Wednesday, April 28, 2010

~~وَدَاعَاً أَيَّهَا الْعَمَالِقَةْ / إهْدّاءٌ لِلشّيْخِيْنِ~~

~~وَدَاعَاً أَيَّهَا الْعَمَالِقَةْ~~



{ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ }﴿140﴾[ آل عِمران ]فرِح الكثيرون بنبأِ مقتل الشيخ أبي عمر البغدادي ـ أمير دولة العراق الإسلامية, و وزير حربه الشيخ أبي حمزة المهاجر تقبلهما الله ـ وأسكنهما فسيح جناته, مُغترّين بفعلتهم الشنعاء متوهمين أنها ستكون بمثابة الضربة القاضية.! لقد سبق لأمريكا ـ و كل من لعِق حذائها ـ أن ادعوا شيئا من هذا الانتصار المزيف في غير ما موطن

, و في غير ما جبهةٍ جهاديةٍ مشتعلة في أنحاء العالم الإسلامي, لكنهم سرعان ما كانوا يكتشفوا زيف كلامهم, و فشل فِعالهم وارتدادها عليهم, و على عيالهم و إن طال الزمن. و حال إعلانهم خبر
جريمتهم النكراء ـ و بالذات أمريكا ـ بلسان الرجل الثاني في الإدارة الأمريكية الجديدة : "جو بايدن" اتضح أنهم متشكّكون من مآل جريمتهم, و عواقبها عليهم. و لم يضيفوا شيئا جديدا سوى أنهم رددوا, ما قاله سلفهم في إدارة الصغير "بوش" عندما قال: مقتل أبو مصعب الزرقاوي يمثّل ضربة قاسمة لتنظيم القاعدة في العراق!

و تبين لهم ـ فيما بعد ـ أنّ الشيخ أبو مصعب الزرقاوي ـ رحمه الله ـ أسّس أكبر من تنظيم, و خلّف ورائه قادة يسيرون في نفس طريقه, و ما هي إلا شهور معدودات و تمّ الإعلان عن قيام دولة العراق الإسلامية, واستلم دفّةَ قيادتها من هم أشدّ منه على أعداء الله ؛ شيخان عظيمان, قدّر الله أن يرحلا معا. و اليوم نسمع نفس
التصريحات السخيفة, بُعيد استشهاد الشيخ أبو مصعب ـ تقبله الله ـ قبل 4 سنوات ؛ فمنهم من يهذي و يقول: لقد قطع رأس التنظيم, و سيواجهون صعوبة في إيجاد كوادر قيادية محترفة!

و منهم, من هو أفضل حالا ـ بقليل من الأول ـ فيقول: التنظيم لا يعمل بشكل هرمي, بل بطريقة لامركزية, ولا يصعب عليه إيجاد القادة لكنه خسر قادة الصف الأول, و هذه خسارة كبيرة!

و منهم أيضا من بالغ في الخيال, و ذهب بعيدا جدا, و لم يجد يعطِفُ عليه, و من يعيده إلى أرض الواقع إذ يقول: لقد انتهت دولة العراق الإسلامية ؛ بمقتل اثنين من أخطر و أدهى قادتها, و الإرهاب يلفظ أنفاسه الأخيرة في العراق!

أنها نماذج لتصريحات, صرنا ننامُ و نصحوا عليها يوميا. إنّ الملام ليس بالإطلاق مطلقي مثل هكذا تصريحان خرافية خيالية, بل من يمكن أن يصدّقها منا. فالمراقب الجيد و الذكي, لن يمنعه حزنه الشديد
من اقتناص المنح من رحم المحن رغم شدّتها هذه المرّة ؛ فاستشهاد الشيخ أبو عمر البغدادي, و الشيخ أبو حمزة المهاجر ـ رحمهما الله ـ سيمنح دولة الإسلام الكثير من الفوائد, قد يقول قائل .. و ما هي الفائدة من رحيل اثنين من القادة العِظام ؟الإجابة الكاملة

على هذا السؤال, لن تجدوها عندي أو عند غيري بل ؛ هي لدى دولة العراق الإسلامية نفسها, و مع الوقت ستتضح الإجابة بأشكال مختلفة سنسمع عنها ـ إن شاء الله ـ و سنطير فرحا بها. أما فيما يخص
الفترة الآنية, فلا يمكننا سوى طرح تصوّرات أمنيةٍ, و عسكرية و سياسية, فكل المؤشرات تهذب ناحية عودة الجهاد ـ و هذا واقعٌ ملموس الآن ـ بأقوى صوره, و أبهى حلله لأسباب
كثيرة من بينها, تمكن دولة الإسلام من استعادة ثقة أهل السنة بالعمليات التي قامت بها خلال الفترة الماضية, واستغلالها الجيد لملف أسرى أهل السنة في السجون الحكومية

ليس هذا الاستغلال ـ لمجرد الاستغلال ـ واستعادة ما تمّ خسارته, بل انطلاقا من مبادئها السامية, و حرصها على أعراض و دماء, و كرامة أهل السنة في العراق. و مع رحيل الشيخ الذي خاطب عقول و قلوب أهل السنة في العراق, و وزير حربه سيزيد هذا الخطب الجلل من تعاطف أهل السنة مع دولة العراق الإسلامية, بما يمكنها
من الزحف و السيطرة على مواقعها, و مناطق نفوذها و سيطرتها سابقا. كما أن الانسحاب الأمريكي بات أمرا واقعا أولا لفشل الأمريكان

في مقارعة دولة الإسلام سابقا ـ ما قبل مؤامرة الصحوة ـ و بعد انهيار قوات الصحوة, و تحللها. أما بقايا قوات الصحوة, فقد تكفّلت القوات الحكومية العميلة المرتدة من ـ جيش و شرطة ـ في إضعافهم, و التقليل من إمكانياتهم, و طرد بقيتهم بات قريبا, و هي و مسألة وقتٍ ليس إلا. ثانيا لا تريد القوات الأمريكية الدخول في
مواجهات جديدة, مع دولة العراق الإسلامية ؛ لأنها في مرحلة انسحاب, و ليس قتال. و أقل, ما يمكن أن تقوم به هذه القوات حاليا ليس إلا القيام بعمليات قصف جوي, و عمليات خاطفة اغتيالا أو اعتقالا. و تعتبر اختبائها في قواعدها نصرا لها, على مخططات دولة الإسلام. أما لماذا لا تريد, فتح مواجهات

واسعة مع دولة الإسلام ؛ فلأن الحرب مستعرة في أفغانستان .. و هذه السنة حاسمة جدا لمصير القوات الصليبية الدولية هناك, وهم يواجهون و يعايشون هزيمة مذلّة, على أيدي أبطال الإمارة الإسلامية ـ طالبان, و المجاهدين المخلصين. فجميع المعدات الحربية كالمركبات و الآليات العسكرية و العتاد الثقيل, تقرّر إرساله
إلى أفغانستان, للاستفادة منها هناك. و السبب الثالث, و الأخير: يكون أدراك أمريكا أخيرا أن دولة العراق الإسلامية, تريد بقائها في العراق لفترة أطول كي تنال منها

, و تزيد من أعبائها والالتزاماتها العسكرية و المادية, خصوصا أن أمريكا تواجه أزمة مالية خطيرة, و قد صرّح بهذا الأمر أكثر من مسؤول أمريكي سابقا. فالأمل الوحيد لدى الأمريكان لاستقرار الوضع في العراق ؛ يتجسّد في حكومة عراقية عميلة قوية, يمكنها السيطرة على زمام الأمور و عُقد الأوضاع, فالتهديد
الحقيقي و الوحيد ـ الذي يخشاه الأمريكان ـ يأتِ من دولة العراق الإسلامية و ليس أي تنظيمٍ آخر. حتى إيران لا تمثل تهديدا لأمريكا, و مصالحها في العراق! ؛ لذلك تتغاضى عنها

, و عن جرائمها ؛ فالكعكة مقسّمة بينهم ـ قبل و بعد ـ الاحتلال الأمريكي لبلاد الرافدين! غير أن ثمة من يريد أن يستعيدها بالكامل, و يعيدها إلى مستحقيها, و يوزّع خيراتها و فوائدها على
المسلمين أصحابها الأصليين, و ليس هذا الطرف إلا دولة العراق الإسلامية, فمن المؤكّد أن الدولة الإسلامية تنتبه لتلك المرحلة, و تنفق عليها الكثير من جهودها, و إمكانياتها.عندما تتحالف الحِنكة السياسية مع الدهاء العسكري, ينتج عنهما سلاحا مؤثرا يساعد حامله على السير بثبات, و هزيمة العوائق و الصِعاب و التكيّف, مع

أخطر و أعقد الظروف و الأوضاع, و لم يكن يمثل هذه القيم سوى ؛ الشيخين العظيمين الراحلين أبو عمر البغدادي القرشي: أمير دولة العراق الإسلامية, و الشيخ أبو حمزة المهاجر: وزير الحرب .. فقد نهضا
بالدولة بعدما أثخنت فيها الجِراح, و سال دمها, و تآمر عليها الخلقُ كله من مختلف المِلل و النِّحل و الأعراق و الأجناس! لقد دافعت دولة الإسلام عن نفسها أمام مليون جنديا صليبي, و مرتدٍ و مشرك

؛ بقيادة الشيخين. أكثر من 100,000 من قوات الصحوة و مجالس الإسناد كانت للدولة معهم صولات عسكرية .. و جولات سياسية شرعية مع فصائلهم, ومبادرات عفوٍ كثيرة أخذ بها من
أخذ .. و أعرض عنها من أعرض! لقد رسم الشيخان, لوحة حقيقية نادرة لقوة الحِنكةِ السياسية الإسلامية ـ إذا ما تقيدت بالضوابط الشرعية ـ و قوة الدهاء العسكري ـ إذا ما انساق نحو الثوابت الشرعية و المبادىء الإسلامية السامية. لقد حقّق الشيخان, مع جنودهم ـ بفضل الله أولا ـ معجزاتٍ عسكرية

, سيأخذ المنصفون منها الكثير. إنّ رحيل الأمير, و وزير حربه مصيبة كبيرة ولاشك, لكنها ستفضح الكثيرين. و بيان تعزية مكوّنٍ من بضع سطور, سيكشف لنا ما تبقى من طينة أقوامٍ كُثر؛ كثيرا ما تمسّحوا بالجهاد, و لبسوا عباءة السلفية الجهادية, و قيادة ركب المقاومة و الدفاع عن الأمة و حقوقها في وجه المحتل. و لطالما أصروا و تمادوا في غيهم,
و ظلمهم و إلصاقهم التهم و الأكاذيب, بدولة العراق الإسلامية! .. سيشهد التاريخ عليهم, و سيكون موقفهم من رحيل قادة دولة الإسلام ؛ دليلا دامغا يكشف حقيقة طويتهم, و لندع الزمن .. يأتينا بأخبارهم.

الساعة /1:26/اليوم الثلاثاء/الشهر أبريل/27/4/2010/كتبها بقلبٍ مفطور: محامي الدولة

No comments:

Post a Comment