Tuesday, April 6, 2010

لقاء خاص مع الشيخ حسين بن محمود


لقاء خاص



أخ لكم في الله سأل الشيخ بعض الأسئلة وأجاب الشيخ عليها وأقر له نشرها، فأعطانيها لأنشرها:


س: هل نترحّم على سيد طنطاوي؟

ج: أما أنا فلا أترحّم عليه.

س: ما مآله؟

ج: علم ذلك عند الله !

س: من تعتقد يخلفه في مشيخة الأزهر؟

ج: ينبغي أن يعي الإخوة ويُدركوا جيداً خطورة هذا التفكير!

س: أي تفكير!

ج: مسألة المناصب ومن فيها .. هذه المناصب ليس لها قيمة شرعية ولا ينبغي أن تكون لها قيمة اجتماعية أو سياسية ، هذه مناصب أحدثها الناس لأغراض ربما تكون مشروعة ، ولكنها الآن تُستغلّ بأبشع صورة ، فيبغي الحذر من التعلق بهذه المناصب أو أن نجعل لها اعتبار شرعي ..

س: يعني كل من يكون في هذه المناصب لا يوثق به أو لا نجعل له اعتبار !

ج: آخر رجل أعرفه تولى منصباً من هذه المناصب وكان أهلاً للتقديم على غيره هو الشيخ ابن باز رحمه الله ، أما الآن فلا أعرف رجلاً قُدِّّم لأهليته ، ويكفي أن شيخ الأزهر يختاره حسني مبارك بالتعيين (وليس بالإنتخاب) ، وكذلك هذه المناصب في الدول الأخرى ، ولو كانت بالإنتخاب لما سمع الناس بعبد العزيز آل الشيخ وأمثاله ، ولم يكن الطنطاوي شيخاً للأزهر .. ربما لو اجتمع العلماء الثقات في بلدة من البلاد واختاروا رجلاً يجعلونه كبيرهم ، بدون أي ضغط من أي جهة ، أقول : ربما يكون لهذا الإختيار اعتبار ، أما والحالة ما تعلمون ، فلا قيمة لهذه المناصب ، وهي من الناحية الشرعية ليس لها أية خصوصية ..

س: الطنطاوي دُفن بالبقيع!

ج: دُفن بالبقيع المنافقون والرافضة وغلاة الصوفية وغيرهم ، وليس للدفن في أي بقعة من الأرض تزكية لأحد ، إنما هي الأعمال ، إلا أنه قد يكون لدفن الصاحبين بجوار النبي صلى الله عليه وسلم تزكية لهما لإجماع الصحابة على دفنهما بجواره صلى الله عليه وسلم ، وهذا شرف أجمع عليه الصحابة ، وإنما شرُفا لمكانتهما عند الله سبحانه وتعالى فأكرمهما أن جعلهما صاحبا النبي صلى الله عليه وسلم : حياً وميتاً بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم ..

س: هل نفرح بموته أم نحزن؟

ج: أما أنا: فلم أفرح ولم أحزن لأنه لا قيمة له عندي ، ولعل الذي يأتي بعده يكون شراً منه ، خاصة ونحن نعلم حرص حسني - الشديد - على مصلحة الإسلام والمسلمين !!!

س: هل نُنكر على من يترحم عليه أو من يلعنه؟

ج: أنا لا أُجيز لنفسي لعنه ، ولا أترحم عليه بذاته لمواقفه المعروفة ، وقد ظهرت بعض البوادر التي تبيّن حاله : فقد بكاه النصارى ونعوه وحزنوا على موته أكثر من حزن المسلمين عليه ، والغريب أنه بعد كل هذه الضجة التي أحدثها في حياته تجد أن نعيه أتى في أكثر الجرائد الرسمية في زاوية وعلى شكل خبر عابر !! لعل من يخلفه يعتبر به : فقد ترك منصبه ووزارته وأفضى إلى ربه ، ولم يدخل معه في قبره لا حسني ولا منصبه ، إنما هو عمله ، فمن نفع الإسلام وأهله دعى له المسلمون بخير وترحموا عليه ، ومن حاول نفع الكفار أو داهنهم حُرم دعاء المسلمين ، ولا زلنا ندعوا لأناس ماتوا قبل ألف سنة ، ويرفض المسلمون الدعاء لأناس هلكوا قبل سنوات وقد حكموا البلاد وقهروا العباد ، والمسلمون شهداء على الناس ، نسأل الله حسن الخاتمة ..

س: فتوى الشيخ البراك الأخيرة في الإختلاط ، ما رأيك فيها ؟

ج: جزاه الله خيرا ، وإن كانت الفتوى متأخرة بعض الشيء ، إلا أنها جيدة ، والشيخ معروف في الأوساط العلمية ، نسأل الله له الثبات والعلو في الدنيا والآخرة ..

س: هل هذه تزكية للشيخ؟

ج: مثلي لا يُزكي أمثال هؤلاء العلماء ، هم الأصل ونحن نتبعهم في الحق ، ونحبهم ونجلهم ونعرف لهم قدرهم ، ولكن إن رأينا منهم غير الحق فإنا لا نتابعهم عليه ونسأل الله لهم الهداية وننصح ونبيّن للناس "كل بني آدم خطّاء" ، والشيخ حفظه الله له مواقف تشهد له ، وكذا بعض إخوانه المشايخ حفظهم الله ورعاهم وأيدهم . فالشيخ لا يحتاج تزكية من أمثالي ، نحن أصغر من ذلك .

س: هل سيكون لفتواه أثر في منع الإختلاط في الجزيرة؟

ج: ربما الشيخ يعرف قبل غيره أن فتواه لن يكون لها أثر ، ولكنه ربما أراد إبراء ذمته أمام الله ، وكما جاء عن أهل القرية {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} (الأعراف : 164-165) ، فالشيخ أراد أن ينجو بنفسه فقال كلمة حق هو يعرف مآلها عند آل سعود ، فعبد الله وسلطان وأخويهما (خاصة سلمان) وكذا الخبيث بندر بن سلطان عندهم أجندة وأوامر يطبقونها ، وهدفهم تغييب الوازع الديني من قلوب أهل الجزيرة بنشر الفساد الخلقي ، وهو أمر وهدف نصراني يهودي قديم ، والقوم جادون ، وهذه مجرد بداية ، وإن لم يتدارك العلماء الموقف ويقفوا وقفة رجل واحد في وجه هذه الموجة الخبيثة فإن الأمور سوف تخرج عن السيطرة .. كما يجب على العوام أن يقفوا في وجه هذه الموجة لأنهم هم المستهدفون . حتى المجاهدون لهم دور هنا ، ودورهم يكون باغتيال رؤوس الفساد في الجزيرة ، أو تفجير الجامعة المختلطة (في وقت لا يكون فيها أحد) ، وتهديد من يدرس أو يدرّس فيها ، حماية للمجتمع وصون لكرامته المستمدة من دينه ..

س: أليس في الإشتغال بالجامعة تشتيت لجهود المجاهدين؟

ج: هذه الجامعة هي في الحقيقة قاعدة صليبية يهودية ألبست ثوب زور ، وربما تكون أخطر من بعض القواعد العسكرية لأنها تستهدف القلوب والعقول ، وهذا تخطيط على المدى البعيد ، والجامعة بداية فقط ، والقادم أدهى وأمر ، فإن سكت الناس عن الجامعة : تبعتها المصائب ..

س: وما دور العلماء هنا ؟

ج: أذكر أنني قرأت في بعض كتب الأدب عن امرأة نصحت ابنتها بشأن زوجها فقالت لها :"اقلعي زُجَّ رمحه ، فإن أقرَّ ، فاقلعي سنانه ، فإن أقرّ فاكسريالعظام بسيفه ، فإن أقرَّ فاقطعي اللحم على ترسه ، فإن أقرَّ فضعي الإكاف على ظهره فإنما هو حمار" ، وهذا ما حصل في أكثر البلاد العربية التي ركب حكامها ظهور الناس ، وأعظم شيء يقف حاجزاً أمام هذا المكر هو واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولذلك عمل الخبثاء على تشويه هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منذ زمن بعيد ولا زالوا ، ونشروا بين الناس كذبة "الحريات الشخصية" وخوفوهم من إنكار المنكر بحجة عدم التنطّع في الدين وبحجة الوسطية ومراعاة المصالح ودرء المفاسد ، ثم أكمل هذا المكر بعض من انتسب للدعوة ممن اختلط بالنساء في الفضائيات بدعوى نشر الدين وإبراز الإسلام بصورة حضارية !! كل هذه حلقات في سلسلة طويلة هدفها خنق البقية الباقية من الغيرة على الدين ، فالأمر ليس أمر جامعة مختلطة أو قيادة المرأة للسيارة ، الأمر أبعد من ذلك بكثير ، ومن أراد من المشايخ أن يعرف هدف القوم فليسافر إلى بيروت أو إلى دبي ليعرف ما سيؤول إليه الأمر في نجد إن سكت العلماء اليوم عن هذه الأمور .. يجب على العلماء أن يجتمعوا ويضعوا برنامجاً وخططاً لمواجهة هذا المد الخبيث ، وربما تكون الجهود الفردية غير مجدية الآن لأنه لا توجد مرجعيات قوية في الجزيرة اليوم على غرار الشيخين (ابن باز وابن عثيمين) رحمهما الله ، وآل سعود ما كانوا ليجرؤوا على هذا في عهد الشيخين ، والعلماء في نجد اليوم كالأيتام على موائد اللئام ، فلا بد من الجهود الجماعية ، وربما يبدأ العلماء بنشر ثقافة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" بين العامة من جديد ، وبكل قوة ..

س: هل قرأت كتاب "فقه الجهاد" للقرضاوي؟

ج: نعم

س: ما رأيك فيه؟

ج: فيه خلط كثير وتحريف واستنباطات عجيبة ، وفي نظري أنه كتاب قص ولصق ، ولا أظن القرضاوي كتبه كله ، والظاهر من الكتاب أنه جمع بدون مراجعة ، وربما جمع بعض مادته بعض طلبته ، فالكتاب ينقض أوسطه أوله ، وفيه تناقضات عجيبة ليست من عادة القرضاوي أن يقع فيها في كتبه - وإن كان أتى في بعضها بالعجائب - ولكن ليست مثل ما في كتابه هذا ، وكان ينبغي أن يسمي هذا الكتاب "إلغاء الجهاد" وليس "فقه الجهاد" : لأنه حاول – باستماتة – إلغاء جهاد الطلب ، وهو الجهاد المعني إذا أُطلق الجهاد في القرآن [والسنة] كما قال الشوكاني رحمه الله ..

س: هل سترد عليه ؟

ج: إن يسر الله فسيأتي الرد ضمن بحث في "حكم جهاد الطلب" قد عزمت على إخراجه بإذن الله ، وأسأل الله أن ييسر لي الوقت وأن يصلح الحال حتى أتفرغ له ، وأن يجعل كل عملي خالصاً لوجهه ..

س: هل شرعت في البحث؟

ج: كتبت بعضه – على شكل مقالة- منذ أكثر من 4 سنوات ، ولكن حال بيني وبين مراجعته أو اكماله بعض الظروف ، ولعله خير إن شاء الله ، ولعلي أرجع للبحث في القريب العاجل ، وقد شجعني في الرجوع إليه ما وجدته في كتاب القرضاوي من تلبيس وخلط وتدليس ..

س: متى ستنتهي من البحث؟

ج: علم ذلك عند الله؟

س: الأخ ....... أخبرنا بأنك أخيراً اهتديت إلى تعريف دقيق للإرهاب !!!

ج: الشيخ مبتسماً : جاء هذا في جلسة - منذ زمن - مع الإخوة ، قلت : "الإرهاب هو دفع المسلمُ الكافرَ عن نفسه أو غيره - أو إرادة دفعه - بأي صفة شرعية" ، طبعاً المقصود هو مفهوم الإرهاب عند الأعداء ، وهذا التعريف أعتقد أنه جامع .

س: لو تشرح التعريف بإيجاز .

ج: نأخذ التعريف كلمة كلمة :
"دفع" : فطالما كان المسلم ساكناً خانعاً مستسلماً لهم : فهو مسلم وسطي متحضّر مثالي بعيد عن مفهوم الإرهاب ..
"المسلم" : إذا كان الدافع عن نفسه غير مسلم فلا يسمى إرهابي عندهم ، فجميع الحركات والمنظمات التي تقتل وتفجر وتفعل الأفاعيل هي منظمات إجرامية وعصابات ومافيا وما إلى ذلك ، ولكنها لا تُنعت في أجهزة الإعلام بالإرهاب ..
"الكافر" : لو كان المدفوع مسلماً فهذا مطلوب عندهم ، فهم يريدون قتال المسلمين بعضهم بعضاً ، وتجدهم يتدخلون في قتال المسلمين الداخلي بأسلوب مغاير تماماً عن أسلوب دفع المسلم للكافر ، والعجيب أن النصارى يُدخلون الحكام الخونة في جملة الكفار المدفوعين ، وكأنه إقرار من النصارى بردة هؤلاء الحكام ..
"عن نفسه أو غيره" : فسواء كان هذا المسلم هو المقصود بالعداء ، أو هبَّ المسلم لنجدة أخيه ، فالمقصود بالأذى ، والنَّاصر : إرهابيان ..
"أو إرادة دفعه" : الإرداة هنا هي "النية" ، فلو نوى المسلم الدفع عن نفسه - أو غيره - قالوا إرهابي ، سواء أظهر نيته بالكلام أو بالفعل أو حتى بالسكوت في بعض الأحيان !!
"بأي صفة" : ويدخل في هذا : الدفع الحسي والدفع المعنوي ، فالقتال دفع ، ونشر العلم الصحيح دفع ، والإلتزام بالشرع دفع ، ، والعبادة دفع ، فكل هذه الوسائل مُحاربة وتُعد من التنطع والتزمّت والتشدّد ، وكلها عند القوم إرهاب ..
"شرعية" : لو علموا أن جماعة رايتها قومية أو حزبية أو قُطرية فإنهم لا يسمُونها بالإرهاب ، لا بد أن تكون الراية إسلامية ، حتى إن كان إسلام فيه دخَن ، المهم أن يكون الإسلام هو المحرك لهذه الراية ، عندها توسم بالإرهاب ..

س: ما رأيك في الإنتخابات العراقية الجارية ؟

ج: أي انتخابات !!

س: الإنتخابات التي تجري الآن في العراق !!

ج: قد أجبتك !! أي انتخابات ؟!
المقصود من هذه التغطيات الإعلامية : أن ينسى الناس وجود احتلال لهذه البلاد ، وقد نجحوا نجاحاً كبيراً ونسي كثير من الناس حقيقة وجود الإحتلال في العراق - خاصة - وصدّقوا بأن هناك انتخابات ، وشعب ينتخب !! أمر مضحك فعلاً : شعب ينتخب حكومة لا تملك قرارها ولا أرضها ولا اقتصادها ولا سياساتها الداخلية ولا الخارجية ولا حتى حياتها ، فكل ذلك في قبضة المحتل ، فما معنى هذه الإنتخابات !! الإنتخابات في العراق تعني : تقديم أفضل من يخدم العدو المحتل ليقبض ما يلقيه العدو من فتات أموال النفط العراقي .. جميع هؤلاء "الزعماء" العراقيين يعيشون في أوروبا ، ويأتون العراق بطائرات خاصة وبحراسة أمريكية ليلتقطوا بعض الصور في بغداد ثم يرجعون إلى بريطانيا أو فرنسا ليكونوا مع أبنائهم وزوجاتهم ، وهذا ليس سراً ، بل هذا ما تتحدث عنه الصحف البريطانية والفرنسية وغيرها !!!

س: هذا سؤال عن بعض الإخوة في المنتديات: أولاً هم يسلمون عليك ويبلغونك حبهم ويسألون: متى سترجع لكتابة المقالات؟

ج: وعليكم وعليهم السلام وأحبهم الله الذي أحبوني فيه وأسأل الله لي ولهم الثبات .. أما المقالات فليعذرني الإخوة لأني كنت مشغولاً جداً في الفترة الأخيرة ببعض الأمور ، فأسأل الله أن ييسر الحال ، وقد قرأت مقالات لبعض الكتاب في المنتديات (في الفلوجة وأنا المسلم وغيرها) فوجدت فيها الخير الكثير ، وهناك بعض طلبة العلم والعلماء ممن ينشرون المقالات ، فليس في غيابي أثر يُذكر على الإخوة .

س: ماذا تنصح الإخوة في المنتديات وغيرها؟

ج: أنصحهم بتقوى الله وإخلاص النية ، ثم العمل وفق السنة وذلك لا يتأتى إلا باكتساب العلم الصحيح ، فأنصحهم بكثرة البحث والنظر قبل الكتابة حتى يدحروا خصومهم بقوة الحجة ، كما أنصح الإخوة أن يحرصوا على اجتماع الكلمة ، وأن لا يشتغلوا بالخصومات والجدال العقيم ، وأن لا يستعْدُوا من لا يعاديهم ، وأن يتجاوزا عن المسيء من المسلمين ويقيلوا عثراتهم ، ولا تُنال سيادة الدنيا إلا بخصال من أهمها : الحلم والأناة ، وهذه خصال جبليّة ومكتسبة .. وعليهم أن يبتعدوا عن الهمز واللمز والطعن وسوء الظن بإخوانهم ، وأن يحذروا مكر الأعداء الذين يريدون التحريش بينهم ، وليعلموا أن الله أعزنا بهذا الدين ، فإن ابتعدنا عن تعاليمه هلكنا ، وأن تمسكنا بهديه لم يضرنا كيد كائد ولا مكر حاسد ، والله غالب على أمره ..

وأريد أن أنبه الإخوة من أنصار المجاهدين – وخاصة طلبة العلم منهم – إلى أمر يحدث في هذه الفترة ، وهو غاية في الخطورة : فقد وجدت من خلال متابعة بعض المقالات والبحوث والتصريحات في الجرائد والكتب وبعض المواقع على الشبكة : تغيير خفي للمفاهيم الشرعية بطريقة خبيثة قلما ينتبه لها الناس : لقد عمد البعض إلى المصطلحات الشرعية فأتى بمعناها اللغوي وأنزل النصوص الشرعية على هذه المعاني اللغوية ، ولا يخفى على طلبة العلم بأن كثير من المصطلحات الشرعية لها معنى لغوي وتعريف (حد) شرعي ، فالصلاة في اللغة : الدعاء ، ولكنها في الشرع غير ذلك ، والجهاد في اللغة من الجهد ، وهو بذل الوسع ، ولكن معناه الشرعي لا يقف عند هذا الحد اللغوي ، وقل ذلك عن الزكاة والصوم والوالاء والبراء والإيمان والكفر والربا والخمر وغيرها من المصطلحات الشرعية ، فينبغي لطلبة العلم أن ينتبهوا لهذا جيداً ، ولا أدري إن كان القوم تواصوا به ، ولكن الأمر خطير ، ولذلك : يجب الرجوع إلى المراجع العلمية وقراءة الكتب والبحث فيها قبل الرد على هؤلاء ، ويجب التركيز على نشر المفاهيم والتعريفات الشرعية للمصطلحات ختى يعرفها الناس ، وهذا غاية في الأهمية : لأن التعريفات اللغوية ربما تفرّغ المصطلحات الشرعية من محتواها أو تحرّفها تحريفا بعيداً عن مقصود الشارع ، ومثل هذا الفعل قديم قِدم ظهور أهل الأهواء من المرجئة والخوارج والصوفية والرافضة وغيرها من الفرق الضالة ..
ربما يرد بعض أهل العلم على هؤلاء في بعض المسائل ، ولكن لا يخفى على أحد بأن الجهاد وعقيدة الولاء والبراء وتحقيق الإيمان لا بواكي لهم هذه الأيام ، فعلينا التركيز على هذه المفاهيم ونقل كلام السلف في هذه المسائل حتى يعرفها الناس ، ونحسب أن نشر مثل هذه المفاهيم اليوم من الجهاد ، بل ربما يكون من أعظم الجهاد لأنه قول كلمة الحق ، ليس عند سلطان جائر فحسب ، ولكن عند سلاطين الجور في الأرض قاطبة ، ولا يحقرنّ أحدنا من المعروف شيئا ..

وأمر آخر أود التنبيه عليه ، وهو مسألة : تكرار المصطلحات في الإعلام للتنفير منها ، وهذا مكر آخر من مكر الأعداء ، فتجدهم مثلاً يركزون على مصطلح "التكفير" و"التكفيريون" ويجعلون مضمون المصطلح تهمة يجب الإبتعاد عن دواعيها ، وهذا مكر خطير ، فمسألة التكفير من صميم العقيدة ، ولا يمكن أن يستقيم الدين ويُحفظ إلا إذا عُرفت حدوده التي من تجاوزها خرج عنه ، وإلغاء التكفير يعني إلغاء الدين كله ، أو على أقل تقدير : الغلو في الإرجاء ، وهو في الحقيقة : مسخ للدين وإلغاءه ، فينبغي أن نضبط هذه المسألة ونعرفها حق المعرفة (بلا إفراط أو تفريط) .. ونعيد ونكرر ما قرره العلماء في بداية الحملة الصليبية الأمريكية على الإسلام : من تعاون مع الأمريكان في حربهم الصليبية على الإسلام - ولو بكلمة واحدة - فهو كافر خارج عن ملة الإسلام بإجماع العلماء ، نحن لا نتكلم عمن قدم لهم الأموال والنفط والأراضي والدعم السياسي وغيرها من الأمور الكبيرة ، نحن نتكلم عن الكلمة الواحدة ، والمعلومة الواحدة ، بل من لم يقدم لهم أي دعم ، وإنما تمنى – مجرد أمنية - انتصارهم على المجاهدين – كقاعدة الجهاد وغيرهم - فهو كافر كفر أكبر مخرج من الملة باتفاق العلماء .. ليقولوا تكفيريين أو أهل التكفير والتفجير وليجلبوا علينا بإعلامهم وخبثهم ومكرهم ، فلن يزحزحنا كل هذا عن نصرتنا لديننا وإعلان ما نراه الحق ، ولا ينصر هذا الدين متردّد أو متذبذب ، وإنما ينصره الثابت على العقيدة والمبدأ بكل قوة وعزة ويقين ..

والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..


راجع هذه الكلمات
حسين بن محمود
ربيع الآخر 1431هـ

No comments:

Post a Comment