Monday, April 26, 2010

إذا سَيدٌ مِنَّا مَضَى قَامَ سَيِّدٌ ** لشيخ أبو محمد المقدسي حفظه الله

إذا سَيدٌ مِنَّا مَضَى قَامَ سَيِّدٌ



الكاتب : أبو محمد المقدسي تاريخ الإضافة: 2010-04-26

الحمد لله القائل : (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا * لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا )

والصلاة والسلام على إمام المجاهدين القائل : ( لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ) أخرجه البخاري ومسلم من حديث معاوية رضي الله عنه.

وبعد ..

فإن القيام بأمر الله في زمان هجر الناس لأوامر الله وخذلانهم لدين الله من مزية أصحاب الطائفة المنصورة الظاهرة إلى قيام الساعة ..

وهو شرف المؤمن كما في الحديث ( وشرف المؤمن قيامه بالليل )

ولئن كان هذا نصٌّ فيمن يتنفل بركعات لله في جوف الليل ؛ فظاهره يتنـزل من باب أولى فيمن يسهر ليله في حراسة الشريعة ، ويحييه بالقيام بأمر الدين والسعي لتحكيمه ونصرته وجهاد أعدائه ..

ولذلك فأشراف هذه الأمة في كل زمان هم المجاهدون وقادتهم وجنودهم وعلماؤهم الذين يقومون بأمر هذا الدين وينصرونه ، ويسعون في رفع رايته ويقفون في وجه أعدائها ويتصدون لشانئيها ....

الذين قال فيهم الإمام ابن حزم الأندلسي : ( واعلموا أنَّه لولا المجاهدون لهلك الدين ولكنَّا ذمَّة لأهل الكفر ) اهـ.

وقد جاء في الحديث (سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب، ورجل قام إلى إمام جائر، فأمره، فنهاه، فقتله)

فتأمل معي لفظة القيام في هذه الأحاديث ، لأختمها بحديث حكيم بن حزام قال : ( بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أخر إلا قائما )

ولقد ودّعنا في هذه الأيام قائدين من أشرف قادتنا وأميرين من سادات أمرائنا أبي عمر البغدادي وأبي حمزة المهاجر تقبلهما الله في زمرة الشهداء ؛ نحسبهما ممن أخذا بحظ وافر من الأحاديث الشريفة أعلاه ، وقاما بها خير قيام حتى قضيا نحبهما ؛ فلم يخرا إلا وهما قائمين بأمر هذا الدين ، لم يخذلاه ولم يبدلا أو يغيرا ؛ فكانت كلماتهم بين الآونة والأخرى تذكرنا بكلمات قادة المسلمين في أزمنة العز والتمكين ، ولأن فقدناهما ؛ فنحن على يقين أننا لم نفقد نهجهما ولم نسقط رايتهما ، وستبقى كلماتهم حية بين أظهرنا ؛ تحرض على الجهاد والاستشهاد ، وتشحذ الهمم وتوقظ النائمين ليلحقوا بركب القائمين بأمر هذا الدين ..

أبو عمر البغدادي وأبو حمزة المهاجر .. أميران من أمرائنا وشريفان من أشرافنا رغم أنوف الشانئين ..

أميران عزيزان في زمن ذل الأمراء والسلاطين ..

وقائدان شامخان بجهادهما في زمن انكسار القادة ذوي النياشين ..

لم يخرّا لكأس ولا لغانية ولا لدنيا حقيرة فانية ..

بل خَرّا وهما قائمين بأمر هذا الدين ؛ فنالا بإذن الله شرف الدنيا والآخرة ..

ولئن فارقانا بأجسادهما فلقد بقي جهادهما حيا بيننا ، وما زالت رايتهما خفاقة يتناوب على حملها القادة والأمراء ، ويحوطها ويحرسها ويرفعها ويحميها الأبطال والآساد ؛ الذين ما يزيدهم قتل قادتهم إلا يقينا وثباتا وإصرارا على مواصلة رفع الراية والمضي في ذات الطريق ..

فإما إلى النصر فوق الأنام ، وإما إلى الله في الخالدين.

ولا يزالون يرددون ..

فما زادنـا القيد إلا ثباتـاً وما زادنـا القتل إلا يقين
وما زاد تعذيـب إخواننـا وقتـل الدعـاة ولو بالمئـين
سوى رفـع رايـة إيماننـا وإظهـار توحيد حق وديـن
سنسقي غراسك توحيدنـا ببذل الدمـاء وقطع الوتـين
ونُعـلي لـواءك إسلامنـا بـهام الرجـال وصبر متـين
لتظهر رغم أنـوف الطغـاة وتعلـو وتُنشر في العـالمـين
ولن ننثني عن جهاد الطغـاة ولن ننحرف عن سبيل الأمين

ومن عرف هذا الدين عرف أنه ذو رحم مبارك ولود للقادة والأنصار والمجاهدين ، لا يعقم أبدا ..

إِذا سَيدٌ مِنَّا مَضَى قَامَ سَيِّدٌ قَؤولٌ بِمَا قَالَ الكِرام فَعولُ

وإذا ظن الطغاة للحظة أنهم قد انتصروا لتمكنهم من قتل بعض قادتنا ؛ فما عرفوا النصر إذن وما ذاقوه ، وما درسوا تاريخنا ولا فهموا حقيقة هذا الدين ..

ألا يا عبيد الكفر مهلا فدينُنا مقيمٌ لأبطالِ الجهاد وقيّمُ
وإن تفرحوا حيناً ستبكون أَحْيُنا فما لكمو من غارةِ اللهِ عاصمُ
وللقتلُ في ذاتِ الإله فإنه حبيبٌ إلينا حبّكم لحياكمو
وإن كان في المحيا التنافسُ عندكم ففينا التسابق كيف تُفرى الجماجم

لقد مضى القائدان الكريمان إلى ربهما ، وترجل الفارسان بشرف الدنيا والآخرة إن شاء الله .. ولا زال جندهما في الميدان ولا زالت ملحمة الجهاد ومأسدة التوحيد قائمة لم تغلق بابها ولا وضعت آسادها عتادها .. وستبقى هذه الملحمة قائمة لن تطفأ جذوتها إلى قيام الساعة حتى يقاتل أخر هؤلاء الآساد الدجال الأكبر كما قاتل إخوانهم من قبلهم دجاجلة كثيرين .. وسيعز الله جنده وسيرفع راية توحيده ولو كره المشركون ..

( وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ )

يا جذوة التوحيد مالك مطفئ ما دام رب العرش قد أذكاك
يا راية التوحيد دينك ظاهر لن تُخذلي فالله قد أعلاك
والله لو حشدوا جميع جيوشهم وتآمروا وتجمعوا لعراك
واستصرخوا جند الصليب لنصرهم متطلعين لفصم بعض عرُاك
ما أفلحوا أبدا وخُيِّب سعيهم فالله خاذل كل من عاداك
حَلم الطغاة بأنهم في كيدهم بالسجن والتعذيب والإهلاك
قد ينجحون بكسر راية دعوتي أو نستكين لهم بغير حراك
خسئوا فما نحن الذين يصيبهم مكر الطغاة بأسهم الإنهاك


وكتب
أبو محمد المقدسي
11جمادى الأولى 1431
من هجرة المصطفى
عليه الصلاة والسلام

No comments:

Post a Comment