Tuesday, April 6, 2010

الأسرى فى طريق الشهادة لدين الله للشيخ أبي أحمد عبد الرحمن المصري

الأسرى فى طريق الشهادة لدين الله


للشيخ أبي أحمد عبد الرحمان المصري حفظه الله



بكم يا كتيبة الحق تتضح الحقائق ويذهب عنها الدخن ، بل بكم يستقيم الفهم والفكر ويمضى فى طرقه الصحيحة بعيداً عن الإلتباس والإنحراف ،وبكم يستقيم الطريق ، وبكم تستقيم الحياة فتتمثل واقعاً يخطو بالحق على الأرض بل بكم يتبين أعظم ما فيها ، فيلتقى نور الفطرة التى خلقكم الله عليها مع نور الفطرة الشرعية فيكون الضياء فى الأرض ، فأنتم صلاح الدين والدنيا وصلاح آخرة الناس ، فصلاح الفكرة والدين والدنيا والأخرة بكم بمشيئة الله ، أنتم من جمعتم بين شرف القيام لتحقيق الإسلام وشرف الشهادة بكل أنواعها فى سبيل الله الكل يشترك فيها مجاهد وعالم وأسير بل الأسر جمع كل هؤلاء ، فكتبتم بدمائكم الأبية الحقيقة على صفحات التاريخ لتكون للأجيال التى تأتى من بعدكم نوراً يشرق بالحق فى جنبات الوجود
فجماعة الحق تلتقى على عقيدة واحدة هى الإسلام المحض كما أنها تسعى الى هدف واحد وهو إعلاء كلمة الله فى الأرض حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله

وهم بين مجاهد يدفع بنحره ودمه عن دين الإسلام ليظهره الله

دعنا نسافر في دروب إبـائنا و لنا من الهمم العظيمة زاد
ميعادنا النصر المبين فإن يكن موت فعـند إلهنـا الميـعاد
دعنا نمت حتى ننـال شهادة فالموت في درب الهدى ميلاد

أو عالم يدفع بقلمه وسيفه ونفسه عن دين الله الأباطيل ليتبين دين الحق ساطعا

لأجـاهدنّ عداك ما أبقيتـني و لأجعلنّ قتـالهم ديـداني
و لأفضحنّهم على رؤوس الملا و لأفرينّ أديمـهم بلسـاني
مـوتوا بغيظكم فربّي عالـم بسرائر منكم و خبث جنان
و الله ناصر دينـه و كتابـه و رسوله بالعلم و السلطان
و الحقّ ركن لا يقـوم لهـدّه أحد و لو جُمعت له الثقلان


أو أسيرا يشهد شهادة الحق بثباته على عقيدته فيرتفع بعقيدته على كل زخرف الدنيا وكل عذاباتها ، فهو من قتل الرغبة فى الدنيا بل ذبحها أمام أعين الناس وعلمهم كيف تكون العزة والإباء بعزوفه عنها ، وهو فى زهرة شبابه حيث تتجمل الدنيا فى أحسن حله وأجمل ثوب فتبدو فى أجمل صورة لها ، وقد تزين هو بالشباب فيبدو فى أجمل صورة له ، ومن هنا يستحسن اللقاء فى هذا الثوب الوردى المفعم بالعطر الشامخ والمطرز بزبرجد الفرحة وياقوت النشوة ، نشوة اللقاء بين متقاربين حيث يستعذب ويستعطر الحديث ويصفوويرق،ويترقرق فى نهر الجمال فى عذوبة الالفاظ وحسنها ،ومن ثم يحلو اللقاءوالود وتسبقه الفرحة ، ومن ثم يكون العزوف عنها وعن زخرفها والمقاطعة والإرتفاع والعلوعليها والتزين بزينة الحق للقاء الحق هو أعلى رتبة من الممكن أن ترتفع لها النفس البشرية فى هذا الوقت وذلك فى التخلى عن كل حظوظها من الدنيا متجردة منها مرتدية ثوب حسن ومحبة ربانية تتقرب به الى الله فتجعل كل أمانيها وحظوظها عند الله ، وهم لم يتغلبوا على الرغبة وحدها فقط وقذفوا بها بعيدا عنهم وجعلوها رغبة فيما عند الله ، بل وقفوا منها موقف الأشهاد بأن إيثارهم دينهم ومحبة ربهم أعلى منها ومن كل مفاتنها حتى ولوتفتحت فكانت فى أعلى مراحلها وأنضجها وأحلاها وأعذبها وأشهاها لا تمثل بالنسبة لهم شيئاً بجانب جوار الله ، فارتفعوا على مغرياتها ومفاتنها فكانت بحق شهادة حق تسعد بها البشرية ، شهادة تمثل العلو بالحق فى أسمى معانيه ،شهادة تسعد وتسرالملأ الاعلى به ومن ثم يبتدرنه بمجرد اللقاء حوريات الجنة فقد وفى وأوفى ودفع مهرها غاليا وجاء فى الوقت المحدد للقاء الذى كن ينتظرنه فيه يا لها من حياة فى الملأ الاعلى وأعظمها قرب من الرحمن وجنة ورضوان ، هنا تحلو وتعظم وترق وتشفو وتخلص وتسموالحياة فى الملإ الأعلى

و حق قول الشيخ مروان حديد( رحمه الله) في قصيدة " وا فرحتا زُفّ الشهيد " إذ قال :

و حياتنا لا نرتضي إن لم تكن في عزّة للحـرّ فيها مـا يريد
و سبيلنا بذل النفوس لخالـق و جزاؤنا جـنات خلد لا تبيد
الحـور فيها تشرئبّ لـقادم و هتافها وا فرحتا زُفّ الشهيد


وبالنسبة للرهبة فقد طلق الدنيا وعلا على شهواتها ومواطن الخوف فيها فهو يقول لهم كما قال إخوانه ممن سبقوه الى الشهادة أو الأسر (إقض ما أنت قاض إنما تقضى هذه الحياة الدنيا ) هنا تتحرر النفس البشرية من كل ما يعوق تحررها فتتجسد فيهم الحرية الحقيقية فحق لهم أن يطيروا ويسابقوا إلى أعلى عليين ، هنا تتخلص من كل الأنداد لرغبة أو رهبة فتتحقق شجاعة الحق مجردة لا يعوقها أى زخرف من وسائل الرهبة كما لا يعوقها أى زخرف من وسائل الرغبة ، وهنا يجتمع الإنسان على الحق وتجتمع نفسه وتتحد وتيمم وجهها شطر ربها الى الله ،هنا يتوحد الإنسان والطريق فيرتفع الإنسان على الفتنة بكل أشكالها ، ومن هنا يجتمع المجاهد والعالم والأسير كلهم فى طريق الحق ليضيئوا للامة مشاعل النور فتتبين الطرق أمامها ويرتفع الغبش عنها والدخن والإلتباسات التى يقيمها أهل الباطل ورؤوس الضلالة بكتمان الحق وجحده لإبعاد الامة عنه وهنا يرتفع العلماء فوق الأسر والقيد والسجان الى عنان السماء ليغرد فى سماء الحق ، فها هو عالم منهم يعلو بالحق فيصدح ( ماذا يصنع أعدائى بى إن جنتى فى صدرى قتلى شهادة سجنى خلوة نفيى سياحة فماذا يصنع بى أعدائى ) وها هو عالم آخر يهتف بالحق ( إن أصبع السبابه التى تشهد لله بالوحدانية لا يمكن أن تكتب كلمة لتنصر ظالما والكل يقول كما قال شهيد الكلمة شهيد الاسلام العلامة سيد قطب (إن القيمة الكبرى في ميزان الله هي قيمة العقيدة ، وإن السلعة الرائجة في سوق الله هي سلعة الإيمان . وإن النصر في أرفع صوره هو انتصار الروح على المادة ، وانتصار العقيدة على الألم ، وانتصار الإيمان على الفتنة .. وفي هذا الحادث انتصرت أرواح المؤمنين على الخوف والألم ، وانتصرت على جواذب الأرض والحياة ، وانتصرت على الفتنة انتصاراً يشرف الجنس البشري كله في جميع الأعصار .. وهذا هو الإنتصار .. إن الناس جميعاً يموتون،وتختلف الأسباب.و لكن الناس جميعاً لا ينتصرون هذا الإنتصار،ولا يرتفعون هذا الإرتفاع،و لا يتحررون هذا التحرر،ولا ينطلقون هذا الإنطلاق إلى هذه الآفاق .. إنما هو اختيار الله وتكريمه لفئة كريمة من عباده لتشارك الناس في الموت ، وتنفرد دون الناس في المجد ، المجد في الملأ الأعلى ، وفي دنيا الناس أيضاً . إذا نحن وضعنا في الحساب نظرة الأجيال بعد الأجيال !
لقد كان في استطاعة المؤمنين أن ينجوا بحياتهم في مقابل الهزيمة لإيمانهم . ولكن كم كانوا يخسرون هم أنفسهم ؟ وكم كانت البشرية كلها تخسر ؟ كم كانوا يخسرون وهم يقتلون هذا المعنى الكبير ، معنى زهادة الحياة بلا عقيدة ، وبشاعتها بلا حرية ، وانحطاطها حين يسيطر الطغاة على الأرواح بعد سيطرتهم على الأجساد ؟إنه معنى كريم جداً ، ومعنى كبير جداً ،هذا الذي ربحوه وهم بعد في الأرض ، ربحوه وهم يجدون مس النار... وبعد ذلك كله هناك الآخرة . وهي المجال الأصيل الذي يلحق به مجال الأرض ، ولا ينفصل عنه ، لا في الحقيقة الواقعة ، ولا في حس المؤمن بهذه الحقيقة .فالمعركة إذن لم تنته ، وخاتمتها الحقيقية لم تجيء بعد ، والحكم عليها بالجزء الذي عرض منها على الأرض حكم غير صحيح ، لأنه حكم على الشطر الصغير منها والشطر الزهيد ...)

أما القيام بالشهادة للباطل بالفتنة عن دين الحق رغبة أو رهبة سواء من مجاهد أو عالم أو أسير هنا تكون الإنتكاسة وهنا تكون الشهادة بالباطل والخسران المبين وهى تتحقق من الطواغيت عبر سلسلة من الأكاذيب والوسائل كلها تهدف الى رجوع المسلم عن دينه وتخليه عن منهجه منها مراجعات عفو وليتذكر المسلم دائما إنه على مكر دائم وحرب دائم وقتال دائم من الطواغيت أهل الباطل لمحاولة صرفه عن الحق بشتى السبل والطرق


قال تعالى :
]وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ[ "[1]، يقول الشهيد سيد قطب :"وهذا التقرير الصادق من العليم الخبير يكشف عن الإصرار الخبيث على الشر ; وعلى فتنة المسلمين عن دينهم ; بوصفها الهدف الثابت المستقر لأعدائهم . وهو الهدف الذي لا يتغير لأعداء الجماعة المسلمة في كل أرض وفي كل جيل . . إن وجود الإسلام في الأرض هو بذاته غيظ ورعب لأعداء هذا الدين ; ولأعداء الجماعة المسلمة في كل حين إن الإسلام بذاته يؤذيهم ويغيظهم ويخيفهم . فهو من القوة ومن المتانة بحيث يخشاه كل مبطل , ويرهبه كل باغ , ويكرهه كل مفسد . إنه حرب بذاته وبما فيه من حق أبلج , ومنمنهج قويم , ومن نظام سليم . . إنه بهذا كله حرب على الباطل والبغي والفساد . ومن ثم لا يطيقه المبطلون البغاة المفسدون .ومن ثم يرصدون لأهله ليفتنوهم عنه , ويردوهم كفارا في صورة من صور الكفر الكثيرة . ذلك أنهم لا يأمنون على باطلهم وبغيهم وفسادهم , وفي الأرض جماعة مسلمة تؤمن بهذا الدين , وتتبع هذا المنهج , وتعيش بهذا النظام ،وتتنوع وسائل قتال هؤلاء الأعداء للمسلمين وأدواته , ولكن الهدف يظل ثابتا . . أن يردوا المسلمين الصادقين عن دينهم إن استطاعوا . وكلما انكسر في يدهم سلاح انتضوا سلاحا غيره , وكلما كلت في أيديهم أداة شحذوا أداة غيرها . . والخبر الصادق من العليم الخبير قائم يحذر الجماعة المسلمة من الإستسلام , وينبهها إلى الخطر ; ويدعوها إلى الصبر على الكيد , والصبر على الحرب , وإلا فهي خسارة الدنيا والآخرة ; والعذاب الذي لا يدفعه عذر ولا مبرر ".
فغاية الكفار من عداوة و حرب المؤمنين إمّا قتلهم أو ردهم عن دينهم ،قال تعالى :] إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا [ ذكروا المحذور من إطلاع غيرهم عليهم وظهورهم عليهم ، إنهم بين أمرين إما الرجم بالحجارة فيقتلونهم شر قتلة لحنقهم عليهم و على دينهم،و إما أن يفتنوهم عن دينهم و يردونهم في ملتهم و في هذه الحال لا يفلحون أبدا بل يخسرون في دينهم و دنياهم و أخراهم ..و من فوائد الآية :ذكر ما اشتمل عليه الشر من المضار و المفاسد الداعية لبغضه و تركه ، و أن هذه هي طريقة المؤمنين (تفسير السعدي)قال الشيخ سليمان بن عبد الله:" فذكر تعالى عن أهل الكهف أنهم ذكروا عن المشركين أنهم إن قهروكم و غلبوكم فهم بين أمرين :إما أن يرجموكم أي يقتلونكم شر قتلة برجم ،و إما أن يعيدوكم في ملتهم و دينهم ] وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا [ ، أي و إن وافقتموهم على دينهم بعد أن غلبوكم و قهروكم فلن تفلحوا إذا أبدا فهذا حال من وافقهم بعد أن غلبوه فكيف بمن وافقهم و راسلهم من بعيد و أجابهم إلى ما طلبوا من غير غلبة و لا إكراه ، و مع ذلك يحسبون أنهم مهتدون " [2]إهـ .لقد تعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم للإغراء و التهديد كأساليب للضغط والمساومات و طلب التنازلات، يقول " سيد قطب " في تفسير قوله تعالى ] وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِي عَلَيْنَا غَيْرَهُ[ الآية ،يعدد السياق بعد محاولات المشركين مع الرسول- صلى الله عليه وسلم - و أولها محاولة فتنته عمّا أوحى الله إليه ليفتري عليه غيره و هو الصادق الأمين ،لقد حاولوا هذه المحاولة في صور شتى،منها مساومتهم له أن يعبدوا إلهه في مقابل أن يترك التنديد بآلهتهم و ما كان عليه آبائهم، و منها مساومة بعضهم له أن يجعل أرضه حراما كالبيت العتيق الذي حرمه الله .و منها طلب بعض الكبراء أن يجعل لهم مجلسا غير مجلس الفقراء:و النص يشير إلى هذه المحاولات و لا يفصلها ليذكر الله فضل الله على الرسول في تثبيته على الحق و عصمته من الفتنة و لو تخلى عنه تثبيت الله و عصمته يركن إليهم فاتخذوه خليلا و تلقى عاقبة الركون إلى فتنة المشركين،و هي مضاعفة العذاب في الحياة و الممات دون أن يجد له نصيرا منهم يعصمه من الله.هذه المحاولات التي عصم الله منها رسوله و هي محاولات أصحاب السلطان مع أصحاب الدعوات دائما محاولة إغزائهم لينحرفوا و لو قليلا عن استقامة الدعوة و صلابتها و يرضوا بالحلول الوسطى التي يغرونهم بها في مقابل مغانم كثيرة، و من حملة الدعوة من يفتن بهذا عن دعوته لأنه يرى الأمر هينا ،فأصحاب السلطان لا يطلبون إليه أن يترك دعوته كلية ،إنما هم يطلبون تعديلات طفيفة ليلتقي الطرفان في منتصف الطريق،وقد يدخل الشيطان على حامل الدعوة من هذه الثغرة فيتصور أن خير الدعوة في كسب أصحاب السلطان إليها و لو بالتنازل عن جانب منها ،و لكن الإنحراف الطفيف في أول الطريق ينتهي إلى الإنحراف الكامل في نهاية الطريق، و صاحب الدعوة الذي يقبل التسليم في جزء منها و لو يسير و في إغفال طرف منها و لو ضئيل لا يملك أن يقف عند ما سلم به أول مرة . لأن استعداده للتسليم يتزايد كلما رجع خطوة إلى الوراء،و المسألة مسألة إيمان بالدعوة كلها ،فالذي يتنازل عن جزء منها مهما صغر و الذي يسكت عن طرف منها مهما ضَئل ،لا يملك أن يكون مؤمنا بدعوته حق الإيمان و كل جانب من جوانب الدعوة في نظر المؤمن هو حق كالآخر ،و ليس فيها فاضل و مفضول ، وليس فيه ضروري و نافلة و ليس فيها ما يمكن الإستغناء عنه ،و هي كل متكامل يفقد خصائصه كلها، حين يفقد أحد أجزائه كالمركب يفقد خواصه كلها إذا فقد أحد عناصره ،و أصحاب السلطان يستدرجون أصحاب الدعوات فإذا أسلموا بالجزء ،فقدوا هيبتهم و حصانتهم ،وعرف المتسلطون أن استمرار المساومة و ارتفاع السعر ينتهيان إلى تسليم الصفقة كلها و التسليم في جانب و لو ضئيل من جوانب الدعوة لكسب أصحاب السلطان إلى صفها ،هو هزيمة روحية بالإعتماد على أصحاب السلطان في نصرة الدعوة،و الله وحده هو الذي يعتمد عليه المؤمنون بدعوتهم ،و متى دبت الهزيمة في أعماق السريرة فلن تنقلب الهزيمة نصرا،ولذلك امتن الله على رسوله- صلى الله عليه وسلم - أن ثبته على ما أوحى إليه و عصمه من فتنة المشركين له و وقاه الركون إليهم و لو قليلا و رحمه من عاقبة هذا الركون و هي عذاب الدنيا و الآخرة مضاعفا و فقدان المعين و النصير "[3].
و تبقى سنة الله القدرية ماضية في اتباع الرسل "فما من قضية إسلامية إلا و لا بد أن تتعرض للإغراء و التهديد كأساليب للضغط و المساومة و طلب التنازلات فهذه سنة قدرية لا بد أن تقع كما قال تعالى :] أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ[ : و كم من قضية رفعت فيها الراية الإسلامية و يقاتل المسلمون تحتها لتنتهي القضية برفع الراية العلمانية بعد سقوط الآلاف من القتلى "[4].
ومن هنا فإما شهادة بالحق فتكون معها الحياة الأبدية وإما شهادة بالباطل فيكون معها الموت الأبدى فكلاهما أمر متصل لا ينقطع حياة أبدا وموت أبدا نعيم أبدا وعذاب أبدا جنة أبدا ونار أبدا إسلام أبدا وكفران أبدا ، قلوب سجرت وامتلات نار أبدا وقلوب منشرحة مضيئة أبدا ،فلا النعيم يكون نعيما فى حق الكافر وإن كان ظاهر الأمر معه فى الدنيا ولا العذاب يكون عذابا فى حق المؤمن فى الدنيا فلغة الحقيقة تعلو أبدا وتكشف عن وجهها الحقيقى ومن ثم ينقشع غبار الوهم فتصفو لأهل البصائر الحقيقة وتنكشف لأهل العمى الحقيقة فيلتقيان فى معركة خالدة فى الدنيا والأخرة ما لم يحسم فى الدنيا يحسم فى الأخرة

نسألك اللهم الحياة بالإيمان فى الدنيا والأخرة وأن تعيننا وتثبتنا على الحق ونحن وإخواننا اللهم فك أسرهم وأشدد من أزرهم وأرحم ضعيفهم وثبتهم على الحق والإيمان وكن معهم لا عليهم

وجزاكم الله كل خير



[1] راجع العمدة في إعداد العدة ص 283-289.

[2] الدرر السنية في الأجوبة النجدية.

[3] الظلال 4/2245-2246.

[4] العمدة ص 48.

No comments:

Post a Comment