Monday, March 29, 2010

دراسات د.اكرم حجازي :تركستان الشرقية بعد الحرب الباردة و11 سبتمبر

تركستان الشرقية بعد الحرب الباردة و11 سبتمبر


( دراسة نقدية لأطروحات وسياسات صينية )


(ندوة تركستان الشرقية الحرة / استانبول – 20/21/2010)


د. أكرم حجازي









يصعب على الباحث أو المراقب لأحوال تركستان الشرقية أن يكتب عن موضوع بعينه خاصة وهو يكتشف أن هنالك شعب يجري تجريده من حضارته وثقافته وتاريخه وحقوقه وآدميته وحتى من كينونته البايولوجية عبر جرائم إبادة ترتكب، بحقه، منذ عشرات السنين، إن لم يكن المئات، دون أن تجد لها صدى إلا في عزيمة الضحايا وصلابة إرادتهم وقوة إيمانهم. يصعب أن نكتب في موضوع ونغفل آخر بينما تنهمر « الدموع في كل مكان» ، وجرائم الإبادة تتجاوز كل الحدود، حتى أن لملمة تفاصيلها صار عصيا على التوثيق إلا إذا جرى تصنيفها في مستوى العناوين الكبرى التي لا تخفى على مرآى العين كالجرائم العنصرية وما يقع في إطارها من جرائم في العمل والمسكن والتعليم والصحة والزواج والهجرة وتحديد النسل ... وكذا الجرائم الدينية التي مست كافة العبادات والمساجد وقراءة القرآن وتعليم الدين والكتب الدينية والمصاحف والمعالم الإسلامية والمظهر الإسلامي وقتل العلماء ورجال الدين والخطباء أو استعبادهم وتعليم الإلحاد ومنع الأحكام الشرعية ومحاربة الدين وتحقير الإسلام ... والجرائم الصحية ( الحقن بمطاعيم ملوثة أو مهلكة للجسم، ترويج المخدرات والخمور والسموم بين الإيغوريين، وأمراض ناجمة عن التفجيرات النووية ...) والجرائم الحضارية ( تزوير التاريخ، وإنكار هوية السكان والبلاد، وطمس كل معلم حضاري أو تاريخي، ...) وغيرها من التصنيفات التي لا تنتهي.

مأساة تركستان التاريخية أنها بلاد وقعت ضحية القوى العظمى لتنقسم إلى غربية واقعة تحت النفوذ السوفياتي قبل أن تستقل في خمس جمهوريات بعد انهيار الاتحاد، وشرقية ظلت موضع صراع بين روسيا والصين، إلى أن وقعت في قبضة الصين الشيوعية منذ سنة 1949 وإلى يومنا هذا. أما كل السياسات والإجراءات مما لا يمكن توصيفها بأقل من الإبادة الجماعية الشاملة فقد استعملتها الصين قبل الحكم الشيوعي وبعده، وبالتحديد منذ حملات الغزو المانشوري لتركستان ما بين سنتي 1648 و 1759 حيث تحتفظ سجلات الإمبراطور الصيني الدموية بما يزيد عن 1.2 مليون ضحية مسلم ونفي 22500 عائلة إلى الصين .

أما مأساة تركستان اليوم فإن ميزان القوى بين المسلمين الإيغور والصينيين، فضلا عن سوء الواقع، يعطي انطباعا سريعا يؤكد بأن طموح الإيغور في الحرية والاستقلال ضعيف التحقق إذا ما أخذنا بعين الاعتبار سياسات التصيين التي تنذر بزوال تركستان من الوجود. فالإيغوريين يعانون مظلمة لم يعانيها أحد مثلهم إلا الفلسطينيين الذين احتل البريطانيون بلادهم (1916) وسلموها إلى اليهود ليقيموا عليها دولة إسرائيل سنة 1948، وهو التاريخ الموازي لاحتلال تركستان من قبل الشيوعيين. لذا ثمة من الكتاب والباحثين من يطلق على تركستان الشرقية عبارة « فلسطين المنسية»، ولعلها ستؤول لما هو أسوأ، كـ « الأندلس الضائعة» خاصة و أن إسرائيل ستظل دولة مصطنعة تم زرعها في محيط متماثل جغرافيا وتاريخيا وهادر ديمغرافيا من كل جانب بخلاف تركستان التي يبدو مصيرها مهددا بالابتلاع من الديمغرافيا الصينية.

كثيرة هي الأسئلة التي يمكن طرحها قبل وخلال الفترة التي أعقبت حدثين كبيرين هما انهيار الاتحاد السوفياتي سنة 1992 وهجمات 11 سبتمبر سنة 2001، وكثيرة، أيضا، هي الأجوبة المتاحة! لكن السؤال الأهم هو: هل تورطت الصين في المسألة التركستانية بحيث باتت رهينة سياساتها؟ لعل السؤال يبدو مناقضا لمنطق ميزان القوى. أما الدراسة، موضع النظر، فتميل إلى الاعتقاد بأن الصين، رغم كل ما تمتلكه من عناصر القوة في تفكيك البلاد، إلا أنها قد تكون في ورطة حقيقية قابلة للنقاش في نطاق المسألتين التاليتين:

المسألة الأولى: خطاب السيطرة على البلاد: مزاعم واحتياجات
1) هوية البلاد بين الحقائق التاريخية والمزاعم الصينية
2) الرهان الاقتصادي ومنطق اللاعودة
المسألة الثانية: خطاب التفكيك: مخاوف وأطروحات
1) محاربة الدين بين رهانات الحكومة والرقابة الدولية
2) الميزان الديمغرافي والتهميش الاجتماعي
3) الحرب على الإرهاب

*********************
تطالعون الدراسة كاملة باللغتين العربية والإنجليزية في قسم قضايا العالم الإسلامي،على الرابط

No comments:

Post a Comment