع ذلك قال "النجم" لم أجده في المرفوع كما نقله العجلوني.

[46] - إسناده صحيح في "الزهد" لابن المبارك.

[47] - أحمد ورجاله رجال الصحيح غير رجل وثقه ابن حبان، وإسناد الطبراني حسن كما قال الهيثمي، وقال المنذري والعراقي: إسناده جيد، وأورده الألباني في "صحيح الجامع".

[48] - النّسائي وابن حبان والحاكم، وحسنه الألباني، ولفظه (سبق درهم ... رجلٌ له درهمان أخذ أحدهما فتصدق به، ورجل له مال كثير فأخذ من عَرْضه مِائة ألفٍ فتصدق بها).



[49] - البخاري.

[50] - متفق عليه.

[51] - من قول عمر t، أخرجه "مُسَدَّد"، وقال البوصيري: رواه بسند صحيح وله شاهد مرفوع رواه أبو داود والحاكم وصححه والبيهقي.

[52] - ذكرذلك الحافظ في "الفتح".

[53] - أبو داود والترمذي بنحوه وقال: حسن غريب، وأحمد والحاكم، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وقال الحافظ: "كما صح في الحديث.. (انظروا! هل لعبدي من تطوع فتكمل به فريضته؟)".

[54] - أبو داود، وفيه رجل فيه مقال كما قال المنذري اهـ نقله في "عون المعبود"، وحسنه الألباني.

[55] - متفق عليه.

[56] - مسلم.

[57] - الترمذي، وحسنه الألباني بمجموع طرقه، وأطال الحافظ في "التلخيص" في تخريجه وذكر طرقه، وقال: "والمنقول عن السلف في فضل التكبيرة الأولى آثار كثيرة".

[58] - مسلم من كلام ابن مسعود t ونصه: [مَنْ سرَّه أن يَلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات، حيث يُنادى بهن؛ فإن الله تعالى شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم، كما يُصلي هذا المتخلف في بيته،لتركتُم
سنة نبيكم، و لو تركتم سنة نبيكم لضللتم، و ما من رجل يتطهر فيحسن الطُّهور، ثم يعمِد إلى مسجد من هذه المساجد، إلا كَتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويَحُطُّ عنه بها سيئة، ولقد رأيتُنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يُؤتى به يُهادى بين الرجلين حتى يُقام في الصف].
والقول الذي يُرتاح له هو وجوبها كما هو مذهب أحمد والبخاري وعامة متون الحنفية، وصريح كلام الشافعي في الأم، ولا تعارض بين الوجوب والثواب من حسنات ودرجات كما هو نص ابن مسعود فتأمله.

[59] - المنذري: إسناد ابن ماجهْ صحيح، وقال العراقي في أماليه: حسن، وقال مغلطاي: إسناده لا بأس به، وصححه الألباني.

[60] - متفق عليه، قالها r لعبد الله بن عمرو t، ورواية الأكثر دون لفظ "من" وهي مرادة كما قال الحافظ.

[61] - أي العشاء، رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح غريب، وأبو داود إلا أنه قال: (كانوا يتنفلون ما بين المغرب والعشاء يصلون)، وكان الحسن يقول: "قيام الليل"، كما قاله المنذري في "الترغيب".

[62] - الترمذي وقال: حسن صحيح غريب.

[63] - مسلم.

[64] - مسلم.

[65] - مسلم.

[66] - صححه الحاكم ووافقه الذهبي في التلخيص، لكنه أورده في الميزان، وحسنه الألباني، وهو في أقل تقدير أقوى مما يسميه الناس الأوابين بين المغرب والعشاء.



[67] - أحمد وقال الترمذي: مرسل، وفي "المختارة" تحقيق "دهيش": إسناد حسن مرسل، وذكر العجلوني أن في سند الطبراني ضعيف، وقال الألباني: وبالجملة حسن لشواهده، وبلفظ (الشتاء ربيع المؤمن) عند أحمد وأبو يعلى قال الهيثمي: إسناده حسن، وذكر العجلوني أنه حسن لغيره، وضعفه الألباني.

[68] - متفق عليه.

[69] - أبو يعلى وقال العراقي: إسناده حسن، وتعقّبوه كما في "فيض القدير" بأنه حسن بشواهده، وقال الألباني: وهو بمجموعه حسن.

[70] - أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم وجزم ابن معين والذهلي بصحة هذا الحديث كما قال المنذري، وبدايته (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وكلُّ ما كَثُر فهو أحب إلى الله) وأورده الحافظ في "الفتح" وقال: له شاهد قوي، وحسنه الألباني.

[71] - كانت تقال "لأبي إسحاق الشيرازي" رحمه الله صاحب متن "المُهَذَّب"؛ لكثرة ملازمته للمسجد.

[72] - أحمد وفيه "ابن لَهيعة" كما قال الهيثمي، وإسناده حسن كما حققه "علوش" في "الزوائد" وذكر أن الراوي عن "ابن لهيعة" قبل اختلاطه، وأن رواية "دراج عن أبي الهيثم" هي الضعيفة، وقال الألباني في "صحيح الترغيب": حسن صحيح.

[73] - قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح إلا أن "سلمة بن كهيل" وإن كان سمع من الصحابة لم أجد له رواية عن ابن مسعود t، وأورده الحافظ في "الفتح" ساكتاً، وأورده الألباني في الصحيحة 2/249وقال: قويّ بالطرق.

[74] - حسنه الترمذي، ولم يعرفه ابن عبد البر، وقال المنذري: في كثير من أسانيدها مقال وبعضها حسن، وقال الحافظ في "الفتح": ضعيف، وأشار في موطن آخر إلى وروده عن نحو عشرين من الصحابة، وصححه الألباني.

[75] - متفق عليه.

[76] - أبو داود.

[77] - وفي "المختارة" تحقيق "دهيش": إسناده حسن، وحسنه الألباني، والمعنى: يَلتفت بجميع جسده ولا يَلْوي رقبته اختلاساً كالثعلب، وأما التَّكَفُّؤ ففيه أقوال لعل أمثلَها أنه بمعنى صبّ الشيء=دفعه كما في "عون المعبود"، وجاءت بلفظ (وإذا مشى كأنما يَنْحَطُّ من صَبَبٍ)، وبنحوه قال عنه الترمذي: حسن صحيح، وصححه الألباني، ومعناه يَمشي بقوة كما في تهذيب النووي.

[78] - الطبراني وحسن المنذري إسناده، وبنحوه في أوسط الطبراني وقال الهيثمي عنه: فلان لم يضعفه أحد وبقية رجاله ثقات، وقال المنذري: لا أعلم فيهم مجروحاً، وقال الألباني عن حديثٍ قريبٍ من لفظه: بسند رجاله كلهم ثقات.

[79] - الطبراني وقال الهيثمي: إسناده حسن وكذا المنذري، وحسنه الألباني.

[80] - حسنه ابن حجر.

[81] - مسلم.

[82] - أحمد والطبراني، وقال المنذري والهيثمي: رجالهم رجال الصحيح، وصححه الألباني.

[83] - قال الألباني: البغوي وإسناده صحيح رجاله ثقات، ونحوه عند البزار وقال الهيثمي: إسناده حسن.

[84] - الهيثمي: إسناده حسن، وكذلك المنذري والعراقي لكن قالا: فيه انقطاع، وحسنه الألباني.

[85] - أبو نعيم والديلمي وهو ضعيف.

[86] - أبو يعلى وقال المنذري: رجاله ثقات، وصححه الألباني.



[87] - التسمية هذه إشارة إلى حديث بلفظ (التسبيح نصف الميزان) قال الترمذي: غريب ليس إسناده بالقوي، وجاء(...وما مِن شيء أحب إلى الله من الحمد) أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح كما قال المنذري والهيثمي.

[88] - قال أبونا إبراهيم r لرسولنا r: (مُرْ أُمتك فَلْيُكثروا من غِراس الجنة) أحمد بإسناد حسن كما قال المنذري، وحسنه الألباني، وفي المتفق عليه (ألا أدلُّكَ على كلمة هي كَنـز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله).

[89] - من حديث (مَن لَزِم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجاً و من كل هَمٍّ فَرَجاً و رزقه من حيث لا يَحْتَسِب) أبو داود وغيره، وصحح إسناده الشيخ أحمد شاكر، وضعفه الألباني، ومعناه على أية حال في القرآن، وفي حديث (طوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً كثيراً) رواه ابن ماجه بإسناد حسن صحيح كما في "عون المعبود".

[90] - (جَدِّدوا إيمانكم!... أكثِروا من قول "لا إله إلا الله) اعترض الذهبي على تصحيح الحاكم، وقال المنذري: إسناد أحمد حسن، قال الهيثمي: أحمد وإسناده جيد، وفي موطن: رجاله ثقات، وضعفه الألباني، وبلفظ (إن الإيمان لَيَخْلَقُ في جوف أحدكم كما يَخْلَقُ الثوب، فاسألوا الله أن يُجَدِّدَ الإيمانَ في قلوبكم) الحاكم ورواته ثقات ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي: إسناده حسن، وحسنه العراقي، وكذا الألباني.

[91] - ففي أحمد (تَنفُض الخطايا كما تَنْفُض الشجرةُ ورقَها) رجاله رجال الصحيح كما قال المنذري، وحسنه الألباني.

[92] - مسلم، وفي رواية (سَبَقَ المُفَرِّدون المُستَهتَرون "=المولَعون" في ذكر الله، يَضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون يوم القيامة خِفافاً) صححه الحاكم وأقره الذهبي، وقال الترمذي: حسن غريب، ولم يتعقّبْه المباركفوري، وضعّفه الألباني، والمُفَرِّدون=المُولَعون بالذكر المداومون عليه لا يُبالون ما قيل فيهم، قال ابن قتيبة وغيره: وأصل المُفَرِّدين الذين هلَك أقرانهم وانفردوا عنهم.

[93] - الهيثمي: أحمد والطبراني بإسناد حسن، وضعّفه الألباني في مكان، وقال: حسن لغيره في آخر.

[94] - الطبراني وقال الهيثمي: إسناده جيد، وحسنه الألباني.

[95] - مسلم.

[96] - مسلم.

[97] - أبو داود والحاكم وهو صحيح كما قال النووي وغيره.

[98] - تقال قبل القيام من أي مجلس بدليل (فإنْ قالها في مجلس ذِكْرٍ كانت كالطابع يُطْبَع عليه، ومَن قالها في مجلس لَغْوٍ كانت كفارةً له) أخرجه النَّسائي والحالكم، وهو صحيح، ويتأكَّد في اللغْو فعند الترمذي (من جَلس في مجلس فكثُر فيه لَغَطُه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، إلا غُفِر له ما كان في مجلسه ذلك) وقال: حسن غريب صحيح، ووردت تسميتها (كفارة المجلس) في عدة روايات كما في "مجمع الزوائد" منها عند الطبراني بسند حسن كما قال العراقي، ورجالها رجال الصحيح كما قال الهيثمي، وصححه الألباني.

[99] - البزار بإسناد صحيح كما قال المنذري، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير "فلان" ثقة، وأحمد وسنده صحيح على شرط الشيخين.

[100] - علّقَه البخاري من كلام معاذ بن جَبَل t، وقال ابن حجر في "الفتح": "والتعليق المذكور وصله أحمد وأبو بكر أيضاً بسند صحيح إلى "الأسود بن هلال" قال: قال لي معاذُ بن جَبَل: اجلس بنا نؤمن ساعة، وفي رواية لهما: كان معاذ بن جَبَل يقول للرجل من إخوانه: اجلس بنا نؤمن ساعة! فيَجْلسان فيذكران الله تعالى ويحمدانه"، وفي "كشف الخفا" أنه بإسناد حسن عن "ابن رواحة" t.

[101] - ثبت هذا من أسمائه الحسنى بخلاف "العلاّم"، فسنده على التحقيق ضعيف.

[102] - من الحكم العطائية.

[103] - الترمذي وأبو يعلى، وصححه الحاكم وأقره الذهبي، وحسنه الألباني.

[104] - سنده حسن وقال المنذري: إسناده جيد قوي، والهيثمي: رجاله رجال الصحيح.

[105] - البخاري في الأدب المفرد والترمذي والبيهقي وحسنه الألباني، وأشار الحافظ في "الفتح" إلى ما يقويه.

[106] - قال الألباني: "عبدُ بنُ حُميد" إسناد صحيح على شرط الشيخين.

[107] - مسلم.

[108] - أبو يعلى وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح إلا فلاناً وهو ثقة، وعند ابن السُّني في "عمل اليوم والليلة" سنده جيد، وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع"، وفي رواية (لِيَسْألْ أحدُكم ربَّه حاجَته أو حوائجَه كلَّها حتى يسألَه شِسْع نعلِه إذا انقطع،
وحتى يسألَه الملحَ) البزار وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير فلان وهو ثقة، وأورد الحافظ في "الفتح" رواية الترمذي ساكتاً، وقال الترمذي: غريب، وذكر أن المرسل أصح، وفي "المختارة" تحقيق "دهيش" صوّب إرساله وأن رجاله ثقات، وقال عن رواية الترمذي: إسناده حسن اهـ، وضعفه الألباني.


[109] - الترمذي وغيره، وحقق المناوي ضعفه، لكن المنذري والهيثمي قالا عن إسناد أحمد: حسن، وأورده الحافظ في "الفتح" مستدلاً به، وأشار المباركفوري إلى تقويته، وحسّنه الألباني لغيره.

[110] - قال ابن حجر: حديث صحيح أخرجه الترمذي والحاكم.

[111] - أحمد وغيره ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي، وأورده في "الفتح" ساكتاً، وصححه الألباني.

[112] - متفق عليه.

[113] - أحمد والنسائي والحاكم وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح، لكن ضعفه الألباني، وفي الصحيحين (ولا أحدَ أحبُّ إليه المِدْحَة من الله، فلذلك مَدَح نفسه).

[114] - أبو داود الحاكم وصححه وأقره الذهبي، وقال النووي: إسناده جيد.

[115] - أحمد والشيخان وأبو داود.

[116] - الترمذي والنسائي وأحمد وسنده حسن كما قال ابن حجَر، لكن أشار المنذري إلى ضعفه، ونقل تضعيف الترمذي له، وفي سند أحمد رجل مقارب يُكتب حديثه كما قال الهيثمي، وقال العراقي: لا يصح كما نقله الشوكاني في "النيل"، وضعفه الألباني.

[117] - البخاري.

[118] - مسلم.

[119] - إشارة إلى ما في مسلم (خير التابعين رجل يقال له: "أويس بن عامر") وله من طريق قتادة، وفيها قول عمر سمعت رسول الله r يقول: يأتي عليك "أويس بن عامر" ... كان به بَرَصٌ فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة بَرَّ بها، لو أقسم على الله لأَبَرَّه، فإن استطعتَ أن يَستغفر لك فافعل).

[120] - متفق عليه، وهو ما كان r يرتجزه لما كان ينقل التراب يوم الخندق وقد غطّى شعر صدره r.

[121] - تجدها في صحيح مسلم برقْم:2743 باب قصة أصحاب الغار.

[122] - التشبيه بالقِمْع أي لا يُمسِك شيئاً من الخير، أخرجه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير رجل وثقه ابن حِبّان، وإسناد الطبراني حسن كما قال الهيثمي، وقال المنذري والعراقي: إسناده جيد، وأورده الألباني في "صحيح الجامع".

[123] - كلمة رائعة لعبد الله بن مسعود t، أخرجها أبو داود والترمذي، وقال: حسن صحيح.

[124] - أبوداود والترمذي وهو صحيح عن ابن عمر t أنه كان يقول للرجل إذا أراد أن يسافر: [اُدْنُ مني حتى أودعَك كما كان رسول الله يودعنا].

[125] - صححه ابن حبان، وإسناده جيد، وصححه الألباني.

[126] - الحاكم والترمذي وهو حسن، قاله عليه الصلاة والسلام لرجل قال له: إني أريد سفراً فَزَوِّدْني.

[127] - ألحَقَ ابن عبد البَرّ الشهداء بالأنبياء في عدم فناء أجسادهم كما نقل الحافظ في الفتح، وذكَر الزُّرقاني كلامه في شرحه على الموطأ 2/115: "روي في أجساد الأنبياء والشهداء أن الأرض لا تأكلهم، وحسبك ما جاء في شهداء أحد إذ أخرجوا بعد ست وأربعين سنة لينةً أجسادهم يعني أطرافهم"، وجزم المناوي بذلك عند حديث (إن من أقضل أيامكم يوم الجمعة...) ونقل أمثلة كحمزة وابن حرام وابن الجموح وشهداء أحد رضي الله عن جميعهم، لكن في "الديباج" للسيوطي نقل الأقوال في معنى حياتهم فنقل عن أبي حَيَّان أننا نشاهد فناء أجسادهم، ونقَل في شرحه على النسائي 4/34 عن البيهقي أنهم يَتَفَتَّتُون اهـ وكأنّ الجمعَ بين ذلك أن منهم من يُكرَمون بهذا، وأن الشهادة أَدْعى لنيل هذه الدرجة مما سواها من أعمال البر، هذا ما بدا لي، ولذلك قلت: "عسى..."

[128] - مسلم والأربعة.، و(إن تَصْدُق الله يَصْدُقْك)النسائي والحاكم، وهو صحيح، قاله r لأعرابي غزا معه فَدَفَع إليه قَسْمَه فقال: ما على هذا اتَّبَعْتُك! ولكن اتَّبَعْتك على أن أُرْمَى إلى هنا وأشار إلى حلقه بسهم فأموت فأدخل الجنة، فقال له r: (إن تَصْدُق الله يَصْدُقك)، فلَبثوا قليلاً ثم نهضوا في قتال العدو، فأُتي به إلى رسول الله r يُحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال r: أهو هو؟ قالوا: نعم، فقال r : (صَدَقَ الله فَصَدَقَه) ثم كَفَّنَه في جُبّتِه r ثم قَدَّمه فصلّى عليه.

[129] - كان بالإمكان أن تُعرض الرسالة بأسلوب آخر، لكنني ارتأيت هذا العرض مراعاةً لنقاط الضعف التي يُعاني منها شبابنا، فمثلاً يمكن عَرْضُها كما يلي: الهدف رضاه فأعلى الجنة، وهذا يتحقق بأن نعبُده عبادةً يَقْبَلها المولى، والعبادة لا تتم إلا بالعلم، وهي في القلب [اعتقاد، وآفات القلب] أو على الجوارح، فعبادة الجوارح على مجالين، فأما المجال الشخصي: [التقوى وأعلاها الورع، فالنوافل والآداب والأذكار]، وأما على مجال غيرك: فالدعوة.
والعمل لا يُقبَل إلا بشرطين: الإخلاص والصواب، وفي كل ما مضى فإن اليأس داء يَشُلُّ الحركة عن العمل والدعوة، وفي سَيْرك كله استعن باثنين، واحذر عدوين: الخلق والخليل، والنفس والشيطان.

No comments:

Post a Comment