Wednesday, April 28, 2010

.. الإجتماع بين فروض الشرع ومعوقات الواقع .. لمجموعة من شيوخ الاسلام

بسم الله الرحمان الرحيم




مؤسسة الإعلامية


.::تقدمـ ::.







بحث قيم


.. الإجتماع بين فروض الشرع ومعوقات الواقع ..



للشيخ الفاضل /أبي سعد العاملي
ويليه تعقيبات المشائخ الأفاضل /
أبي أحمد عبد الرحمن المصري ... أبو أيوب الأنصاري ... أبو هاجر الليبي
وملاحظات الشيخ الفاضل /أبي عبد الله المقدسي
حفظهم الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض بقدر وجعل لهذا الكون سنة مستقرة وقانون بديع يسير عليه لكي لا تختل الموازين رحمة بخلقه أجمعين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله صحبه أجمعين، وبعد

مقدمة

لاشك أن الله تعالى خلقنا لأداء مهمة كبيرة وحمل أمانة عظيمة وهي القيام بمهام الخلافة وتعمير الأرض وفق منهجه وشرعه.

ولما كان هذا الواجب العظيم بحاجة إلى قوة ونظام فقد فرض الله علينا السعي إلى تحقيق الاجتماع والتعاون ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2] ، وفي قوله تعالى :﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ [الصف:4] .

فالاجتماع سنة من سنن الله تعالى في هذا الكون وهو ضرورة من ضرورات الحركة بهذا الدين، لأن الإجتماع قوة ويؤدي إلى النصر والتمكين بينما الفرقة ضعف وتؤدي إلىالذل والهزيمة ﴿وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال:46].

ومما لا شك فيه أن الاجتماع يحتاج إلى صبر طويل من طرف كل الفرقاء، لأن هناك الكثير من المعوقات والمثبطات التي تحول دون تحقيقه على أرض الواقع حتى وإن نجحت الأطراف المعنية في الاتفاق عليه نظرياً.

الاجتماع غاية ووسيلة

أعتقد أن الاجتماع والتوحد بين المسلمين بعامة وبين العاملين لدين الله تعالى بخاصة يعتبر وسيلة وغاية في ذات الوقت، وسيلة لتحقيق القوة والشوكة من جهة، لمواجهة كل التحديات ومنها التصدي للأعداء، وسد ثغرات الشيطان التي يدخل منها لإضعاف الصف المسلم من جهة أخرى.

وهي غاية ينبغي السعي إلى تحقيقها واقعاً، استجابة لأمر الله تعالى ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ [آل عمران:103] ، وهذا هو دور الدعوة والدعاة بموازاة مع فريضة الإعداد والجهاد في سبيل الله، فالهم الأكبر للمجاهدين هو دعوة الناس والتأثير فيهم لكي يكثروا سوادهم في ساحات الجهاد ويقفوا على كل الثغور ويسدوا كل الثغرات، ولا يمكن أن يتحقق هذا المطلب إلا إذا نجحوا في توحيد هؤلاء على منهج موحد وطريقة واحدة تأتمر بقيادة واحدة .

معوقات الواقع

كثيرة ومتنوعة هي المعوقات التي تقف دون تحقيق الوحدة والاجتماع على أمر الله، ولا غرابة في ذلك إذا أدركنا خطورة الوحدة على الباطل وأهله، فالأعداء يسعون دوماً إلى خلق أجواء التوتر بين المسلمين وزرع الفتنة والاختلاف فيما بينهم لكي يسهل عليهم محاربتهم والسيطرة على زمام الأمور.

وينفقون في سبيل تحقيق هذه الغاية الغالي والنفيس، وهذا أمر داخل في الصد عن سبيل الله كما قال تعالى ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [الأنفال:36]

أما هؤلاء الأعداء فيمكننا سردهم حسب أهميتهم وسلم أولوياتهم :

الشيطان :

يأتي على رأس اللائحة، فهو صاحب المصلحة الكبرى في أن نختلف ونتفرق، لأننا نمثل العقبة الرئيسية في سبيله باجتماعنا وتوحدنا، فتجده يساهم بنفسه وجنوده وجميع أوليائه للدخول في معركة حاسمة ومتواصلة للوسوسة والإغراء، وإخفاء مفاسد هذه الفرقة والاختلاف في أعين الدعاة - أفراداً وجماعات -، وإظهارها بمظهر حسن حتى يتمادون في التشتت شيئاً فشيئاً، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى ﴿ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴾ ، فتتسع المسافة بين بعضهم البعض، ويزين لكل فرقة ما هي عليه من باطل حتى يصعب عليهم بعد ذلك الرجوع إلى الأصل وهو التعاون.
ومن أهداف الشيطان أيضاً، أن يبعدنا عن نعمة الطاعة والإتباع ويدخلنا في دائرة المعصية والابتداع، فنستحق في نهاية المطاف مقت الله وغضبه، فنكون من المغضوب عليهم أو الذين ضل سعيهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.

2- الكفار والذين أشركوا

تأتي هذه الفئات في الدرجة الثانية، لكونها تحمل أكبر العداء وأشده لأصحاب الحق ﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ ﴾ [المائدة:82]، وهذا يدفعهم إلى بذل أقصى الجهد لإضعاف المؤمنين ومحاربتهم، وما دام أن قوة أصحاب الحق تكمن في تمسكهم واتباعهم لهذا الحق واعتصامهم بالكتاب والسنة، فإن جهود الأعداء تصب كلها في إبعاد المؤمنين عن هذه الغاية، ويحذر الله تعالى من هذا في قوله : ﴿ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [آل عمران:105] ، فمنتهى غايتهم هو أن نبتعد عن هذا الدين باختلافنا ومحاربتنا لبعضنا البعض ، حتى وإن لم ندخل في دينهم ونتبع تعاليمهم، أما رضاهم عنا فلا يحصل حتى ندخل في دينهم وملتهم ﴿ وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ﴾ [البقرة:120] .
وفي مقابل زرع الاختلاف بين المؤمنين الصادقين، يكون هناك محاولات التودد أو الاحتواء لبعض الأطراف الضعيفة والضالة من قبل اليهود والذين أشركوا، تتمثل أساساً في بعض المساعدات المادية أو الرضا السياسي أو ترك بعض الهوامش من الحرية لهؤلاء لكي يتحركوا بدينهم - في الحدود التي لا تضر بمصالح الأعداء - ويكون ذلك عبر إعطاء الأوامر والتعليمات لأذنباهم من الحكام المرتدين لكي يمنحوهم بعض الصلاحيات والهوامش للمشاركة الفعلية في العمل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، في الحدود التي تخدم مصالح هذه الأنظمة، وعلى رأسها تزيين صورتها أمام الرأي العام الداخلي والخارجي ، فيكونون هم والأحزاب السياسية المرتدة سواء في نظر القوانين الوضعية.




3 - المنافقون والذين يتبعون الشهوات
يودون لو يبقى الصادقون متفرقون وشذر مذر حتى يظلوا هم في معزل عن اهتمامات المجاهدين ، ويواصلوا مكرهم في الخفاء أو انغماسهم في الفساد واتباع الشهوات دون رادع أو وازع.
فتراهم يلعبون على عدة جبهات، ويعقدون عدة ولاءات، يمسكون العصا من الوسط لكي يحققوا مآربهم في ظل هذه الأجواء العكرة، وقد يقومون بتزكية بعض الطوائف المبتدعة ونشر مناهجهم بين الناس بعدم التعرض لمذاهبهم وانحرافاتهم، وبمسايرتهم والتعاون معهم والتظاهر بالوحدة والتنسيق والتعاون لتظهر في مظهر حسن ومقبول في الوقت الذي يشوهون سمعة الطرف المحق وهم المجاهدون بغية تنفير الناس منهم.
ويدخل في هذه الزمرة، المنافقون والذين في قلوبهم مرض، لأنهم داخلون في الذين يتبعون الشهوات ويعبدون أهواءهم، ويحاولون خداع الدعاة المؤمنين بالتظاهر الكاذب بالإيمان، بينما هم يضمرون الكفر والعداء للحق، فيقدمون بعض الخدمات، قد تبدو لنا في الظاهر مكاسب نافعة، لكنها في الباطن سوف تضر الدعوة أكثر مما ستنفعها، وسيظهر الحق للناس مشوهاً، وستختلط عليهم السبل، ويتحولوا إلى صيد رخيص وسهل لا يلبثون أن يقعوا في شراك هذه الجماعات الضالة، وهذا ما يسعى إليه الأعداء.
4 - الحكام المرتدون
يودون لو نترك الوحدة والتعاون فيما بيننا ، فنترك بذلك دعوة التوحيد، وندعو إلى تعدد الآلهة في التشريع والحكم والاتباع، ونتبع دين الملك الذي ذكره الله تعالى في كتابه ﴿ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ ﴾ [يوسف:76] . وهذا من شأنه أن يترك لهم المجال مناسباً للمزيد من الغي والفساد، واستعباد الناس دون حسيب ولا رقيب.
يريدوننا أن نترك عقيدة الولاء والبراء وحذفها من قاموس دعوتنا، فلا نعادي أعداء الله بل نواليهم، ونوالي قوانينهم وأعرافهم، ويُطلب منا أن نعادي المجاهدين الصادقين ونتبرأ منهم ومن مناهجهم.

يريدوننا أن نترك الجهاد في سبيل الله وحذفه من قاموس الوسائل التي ينبغي استعمالها لتحقيق الغايات والأهداف الشرعية، وعلى رأسها التمكين لدين الله في الأرض وتحقيق العبودية لله عز وجل بتعبيد الناس لربهم. ويريدوننا أن نسمي الجهاد إرهاباً وعنفاً ينبغي محاربته، والبراءة من كل المجاهدين وتسميتهم بالإرهابيين أو المتطرفين.
يريدوننا أن نؤمن بالقوانين الوضعية الكفرية، بل بتزكيتها وتبنيها واعتبارها مرجعاً وحكماً بيننا وبينهم، في الحكم وفي كل تعاملاتنا، ونشارك معهم في سنِّها وتقنينها وتطبيقها.

شروط الإجتماع
لاشك أن الواقع الذي نتحرك فيه، يتكون من مجموعة عناصر متشابكة، بعضها معقد والبعض الآخر أقل تعقيداً، ونحن مطالبون بمعرفتها جميعاً من أجل التأثير فيها قصد إصلاحها أو تغييرها، وهذه خطوة أولى قبل التفكير في أي شيء آخر.
الذي نعتقده يقيناً أن الإسلام لم يأت لكي يُبقي على الأوضاع القائمة أو محاولة إحداث بعض الإصلاحات الطفيفة عليه مع الإبقاء على أصله وجوهره، بل إن دوره هو إحداث تغيير جذري في هذا الواقع.
إن ديننا يطلب منا أن نتميز بمنهجنا، ولا يمكن أن نلتقي مع هذا الواقع الجاهلي الفاسد بأي حال من الأحوال، لأننا على مفترق الطرق، طريقان متعاكسان، كما هو شأن الحق والباطل، لا يمكن أن يلتقيا أبداً، فإما منهجنا الشرعي القويم الذي يستمد قوته من الرحمن وإما منهج الفساد والطغيان الذي يستمد شرعيته من الشيطان.
وعليه، فإنه قبل التفكير في بدء الإجتماع أو التوحد مع أي جماعة أو فرقة من هذه الفرق التي تعمل في الساحة، لابد من التأكيد على ضرورة الاعتصام بالكتاب والسنة وتوحيد المرجعية في عملنا.

إن أهم شرط من شروط الإجتماع هو تحكيم كتاب الله وسنة رسوله فيما بيننا والكفر بالطاغوت وقوانينه والبراءة من مؤسساته التشريعية والتنفيذية على حد سواء.
ثم إعلان هذه البراءة وهذا التميز على العلن ليستبين سبيل المجرمين من سبيل المؤمنين، وليحذر الناس من هذه الأنظمة الحاكمة ويحذر كذلك من الفرق التي تتواطأ معه أو تواليه على حساب دينها.

سيكون كل هذا على ضوء الشرع الحنيف، وسوف نسرد تلكم العناصر حسب أهميتها، ونبين الموقف الشرعي الواجب اتخاذه تجاهها – حسب فهمنا لدين الله تعالى الموافق لفهم سلفنا الصالح رضوان الله عليهم وفهم العلماء الأثبات العاملين لهذا الدين، الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله، والذين يقولون كلمة الحق ولا يخافون في الله لومة لائم، لا يحسبون حساباً لدنيا تفوتهم أو بلاء يصيبهم، في سبيل تبليغ الحق الذي يؤمنون به، فبهم نقتدي وعلى نهجهم نسير، وعلى الله نتوكل وإليه ننيب وإليه المصير.

الجماعات المتواجدة في الساحة
لاشك أن الساحة تَعجُّ بالكثير من الجماعات التي تدَّعي انتماءها للإسلام وترفع شعارات الدين في تحركاتها، ولكن الكثير منها لا تستحق أن تُنسب للإسلام فضلاً عن أن تُحسب قدوة ومثالاً في مجال العمل الإسلامي وابتغاء التغيير المنشود. ذلك أن جل هذه الحركات والتجمعات لديها انحرافات خطيرة على مستوى العقيدة، وبخاصة في مسمى الإيمان والكفر، ثم في مسألتي الولاء والبراء وحتى في مسائل الحكم والتشريع، وهذه هي الأصول التي يقوم عليها هذا الدين، والتي تشكل مفهوم التوحيد، الذي لا يتم إيمان المرء بدونها، فضلاً عن تحقيق النصر لهذا الدين وانتظار توفيق الله ومدده.
أهم ما ميّز ساحة العمل الإسلامي في العقود الماضية هو وجود طاقات مخلصة ومتفرغة لهذا الدين، قدّمت الكثير من العطاءات وضحّت بالعديد من المكتسبات المادية والمعنوية في سبيل نصرة الحق وإزهاق الباطل، فدارت بينها وبين أعدائها معارك، انتهت جلها لصالح الأعداء، وذلك لأسباب عديدة ليس هذا مجال تفصيلها، إلا أنه ينبغي أن نذكر أن أهم هذه الأسباب، هو عدم توفير أو استيفاء شروط النصر الواجبة ووجود انحرافات صارخة، وعلى رأسها عقيدة مختلطة ومشوبة بالكثير من الانحرافات الشرعية، وهذا ما أدى فيما بعد إلى سقوط الحركات الإسلامية في مستنقعات التيه والهزيمة، وظلت لسنين عديدة تُسمِّن أعضاءها ليأتي الأعداء فيجدوا رقابهم جاهزة للذبح وأجسادهم جاهزة للسلخ، وهم يرددون قوله تعالى جهلاً وفي غير موضعها ﴿ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ﴾ [النساء:77] ، فحكموا على أنفسهم – بسبب هذه العقيدة المنحرفة – أن يجمدوا دعوتهم في المرحلة المكية من عمر الدعوة، فينسخوا بذلك أكثر من ثلاثة أرباع ما أنزله الله تعالى من تشريعات وأحكام.
هذا في الوقت الذي كانت توصف فيه كل حركة سلفية جهادية بأبشع الأوصاف والنعوت، ليس من طرف الأعداء بل من قِبَل هذه الطوائف المبتدعة بالذات.
فلابد من تصنيف دقيق لهذه الطوائف من جديد، وذلك لنتمكن من معرفة أولوياتنا في العمل على أرض الواقع، فنحذر من نحذر ونواجه من نواجه ونتعاون مع من ينبغي التعاون معه.
لابد من توضيح الصورة حتى تصبح جلية لنا ولمن يأتي من بعدنا يريد أن يقدِّم شيئاً لهذا الدين، فمعرفة هذه الطوائف أو ما اصطلح عليه حديثاً بالحركات الإسلامية، أمر ضروري وحتمي.
فلابد من كشف حقائق كل طائفة ، وبيان منهجها وأهدافها ووسائل عملها، وقبل هذا وذاك، لابد من كشف العلاقة بينها وبين أعداء هذا الدين (من حكام مرتدين وكفار أصليين ومنافقين مندسين)، أو بعبارة أخرى، علينا أن نعلم مواقفها اتجاه كل هذه الفئات سالفة الذكر، لندرك موقعها في هذه الحرب القائمة بين أهل الحق وأهل الباطل، ثم نضعها في الكفة المناسبة ، ونقرر بعد ذلك هل تستحق أن تكون ضمن لائحة من ينبغي التعاون أو الاجتماع معهم في سبيل نصرة دين الله، أم من الذين يجب محاربتهم وجهادهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.
هذا ما سنتطرق إليه في الصفحات التالية من هذا البحث مع بيان المواقف الصريحة حتى تستبين سبيل المجرمين (المنحرفين عن نهج الله) من سبيل المؤمنين (الثابتين على نهجه).
شروط الاجتماع من فروض الشرع
إن تصنيف هذه الطوائف أو الجماعات يتحدد انطلاقاً من موقف كل واحدة من الشرائع والقوانين السائدة ثم من الأنظمة الحاكمة ومن المؤسسات الدولية الطاغوتية التي تتحاكم إليها الأنظمة في كل مكان ومنها أنظمتنا المرتدة، فهذه هي المؤشرات الأساسية التي تكشف حقيقة كل جماعة،
ومدى بعدها أو قربها من المنهج الشرعي الصحيح. وبعد ذلك يأتي الموقف العملي في الساحة ليزكي أو يفنّد المواقف النظرية.
وهذا هو الميزان الوحيد الذي يمكن من خلاله معرفة حقيقة هذه الطوائف، ثم اتخاذ الموقف الشرعي منها سلباً أو إيجاباً ويظهر لنا جلياً هل تحققت شروط الاجتماع أم ما زالت بعيدة المنال.
بقى أن نشير إلى أن هذه الطوائف هي الأخرى بحاجة إلى عملية تغيير أو إصلاح – في حال وُجد فيها خلل أو انحراف -، فهي تعتبر طرفاً مهماً في هذا الواقع، لا تدور دائماً مع مصلحة هذا الدين، فكم من صديق يهدم من الداخل أكثر مما قد يهدمه العدو من الخارج.
فلابد من معرفة كل التجمعات الإسلامية التي تتحرك في الساحة، من أجل تحديد كيفية التعامل معها، هل بالتعاون أو التنسيق في المجالات التي يسمح فيها المجال لذلك، أو بالتناصح والتواصي.
أما باقي الفرق المبتدعة والطوائف المخالفة المعاندة فدورنا تجاهها هو بيان حقيقتها وضلالها للناس لكي يحذروها ويتجنبوها ولا مجال هنا للحديث عن التنسيق والتعاون فضلاً عن الإجتماع.
وقد يحتج البعض بالقول بأن المرحلة تحتم على أصحاب الفهم السليم أن يتناسوا أو يؤجلوا هذه الخلافات إلى ما بعد الانتهاء من المعارك التي يفرضها الأعداء علينا، وأنه ليس من الحكمة تصفية الحسابات الداخلية الآن والعدو يحاصرنا ويهاجمنا من كل حدب وصوب.
أقول بأن هذا حق أريد به باطل، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، إذ أن رص الإعتقاد وتوحيده عندنا مقدم على رص الصفوف، فالقتال يجب أن يكون في سبيل الله ولإعلاء كلمة الله ، ( ‏مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )[صحيح البخاري] .
كما أن القتال لا يمكن أن يتوقف حتى يكون الدين كله لله، فإن كان بعض الدين لله والبعض الآخر لغير الله تعين مواصلة القتال حتى تكون كلمة الله هي العليا في كل شيء﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ﴾ [البقرة:193] .
وينبغي أن يكون الجهاد ماض الى يوم القيامة كما ورد في الحديث ، وعليه فلا ينبغي حصر الجهاد في أزمنة معينة أو أماكن محددة، وعلى هذا ينبغي أن تجتمع الجموع ويُربى الجنود وتُسطَّر البرامج التربوية والتنظيمية داخل هذه الجماعات التي يراد لها أن تجتمع وتتوحد.
هذا في الوقت الذي نرى فيه أن الطوائف الأخرى لديها أهداف وغايات مخالفة تقاتل في سبيل الحصول عليها، مثل المشاركة في العمل السياسي بغية الدخول في المجالس التشريعية أو أن تصبح طرفاً في المؤسسات التنفيذية، هذا إذا افترضنا وأحسنا الظن بها أنها فعلاً تريد القتال.
أو أنها تقاتل من أجل الحصول على هوامش وحريات تمارس فيها الدعوة وبعض الأنشطة الأخرى في المجتمع ولا يهمها مسألة الحكم على الإطلاق.
وأقف هنا على موقف بليغ من السيرة النبوية، يبين لنا ضرورة تميز الصفوف وتصفيتها قبل المعركة، وضرورة رد الأمر كله لله ليكون الحَكَم والمرجع والغاية في دعوتنا وجهادنا.
قال ابن إسحاق: وحدثني الزهري, انه أتى بني عامر بن صعصعة, فدعاهم إلى الله عز وجل, وعرض عليهم نفسه, فقال له رجل منهم يقال- له بحيرة بن فراس قال ابن هشام: فراس بن عبد الله بن سلمة (الخير) بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة: والله, لو اني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب؛ثم قال له: أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك, ثم أظهرك الله على من خالفك, أيكون لنا الأمر من بعدك؟ قال: (( الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء)) قال: فقال له: أفتهدف نحورنا للعرب دونك, فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا! لا حاجة لنا بأمرك, فأبوا عليه. [سيرة ابن هشام] .

وهذا ما نلاقيه مع الكثير من هذه التجمعات سالفة الذكر، فمنذ البداية يشترطون تولي مناصب المسؤولية في التجمع وتبنّي مناهجهم وآرائهم حتى قبل الدخول في المعارك وحسمها، فكيف سيكون حالهم يا تُرى حينما يأذن الله بتحقيق النصر أو التمكين في الأرض ؟

لاشك أنهم لن يكونوا أقل طلباً من بني عامر بن صعصعة، وهو أن يرجع الأمر إليهم في كل صغيرة وكبيرة، فيقودوا الجماعة المؤمنة إلى أحضان الطواغيت والدخول بها في متاهات اللعبة السياسية للتصالح مع الأنظمة المرتدة والمؤسسات الطاغوتية الخارجية أو ما يسمى بدول الجوار مقابل كف الأذى ورفع الحصار.

فالأمر لابد أن يكون لله، أي لشرع الله وحده وليس للديموقراطية أو للقوانين الوضعية كما تنادي بذلك جل هذه الحركات العاملة في الساحة، وتؤيدها في ذلك هذه الأنظمة المرتدة التي تغض الطرف عنها وتمد لها يد العون من أجل تثبيت مؤسساتها في المجتمع وتزيين صورتها أمام الشعوب على أنها حركات معتدلة ووطنية تسعى إلى الصالح العام وليس إلى التخريب والإفساد كما هو شأن الحركات الإرهابية حسب زعمهم.

من فروض الشرع في مسألة التوحد هو الكفر بالطاغوت ، فهناك الكثير من الجماعات التي تؤمن بالعمل السياسي وتسعى إلى المشاركة حتى في الحكم في ظل دين الطاغوت ، وهي تبرر ذلك بأن هذه المشاركة إنما هي وسيلة لتبليغ الدعوة وآلية من آليات " خلوا بيني وبين الناس" .

ونحن بدورنا نقول بأن هذه المشاركة السياسية موالاة لمن حاد الله و رسوله،ولا يمكن اعتبارها آلية من آليات ( خلوا بيني و بين الناس ) كما يدَّعون .

لرفع اللبس عن هذه الإشكالية ينبغي الوقوف على حقيقة المشاركة السياسية، هل هي آلية كما تعتقد هذه الجماعات أم هي عقيدة في حد ذاتها ؟

الذي ندين الله به أن الممارسة السياسية وفق ما يُسمى بالديموقراطية، دين قائم بذاته، له أصول وشروط لابد من الالتزام بها واحترامها.

فالذي يمارس السياسة ينبغي أن يعترف أولاً بالدستور والقوانين التي تسيّر هذه السياسة والتي يسعى جميع الفرقاء إلى تجسيدها واقعاً وفعلاً ضمن برنامج سياسي واضح لا يمكن أن يخرج عن قبة القوانين والدستور الذين اتفقوا وأجمعوا وأقسموا على احترامه قبل بدء اللعبة.

وكل من يخرج عن هذه القوانين يُعتبر ناقضاً للعهد الذي التزم به مع خصومه، وبالتالي يصبح عنصراً منبوذاً وغير شرعي .

فمسألة " خلوا بيني وبين الناس" لا يمكن أن نطبقها هنا في المجال السياسي إلا إذا كانت لدينا الحرية المطلقة في عرض ديننا كله والتحرك باسم عقيدتنا التي نؤمن بها ونسعى إلى تطبيقها في الواقع وأعني هنا عقيدة التوحيد.

وأول ما سنعبَِر عنه للناس ونحذرهم منه هو الكفر بالطاغوت، وما الطاغوت سوى هذا النظام الحاكم وتلك القوانين الوضعية التي يفرضونها على الناس؟!

ولا يقولن قائل بضرورة التدرج وعدم البدء بهذه الأمور الكبيرة التي ستكون سبباً في منعنا من التعبير وخلق أجواء من التوتر والفوضى ستحرمنا من الحركة.

فهذا الكلام دليل على أن قائله لم يفهم من دين الله شيئاً لأن الأساس الذي ينبغي الالتقاء عليه هو التوحيد وليس الشرك، فالكفر بالطاغوت مقدم على التوحيد في العمل، لابد أن يكون هناك نفي لأي شرك مع الله عز وجل ثم إثبات ألوهية الله تعالى وربوبيته بعد ذلك، وهو المعنى الجامع لكلمة التوحيد (لا إله إلا الله) وفق هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته (محمد رسول الله).

أما والمسألة غير ذلك فلا معنى ولا قيمة لهذه المقولة ما دامت أنها محصورة في المفهوم الوضعي الذي يفرضه القانون القائم المخالف لشرع الله أصلاً.

ومن فروض الشرع أيضاً في هذا الباب هو سب آلهة القوم وفضحها وتعريتها ليعلم الناس حقيقة أمرها. بينما الجماعات التي تنادي بالإصلاح تدعو إلى السكوت عنها ومداهنتها حتى حين، والاكتفاء بالخطاب العام في هذه المرحلة من عمر الدعوة كما يقولون .
كيف نسكت عن إثارة العدو وعدم الدعوة إلى الخروج عليه؟ وهو جوهر الدعوة كلها؟! وهل تقوم دعوة التوحيد في ديننا والعقيدة إلا على نفي وإثبات؟! نفي صفات الألوهية والربوبية عن هؤلاء الطواغيت، وإثباتها لله رب العالمين "لا إله إلا الله"؟!
فهل سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم والأنبياء من قبله عن سب آلهة أقوامهم، وفضحهم وتحريض الناس على الكفر بهم وبها؟!
فهذه هي الطريقة المثلى لبناء القاعدة الصلبة الصحيحة، وليس بالسكوت عن هذه القوانين وعن هؤلاء الطواغيت، لكي لا تتأذى الدعوة كما يزعمون!!
فالدعوة إلى التوحيد الخالص، وإلى عقيدة الولاء والبراء ونشرها بين الناس، هو من الإعداد النظري الحقيقي، وهو عرض حقيقة الأسس والركائز التي يقوم عليها الباطل، والسعي إلى تدميرها ونسفها من الأساس.
ثم ما هذا الخطاب العام الذي يجب أن نسلكه في شرح الآيات والأحاديث؟! أتريدون أن نداهن، أم تُراكم تريدون أن نؤمن ببعض الدين ونكفر ببعض حتى لا ينزعج هؤلاء الطغاة ويغضبوا فيسدوا علينا أبواب الدعوة، ويسلبونا هذه الحريات في الحركة؟! وكأننا أحرار في ظل هذه الأنظمة المرتدة!!

إن الطغاة المرتدون يضعون لنا حدوداً وسدوداً حتى في ميدان الدعوة، فهم يحددون لك خطوطاً ودوائر لا ينبغي تجاوزها أو الخروج منها، وهو دين الملك كما سماه رب العزة. فكيف يمكننا قبول هذه الشروط لنقزِّم ديننا ونشوهه فينطبق علينا قول ربنا عز وجل ﴿ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ * فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾[الحجر:91-92] .
حينما تكون لدينا الحرية في مجال الدعوة فتزول العقبات المادية والمعنوية التي تحول بيننا وبين الناس لنوصل لهم عقيدة التوحيد كما أُنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، حينئذ يمكننا القول أننا قد حققنا مكسباً سياسياً معتبراً.

ويمكننا القول بالتالي أننا اقتربنا من بلوغ أهدافنا السياسية وهي تبليغ رسالة الاسلام كاملة غير ناقصة ولا محرفة كما تفرض علينا القوانين الوضعية ذلك.

نعم ، إن المشاركة السياسية وفق المفهوم والشروط التي يفرضها المشرع الوضعي تعتبر موالاة للباطل ولمن حاد الله ورسوله، ولا ينبغي أن نتحرج أو نلوي أعناق النصوص الشرعية لكي تتوافق مع أهوائنا فنكذب على الله وعلى أنفسنا، ونوهمها بأننا نحقق مكاسب للإسلام ونحن على العكس من ذلك.

الأمثلة من الواقع أكثر من أن تُحصى، والتجارب التي خاضها بعض المسلمين في هذا المجال تعتبر أحسن جواب وخير دليل على صحة ما ذهبت إليه. حيث لم يحصدوا سوى السراب ولم يحققوا أدنى مكسب لدينهم بل على العكس، ولاداعي لأن نكرر التجارب الفاشلة بنفس الوتيرة.

فكيف بالله عليكم يمكننا الالتقاء مع هذه الجماعات وتوحيد الصفوف معها لإحقاق الحق وإبطال الباطل؟!



فيما بين الجماعات الجهادية

الحديث عن الاجتماع هنا يختلف تماماً عن سابقه، فهنا المفروض أن تتوحد هذه الجماعات المجاهدة تحت قيادة واحدة أو على الأقل تسعى جميعاً إلى تشكيل مجلس شورى موسع أو مصغر – حسب الحاجة- لكي يكون المرجع الأساس لاتخاذ كل القرارات اللازمة من أجل عمل مسؤول وفاعل على أرض الواقع.

فكما أن الاجتماع يعتبر أسمى الغايات في الإسلام فإن الفرقة تعتبر هي الأخرى من أشر المصائب التي تصاب بها الأمة وهي في الوقت ذاته من أهم عوامل الهزيمة والضعف للمسلمين، ومن أهم عوامل القوة للعدو.

فالأصل في هذه الجماعات المجاهدة الواعية لمكائد العدو، أن تجتمع وتتوحد في بوتقة واحدة، وأن توجه بنادقها صوب أعداء الأمة مهما اختلفت ألوانهم ومذاهبهم.

وقد أعجبني نداء أخينا الفاضل أسد الجهاد2 في هذا المقام إلى الإخوة المجاهدين، حيث قال:
" فأقول للإخوة الكرام في الجماعات الجهادية الذين " حبسهم حابس " عن الاجتماع والوحدة : أيها الكرام ، اعلموا بأن اجتماعكم أنتم هو رحمة للمسلمين عامّة ، وما من أمر يُنغّص على قلوب أعداء الله و أعدائكم و يزيدهم قهراً و يغيظهم أيما إغاظة أكثر من اجتماعكم و توحّدكم لحمل هَم نصرة الدين ، فلو لم يكن إلا هذا الهدف الطيّب لكفاكم لتجتمعوا تحت راية واحدة ، و ليس مثلي من ينصح مثلكم و لكنه التواصي بالحق الذي أمرنا ربنا جل جلاله به، و لقد تعلّمنا في ديننا أنه حتى المفضول فإنه ينصح الفاضل، وها أنا أنصحكم بالاجتماع و لين الجانب و التنازل عمّا يمكن التنازل عنه من غير أصول الدين ، فأرونا من أنفسكم خيراً .

و إن أقل ما تستطيعون القيام به - كبداية - لإغاظة أعداء الله و تعبيد الصعوبات للوحدة هو القيام بعميلة مشتركة و من ثم إخراج بيان مشترك ، و إن هذه البداية على بساطتها و لكنكم ستجدون أثر عملكم و بركة اجتماعكم بإذن الله ظاهراً و باطناً ، و بالقيام بعملية مشتركة و إخراج بيان مشترك " سوف تتفرّق الدماء بين القبائل للرد عليكم !! " ، ثم كرّروا و كرروا العمليات و التقارب ، و اللهَ ربي أسأله أن يؤلّف بين قلوبكم لتجتمعوا على نصرة الدين لإعلاء كلمة ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) .

و إن الأمر جد و ليس بالهزل ، و إن تأخر التوحد ليؤخر النصر ، يقول ربي سبحانه : ( وَ لا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبّ رِيحُكُم، وَ اصْبِرُوا، إِنَّ اللهَ مَعَ الصابِرِين ) ، فاصبروا لما هو خير لكم ( ولأمّتكم ) .

فالتفرّق الذي هو من أسباب الهزيمة والفشل ليس هو الأصل إنما هو " عارض " ، وله أسباب ، وبالسعي لزوال الأسباب تزول الهزيمة ، و اعلموا أن خيار الناس من يسعى للتقريب و التحريض على نصرة الدين و المواسين لكم المؤازرين لكم ، و إن شرارهم من يسعى بالتنفير بينكم و تخذيلكم و إرجافكم .

و بالعودة إلى الدين و إلى الوحدة و إلى الجهاد في سبيل الله ، و التمسّك بأوامر الله جل جلاله ثم الصبر عليها ، فلابد بعدها أن يأتيكم النجاح و الفلاح ، و إن مع العسر يسراً ، إن مع العسر يسراً ".[انتهى].

نقاط الالتقاء في الساحة الجهادية كثيرة ومتنوعة، فيكفي أن يتوفر الإخلاص لدى الجماعات المجاهدة لكي تظهر لهم هذه القواسم المشتركة، فتقف كل جماعة على ثغر من ثغور الجهاد ليتحقق التكامل والتنسيق، خاصة وأن الضربات كلها موجهة للعدو، فالغاية هو الإثخان في أعداء الله وإضعافهم وكسر شوكتهم، ولا يهمنا من أي جهة جاءت الضربة ما دامت أنها تقوض أركان الباطل وتضيف لبنة في البناء الإسلامي المرتقب.

ولا نشك في أن عام الجماعة قد اقترب أجله لأن العدو منهك إلى حد كبير، وقد أحرق كل أوراقه التي يستعملها في التفريق بين المجاهدين والعاملين في الساحة، ولم يبق له سوى رصيد ضئيل سرعان ما سينقضي، فلن ينخدع بأساليبه إلا من قد انخدع من قبل، أما الآن فقد ظهر الحق جلياً وانكشفت كل خدعه ومكائده لكل ذي عينين، وصرنا نرى تسارع أبناء الأمة إلى احتضان الجماعات المجاهدة الصادقة وتكثير سوادها، ونبذ ومحاربة كل الجماعات المنافقة الوصولية ، التي تتخذ من الدين غطاء لتحقيق مآربها الشيطانية.

وننتقل الآن إلى الحديث عن " الأمثلة من الواقع" ، وأقصد أساساً واقع الساحات الجهادية ومواقع التدافع مع الأعداء.

أمثلة من الواقع
إن الاجتماع والوحدة هو الأصل في ديننا، سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات، والنصوص الدالة على ذلك كثيرة ومستفيضة – ليس هذا مقام ذكرها- ويصبح هذا أوجب في الظروف التي تعيشها أمتنا اليوم.
من منا يقرأ قوله تعالى ﴿ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾[الأنفال:46] فيرضى بما نحن عليه من تشتت وتشرذم بل وتطاحن ؟
إن التنازع والتفرق يؤدي في حالات الرخاء والقوة والمنعة إلى الهزيمة وذهاب الريح، فكيف ونحن ضعفاء نخاف أن يتخطفنا الأعداء من حولنا ويترصدون لنا في كل مرصد ؟؟ بل وكيف ونحن في حرب وصراع مع هؤلاء الأعداء ؟
أليست الوحدة أوجب ؟ أم أننا نريد أن نستمر في معصية الخالق في هذا الأمر حتى يستبدل الله بنا غيرنا ؟
ألا نرى إصرار الأعداء على حصار كل جماعة جهادية، والانفراد بها على حدة، لكي يسهل عليهم احتواءها أو القضاء عليها ؟ ألم يحدث هذا في أفغانستان، حيث أغلقوا الحدود وطردوا الأنصار أو اعتقلوهم لكي يبقى المجاهدون الأفغان وحدهم في مواجهة الجيوش الصليبية ؟
ألم يحدث هذا في فلسطين، حيث منعوا كل تسرب للمجاهدين عبر لبنان أو الأردن أو مصر لكي يبقى المجاهدون في الداخل يواجهون وحدهم الآلة العسكرية اليهودية المدعومة بقوى الصليب ؟
ألا نرى ما يحصل في الجزائر من تعتيم إعلامي رهيب، ومحاولة عزل المجاهدين هناك حتى على المستوى الإعلامي، ليخمدوا جذوة الجهاد المتوقدة؟
ثم ما يحصل في بلاد الرافدين من حصار لأهل السنة وحرب إبادة عليهم من قبل الروافض الأنجاس بتمويل ودعم صليبي، ورأينا الدعم الإيراني والسوري والتركي على الحدود لكي يسدوا مجالات وأبواب التحرك على المجاهدين وأنصارهم.
ألم يحدث هذا في بلاد البلقان من قبل حيث حوصر المجاهدون الأنصار وطُردوا من البلاد بحجة استتباب الأمن والدخول في صلح ملغوم مع الصليبيين، ثم حينما خرج المجاهدون العرب من البلاد انقلب الصليبيون على المستضعفين من المسلمين البوسنة وعاثوا في الأرض الفساد وأثخنوا فيهم تقتيلاً واغتصاباً وتهجيراً وتدميراً.
وفي بلاد القوقاز حاول العدو الروسي أن يفعل كما فعل أسلافه في البلقان على مرأى ومسمع وإعانة من الغرب الصليبي كله، فلم يفلح بفضل الله ثم بفضل توحد المجاهدين ويقظتهم أمام مكائد العدو، فيسر الله لهم أن ينشئوا إمارة إسلامية مباركة بعدما وحَّدوا صفوفهم وجمعوا كلمتهم على التوحيد الخالص ومواصلة قتال أعداء الله والكفر بكل الحلول السياسية الملغومة التي عرضها العدو ولا يزال.
كل هذا يحصل على مرأى ومسمع من كل الحركات الإسلامية في بلداننا، ثم لا نجد فيهم من يدرك خطورة هذا الوضع، وكأنه في معزل من هذا، وتبقى أمورنا على ما هي عليه من التشتت والتشرذم والعمل الأحادي الجانب.
إن الأعداء يقاتلوننا كافة، ولا يفرقون بين جماعة وأخرى، وعلينا أن نقاتلهم كافة ﴿ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ﴾[التوبة:36] ، ولا يمكن أن يتم هذا إلا بالتنسيق والتعاون فيما بين مختلف الجماعات العاملة.
إن ما حدث في العراق – وقبله في أفغانستان – ينبغي أن يدفعنا إلى مراجعة أوراقنا وحساباتنا الضيقة، فنوسع على أنفسنا مجال العمل والحركة، ونعتبر أن هذا الدين ملك للجميع، يغترف منه كل واحد حسب طاقته وطلبه.
وأن نتذكر حديث السفينة المشهور، فنحافظ على كل ثغرة من ثغورها حتى لا نؤتى من قبلها، فنَغرَق ونُغرِق من معنا.
إن الأعداء يدركون جيداً أن نقطة القوة لدينا تكمن في تجمعنا ووحدة كلمتنا، فتراه يُلصق تهمة الإرهاب والعلاقة بتنظيم "قاعدة الجهاد" بكل جماعة مجاهدة، خشية حصول تنسيق بين مختلف الجماعات، فترى بعض الجماعات تتملص وتحاول دفع هذه التهمة عن نفسها، فتنعزل وتقطع كل علاقة لها ببقية الجماعات الجهادية الأخرى وعلى رأسها تنظيم "قاعدة الجهاد".
لقد أدركت جل الجماعات المخلصة هذا المخطط الشيطاني واستوعبت الدرس من احتلال العراق، ففهمت أن التشتت وعدم التنسيق بين الفصائل العاملة في الساحة يعتبر من أهم أسباب الهزيمة حاضراً ومستقبلاً.

أسباب التفرق والتشرذم لدى الجماعات الصادقة

أريد أن أقف قليلاً على معوق مهم في وجه توحيد الجماعات الصادقة بالرغم من اتفاقها نظرياً على ضرورة التوحد وجمع الكلمة والاجتماع على قيادة واحدة.

أعتقد أن دافع حرص كل جماعة على صحة الطريق وصواب العمل وعدم انحرافه عن النهج القويم يُعتبر من أهم العقبات أو لنقل الأسباب المؤخرة للتوحد.

ذلك أن كل فرقة من الفرق العاملة يكون لديها حرص شديد وفريد على نجاح الدعوة وتقدم المسيرة الجهادية والدعوية بالإضافة إلى حرصها على عدم اختراق الصفوف من قبل المشبوهين أو المنافقين الذين يتربصون للجهاد في كل مرصد.

هذا الدافع يجعل كل جماعة تحرص على قيادة العمل بنفسها حرصاً على مصالح الدعوة وليس حرصاً أو ابتغاء المناصب والمصالح الذاتية. وقد يكون هذا الأمر عذراً مقبولاً أو مستساغاً لدى البعض، لكنه في النهاية لا يمكن أن يكون مبرراً للتصادم الحاصل فيما بين هذه الجماعات على أرض الواقع.

وفي انتظار أن تتوحد فصائل كل بلد على قيادة موحدة ينبغي الاستمرار في العمل مع تنسيق الجهود وتبادل الخبرات والتعاون على أعباء الجهاد الثقيلة والمعقدة كي تؤتي عملية الجهاد المباركة ثمارها المرجوة،ويكون في هذا تحقيق لمصالح عديدة وتنفيذاً لأمر الله تعالى بالتعاون على البر والتقوى والاجتماع على الحق.

أفغانستان

تمثل الساحة والتجربة الأفغانية المثال والنموذج الذي ينبغي الاحتداء به، سواء في الجانب السلبي أو الايجابي لمسألة الوحدة بين الجماعات.

ففي بداية التجربة الجهادية في هذا البلد العتيد، وأقصد تحديداً منذ انطلاق الجهاد ضد المحتل السوفياتي وحتى حدود نهاية الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي، حيث تميزت هذه الفترة بالتركيز على جهاد المحتل وإجماع كل الفرقاء على ضرورة الجهاد وتوحيد ضرباتهم الجهادية وتصويبها اتجاه العدو المشترك، فكانت النتيجة مبهرة بكل المقاييس حيث تحقق نصر كاسح للمجاهدين على أعتى قوة عسكرية في العالم وانقلبت الموازين العسكرية التقليدية وصار الجهاد الأفغاني مدرسة جديدة فرضت نفسها في الساحة العسكرية، بفضل الله تعالى ثم بفضل إخلاص المجاهدين وصدقهم مع الله، وهذا ما كان في مرحلة الإعداد والجهاد ، ولا شك أن هذا النصر تحقق حينما اجتمعت كلمة المجاهدين وتوحدت صفوفهم في مواجهة العدو.

لكنه في مرحلة الدولة تكشفت الكثير من الحقائق التي كانت خافية، فظهرت أغلب الفرق المجاهدة على حقيقتها وبان الانحراف الخطير في عقيدتها، ذلك أن لديها خللاً عظيماً في مسألة الولاء والبراء وفي مسائل الكفر والإيمان بصفة خاصة.

فكانت تُفرِّق وتميز بين الكافر الأصلي والكافر المرتد، فتعتبر الأول محارباً بينما تعقد الولاء للصنف الثاني، كما سارعت الحكومات المنتخبة للمجاهدين إلى الاعتراف بالمنظمات والمؤسسات الدولية مثل مجلس الأمن ومنظمة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وغيرها من المؤسسات الطاغوتية الكفرية، هذا بالإضافة إلى سعيها لعقد علاقات وُدّ وإخاء مع الكثير من الأنظمة المرتدة.

وقد انسحب المخلصون من هذه الفصائل خاصة المجاهدون المهاجرون ، حيث آثروا عزل الساحة والهروب من الفتنة التي قامت بين الفرقاء الأفغانية بعدما قام صراع واقتتال فيما بينها في سبيل السيطرة على الحكم.

وقد علم القاصي والداني ما حصل من دمار وهدم لثمار الجهاد المبارك، وتحولت هذه الأحزاب المجاهدة إلى مجموعة من المرتزقة يقتل بعضهم بعضاً للفوز بكرسي الحكم ولو كان ثمن ذلك هو التنازل على أصول دينهم وتدمير ديارهم وشعبهم، حدث كل هذا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً وما دروا أنهم قد هدّموا سنوات من الجهاد حتى كادوا أن تتحول هذه التجربة إلى معول هدم لحركة ومفهوم الجهاد في الأمة وربما تيئيس المسلمين وتنفيرهم من خط الجهاد كوسيلة للرفع الظلم وتحكيم شرع الله في الأرض، لولا أن الله تعالى تدارك هذه الأمة برحمته فسخر رجالاً صادقين حافظوا على جذوة الجهاد ونصاعته، فأبقوه حياً في قلوب الصادقين ليحيوا به هذه الأمة من جديد.

فقيض الله تعالى حركة طالبان المجاهدة لكي تعيد الأمن للبلاد وتقيم شرع الله بفضل تمسكها بطاعة الله والتضحية بالغالي والنفيس، فتحول الجهاد في أفغانستان من جهاد الكفار الأصليين إلى جهاد المرتدين والمنافقين وأصحاب الأهواء، وقد رأى المهاجرون صدق حركة طالبان – قيادة وجنوداً – فانضم الكثير منهم إلى صفوف هذه الحركة وكثَّروا سوادها واستفاد الجهاد - من جديد – من تجاربهم وكفاءاتهم في ميدان القتال والتسيير، ففتح الله عليهم بالنصر والتمكين في أقل من عامين، حيث سيطرت حركة طالبان على البلاد وأقامت إمارة إسلامية لأول مرة منذ سقوط الخلافة العثمانية في بداية القرن الماضي.

ففي الساحة الأفغانية اتضحت الأمور بسرعة قياسية وكانت التربة مناسبة لكي تُصفَّى الصفوف ويظهر المنافقون ويتميزوا خلال حرب طاحنة تمثلت في آخر معاقلهم وهي جبهة الشمال بقيادة المنقلب على عقبيه المقبور أحمد شاه مسعود، والذي قيض الله له بعد ذلك بطلين من أبطال الإسلام وضعوا حداً لتمرده وخيانته عبر عملية استشهادية فريدة من نوعها من توقيع قاعدة الجهاد المباركة.

بعد ذلك تكاتفت جهود كل من الإخوة في الإمارة الإسلامية مع قاعدة الجهاد وشكلوا جبهة متحدة في مواجهة كل التحديات الداخلية والخارجية على حد سواء، إلى أن جاء حدث العصر وهو غزوة 11 سبتمبر المباركة، لتأخذ الأمور منعطفاً جديداً نحو صدام مباشر ومرير يمتاز بالشدة من كلا طرفي الصراع.

فكانت بداية الحرب الصليبية الجديدة على الإمارة الإسلامية بقيادة أمريكا الصليبية وكان ما كان من تدمير للأرض وسفك لدماء الآلاف من الأبرياء من المدنيين العزل،و ما زاد ذلك إلا قوة في عزيمة المجاهدين أن يكثفوا جهودهم ويوحدوا صفوفهم وزاد ذلك من تلاحم الشعب الأفغاني المسلم حول قيادته المجاهدة المتمثلة في الملا عمر حفظه الله والشيخ أسامة بن لادن حينما رأوا ثباتهم وخبروا صدقهم في ميادين القتال والنزال.

فكان من فضل الله تعالى على المجاهدين أن فتح عليهم قلوب العباد كما تقوَّت العلاقة بين الإمارة الإسلامية وقاعدة الجهاد أكثر مما كانت عليها من قبل، حيث أن متطلبات الحرب اليومية أذابت كل شبهات الخلاف الممكنة ولم يعد هناك من همِّ سوى التعاون وتكاثف الجهود لمواجهة هذا العدو الصائل الذي لا يرقب في المؤمنين إلاًّ ولا ذمة.

بلاد الرافدين

كما يعلم الجميع فإن العراق قد قام فيه الجهاد واضح المعالم وناصع الراية لمواجهة التواجد الصهيوصليبي بقيادة هبل العصر أمريكا، ولا يمكن أن يشك مسلم في وجوب جهاد هذا الحلف العالمي ومعه طوابير النفاق والردة.

وكل من يتولى هؤلاء الأعداء أو يناصرهم سواء باليد أو اللسان أو العتاد أو حتى مجرد السكوت مع الرضا فهو بلا شك منهم وحكمه هو حكمهم في ميزان الشرع الحنيف.

ونعلم أن إخواننا في دولة العراق الإسلامية قد رصوا صفوفهم وقدموا أرواحهم في سبيل إعلاء كلمة الله وحده ولم يغتروا بالمكاسب الآنية والزهيدة التي عُرضت عليهم مقابل إيقاف الجهاد المبارك والرضا بأنصاف الحلول على غرار ما فعله ما يُسمى بالحزب الإسلامي _ والإسلام منه براء -، والحديث ينطلي كذلك على بقية الطوائف التي تلهث وراء لقمة عيش ملوثة أو منصب مشبوه مقابل التنازل عن دينهم والفوز برضا أسيادهم الصليبيين.

فكيف يمكن التحدث عن الوحدة مع هذه الحثالات؟!! وهل يقبل مؤمن في قلبه مثقال ذرة من حياء أو كرامة فضلاً عن حبة خردل من إيمان أن يتعاون مع هؤلاء الخونة أو يرضى لنفسه أن تجمعه بهم مصالح ؟

أنا لا أتحدث عن الروافض المشركين ولا الأكراد الملحدين ولا الطوائف الصوفية المنحرفة، فهؤلاء خارج سلة اهتماماتنا، لأنهم أصلاً قد أعلنوا ولاءهم للأعداء الأشرار ونصبوا عداءهم للمجاهدين الأخيار، إنما حديثي عن أولئك الذين يحسبون أنفسهم على مذهب أهل السنة، ويرفعون شعار الجهاد والاستشهاد.

هانحن أولاء نرى ونسمع تعاون ما يسمى بالحزب الإسلامي (وهو الممثل الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين في العراق) مشاركته الفعلية في الحكومة التي نصبها الأمريكان لتحمي مصالحه، وهي حكومة مرتدة ومحاربة لدين الله سراً وجهراً وجهاراً نهاراً، هذا بالإضافة إلى أن هذا الحزب قد أنشأ ما يسمى بالصحوات المسلحة التي لعبت دوراً بارزاً في محاربة المجاهدين وعلى رأسهم دولة العراق الإسلامية، إرضاءاً للصليبيين وخوفاً على مصالحهم السياسية كما يصرحون. وكانوا سبباً مباشراً ورئيسياً في تعطيل المد الإسلامي للدولة وتأجيل سقوط المحتل ورحيله من بلاد الرافدين.

فلا غرابة أن نجد هامش الوحدة ضيقاً جداً في الساحة العراقية بسبب تداخل الأحداث وسرعة انقلاب الولاءات داخل الجماعات العاملة في الساحة وفتنة السلطة العظيمة التي أثرت ولا تزال على الكثير من هذه الفرقاء، كل هذا بسبب غياب الرؤية الإسلامية السليمة لدى هؤلاء وضعف عقيدة الولاء والبراء لديهم في مقابل الإغراءات المادية والمعنوية التي أمامهم وهي لا تعدو في حقيقة الأمر أن تكون سراباً لا يمكن نيله.

ومن هنا فإن الحديث عن الوحدة وتوحيد الصفوف وغيرها من هذه المصطلحات تُعد ضرباً من الجنون أو بالأحرى قمة من الانحراف عن دين الله تعالى، فهل يُعقل أن تتوحد مع أصحاب الأهواء وطلاب المنصب عبر الاعتراف بالقوانين الوضعية والتحاكم إليها والتعاون مع الطواغيت ابتغاء المصلحة الوطنية ؟!!!

فأهل الصفوة من مجاهدي دولة العراق الإسلامية وفقهم الله تعالى – حينما خلصت النيات وصفت النفوس وامتلأت قلوبهم بحب الله وحده – أن تتكاثف جهودهم وهم الذين كانوا جماعات متفرقة وعشائر متناثرة، وتتوحد صفوفهم وتتآلف قلوبهم ليؤسسوا مجلس شورى المجاهدين في أول خطوة ثم تلاها تكوين حلف المطيبين وما لبث أن انتقل إلى الإعلان عن قيام دولة العراق الإسلامية المباركة، بعز عزيز وبذل ذليل، عزاً أعز به أهل الإيمان والفرارون بدينهم، وذلاً أذل به المنافقين والمرتدين وأصحاب الأهواء وأعوان الطواغيت في بلاد الرافدين وخارجها.

هنا يمكننا أن نتحدث عن الوحدة والاجتماع بمفهومه الصافي الرباني، لأن القوم باعوا أنفسهم وأموالهم وأهليهم لنصرة دين ربهم والذب عن سنة نبيهم ولا يلتفتون إلى فتات الدنيا من حولهم من مال ومنصب وجاه وشهرة، بل وجهتهم إرضاء ربهم العلي القدير فأنعم الله عليهم بهذه الوحدة لتكون نواة لخلافة إسلامية قادمة ولو كره الكافرون، وما زال حبل الإخلاص والصفاء على جرار الثبات والاستقامة، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة.

ونحن ننتظر أن تتحقق البشارة العظمى المتمثلة في توحد جماعة أنصار الإسلام مع دولة العراق الإسلامية ليشكل ذلك ضربة قاصمة للكفر والنفاق في بلاد الرافدين وفي العالم أجمع، حيث ستكون هذه بادرة خير من قبل الإخوة في الأنصار وسيسنّونها سنة حسنة لبقية الجماعات المجاهدة في باقي بلدان التدافع مع أهل الباطل.
عام الجماعة قريب بحول الله وهاأنذا أرى علاماته وأماراته وأشم ريحه على أرض الواقع لولا أن تفندون .

فلسطين

الحديث عن الساحة الفلسطينية فريد من نوعه حيث أن هناك عدو واضح يتمثل في اليهود يُجمع الجميع على قتاله والتصدي لمشاريعه، وإن اختلفت مناهجهم ومرجعياتهم ، هذا – على الأقل – على المستوى النظري، أما من الناحية التطبيقية على الأرض فنجد هناك تباينات كثيرة وعقبات تحول دون تحقيق هذا القاسم المشترك، عقبات ذاتية تخص هذه الجماعات أو الفرقاء أنفسهم وأخرى خارجية لها ارتباط بقوات خارجية تسعى إلى التأثير في الساحة الفلسطينية وتنفيذ سياساتها الخاصة على حساب معاناة الشعب الفلسطيني المسلم وعقيدته ومستقبله.

فهناك دول تتدخل بصورة مباشرة وتؤثر على أهم الفرقاء الفلسطينية بشقيها العلماني والإسلامي لكي تخضع لليهود وتُملى عليها سياسات من داخل أروقة استخبارات هذه الأنظمة وأخص بالذكر النظامين المصري والأردني، فكلاهما يتحكمان في فتح العلمانية وحماس المتأسلمة وهما أهم الفرقاء التي تتحرك في الساحة الفلسطينية، إذا استثنينا فصائل أخرى لها شعبية أقل ووزن سياسي أضعف مثل بقية التنظيمات العلمانية كالحركة الشعبية والجبهة الديموقراطية أو حركة الجهاد الإسلامي .

أما العنصر الجديد الذي دخل الساحة مؤخراً ويتمثل في ما بات يُعرف بتنظيمات السلفية الجهادية، فهو مستثنى من هذه التبعية حيث أن هذه الجماعات مستقلة كلياً عن أي جهة خارجية كانت أو داخلية.

فالنظام المصري عبر وكالة المخابرات يتحكم في اللعبة السياسية داخل فلسطين ويُعتبر رئيس جهاز الاستخبارات المصري عمر سليمان المهندس الرئيسي لما يُسمى بالمفاوضات غير المباشرة مع الكيان الصهيوني، والآمر الناهي لكل من فتح وحماس.

وحماس- كما يعلم الجميع – بالرغم من تمكنها في قطاع غزة بصورة مطلقة فلم تطبق الشريعة خلافاً لشعاراتها البراقة ووعودها الكاذبة، بل إنها تحارب كل من ينادي بذلك، وكانت مجزرة مسجد ابن تيمية في رفح أكبر دليل على هذا، ناهيك عن المطاردات اليومية لشباب التوحيد والزج بالمئات منهم في السجون ظلماً وبجريمة قتال اليهود.

فشعار مقاومة المحتل الذي ترفعه حماس والتي جعلت من اسمها جزءاً منه تحوَّل إلى مقاومة لأهل التوحيد والجهاد في غزة، بينما تاهت في مسلسلات التنازلات والمفاوضات مع اليهود عبر وساطة الأنظمة العربية المرتدة وعلى رأسها النظام المصري الخبيث.

وفي الجانب الآخر نجد الفريق البارز في الساحة الإسلامية بعد حماس وهي حركة الجهاد الإسلامي قد ارتمت في أحضان الروافض دون أدنى تحفظ، وانغمست في السياسة الجاهلية حتى النخاع رافعة شعارات جوفاء ومبهمة لا يكاد يفهم معناها حتى قادة هذه الحركة أنفسهم ، وصاروا يتحينون فرصة لعب دور ما في مسلسل المفاوضات الطويل ، فتارة يحضرون الاجتماعات كطرف مراقب وتارة كطرف معني بالقضية وهكذا، حتى حذفوا مصطلح المقاومة فضلاً عن مصطلح الجهاد من برنامجهم وإستراتيجيتهم على المدى القريب أو المتوسط أو حتى البعيد.

لدينا أمل في مجاهدي "سرايا القدس" كما هو الشأن للمخلصين من أبناء "كتائب القسام" لعلهم يتِّعظوا بالأحداث التي تجري أمامهم ويستفيدوا منها فيكفروا بقياداتهم السياسية ويلفظوها ويوحدوا جهودهم مع إخوانهم في جماعات التوحيد والجهاد أو كما يحلو للأعداء تسميتهم بالسلفية الجهادية.

لم يبق إذن سوى هذه الجماعات الصاعدة ممن تبنت الجهاد وفق مذهب أهل السنة والجماعة وعقيدة السلف الصالح، هاهي تُعد العدة اللازمة لأداء هذه الفريضة وتلقى في سبيل ذلك كل العنت والمحاربة، ليس من قبل اليهود، بل من طرف قوات حماس التي جعلت منهم الخصم الأكبر الذي لابد من كسر أجنحته، حتى لا تعلو في غزة راية فوق رايتهم العمية، فحسبنا الله ونعم الوكيل.

بقي على هذه الفصائل المجاهدة أن تبحث لها عن متنفس ولو صغير لطرح مسألة التوحد والاجتماع، وهذا ما تمنعه حماس وتسعى لتشويه منهجهم وتقزيم دورهم وتظل تحاصرهم وتمنعهم حتى من قضاء أمورهم الأساسية، وصار هامش التحرك لديهم ضيقاً للغاية، لابد أن يمارسوا فيه واجب الدعوة والإعداد وبعد ذلك فريضة الجهاد كما أمر الله جل وعلا.

وبموازاة مع هذا ندعو إخواننا الموحدين أن يخصصوا قسطاً وافراً من جهودهم في سبيل توحيد الصفوف وجمع الكلمة فهو السلاح الأنجع لمواجهة قمع وحصار وظلم حماس وهو أيضاً مصدر قوتهم الأكبر – بعد عون الله تعالى – لقتال اليهود ومن يواليهم.

وأعتقد أنه بالرغم من هذه البيئة العصيبة سيتمكن إخواننا الموحدون من رص صفوفهم وسيكون لهذه الوحدة طعماً خاصاً وحلاوة فريدة، لأنها تنبثق من الحاجة الملحة إليها، وهي كمثل الواحة بالنسبة للعطشان التائه وسط الصحراء، وسوف يحرصون كثيراً على هذه الوحدة وسيسقونها بدمائهم وأموالهم وأمنهم.

حينئذ ستتغير الأمور كثيراً في الاتجاه المعاكس الذي تشتهيه حماس وعصابتها الظالمة، وسوف تلتف جماهير الشعب الفلسطيني المسلم حول هذا التحالف الجهادي حينما تكتشف فيه الصدق والأمانة والثبات على المبادئ، وما زال لدى هذا الشعب المعطاء المصابر المزيد من الرصيد البشري والإيماني لتواصل "جحافل الجهاد" مهمتها بصبر وثبات واستقامة على أمر الله، لا يضرها من خالفها ولا من عاداها، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ويولول اليهود ويدعون بالثبور وعظائم الأمور.

الصومال

حركة الشباب المجاهدين في الصومال حركة سلفية جهادية ربانية، قامت على غرار طريقة الطالبان في أفغانستان، وهي تكسب الأنصار يوماً بعد يوم وتكتسح الساحة باستمرار، وهي – ولله الحمد والمنة – تطبق الشريعة في كل المناطق التي تسيطر عليها بشهادة الأعداء أنفسهم وهذا في حد ذاته أكبر نصر لهذه الحركة الجهادية المباركة.

وقد استطاعت أن تحقق هذه الانتصارات في فترات زمنية قصيرة جداً بفضل الله وحده ثم بفضل تماسك مجاهديها وحنكتهم وفقههم للواقع، وكذلك بفضل استفادتهم من تجارب إخوانهم السابقة في مختلف مواقع الجهاد.

فهموا أن لا حوار مع المرتدين والمنافقين، وأن السبيل الوحيد للحصول على الحقوق الشرعية هو الجهاد في سبيل الله، وأن قوة الحق التي يملكونها بحاجة إلى حق القوة لحمايتها وتطبيقها على أرض الواقع.

منطقة الصومال كما نعلم جميعاً لها موقع استراتيجي جداً، كونه صلة وصل بين القارة الإفريقية والقارة الآسيوية، وكونها غنية جداً بسبب توفرها على ثروات كثيرة ، بالإضافة إلى كونها ميناء كبير للملاحة التجارية الرابطة بين دول آسيا وأوروبا من جهة وبين القارة الإفريقية من جهة أخرى.

فالمجاهدون يعلمون جيداً حرص التحالف الصهيوصليبي على بلادهم، وهم يحرضون ويمولون الحكومة الصليبية في أثيوبيا لكي تكون جسراً للعبور عليها إلى الصومال، ولا ننسى أن أمريكا لديها أكبر قاعدة عسكرية في المنطقة والمتواجدة في جيبوتي .

ولكن المجاهدين لهم كلمتهم الفصل في هذا الأمر، وهي مواصلة الجهاد وتأسيس الإمارة الإسلامية بالرغم من كل الحصار المضروب عليهم، لأنهم فقهوا أن هذا هو الطريق الوحيد لامتلاك الشوكة والمنعة اللازمتين للتصدي لكل عدوان.

فكلنا نعلم أن أمريكا والغرب الصليبي وكذلك اليهود لا يمكن أن يقبلوا بوجود حكومة إسلامية في منطقة القرن الإفريقي، خوفاً على مصالحهم الاقتصادية والسياسية، وخوفاً من انتشار الإسلام في المنطقة الذي سينسف كل مشاريعهم الشيطانية.

لذلك نراهم قد عمدوا في البداية إلى دفع النظام الإثيوبي ومساعدته بالسلاح والتغطية السياسية لكي يحارب المجاهدين ويثبت النظام العميل التابع أصلاً للغرب الصليبي، ولكنه فشل فشلاً ذريعاً أمام ضربات المجاهدين وإصرارهم على تبني الجهاد كوسيلة وحيدة لبلوغ الأهداف، بخلاف ما يسمى باتحاد المحاكم الإسلامية التي ما رفعت الجهاد إلا كورقة سياسية تحصل بها على موقع قدم لها في الساحة السياسية، وهاهي اليوم تحاول فرض نفسها بعدما خرج المحتل الأثيوبي من البلاد، وهاهو المسخ شريف أحمد يُنصب رئيساً للبلاد دون حياء أو خجل، وهو الذي توارى عن الأنظار محتمياً في سفارة أمريكا في كينيا أيام كانت المعارك محتدمة بين المجاهدين وجيوش الكفر والردة.

المجاهدون في الصومال المتمثلون في "حركة الشباب المجاهدين" لن ولم تنطل عليهم اللعبة هذه المرة، وقد استفادوا من التجارب السابقة التي عاشها إخوانهم في عدة مناطق، وسوف لن يضعوا أسلحتهم ولن يوقفوا جهادهم حتى يكون الدين كله لله.

فرؤوس النفاق والتحايل – وعلى رأسهم الوضيع "شريف أحمد" – يريدون أن يتحولوا إلى طابور خامس للعدو بثوب إسلامي مزيف، لكي يوقفوا المد الجهادي المبارك أو على الأقل احتوائه داخل اللعبة السياسية المكشوفة، والمجاهدون أذكى وأقوى من أن يقبلوا بهذه الحلول المخزية، فيفتحوا الأبواب للعدو من أجل التحكم في خيرات البلاد وتسيير الأمور عن طريق هذه الزمرة العفنة من العملاء.

هذا هو موقف "الإخوان المسلمون"، مشابه لموقف إخوانهم في العراق وأفغانستان والجزائر وبلاد الشام، مخزي ويتهافتون على كراسي الحكم مقابل التنازل عن كل مبادئهم وبيع دينهم بأبخس الأثمان .

هل من عاقل يمكنه طرح مسألة الوحدة والاجتماع مع هؤلاء؟ كما لا يمكن إلا أن نتعجب من موقف ما يُسمى "بجماعة أهل السنة والجماعة" الصوفية القحة، التي تحالفت مع النظام الحاكم المرتد وهي التي لا تهتم أصلاً بالسياسة ولا بمسائل الحكم، رغم ذلك رأيناها تستميت في الدفاع عن أضرحتها المعبودة من دون الله وتدخل في حرب لا هوادة فيها مع "الشباب المجاهدين"
سوف تبقى راية الجهاد عالية في ربوع الصومال كله إلى أن يتم التمكين لعباده الصادقين ويُطبق شرع الله تطبيقاً كاملاً وصحيحاً، أما بقايا النظام المرتد السابق فلا حل لديهم سوى الاستسلام والخضوع لدين الله عز وجل ، وإن أبوا فالسيف أصدق إنباءاً من الكتب، ولن يكونوا أفضل ولا أقوى شوكة من الجيش الأثيوبي الكافر الذي فرَّ هارباً بعدما أذاقه المجاهدون لباس الخوف والرعب.

أما الواجب على المسلمين بعامة وأنصار الجهاد بخاصة، فهو نصرة هذا الجهاد المبارك وتأييده بكل وسائل الدعم المطلوبة، والمشاركة الفعلية بالرجال والعتاد والأموال، ثم بعد ذلك دعمه إعلامياً لكي تنتشر أخبار المجاهدين وإنجازاتهم على أرض الواقع، سواء في ميدان القتال أو في ميدان تحرير الأرض والإنسان وتطبيق الشرع الحنيف في كل المناطق المحررة من بلاد الصومال.

المسلمون يد واحدة على من عاداهم، وبلاد الصومال بلاد كل مسلم ومن واجبه أن ينصرها بكل ما يملك، شأنها شأن باقي البلدان المسلمة، بل أقول بأن أرض الصومال لها أهمية كبرى في صراعنا مع أهل الباطل، حيث توجد في منطقة حساسة واستراتيجية من إفريقيا، فهي جسر مهم سيعبر عليها الإسلام إلى بقية البلدان المحيطة به، وسداً منيعاً لمنع تقدم الصليبيين اتجاه شعوبنا المسلمة.
فنحن كلنا مطالبون بلعب دور ما في مشروع الوحدة والاجتماع بين المجاهدين، وليكن دورنا خارجياً بتنسيق الجهود ومد يد العون لإخواننا داخل الصومال ونكون صلة وصل بينهم وبين إخوانهم المجاهدين في باقي المواقع الجهادية، خاصة في جزيرة العرب.

وهذا وأسأل الله تعالى أن ينصر إخواننا المجاهدين في الصومال ويثبتهم على الحق ويلهمهم الحكمة ويرزقهم الصبر لمواصلة جهاد الكفار والمرتدين والمنافقين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.


الجزائر

توسعت دائرة الجهاد لتشمل بلاد المغرب الإسلامي وجنوب الصحراء ودول الساحل حتى اقتربت من تسمية "تنظيم قاعدة الجهاد في الساحل الإسلامي" بدلاً من "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، وهذا سيكون قريباً بحول الله وقد تحققت أماراته على أرض الواقع حيث يتواجد المجاهدون في كل من موريطانيا والنيجر ومالي وفي ساحات الصحراء الجنوبية الشاسعة.
وقد تجاوز المجاهدون الحديث عن الوحدة مع الفصائل المحلية في بلاد الجزائر وانتقلت للتفكير ومد جذور الجهاد إلى البلدان المجاورة، وهذه لعمري نقلة نوعية وخطوة كبيرة نحو استرجاع إمارة المرابطين العتيدة بقيادة الخليفة يوسف بن تاشفين رحمه الله.

فالتاريخ يعيد نفسه بالتدريج وهانحن أولاء نشاهد ثمار هذه الخلافة الجديدة يوماً بعد يوم، والمبشرات كثيرة والآمال كبيرة نسأل الله أن يعجل وينصر إخواننا المجاهدين.

أما الحديث عما يدور داخل الجزائر نفسها وعلاقة تنظيم قاعدة الجهاد بتلك الجماعات الإسلامية في الداخل، فليس هناك ثمة أمل للتحالف أو التنسيق فضلاً عن الاجتماع معها، لأن شروط الاجتماع بعيدة كلياً وليس هناك نقطة مشتركة واحدة يمكن الانطلاق منها نحو هكذا اجتماع.

القوم في ضلال مبين فهم ما زالوا يؤمنون بالعمل السياسي في ظل النظام العسكري المرتد، وما زالوا يولولون ويطالبون برجوع الديموقراطية وإعادة النزال في الساحة السياسية والتحاكم إلى صناديق الإقتراع، وينبذون كل أشكال العنف تقرباً إلى أسيادهم وطمعاً في الحصول على رخصة مواصلة العمل السياسي والدخول في خانة المقبولين الذين يرضى عنهم طواغيت العجم والعرب.

هؤلاء لا عزاء لهم ولا يمكن أن تُطرح مسألة التوحد والاجتماع معهم لأنهم قد أُشربوا حب العجل المتمثل في الحكم والمشاركة السياسية إلى جانب أحزاب الردة والخيانة، ولا يتركون فرصة إلا ويتبرأون فيها من الجهاد والمجاهدين والإرهاب والإرهابيين.لقد قيض الله للإخوة في الجزائر ناس أبعدون منهم من هاجر إليهم من بلدان مختلفة ليقيموا عبادة الجهاد ويؤدوا واجب النصرة ويقوموا بفريضة الإعداد وسط معسكرات إخوانهم في الجزائر، ومنهم من رحل إليهم الإخوة بأنفسهم في البلدان المجاورة لكي يؤسسوا هناك مراكز جديدة ينطلق منها الجهاد لتحرير البلاد من حلوهم وتعبيد الناس لربهم، بعد أن يحطموا معالم الكفر ويقطفوا رؤوس الردة.

وهكذا تحقق التوحد والإجتماع على مستواه الواسع ليتحول التنظيم من قاعدة الجهاد في الجزائر إلى قاعدة الجهاد في المغرب الإسلامي ثم بعد ذلك إلى قاعدة الجهاد في الساحل الإسلامي إن شاء الله تعالى.

بلاد القوقاز

في هذه البلاد تمكن الإخوة من حصد تجارب من سبقهم من أخيار المجاهدين – مهاجرين وأنصار- والاستفادة من هذه التجارب العظيمة الثرية، واستطاعوا بفضل الله أن يؤسسوا دعائم إمارة إسلامية راشدة مدت جذروها في عدة أقاليم وولايات من بلاد القوقاز مثل الشيشان وداغستان وإنكوشيا وغيرها من الأقاليم المجاورة.

كما استطاع المجاهدون أن يوحدوا صفوفهم ويشكلوا تحالفات قوية في مواجهة المحتل الشيوعي وبعضاً من جيوبه الخائنة المتمثلة في حكومات عميلة وأجهزة أمنية مهترئة وجيوش متآكلة متعددة الولاءات، مما سهل على الإخوة إيجاد ثغرات عديدة في هذه الأجهزة للإجهاز عليها واستنزافها في حرب عصابات متواصلة، تتسم بطول النفس وبالدعم البشري المتواصل وبعزيمة أقوى من الفولاذ.

فغالبية شعوب المنطقة ملتفة حول قيادات المجاهدين، وجماعات النفاق والخذلان ضعيفة وعديمة الأثر في هذه المجتمعات ولله الحمد، مما جعل لجماعات الجهاد أن يكون لها قدم السبق في الساحة والاستحواذ عليها ، وبالتالي امتلاك زمام المبادرة لتخطيط جيد ومحكم، ومواصلة الجهاد المبارك تحت قيادة موحدة.

كلمة أخيرة لابد منها
من خلال تتبعنا للأحداث التاريخية - قديماً وحديثاً – يتبين لنا أن الاجتماع والوحدة سلاح ذو حدين، بحيث يكون عنصر قوة وتمكين بالنسبة لأصحاب الحق في مواجهة قوى الباطل مجتمعة، هذه الأخيرة التي يكون بالنسبة لهم عنصر ضعف وهزيمة، فلا يمكن للأعداء أن يحققوا ما جاءوا من أجله في بلداننا إذا توحدت القوى المخلصة والتفت حول راية التوحيد الخالص، وفي الجانب الآخر نجد التفرقة عنصر قوة لهؤلاء الأعداء يحاولون ترسيخه في البلدان التي يحلون بها لتشتيت وإضعاف التحالف المعادي له.
وأمام أعيننا صور وتجارب كثيرة جُربت في بلداننا وهي كافية لأن يكون فيها موعظة لمن يتعظ، وفرصة لمراجعة المسار لمن يريد الوصول إلى الحق، مفادها أن لا نصر ولا تمكين ولا تحرير للبلدان إلا بالجماعة وتوحيد الصفوف، ولكنه توحد على أساس عقيدة التوحيد واجتماع على كتاب الله وسنة نبيه، ولا مكان للمصالح الشخصية أو الحزبية تحت اسم المصالح المرسلة أو مصلحة الدعوة أو المصلحة الوطنية أو غيرها من الأصنام المعبودة من دون الله.
فالنداء موجه أولاً إلى قيادات العمل الجهادي في كل مواطن التدافع مع الباطل أن يتقوا الله في هذه الفريضة العظيمة ولا يبخلوا بجهد أو وسيلة لتعبيد الطريق وكسر كل العقبات التي تحول بينهم وبين توحيد الصفوف مع إخوانهم في ساحات القتال، فهذا الأمر ليس نافلة أو أمراً ثانوياً بل إني أراه من أولوية الأولويات، فإن لم يكن فقط سبيلاً لإغاظة الأعداء وتحطيم مخططاتهم لكفانا فضلاً عن أنه ضرورة من ضرورات الحركة وشرط أساس لتحقيق النصر والتمكين لدين الله تعالى، لأن الله تعالى يحذرنا من مغبة التفرقة في قوله ﴿ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال:46] ، فلا نصر ولا تمكين مع التنازع والتفرق كما أنه لا مكان للضعف والهزيمة مع التوحد والاجتماع.
وكلمة أخيرة لأنصار الجهاد في كل مكان أن يساهموا هم أيضاً بإزالة العقبات التي تحول دون الإجتماع، فلا يقولوا إلا خيراً في إخوانهم المجاهدين ولو خالفوا بعض ما نؤمن به ونتمناه ما داموا على النهج سائرين فلا نلتفت لما قد يبدو لنا أنه من المخالفات الشرعية العظيمة فلابد من الأخطاء في العمل،ولابد من التسديد والتقريب والتجاوز عن الهفوات .
على الأنصار ومحبي الجهاد أن يبحثوا عن نقاط الالتقاء مع إخواننا في الطريق والتودد إليهم ونشر أعمالهم وتزكيتها ما دامت موافقة لكتاب ربنا وسنة نبينا، ويبتعدوا ما أمكنهم إلى ذلك سبيلاً عن أوجه الخلاف التي لا تؤدي إلا إلى القطيعة ومخالفة النصوص القطعية الدلالة، في انتظار أن نبني قاعدة مشتركة تتوحد على أساسها الجموع وتتآلف القلوب.
هذا وأسأل الله تعالى في علاه أن يعبِّد لنا طريق الوحدة والاجتماع ويُبعد عنا وساوس الشيطان ومكائده وحظوظ النفس وتمنياتها وأن يقوي عزائمنا ويملأ قلوبنا بحبه وابتغاء رضاه وحده دون سواه، وأن يجعلنا سبباً لهداية خلقه ونشر دينه وشريعته، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين أولاً وآخراً على كل نعمه.
﴿ والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾.
وكتبه خدمة لدين الله ونصرة لأوليائه وإغاظة لأعدائه:
أبو سعد العاملي – ربيع الثاني 1431هـ.



تعقيب الشيخ أبي أحمد عبد الرحمن المصري حفظه الله

بارك الله في شيخنا الفاضل أبو سعد العاملي وجزاه كل خير على هذا البحث القيم الذي سمح لنا أن نسافر ونطوف معه على تجارب وواقع الحركة الإسلامية في بلاد العالم الإسلامي، وذلك لنستوعب الدرس جيدا لا من خلال التأصيل النظري بل من خلال الواقع الذي يكسب المفهوم شرعيته وواقعيته ويؤكد أنه لا بد من أن يكون الإجتماع على المفهوم الشرعي الصحيح الموافق للكتاب والسنة وإلا سوف ينقلب الحال آجلا أو عاجلاً ، ونجد أنفسنا أمام حركات تضع يدها في يد العلمانية والصليبية والصهيونية العالمية وتصب جام انحرافها على أهل الحق وتمضى في طريق آخر ضد ما كانت تدعو وتمضى في طريقه بالأمس ، وذلك من خلال واقع الجماعات التي تلتقي على المفهوم المنحرف فى أفغانستان والعراق والصومال وغيرها من بلاد الإسلام والتي دخلت في صف أهل الحق تقاتل معهم ، أو هي التي بدأت الجهاد ضد المحتل الصائل على بلاد المسلمين وجماعة الحق دخلت معها ، وكيف أنها انقلبت وخالفت ما كانت تدعو إليه وتدعيه من عهود بتطبيق الشريعة والتمكين لدين الله ، ونقضت كل العهود و الدماء التي بذلتها في جهاد العدو ، وانقلبت على أهل الحق الذين يسعون إلى تحقيق المشروع الإسلامي بقتالهم وتمكين الأعداء منهم ، وأن فترة التميز بين هذه الجماعات المنحرفة وبين جماعات الحق قد تطول في مجتمع وقد تقصر حتى تتضح حقيقتها وذلك وفق طبيعة هذا المجتمع وطبيعة الأفراد الذين يعيشون من خلاله حيث تظل في وحدة شكلية عارضة مع طائفة الحق أهل السنة والجماعة حتى تظهر واضحة للعيان وفق سنة الله التي لا تتخلف ولا تتبدل﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ[الرعد:17]وقوله تعالى : ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ [الأنفال:37] وذلك مع وعد الله باستمرارية الحق وأهله وظهوره على الباطل

فإذا كانت الشرعية في الإسلام هي الاجتماع على الكتاب والسنة فما كان خارجاً عنهما، فلا يتحقق باجتماعه معنى الشرعية، كما أن التزام الكتاب والسنة بدون الاجتماع عليهما خارج عن معنى الشرعية، أي ما أنا عليه وأصحابي ، فلابد من الاجتماع علي ذلك وهو الإسلاموالشرعية هي الجماعة، وهي الاجتماع على الإمام الموافق للكتاب والسنة يقول تعالى : ﴿ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾ [آل عمران:103] .

وفي الموطأ من حديث مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله قال : ‏[ إِنَّ اللَّهَ ‏ ‏يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثًا ‏، ‏يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ، وَأَنْ ‏‏تَنَاصَحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ ، وَيَسْخَطُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ] [موطأ مالك] .

وعن جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏لَنْ يَبْرَحَ هَذَا الدِّينُ ‏قَائِمًا ‏ ‏يُقَاتِلُ عَلَيْهِ ‏عِصَابَةٌ ‏مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ] [صحيح مسلم] .

فالاعتصام بحبل الله هو القرآن والسنة مع عدم التفرقة أي الاجتماع الذي يعطي معنى الشرعية أي معنى الجماعة الواجبة الإتباع ، فلفظ جميعا دل على الاجتماع ولكن يحتمل أن يكونوا أفراداً أو جماعات فأتي بلفظ لا تفرقوا ليؤكد الاجتماع ، ويزيل الاحتمال ، فالالتزام الفردي على الكتاب والسنة لا يعطي معنى الجماعة ، والاجتماع على غير الكتاب والسنة لا يحقق معنى الجماعة ، فلابد من الالتزام بالكتاب والسنة والاجتماع عليهما هذا هو مفهوم الجماعة.

يقول الشاطبي وحاصله أن الجماعة راجعة إلى الاجتماع على الإمام الموافق للكتاب والسنة وذلك ظاهر فإن الاجتماع على غير السنة خارج عن معنى الجماعة المذكورة في الأحاديث كالخوارج ومن جرى مجراهم فكيف بالاجتماع على غير الإسلام من علمانية أو اشتراكية وغيرها من نظم الكفر وبالجمع بين الأحاديث نجد هنا ثلاثة شروط أو أوصاف تتحدد من خلالها الشرعية لأي جماعة:
1- التزام السنة.
2- الاجتماع عليها.
3- القتال دونها.
والأربعة الأخرى المنفية - وهي: ترك أوصاف أهل البدع على الإجمال وهي:
1- الوقوع في أعيان البدع.
2- واتباع الهوى.
3- واتباع المتشابه.
4- والوقوع في العداوة والبغضاء
فمن ترك هذه الصفات الأربع، والتزم هذه الصفات الثلاث دخل في وصف جماعة العلماء، ودخل في وصف أهل السنة والجماعة، ويكون قد التزم بما أنا عليه وأصحابي عليها ، وحقق: التزام السنة، والاجتماع عليها. والقتال دونها ،أما مع الاجتماع على غير الاسلام فالاجتماع لا يكتسب لا صفة الشرعية ولا وصف الإسلام وبالتالي كل التجمعات التي لا تكتسب الشرعية لا ينبغي تكثير سوادها
ومن هنا فعدم الدخول فى إطار المواجهة يعنى أول ما يعنى خروج عن السنة وعن الاجتماع لخروجه عن تحقيق أهداف العمل الإسلامي بأي سبب من الأسباب أو بأي شكل من الأشكال ، أما إذا كان الأمر قد إنقلب وتحول ضد وجهته إلى مواجهة بين هذه الحركات وجماعة الحق ، فالأمر شديد حيث الخروج من الاجتماع إلى الفرقة والقتال يوقف المواجهة لتحقيق الإسلام ، ومن ثم يساهم فى عدم الخروج من تحت مظلة الجاهلية ، فهناك فرق بين القتال بين الطوائف والجماعات المسلمة تحت مظلة الإسلام فهذا يوقف من المد الإسلامي حيث جهاد الطلب ويضعف من أساسيات المجتمع المسلم ،أما ما يحدث من خلاف وإقتتال بين الجماعات المسلمة الناتجة عن الفرقة والاختلاف لسبب ديني أو دنيوي تحت مظلة الجاهلية فالأمر جد خطير لأنه يصيب في الصميم السعي لتحكيم الإسلام بدلا من تحكيم الجاهلية والخروج من تحت هيمنتها ويوقف مسيرة المشروع الإسلامي ويدعم من مسيرة وإستقرار المشروع العلماني وهذا فيه ما فيه من الخطورة على إسلام الأفراد وإلا فما الذي يعنيه أن ينقلب الأفراد من تحقيق الإسلام والخروج من هيمنة الكفر إلى السعي إلى البقاء تحته بقصد أو من غير قصد ؟
وهذا يؤكد ضرورة السعي للإجتماع والخروج من الفرقة لتحقيق المواجهة حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ، فأما إذا كان القتال في صف الجاهلية ضد من يسعون إلى تحقيق المشروع الإسلامي بتحقيق شرع الله ، فالأمر قد تجاوز حدود الخروج عن الشرعية الى الخروج عن الإسلام إلى الكفر ، ومن هنا يجب أن ننظر إلى أسباب الخروج ومكان الخروج لأن الخروج والتقاتل داخل المشروع الإسلامي أي دار الإسلام وإن كان عظيما إلا أنه يخرج من الشرعية لا من الإسلام أما الخلاف والتقاتل داخل المجتمع الجاهلي فإنه قد يفضي إلى الخروج عن الإسلام لأنه يصب في المقام الأول في قتل المشروع الإسلامي وإحياء المشروع الجاهلي ،ومن ثم فمن باب أولى خروج الجماعات التي تتبنى أهداف الصف العلماني المواجه للجماعة المسلمة والتي تقاتل لتحقيق المشروع الجاهلي هو كفر وردة عن الإسلام والشرعية ، ومن ثم فالخلاف تحت مظلة الجاهلية أيا كان شكله فهو خطير و سوف يسهم في تحقيق أهداف المشروع المعادي بشكل مباشر أو غير مباشر ، ولن يحقق أهداف العمل الإسلامي والمشروع الإسلامي ، ولنا فى التاريخ عبرة أن الخلاف على الملك والدنيا داخل المجتمع المسلم لم يوقف المد للمشروع الإسلامي على الأرض فقط حتى طمع الأعداء في دولة الخلافة الراشدة أيام سيدنا علي رضي الله عنه بل ساعد أيضا في فقد المجتمع المسلم خصائصه أو الأساسيات التي يقوم عليها ، بل وصل الحال إلى الاستعانة بالكفار على المسلمين من أجل الملك بل وصل الأمر إلى أن يفقد المجتمع المسلم إسلامه ، وهذا كان سر ضياع الممالك الإسلامية في الأندلس وغيرها بل في انتهاء الدولة المسلمة كلها من على وجه الأرض ، فإذا كانت هذه الصفات لازمة لاستمرار واستقرار المجتمع المسلم فهي أشد لزوما في إعادة تحقيق المجتمع المسلم من جديد.
الخلاصة
المفهوم الصحيح يتطلب الاجتماع عليه والاجتماع يتطلب المواجهة ومن ثم لا بد من وجود الثلاثة ولا بد من قيام كل واحدة منهم بدورها فالمفهوم الصحيح يحقق البيان القاطع للعذر والتميز والمفارقة للجماعة المسلمة عن غيرها ، والاجتماع يحقق تميز الجماعة المسلمة عن غيرها من الجماعات ومن ثم يتحقق البيان والإسلام واقعا على الأرض في جماعة الحق ، والمواجهة تحقق أهداف المشروع الإسلامي ومن ثم غياب عنصر من هذه العناصر الثلاثة معناه غياب الشرعية .
وهذه الجماعات والطوائف الممتنعة تعامل كفرد واحد في الحكم والقتال وهى تختلف عن الجماعات والطوائف الغير ممتنعة حيث يعامل كل فرد على حده.
وجزاكم الله كل خير .
وجزى الله شيخنا خير الجزاء على ما أتاحه لنا من الإطلاع على هذا البحث القيم لنستفيد منه ، ونسأل الله عز وجل أن يجعله منارة للعلم والعمل.

وجزاكم الله كل خير
أخوكم
أبي أحمد عبد الرحمن المصري
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

تعقيبات وتعليقات الشيخ الفاضل أبو مسلم الجزائري حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
السالم عليكم و رحمة الله و بركاته .
من أبي مسلم الجزائري إلى أخيه الشيخ أبي سعد العاملي حفظه الله .
أمّا بعد :
الحمد الله ، و الصّلاة و السّلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه .

أمّا بعد : جزاكم الله خيرا أخانا الشيخ أبا سعد العاملي على ما قدّمته و تقدّمه للدعوة إلى الله و نصرة الجهاد و المجاهدين في سبيل الله ، أسأل الله أن يسددك و يثبّتك ، و يرزقنا و إيّاك الشهادة في سبيل الله .

فقد وصلني كتابكم الموسوم " الإجتماع بين فروض الشرع و معوّقات الواقع " بواسطة احد الأفاضل بإيعاز منكم ، أسأل الله أن اكون عند حسن ظنّكم بي ، هذا الكتاب إذا أردتُ أن أعطيه وصفا فسأقول أنّها بمثابة ورقة عمل لرسم إستراتجية عمل تُجاه الحركات الدّعوية و السياسية و الجهادية و أسلوب التعامل أو التعاون معها في ظلّ التطوّرات ، سواء منها تطوّر حرب الأعداء على الأمّة ، أو التطوّر الملحوظ بفضل الله تعالى لأهل التوحيد و الجهاد .

فما يجب أن يعلمه المخالف لنا أنّ تيارنا هو تيار دعوي جهادي سياسي ، فلا نقتصر على الجهاد بمفهوم حمل السلاح كما يظنّه البعض علينا ، بل نسعى بعون الله تعالى ان نسير وفق الإسلام بشموله آخذين كلّ مرحلة بعين الإعتبار ، و إن كان الوصف البارز لنا هو أنّنا جهاديون فهذا لأنّ الآلية الناجحة لإعلاء كلمة الله تعالى في هذا العصر خصوصا هو الجهاد في سبيل الله تعالى ، فالجهاد كما ذكر أخونا الشيخ أبو سعد العاملي بخصوص الوحدة و التعاون أنّها وسيلة و غاية في نفس الوقت ، أقول : فكذلك الجهاد في سبيل الله فهو وسيلة و غاية في ذات الوقت ، فهو وسيلة لتمكين دين الله تعالى ، و يصير غاية عند إعداد الأمّة لهذا الركن العظيم و ذروة سنام الإسلام ، فالإعداد بشموله هو من أجل غاية هو الجهاد في سبيل الله لتمكين دين الله و جعل كلمة الّذين كفروا السفلى و كلمة الله هي العليا .

و عندما نتكلّم عن مخالفينا من الحركات الإسلامية فهذا لا يُفهم أنّنا نريد إستئصالهم ، أو القضاء على تنظيماتهم فهذا ليس من أولويات دعوتنا ، بل لمّا ننتقد من يُخالفنا فهي دعوة منّا لهم بأن يعيدوا النظر في مناهجهم ، و النظر في مبادئهم و أصولهم الّتي قامت عليها دعوتهم ، فعموما من وجهة نظري أنّ إستراتجيات هذه الحركات في الغالب تقوم على إحدى الركيزتين ، و هما :

إحداها : العمل من أجل إرضاء الأنظمة أو على الأقل عدم إغضابها ، و من خلال ذلك إرضاء ما يُعرف بالرّأي العام الدّولي ، و بلوغ ذلك الأمر عندهم هو منتهى الحكمة ، و أقصى المصالح المرجوة ليتمتّعوا كما يزعمون بهامش حريّة العمل .

و الثانية : العمل من أجل إرضاء الشعوب لإستمالتها إليها على أساس تأسيس القاعدة الشعبية من أجل إستحقاقات إنتخابية أو غيرها .
و قد تجتمع هاتين الركيزتين في حركة واحدة على حسب الظروف و الأحوال ، فكلّ من هاتين الإستراتجيتين يُحتّم على هذه الحركات شعروا أو لم يشعروا ، قصدوا أو لم يقصدوا يُحتّم عليهم التّنازل على ما يُعارض أهواء غيرهم بإسم الحكمة و الإعتدال و الوسطية ، و نبذ التطرّف و التشدّد ، يُصبغون على سوء فعالهم صبغة شرعية عنوانها التزاحم بين المصلحتين أو المفسدتين أو بين المصلحة و المفسدة ، ثمّ يُقدّرون و يجتهدون ليقع إجتهادهم و تقديرهم على ما يوافق أهواء غيرهم تماما .

أعود فأقول : أمّا الإستئصال الّذي نُتّهم به فعلى قول القائل رمتني بدائها ثمّ إنسلّت ، فالّذي يعمل على إستئصال مخالفيه هم هذه الحركات الإسلامية و على رأسها حركة الإخوان المسلمين مع مخالفيها عموما و معنا نحن أصحاب التيار السلفي الجهادي على وجه الخصوص ، و الّذي يرى واقع امّتنا يتأكّد له ذلك : ماذا فعل و يفعل إخوان المسلمين ( حماس ) في غزّة بنا ، و ماذا فعل و يفعل إخوان المسلمين في العراق ( الحزب الإسلامي ) بنا ، و ماذا فعل و يفعل إخوان المسلمين في أفغانستان ( رباني و سياف ) بنا ، فهم الّذين يعملون جهدهم لإستئصالنا و لو بالتعاون مع المرتدّين كما في غزّة حيث تعاونوا مع طغاة مصر ضدّ إخواننا في رفح ، أو بالتعاون مع أمريكا الصهيونية كما يحصل في العراق ، أو بالتعاون مع الحلف الصليبي الصهيوني كما هو جاري في أفغانستان .

مع هذا الكيد و الحقد لهذه الحركات تُجاهنا لازلنا ندعوهم إلى مراجعة مناهجهم الّتي أدّت بهم إلى كلّ هذه المخالفات الشرعية الخطيرة ، و هذا لا يعني أنّنا نسكت على أخطائهم فالواجب الشرعي هو إبراز مخالفاتهم للأّمّة حتّى لا تنخدع الأمّة بهم ، أمّا قتالهم فنعوذ بالله أن نبدأهم نحن بقتال .

أمّا الخلاف الموجود بيننا و بين بعض الحركات الجهادية فهو منبثق من الخلاف الموجود بيننا و بين الحركات الإسلامية الّتي مرّ الحديث عنها ، فكلّ حركة جهادية إلاّ و تنتمي إلى أحد الحركات الإسلامية أو على الأقلّ متأثّرة بمنهجها و مبادئها ككتائب القسّام التّابعة لحركة حماس الإخوانية في فلسطين .

و من أهمّية ورقة أخينا الشيخ أبي سعد العاملي كذلك أنّنا نشرك أمّتنا معنا في همومنا و إنشغالاتنا ، بأن نكشف لها حقيقة الخلاف الموجود بيننا و بين باقي الحركات الإسلامية ، حيث كثير من أفراد امّتنا صار يتدمّر من خلافاتنا ، فمن حقّهم علينا أن نصارحهم بحقيقة ما يجري ، فكانت ورقة أخينا الشيخ أبي سعد العاملي حفظه الله مناسبة لهذا الأمر ، مؤكّدين سواء للمخالفين أو لأمّتنا أنّنا ندرك أقسام الخلاف و انواعه و أسلوب التعامل مع كلّ نوع من هذه الأنواع ، إلاّ أنّ المخالفين لنا هم الّذين نصّبوا العداء علينا بعدما أظهرنا عداءنا للصلبيين و الصهيونيين و من شايعهم و عاونهم من الحكام المرتدين و من المنافقين المندسين ، و هذه الإستراتجية منّا هي من صميم عقيدتنا و من صميم ديننا الّذي لا يقبل المُداراة و لا يقبل التنازلات و لا التلبيسات ، هذا ما أزعج المخالفين لنا من الحركات الإسلامية ففي عوض أن يُحاورونا أو يُناقشونا فضلا أن يتعاونوا معنا ، تخندقوا مع الأعداء ضدّنا ، و هم في نفس الوقت يرفعون شعار الحوار و شعار السماحة و شعار الوسطية لكن كلّ هذه الشعارات هي موجّهة لصالح الأعداء ، فكانت من أولويات هذه الحركات هو العمل الجاد ليتميّزوا عنّا أمام أنظمتهم و أمام الرّأي العام الدّولي ذهب مع هذه الخطة المرسومة منهم كلّ ما يُسمّى بفقه الخلاف و الأدب في الخلاف أدراج الرّياح لمّا يتعلّق الأمر بنا ، و لا حول و لا قوّة إلاّ بالله .

ثمّ لي بعض الملحوظات على ما حواه كتاب أخينا الشيخ الفاضل :

/ ذكر أخونا الفاضل أهمّ المعوّقات الّتي تحول دون وحدة الإخوة العاملين في كيان واحد ، و أضيف على ما ذكره الشيخ : المنشأ القديم ، أي المنهج الّذي نشأ عليه أفراد الجماعة أو التنظيم حيث صار هذا المنشأ كالعادة الّتي يصعب على الفرد أو مجموعة أفراد التخلّي عنها ، و هذا ما يولّد التعصب فإتّباع للهوى .
/جاء في ص : 10 : فالأمر لابد أن يكون لله، أي لشرع الله وحده وليس للديموقراطية أو للقوانين الوضعية كما تنادي بذلك جل هذه الحركات العاملة في الساحة، وتؤيدها في ذلك هذه الأنظمة المرتدة التي تغض الطرف عنها وتمد لها يد العون من أجل تثبيت مؤسساتها في المجتمع وتزيين صورتها أمام الشعوب على أنها حركات معتدلة ووطنية تسعى إلى الصالح العام وليس إلى التخريب والإفساد كما هو شأن الحركات الإرهابية حسب زعمهم . إنتهى

أقول : تأييد الأنظمة لهذه الحركات هو لبلوغ مصالحها هي و تنفيذ أجندتها هي لمواجهة التيار الجهادي المبارك ، و هي حين أيّدت هذه الحركات فمن باب الضرورة و الخبث لا من باب التعاون البريء ، و الّذي يلحظ تاريخ هذه الحركات الإسلامية نفسها مع هذه الأنظمة الطاغوتية ذاتها يلحظ كثرة التصادم فيما بينها ، لكن لمّا كان كلّ طرف يعمل بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة إجتمعوا جميعا ضدّنا ، و هذا الإجتماع منهم هو فيما يبدو في الظاهر و إلاّ فثمّ تناقضات كثيرة فيما بينهم ، و هذا التعاون ليس هو تعاون الأنداد ، بل هو مجرّد إستعمال الأنظمة لهذه الحركات لتمرير أجندتها .

/ جاء في ص : 19 : إن الأعداء يدركون جيداً أن نقطة القوة لدينا تكمن في تجمعنا ووحدة كلمتنا . إنتهى

أقول :أن تكون هذه الوحدة على كلمة سواء ، على منهج واضح و مبادئ صافية ، لا أن يكون الإجتماع صوريا ثمّ يرتدّ هذا الإجتماع إلى إقتتال عند إرادة إقتطاف الثمرة كما حصل في أفغانستان أعقاب خروج السوفيات منها .

/ جاء في ص : 20 : ... ويظهر المنافقون ويتميزوا خلال حرب طاحنة تمثلت في آخر معاقلهم وهي جبهة الشمال بقيادة المنقلب على عقبيه المقبور أحمد شاه مسعود ... إنتهى

أقول : لا أظنّ انّ الرجل إنقلب على عقيبيه ، بل كان على نفس الدرب الّذي يستدعي أن يتأقلم مع المراحل الّتي تمرّ بها حركته .

/ جاء في ص : 21 : أنا لا أتحدث عن الروافض المشركين ولا الأكراد الملحدين ولا الطوائف الصوفية المنحرفة .. إنتهى

أقول : الأولى أن نقول و لا الملحدين من الأكراد ، أمّا القول الأكراد الملحدين فقد يبادر إلى الذهن أنّ وصف الإلحاد هو لكلّ كردي ، و هذا غير لازم لاسيما و انّ من الأكراد من هم من اهل الجهاد و الصلاح .

/ جاء في ص : 24 : لدينا أمل في مجاهدي "سرايا القدس" كما هو الشأن للمخلصين من أبناء "كتائب القسام" لعلهم يتِّعظوا بالأحداث التي تجري أمامهم ويستفيدوا منها فيكفروا بقياداتهم السياسية ويلفظوها ويوحدوا جهودهم مع إخوانهم في جماعات التوحيد والجهاد أو كما يحلو للأعداء تسميتهم بالسلفية الجهادية . إنتهى

أقول : ما يجب التنبه له أن الأجنحة العسكرية التابعة للحركات الإسلامية هي تابعة للقادة السياسيين لها ، فمن المستبعد أن تنفصل الأجنحة العسكرية عن الأجنحة السياسية ، فإن كان من خطاب فيجب أن يتوجّه إلى الأفراد كأفراد ، لا إلى الجناح كجناح .

/ جاء في ص : 25 إلى 28 جاء الحديث عن الصومال و عن شباب المجاهدين .
و أنا أضيف على ما قاله أخونا الفاضل : آمل من إخواننا في الحزب الإسلامي في الصومال الوحدة مع إخوانهم الشباب بعد بيان أهدافهم أقصد أن يُظهر الحزب الإسلامي حقيقة منهجه من الجهاد و المبادئ القائمة عليه ، فالجماعة رحمة و الخلاف عذاب ، و أن لا يتركوا أمورا ثانوية عقبة على الوحدة .
و هذه الدعوة موجّهة كذلك إلى إخواننا في فلسطين أن تتوحّد الفصائل الجهادية فيما بينها بعد توضيح عقيدتها و منهجها .

/ جاء في ص : 28 : وقد تجاوز المجاهدون الحديث عن الوحدة مع الفصائل المحلية في بلاد الجزائر وانتقلت للتفكير ومد جذور الجهاد إلى البلدان المجاورة . إنتهى

أقول : أرجو أنّ هذه المرحلة لم يتجاوزها إخواننا في تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي مادام يوجد مجاهد واحد لم ينضمّ إلى إخوانه فكيف بفصيل كامل وأقصد حماة الدعوة السلفية ، فيجب من السعي لإنضمام هذا الفصيل إلى إخوانه في تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي ، و على إخواننا في الحماة تقوى الله تُجاه إخوانهم و تجاه أمّتهم .

و في الأخير أقول : إنّ الموضوع الّذي طرحته أخانا الفاضل موضوع حساس و ذو أهمّية كبيرة يحتاج إلى مزيد تفصيل و تأصيل ، و من خلال ذلك وضع إستراتجية قابلة للتنفيذ في أرض الواقع و الله الهادي إلى سواء السبيل ، سدد الله خطاك ، و زادك من فضله .
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

تعقيب الشيخ الفاضل أبو أيوب الأنصاريحفظه الله

الحق الذي نجتمع عليه

تركنا الرسول صلى الله عليه و سلم على المحجة البيضاء و رسم لنا الصراط المستقيم الموصل لجنة رب العالمين ، و نهانا عن إتخاذ السبل الموصلة إلى نيران الجحيم ، وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يتلو قول الله تعالى : ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [الأنعام:153]ثم يقول الصراط المستقيم في أدناه الجنة وعن يمينه طرق وعن يساره طرق وعليها رجال يدعون من مر بهم ، هلم لك هلم لك ، فمن أخذ منهم في تلك الطرق انتهت به إلى النار ، ومن استقام إلى الطريق الأعظم انتهى به إلى الجنة ، هكذا فهم الجيل الأول القضية بوضوح ثم بدأ الغبش و العتمة تسيطر على من يأتي بعدهم ، و هذه السبل ليست سبل عقائدية فقط و إنما هي سبل حركية و فكرية أيضا ، فكل فكرة و حركة للتغيير تخالف طريق الدعوة والجهاد الذي سلكه الرسول صلى الله عليه و سلم هو سبيل من السبل المنهي عنها ، و الحديث عن الإجتماع على الحق حديث ذو شجون ، خصوصاُ فى مثل هذه الأيام الخداعات التي تغيرت وانقلبت فيها موازين رؤوس الناس فضلاً عن عامتهم ، فأصبح الباطل يلبس ثوب الحق و أمسى الحق متهما بأنه باطل ، و الكل يدعى أنه على الحق و أن الحق رفيقه وطريقه ، فكان لزاماً قبل الاجتماع على الحق تحديد حد الحق الذي نريد و ننشد ، و قد وضح شيخنا الفاضل أبو سعد العاملي في هذا البحث مساحة الاختلاف في فهم الحق بين الطائفة المنصورة و غيرها من الطوائف المخذولة فقال سدده الله (من فروض الشرع في مسألة التوحد هو الكفر بالطاغوت ، فهناك الكثير من الجماعات التي تؤمن بالعمل السياسي وتسعى إلى المشاركة حتى في الحكم في ظل دين الطاغوت ، وهي تبرر ذلك بأن هذه المشاركة إنما هي وسيلة لتبليغ الدعوة ) فالحق عندنا هو الكفر بالطاغوت وعند تلك الجماعات هو مشاركة الطاغوت فى نظامه ووضع أبناء تلك الجماعات لبنات في بناء الطاغوت ، و الحق عندنا هو إسقاط شرعية هذه النظم المرتدة و فضحها و رفع الإلتباس عند الناس عن كفرها و قتالها قدر المستطاع فهذه هو الحق المبين وحقيقة لا إله إلا الله التي تعنى الكفر بالطاغوت والإيمان بالله ، أما غيرنا فيرى العكس تماماً من هذا ، يرى الوقوف هو و جند الطاغوت في خندق واحد و أن الطاغوت و لي أمر تجب طاعته و إن أفسد الدين و الدنيا فقلبوا حقيقة لا إله إلا الله فأصبحت الإيمان بالطاغوت والكفر بالله و قد قال شيخنا الفاضل في هذا (ومن فروض الشرع أيضاً في هذا الباب هو سب آلهة القوم وفضحها وتعريتها ليعلم الناس حقيقة أمرها. بينما الجماعات التي تنادي بالإصلاح تدعو إلى السكوت عنها ومداهنتها حتى حين، والاكتفاء بالخطاب العام في هذه المرحلة من عمر الدعوة كما يقولون . ) من هذا يوضح أنه نحن أبناء السلفية الجهادية و غيرنا من الجماعات التي تدعي العمل للإسلام نختلف أولاً في الحق الذي يجب الاجتماع عليه ، فهم يريدون منا أن نجتمع معهم تحت راية الطاغوت و ننبطح له ، و نرقع له ، و نركع الأمة لعبادته و التسبيح بحمده ، و نحن نأبى إلا الكفر به و تكفيره و بغضه وعداوته و حربه هو و جنده و من يقف تحت رايتهم والوقوف تحت راية الله نواليها وننصر أهلها فهذا دين رب العالمين لا نملك في تسطير مبادئه شيء أو التغيير فيه ، فمن أراد أن يجتمع معنا على التوحيد الخالص لا نرجعه و لا نسلمه ولا نخذله له ما لنا و عليه ما علينا ، و من أرادنا أن نقف معه لتمييع الإسلام لصالح العلمانية و نخلط التوحيد بالشرك لنخدع به جماهير المسلمين فوالله هو عدو لنا و إن سُمي إمام أو علامة الزمان ، فنحن لا تغرنا مثل هذه الألقاب التي يمنحها الفراعنة لسحرتهم ، والله الذي لا إله إلا هو لو كانوا على الإسلام الحق لما رضيت عنهم الأنظمة العلمانية، وهي أقوى منهم، ولما سكتوا عنهم ولقلبوا لهم ظهر المجن، إن هذا ليكشف زيف دينهم، لقد رضوا بالدخول تحت نظام العلمانية لأنه يكفل لهم الحماية و الأمن و الأمان و الدنيا و متاعها، أما حقد العلمانية فتفادوه بتمييع الإسلام لصالحها، وإدخالها في الصف.

و كما أن الاجتماع على الحق ضرورة شرعية فالتفرق على الباطل سنة كونية ، فأصحاب الحق لا يلتقون فى منتصف الطرق مع الجاهلية ، فالإسلام و الجاهلية خطان متوازيان لا يلتقيان و لا يجتمعان ، فلسان حال تلك الجماعات التي نشأت و نضجت في أحضان الطواغيت يقولون لنا هلموا إلينا ..هلموا إلينا لندخل معهم للعيش في ظل الطاغوت و نبيع ديننا بدنيا حقيرة زائلة و لا أجد أجمل من تلك الأبيات التي تصف ردنا عليهم في قول الشاعر :
أتعرف ما الـرب الذي يعبدونـه ويأبـون إلا أن يكـون إلهيـــا ؟؟
أأدخل في قانونهم و نظامهم ؟ وأترك دينـاً قيمـاً ونظاميــــا ً ؟؟
أأمشى إلى الطاغوت أرفع ركنه وأعبد غير الله وهو هدانيـا ؟؟
أأعـكـف للـدنيــا أعـمـر دورهـا وأهــدم دار البـقــاء ديـاريـا ؟؟
أأخذل مظلوماً و أنصر ظالمـاً وأحني له في الجاهلين جبينيـا ؟؟
أأرجع عن عهدي ؟ أأنكث بيعتي ؟؟ أأعقدها للكافرين مواليا ؟؟
فماذا أبقيت إذن من مروءة و حلماً و إسلاماً .. و أين جهاديا ؟؟

إن في الاجتماع على الحق قوة وبركة من الله تعالى وفي التفرق عذاب كما قال تعالى :﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ [الأنعام:65]و على هذا المعنى العظيم جاء قول شيخنا حفظه الله (من خلال تتبعنا للأحداث التاريخية - قديماً وحديثاً – يتبين لنا أن الاجتماع والوحدة سلاح ذو حدين، بحيث يكون عنصر قوة وتمكين بالنسبة لأصحاب الحق في مواجهة قوى الباطل مجتمعة، هذه الأخيرة التي يكون بالنسبة لهم عنصر ضعف وهزيمة، فلا يمكن للأعداء أن يحققوا ما جاءوا من أجله في بلداننا إذا توحدت القوى المخلصة والتفت حول راية التوحيد الخالص، وفي الجانب الآخر نجد التفرقة عنصر قوة لهؤلاء الأعداء يحاولون ترسيخه في البلدان التي يحلون بها لتشتيت وإضعاف التحالف المعادي له. ) و ما أجمل ما قال سدده الله ، فهذا مما يرتعد منه الأعداء أن يلتحق الشباب المؤمن فى ساحة العمل الإسلامى بصفوف أخوانهم الطائفة المنصورة والإلتفاف والغجتماع حول راية المجاهدين ، فإن حركة الطائفة المنصورة أمر قد توَجه بقدر الله فأصبحت مثل السفينة فى البحر المظلم من ركبها فقد نجا بفضل الله ومن تركها فقد هلك.
وجزاكم الله كل خير .
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

تعقيب الشيخ الفاضل أبو هاجر الليبيحفظه الله
تعليقاً على مقال ( الإجتماع بين فروض الشرع ، ومعوقات الواقع )
الشيخ الفاضل أبو سعد العاملي – حفظه الله-

أقول وبالله التوفيق : الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين
وبعد

جزى الله فضيلة الشيخ أبو سعد العاملي خيرا على هذا المقال الرائع الذي شخص فيه أعظم داء أصاب أمة الإسلام ، وهو داء الفرقة والانقسام كل حزب بما لديهم فرحون ، فاستقرأ الواقع ثم حدد الدواء من كلام أهل السنة ومن التجارب العملية التي مرت بها الحركة الإسلامية منذ سقوط الخلافة العثمانية .

وهو ضرورة اجتماع الطائفة المجاهدة ، بعد أن بين أهم العقبات الكئود التي تحول دون الاجتماع الشرعي الصحيح ، والتي تتلخص في الشهوات والشبهات فالشهوات توسع دائرة الافتراق وتمنع الاجتماع الدنيوي والشبهات كذلك تمنع الاجتماع الديني ، ويعمل أعداء الإسلام على اختلاف مشاربهم على توسيع مساحة الافتراق وتعميقه بالشهوات والشبهات بكل وسيلة .

ولقد أحسن الشيخ بارك الله فيه في عرض شروط الاجتماع والتي تتلخص في :
· العقيدة الصحيحة بفهم السلف الصالح والتي تضمن ضرورة الكفر بالطاغوت
· تحكيم كتاب الله وإقامة شرعه وحده والبراءة من كل ما سواه
· الجهاد في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا.
وبهذه الشروط خرجت عن شروط الإجتماع كل الحركات المبتدعة والمرتدة والخائنة والصائلة على الأمة .. نعم

خرجت وإن كانت تدعي الإسلام لأنه لا عبرة بأقوال كذبتها أفعال مثل الطوائف الشيعية
والصوفية وغيرها وكذلك الأنظمة العلمانية ومؤسساتها الخبيثة ويلحق بهم كل من دان بدين العلمانية واعتقد مبادئ الديمقراطية والوطنية مثل جماعات الإخوان المسلمين والتي خانت الله ورسوله وغدرت بالموحدين على مختلف الجبهات .

خرجت وإن كانت تدعي الانتساب للسنة والعلم بها إلا أنها في نفس الوقت تسلق المجاهدين
الشرفاء بألسنة حداد أشحة على الخير إلى جانب وقوفها فى خندق الأعداء وإصدار الفتاوى بقتل المجاهدين والتعاون مع أجهزة الأمن الطاغوتية ضدهم ، مثل كثير من الحركات التي تدعى السلفية والعلم كذبا وتلبيسا على خلق الله وهم من صنع العقيدة الإرجائية والتي نمت وترعرعت على عين العلمانية وتحت رعايتها وحمايتها حتى انبتت تلك الأشجار الخبيثة التي أوردت أصحابها المهالك والوقوع في موالاة أعداء الإسلام ولاءً مباشراً ونصرة واضحة ، تشابهت المواقف ، كما تشابهت القلوب .



خرجت وإن كانت تتمسح برايات الجهاد زورا أو تقوم به فعلا ، ولكن ليس لتكون كلمة الله
هي العليا وإنما لتكون كلمتهم هي العليا ـ أو كلمة اليهود أو أمريكا هي العليا ـ مثل الجماعات المسلحة في العراق والتي وجهت سلاحها وحقدها إلى من يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، وكذلك حركة حماس المجرمة المرتدة التي تنكبت الصراط وحادت عن الطريق .

ودخلت في هذه الشروط كل جماعات الجهاد والتي تقاتل لتكون كلمة الله هي العليا تجمعهم
عقيدة التوحيد من الإيمان بالله والكفر بالطاغوت وولاء المؤمنين وعداوة وبغض الكافرين وقتالهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله

ولهذا جاء المقال صرخة ضمن صرخات أهل الحق والتي يصدع بها علماء الأمة ودعاتها المخلصين ـ لحسم مادة الافتراق وفتح سبل التواصل والاجتماع ، ونصحاً لأهل الإسلام عموما ، والمجاهدين خصوصاً .

وكتبه الفقير إلى عفو ربه
أبو هاجر الليبي
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
خاتمــــة /للشيخ أبي سعد العامليحفظه الله
(وفيها إعادة صياغة ملاحظات الشيخ أبو عبد الله المقدسيحفظه الله )
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ونسأله سبحانه أن يشرح صدورنا للحق ويجعله قبلة لنا ندور معه حيث دار، وأن يرزقنا القوة والشجاعة على الالتزام به ولو على أنفسنا، ثم أما بعد

جزى الله مشايخنا الأفاضل على تعقيباتهم وإضافاتهم النيرة، فقد حرصت كل الحرص على إشراكهم معي في هذا البحث المتواضع المحتوى والخطير الأبعاد، لكي يدلوا بدلوهم فيه، ناصحين وموجهين لإخواننا العاملين في ساحات الدعوة والجهاد، فلن يكون من الإنصاف بمكان الخوض في مثل هذه المواضيع الحساسة بشكل فردي مهما بلغ الإنسان أو ادعى من امتلاك العلم والفهم والحكمة، فالله تعالى أنزل إلينا هذا الدين ليطبق في جماعة إذ لا معنى لإسلام على مستوى فردي ، خاصة في هذه المرحلة من عمر أمتنا التي تتميز بقوة التدافع مع أهل الباطل ومحاولة ترسيخ أقدام أصحاب الحق للقيام بواجباتهم الشرعية كاملة غير ناقصة.

أود في هذه الخاتمة أن أقف على بعض التوجيهات والنصائح الغالية أتتني من الشيخ المجاهد أبي عبد الله المقدسي لتكون خاتمة لهذا البحث، واعتبرها بمثابة نصائح أخيرة نابعة من عمق التجربة الميدانية في إحدى أهم المناطق سخونة وتعقيداً من مناطق الصراع بين الحق والباطل.

قبل البدء في تفصيل هذه النصائح وصياغتها على شكل توجيهات أو توصيات نهائية للإخوة العاملين في الساحة الدعوية والجهادية، أود أن أذكر القارئ الكريم أن بحثي هذا كان عبارة عن نداء للوصول إلى صيغة توافقية للعمل بين جميع الأطراف المخلصة التي تريد وجه الله وحده، وتصبو إلى خدمة الدين بعيداً عن كل الأهداف والغايات المصلحية الضيقة الأخرى [ لا أعتقد أن هذا بحاجة إلى تفصيل ]

أردت من خلال هذا البحث أن أقرب وجهات النظر لكي نستطيع هدم كل العقبات المادية ونسف كل الأصنام المعنوية التي تقف حجر عثرة في طريق التوحد والاجتماع، وقد غضضت الطرف عن بعض النقاط السوداء الموجودة في تعاملات بعض الجماعات مع بعضها البعض ، تفادياً لأسلوب الجرح المباشر خوفاً من تنفير هؤلاء وإيثاراً لأسلوب التلميح ، ومنها بعض النقاط التي أشار إليها أخي الحبيب أبو عبد الله المقدسي حفظه الله.

البحث عن أسباب الاختلاف

بدلاً من البحث عن النقاط المشتركة بين الفصائل المجاهدة ومحاولة بناء عمل فوق هذه القاعدة المشتركة، قد يكون من المهم عمل العكس وهو البحث عن نقاط الاختلاف الموجودة فعلاً أو التي يمكن أن تتبلور في ساحات العمل بين مختلف الفرقاء العاملين، وننطلق من أجل إزالتها أو الحد من تأثيراتها ثم بعد ذلك نحاول رص الصفوف على أسس صحيحة ومتينة خالية من هذه الاختلافات، ويمكننا بالتالي ضمان استمرارية الاجتماع والتوحد في حال غياب هذه السلبيات.

تحديد الأولويات
فهي من أهم دعائم الوحدة والإجتماع ، إذ لابد من الموافقة على أولويات العمل الجهادي من قبيل هل نبدأ بمقاتلة العدو الصهيوصليبي أولاً ثم بعدها الأنظمة المرتدة أم الجمع بينهما بشكل موازي أم قتال العدو اليهودي فقط دون غيره أم قتال الأنظمة المرتدة وحدها وتأجيل قتال النظام الصهيوصليبي، وهكذا.

فمن الضروري تحديد العدو ومن ثم بناء اختيار إستراتيجية العمل المناسبة لذلك وتكون أساساً لعمل وحدوي واجتماع متين ومتواصل.

الحسد من أهم عوائق التوحد
آفة الحسد لها أثر عظيم على النفوس، ولا تكاد تخلو منها نفس بشرية مهما بلغت درجة التقوى فيها، فصدق من قال أن آخر ما يخرج من نفوس العارفين آفة الحسد.
ولا تخرج الجماعات الجهادية فضلاً عن الجماعات الأخرى عن هذه القاعدة بدرجات متفاوتة.

فلن نفتري على الله الكذب ولا على عباده إذا قلنا بأن الحسد موجود بين الجماعات الجهادية وربما حتى بين بعض العلماء العاملين، حيث يحاول كل طرف أن تكون له قدم السبق في الساحة الجهادية ومن ثم الفوز بشرف القيادة والريادة من دون الآخرين.
مما يزيد من تعقيد حصول عملية التوحد وجمع الجهد بين هذه الجماعات ، ويكون من الصعب على الجماعة الصغيرة أن تنضم للجماعة الكبرى أو الأقدم في ساحة الدعوة والجهاد ، ونفس الكلام ينطبق على قيادات هذه الجماعات مما يساهم في ترسيخ آفة التفرق ومرض التنازع.

فالأقرب إلى العقل والأنسب شرعاً هو أن ينضوي التجمع الصغير إلى التجمع الكبير وإلى الأقدم هجرة وجهاداً وأقوى منعة وشوكة ، على أن يتقلد الإخوة المسئولون والأكفاء في هذا التجمع الصغير مناصب تليق بمستوياتهم التنظيمية والإيمانية ، فلا مكان هنا للإقصاء أو التهميش ما دام أن الجميع جنود لخدمة المنهج ونصرة دين الله تعالى.

تحسين الأخلاق
هناك ظاهرة أخرى لا تقل خطورة عن أخواتها ، وقد تكون سبباً مباشراً ورئيسياً في تعطيل عملية الوحدة والاجتماع بين الجماعات الجهادية ، تلك هي آفة التجريح والتشهير بالغير في سبيل بخس أعمالهم وصرف الناس عنهم تحت مبررات عدة منها بيان الحق للناس وإحياء علم الجرح والتعديل في ساحة العمل الإسلامي.

هناك تجاوزات واضحة وكبيرة لدى بعض الأفراد لبعض القيم الإسلامية الرفيعة والخلق النبيل حتى صار الواحد منا لا همَّ له سوى تتبع عثرات إخوانه وتصيد أخطائهم والتشهير بها بين الناس ، ليسارع هو إلى كسبهم إلى تجمعه وكأن المسألة تتعلق بتكثير سواد جماعته ولو على حساب أعراض إخوانه العاملين.

لن نقبل في صفوفنا من يتصف بهذه الأخلاق فضلاً عن أن يكون ضمن صفوف القادة ، لأن أمثال هؤلاء بحاجة إلى إعادة تربية وتكوين ، وينبغي أن يتدرجوا في تقليد المهام داخل التحرك الجهادي إلى حين اكتمال تربيتهم . وليتعلم كل واحد منا كيف يصرف نظره عن عيوب الناس ليهتم بإصلاح عيوبه وتهذيب نفسه وتلقينها أدب حفظ اللسان عن الغيبة والبهتان في حق الإخوان.

وليستهزئ كل امرئ بنفسه حتى يؤدبها وتذوق مر التشهير والاستهزاء حتى تتورع عن قذف غيرها والاهتمام بما يفيدها، وإن لم يكن ذلك بدافع الإيمان والورع الذي في قلوبنا فليكن على الأقل تقرباً إلى الله واتقاءاً لغضبه.


تأسيس مجلس شورى

نقترح – كما أسلفنا الذكر في الكثير من المناسبات والمقالات - أن يتأسس مجلس شورى بين الجماعات الجهادية وتعيين أمير مؤقت له لمدة معينة ، فإن كان أداؤه جيداً يُعين أميراً وإن كان العكس نختار غيره لمدة أخرى وهكذا إلى أن ينتهي بنا المطاف إلى وجود الأمير المناسب.

هذه خطوة شجاعة عملية وكبيرة نحو بدء توحيد حقيقي للجماعات، بدلاً من انتظار توفر الأجواء الملائمة والمناسبة للوحدة، وهي أجواء مجهولة وقد لا تتوفر أصلاً نظراً لتزايد العقبات وتجدد المثبطات.

وهناك حل آخر يتجسد في أن تبعث القيادة العامة العالمية قائداً تكون مهمته تسيير الأمور ، والتنسيق بين شتى الفصائل المجاهدة على أن يكون هو الأمير الفعلي في الساحة الجهادية ، بعد أن يتم له الإطلاع الواسع على معظم مجريات الأمور التنظيمية ، وتكون مهمته اختيار الأمير المناسب لهذه الجبهة.

ومن جانب الجماعات ، عليهم أن يتسموا بالتواضع والتنازل للحق وقبول ولاية المفضول مع وجود الأفضل درءاً لمفسدة الإختلاف وجلباً لمصلحة التوحد ، ويبرز هنا مثال تنازل سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما لسيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما كأحسن نموذج في هذا المقام.

ونؤكد أن من أهم ثمرات الإخلاص هو عدم طلب الإمارة أو الحرص عليها فضلاً عن طلبها والقتال في سبيلها.

وليكن شعارنا جميعاً : " أن نحيا من أجل نصرة ديننا ونكون وقوداً للحرب الدائرة بيننا وبين قوى الباطل " ، سواء كنا في موقع القيادة أو الجندية ، فالله مطلع على نياتنا وسوف يجزينا على قدر هذا الإخلاص والتضحية في سبيل إعلاء كلمة الله.

هذا ونسأل الله تعالى أن يجعل هذا البحث فاتحة خير في مسيرة التوحد والاجتماع على كلمة الله لنصرة دين الله بالجهاد في سبيل الله ، وأن يفتح على إخواننا أبواب الخير ولا يحرمنا من رؤية ثمرات جهود المخلصين في جمع الشمل وتوحيد الصفوف، إغاظة لأعداء الله وشفاء لصدور المؤمنين ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، والحمد لله رب العالمين.



مع تحيات إخوانكم في :


مؤسسة الإعلامية

ادعـــــــــــــوا لإخـــوانكمـ

No comments:

Post a Comment