Thursday, March 25, 2010

بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً

بسم الله الرحمن الرحيم


الظلم من أشد أنواع التعذيب وأكثرها مرارة على النفوس ، بل وأكثر شيء للنفس هو محسوس لذلك حرمهُ الله تعالى على نفسه ومن ثم حرمه على عباده ، فلا الحاكم يظلم المحكوم ولا الوالد يظلم بنيه ولا الزوج يظلم زوجه والأخ يظلم أخيه ، وبالعموم فكل ما يقع تحت مسمى الراعي والرعية محرمٌ عليه الظلم ، ومن أشد أنواع الظلم هو ظلم النفس للنفس ، بل ومن أخطرها وأكثرها أثرا .. ..


وهنا محطاتٌ نتوقف مع الذين ظلموا أنفسهم أشد الظلم ، والعجب أنهم يعلمون بذلك ويتهاونون في ظلمهم لأنفسهم ظناً منهم أنه بسيط وسهل ولا يبقي أثراً على أحد ، مع العلم أن الظالم لنفسه هو الظالم ذاته حيث بظلمه لنفسه قد سبب عدة مظالم على من حوله إن كانوا رعية أو أهل بيت أو غير ذلك ما يقع تحت إطار هذا المفهوم وذات المعنى مما هو معلوم .. ..


فهذا رجلٌ تفقه وتعلم دين الله تعالى من كتابٍ وسنةٍ مطهرة فسخرها في بداية أمره والله أعلم بحاله منا بجمع الناس من حوله حتى سقط وهو لا يدري في هوة المديح والثناء وتقبيل الرؤوس والهيبة التي في نفوس الناس إجلالاً لدينه فرأى أن من يأخذ ذلك منه عدواً لدوداً يعاديه ، بل وزاد أن سخر دينه من أجل دنياه لا أخراه فتبع هوى السلطان وهواه وغدا هواه هو الرب والإله .. ..


فعادى الناس أجمعين إلا من خُدع به وظن به الظن الساذج ولا أقول الحسن ، لأن الظن الحسن إن زاد عن حده وعلت نسبته أصبح سذاجة ، فهناك فرق شاسع بين الظن الحسن والسذاجة ، فبقدرة قادر أصبح المجاهدين خوارج والعوام عُميٌ عن الحق إلا هو طبعاً ، وتمادى به الحال حتى أصبح هو الحبر والقس والناس أجمعين نصارى ، لا يؤخذ إلا منه ولا يُرد عليه .. ..


ناهيك عن أن دمه مسموم ودم العالمين عليها ( كتشب ) ، والرد عليه جهل ولو كان الرد بالحسنى مع احترام المكانة والقدر ، فإن نصحته فقد بهته وإن عدلت مساره فقد ظلمته وإن نبهت الناس إلى مصائبه المتتالية فانك بالباطل رجمته ، فكتم العلم وما تعلم وأظهر الموادعة للطواغيت ولهم أسلم ، فلا أكرمنا بخيره أن صمت ولا كفانا شره يوم نطق ، فاستبدل الآخرة بالدنيا فـ {...بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً }.

وهؤلاء المتحزبين الذين انطو تحت الأحزاب بأسماء مختلفة يُلبسون على الناس ويضلونهم بتلك الأسماء كمثل السلفية والسلفية التقدمية والإخوان والسلفية العلمية والتبليغ وفتح وحماس وغيرها من المسميات التي يراد بها التحزب أولاً ومن ثم الإضلال ثانيا ، فخذ مثلاً حزب الأمة في الكويت والذي يرأسه طالب علم من المحنكين ، فأول ما فعل من أجل حزبه الذي يرأسه أن حللَّ بالأحزاب .. ..

فكيف فعل ذلك ؟

قال وقوله الباطل خيبه المولى عز وجل أن البغاة الذين قتلوا ذي النورين عثمان رضي الله عنه وأرضاه إنما هم معارضة مسلحة لا بغاة ، فأحل لنفسه الحزبية بهذا التأويل الباطل جملةً وتفصيلا والذي تعدى فيه على أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه وأحلَّ دمه بقصد أو دون قصد للبغاة الذين تجرئوا على دمه وهو يقرأ القرآن وفي بيته وبين أهله ولا حول ولا قوة إلا بالله .. ..


وتلك حماس التي رفعت الشعارات الإسلامية وهي في ذات الوقت تنقضها عروةً عروة ، فأول ما فعلوا من أجل حزبيتهم المشئومة أن قام أحد دهاقنتهم بكل وقاحة وعنجهية وردة ليس بمثلها ردة أن أحلَّ دماء المسلمين في الشيشان وأحلَّ أعراضنا أخواتنا المسلمات للملحدين الروس وأحلَّ القتل فيهم والنهب والسلب تحت شعار " هذا شأنٌ داخلي روسي " .. ..


هكذا وبكل بساطة أحلَّ ( حاكم المطيري ) رئيس حزب الأمة الكويتي دم سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه ، وهكذا وبكل وقاحة أحلَّ ( خالد مشعل ) عضو حماس المخضرم دماء وأعراض وثروات وجهاد المسلمين والمسلمات في الشيشان ، هكذا وبكل بساطة استبدلوا أخراهم من أجل دنياهم التي تفنى ويبقى وجهك ربك ذو الجلال والإكرام فـ {...بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً } .


ثم أنظر وأعد النظر فيمن أنعمَ الله عليه بالملك ، فلم يحمد الله عز وجل على نعمته فيعدل بين الرعية وينصر دينه ويُحكم شرعة ربه بين الناس والعالمين ، بل اتخذ لنفسه طريقاً ومنهجاً خاصا ، فأول ما فعل أن جعل من ولاه الملك بشر لا رب البشر ، فأطاع ربه والذي طبيعياً يكون كافراً بالله أصلاً وفرعا ونفذ له ما يريد ويبتغي في ملكه ورعيته وقبلهم دينه .. ..


فانتعش الظلم بين العباد وأكثر بينهم أبواب الفساد ومَكَّنَ للخنازير النفوذ في البلاد ، فأي كافر أصلي كان أو " تيواني " فأهلاً ومرحبا بفكره ومنهجه ودياثته وفساده ، فاستطال العلمان وركب رقاب الناس الليبراليون وانتعشت أرواحٌ في بلده نصارى وأَمِنَ اليهود من قتاله ، وأحلت في عهده الدماء وهتكت في زمانه طوعاً وكرها الأعراض ، واستلبت الأموال وشُغلت بسببه الأحوال .. ..


واستشرى بوجوده الشكوى والتظلم وانتشر بحضرته الحزن والألم ، فلم يترك باب فساد وإفساد إلا ودخله وأدخل من بعده العالمين ، وطَوعَ العلماء بالمال وبشرهم بالبنين ، فأمر بالمنكر ونهى عن المعروف وأصبح الأسد بسببه ولداً للخروف ، وعبد رب البيت الأبيض وعَبَّدَ الرعية معه وتركَ عبادة رب البيت العتيق وأجبر الرعية على تركه ، فاستبدل الباقية بالفانية فـ {...بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً } .


وآخر المطاف فيمن هدى الله فاهتدى ، وعرف في بداية عمره معاني الولاء والبراء وعقيدةً تدعوا لأعظم مراتب الصفاء ، فأصبح غريباً بين أهله والناس فداج في الأرض فلم يجد غير ذاك الإحساس ، وعند لحظة معينة وجد ضالته من البشر ، يفكرون كما يفكر ويتدبرون كما يتدبر ويتناشدون ويتصايحون ويتنادون بـ لا إله إلا الله ديناً ودنيا ، حياةً ومنهجا ، عقيدةً وفكرا .. ..


ففرح بذلك أشد الفرح وطار بما رأى كل مسائه وبه اصطبح ، ولكن توقف عند الخوف والتردد لحظات وعند طول الوقت عليه وقفات ، فآثر القعود على النفير والصمت على أن يكون البشير وأيضاً نذير فلما وصل الخوف أعتاب بابه تراجع ، وآخر عندما آيسَ من عدم النفير تباعد ، فلا هو نفر ولا شارك في هذا الزمان المستعر بل حتى بالدعاء ضنَّ ونسى وأرخى سدول اليأس في نفسه وسها .. ..


فلا بأس إن قالوا له أنت من القاعدين ، ولا بأس إن أعتبر من الخوالف الخائفين ، وغدا قول الله في محكم التنزيل الذي يقول فيه {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }التوبة39 أمراً عاديا ، فرضيَّ بموت البعير وترك ملاعبة السيف الشطير ، فلا تذكر ذاك الهوى وتناسى تلك المعالي والعلا ، ورضيَّ بالخنوع وكبر أربعاً على الخشوع فـ {...بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً } .


{...بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً }


المظفر عمر
من آل بيت القاعدة

No comments:

Post a Comment