Thursday, March 25, 2010

عندما اهتزت مؤخرات وكروش طويلين العمر .

عندما اهتزت مؤخرات وكروش طويلين العمر .



"يرعى اليوم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز العرضة السعودية التي ستقام على صالة الملاعب الرياضية في الدرعية، ويشارك في العرضة أصحاب السمو الأمراء وضيوف المهرجان الوطني للتراث والثقافة "الجنادرية 25".

التاريخ يعيد نفسه !

لا أعرف لماذا بداية قراءتي هذا الخبر عن هذه العرضة تذكرت الطبقات المخملية التي كنا نراها في الأفلام " البرجوازية والإقطاعيين" وكيف أن هذه الطبقات يكون لها محافل خاصة وحفلات يرتدي فيها الجميع رجالاً ونساءً الملابس الأنيقة والغريبة في نفس الوقت وكذلك قد تكون هذه الحفلات حفلات تنكرية ! ويبدأ الجميع بالرقص وإظهار مهاراتهم في الرقص والاستعراض ، وكيف أن أبناء هذه الطبقات يعيثون بالأرض فسداً ولا رقيب لهم ولا حسيب لأنهم فقط من علية القوم

ربما يكمن وجه الشبه بين حفل العرضة السعودية وحفلات الطبقات المخملية في العصور الغابرة أن أبناء العائلة الحاكمة في السعودية قد يتقاطرون من عدة دول أوربية وعربية كانوا يعيشون ويستجمون فيها ، فيبدأ الجميع بقطع نشاطاته هناك ويذهب ويغير لباسه الغربي ويرتدي الزي الشعبي أو الزي الخاص برقصة العرضة ويبدأ يتمرن لهذا اليوم المشهود وحينما يبدأ هذا اليوم يدخل علية القوم وعلى رأسهم الملك ويبدأ الجميع بالاستعراض والتقاط الصور التذكارية وتوثيق هذا الحفل مرئياً ، وفي نهاية الحفل يبدأ الجميع بالحنين إلى مساقط الرؤوس !! وتبدأ رحلة العودة إلى الدول الأوربية والدول العربية التي تشتهر بأجوائها الباردة ومعالمها السياحية ونسائها ، ويبدأ الأمراء المتخمون بعرض صورهم على أصدقائهم وصديقاتهم الأجانب وكيف أنهم لبسوا لباس غريب وامتشقوا سيوف ولوحوا بها في الهواء عالياً وهزوا مؤخراتهم وتحركت كروشهم على غير العادة !

فالنسبة لهم المسألة مسألة بروتوكولات تعاقبت على فعلها أجيال الأسرة يجب القيام بها ، كان الوقت مناسباً لذلك أم لا دون أدنى مراعاة للحال التي عليها البلاد والعباد ، فهم قد انفصلوا انفصالاً كلياً عن شعبهم وأمتهم ، ولا يهمهم إلا رغد العيش الذي يعيشون به ، والصورة التي اعتادوا أن يظهروا بها للناس ، مظهر الأمير الذي يملك السلطة والمال ، والذي يسرف ويبذر الأموال كيفما يشاء ، بل حتى أن التبذير قد يكون مقصود لذاته وإلا كيف أمير ويملك ملايين ولا يبذر ! فالمكانة والمنزلة في الأسرة الحاكمة بمقدار ما يملك الأمير وبمقدار ما يبذخ من المال وبمقدار ما يصرف على توافه الأمور ، ووصل بنا الحال أن يشتري أمير نادي رياضي بأربعة مليارات دولار ! ولا أعرف من أين جاء هذا المبلغ الخيالي من كد أبيه وأمه أم أنها أموال الأمة التي نهبت

ربما قد يستغرب البعض من أن يقال أن أمراء آل سعود ولدوا في غير السعودية ، نعم مثال بسيط الشاعر الأمير عبدالرحمن بن مساعد الذي اشتهر بقصائده التي تلمس واقع الشعب المسكين والطبقة الكادحة ، من مواليد فرنسا وتحديداً باريس ! والآخر الذي يقول أنا بدوي وثوبي على المتن مشقوق ! وعلى سموم القيض تزهر حياتي ، وهو لم يجرب أجواء جزيرة العرب وإن جربها فتحت المكيفات وإن لفحته سموم القيض حقاً هرب إلى أوربا حتى ينتهي فصل الصيف ، فكل هذه القصائد تخفي حقيقة ترف هذه الأسرة والبون الشاسع التي تعيش به بعيداً عن الشعب الذي يذوق وتجرع مرارات الحياة من فقر وجهل وعنوسة ومخدرات وغيرها من المصائب التي حلت على رؤوسهم وطويلين العمر يتأملون انهار أوربا وسهولها وغاباتها حتى تجود قرائحهم بقصائد مثل قصيدة الأمير بدر بن عبدالمحسن يابنت أنا للشمس..في جلدي أحروق !!

هذه الأسرة الحاكمة حالها كحال قطعة من اليابسة جزيرة صغيرة في وسط محيط هائل مترامي الأطراف ، فآل سعود يعيشون في ترف من العيش في أبراج عاجية كهذه الجزيرة التي تطفوا فوق سطح الماء ويتركون تحتهم أمواج بشرية ملايين من البشر الذي يتمنى الشاب منهم أن يجد فرصة عمل وتتمنى المرأة الشابة أن تجد زوجاً يكفيها شر مصائب هذا الزمن ، ويتمنى معيل الأسرة أن يجد ما يسد به أفواه أطفاله الصغار ، وربما تمنى أنهم لم يولدوا بسبب العوز الذي يعيش به وعدم قدرته على كفالة حياة كريمة لهم ، بينما يولد الطفل عند آل سعود ومعه لقب أمير ! وليس هذا فحسب وله راتب مخصص من قبل أن يولد ، وقد تستحوذ اغلب الأحيان أم الطفل الأجنبية على هذا الراتب ، وقد يقال أن طفلهم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب بل المسألة أكبر من ملعقة !

وهذا من طبيعة الطبقة المخملية أنها لا تراعي مآسي الطبقات الدنيا فمنذ كم شهر مضى فقط كان يعيش الشعب مأساة بل كارثة جدة حين غرق الناس بالمجاري وزهقت الأرواح وأتلفت ممتلكاتهم ، فلم يراعوا مشاعر اسر هؤلاء الناس بل هم لم يراعوا ولم يخجلوا أن يقيموا مثل هذه الحفلات والمهرجانات في نفس الوقت الذي يعتدي به اليهود على القدس ، ولا غرابة إن قيل أن اليهود والغرب بشكل عام لم يترك الحرمين الشريفين بيد آل سعود إلا بعد تأكده من أنها أيدي أمينة تنفذ ما يطلبه الغرب ، من إبطال لدور الخطباء فيهما من تحريض للناس على الجهاد ودفع الكفار وتوعية الأمة المسلمة بالأخطار التي تحيط بها ، فلو تأمل أي شخص الأحداث التي مرت بها الأمة في السنوات الماضية من احتلال لأفغانستان والعراق واعتداءات متكررة من اليهود على فلسطين ، ويتذكر ماهو دور الحرمين الشريفين وخطبائهما في الدفاع عن هذه البلدان الإسلامية وتحريض المسلمين على نصرة إخوانهم بل على العكس من ذلك قام الخطباء الذين باعوا ذممهم بتمويت قضايا المسلمين وتنويم الأمة والدعاء لولاة الأمر بالحفظ والصحة والعافية إلخ في نهاية كل خطبة !
.

No comments:

Post a Comment